Connect with us

Published

on

 turkastan_810608064

لهذه المنطقة مكانة خاصة ، ذلك أن المسلمين بها أغلبية لا أقلية ، لكن وقوعها بين قوتين كبيرتين أدى لمعاناة الشعب المسلم بالتركستان الشرقية ، ودخلوا في صراع دام حوالي قرنين وانتهى الصراع باحتلال أرضه ومحاولة إذابة شخصيته الإسلامية في محيط بشري يحاول ابتلاعه ، فتارة يحتل أرضه الروس في غزو قادم من الغرب ، وتارة أخرى تأتيه جحافل الغزاة من الشرق من الصين وأخيراً ضم إقليم التركستان الشرقية عنوة إلى الصين في سنة 1299هـ – 1881 م .

ولم يستسلم شعب التركستان المسلم للاحتلال الصيني ، بل قاوم هذا الغزو في انتفاضات عديدة وحاولت الصين تهجير الملايين من سكانها إلى التركستان لتحد من الأغلبية الإسلامية التي وصلت إلى 90% قبل سياسة التهجير ، ثم انخفضت النسبة إلى 70% وأدى هذا إلى طمس للمعالم الإسلامية بالبلاد ، واكتملت مرارته بضم التركستان للصين وأطلقوا عليها “سينكيانج” أي “المقاطعة الجديدة” وهي جديدة حقا على الكيان الصيني .

الأرض والسكان

 التركستان الشرقية قسم من التركستان عامة ، شرقية وغربية ، ولقد واجهت التركستان الغربية نفس مصير شقيقتها ، فمرت بنفس المحنة ، والتركستان بعامة تشغل حيزاً كبيراً من وسط القارة الآسيوية ، حيث كانت موطناً للقبائل التركية ، وتشغل المنطقة برمتها مساحة تزيد على خمسة ملايين ونصف المليون من الكيلومترات المربعة ، قدر عدد سكان التركستان عامة بخمسين مليوناً .

نصيب التركستان الشرقية من هذا 1.646.555 كم 2 ، وجملة السكان 13.180.000 نسمة في سنة 1404هـ – 1984 م . ويتكون السكان من جماعات الأويغور والقازاق والقيرغيز والأوزيك والتاجيك ، ولقد جلبت الصين ملايين من الهان الصينيين وأسكنتهم التركستان الشرقية ، للتقليل من الأغلبية المسلمة .

الموقع :

تشترك في حدودها في الجنوب مع أفغانستان وكشمير والصين ، وتشترك حدودها الشرقية مع الصين ، وفي الشمال الشرقي تشترك مع منغوليا ، وفي  الغرب تشترك حدودها مع الاتحاد السوفياتي ، وتنحصر أرض التركستان بين دائرتي عرض 37 ْ شمال الاستواء 49 ْ شمالاً وبين خطي طول 75 ْ ، 95 ْ شرقاً .

الأرض

تتكون أرض التركستان من حوضين ، حوض جونغاريا في الشمال وينحصر بين جبال تنفري وجبال التاي في شماله ، وجبال تيان شان في جنوبه ، وفي غرب هذا الحوض بوابة جونغاريا التي كانت معبراً لقوافل طريق الحرير .

ويتصف مناخ حوض جونغاريا بالتطرف والقارية ، وينتمي إلى المناخ الصحراوي ذي الطراز البارد في الشتاء والحار في الصيف والحوض الثاني بالتركستان الشرقية هو حوض تاريم أو صحراء تكلا مكان ، ويوجد في جنوب الحوض الأول وتفصل بينهما جبال تيان شان وتحاصر المرتفعات منطقة التركستان الشرقية من جميع الجهات تقريباً ، وأبرز أنهار التركستان الشرقية نهر تاريم وينبع من الثلوج المتراكمة على المرتفعات ، ويصب في بحيرة لوب نور ( قرة بوران ) . ويبلغ طوله 1500 كيلومتر ، وبهذا القسم منخفض تورفان وينخض عن مستوى البحر 278 متراً ، ومناخ هذا الحوض مشابه مناخ حوض جونغاريا السابق .

الأنشطة البشرية

الأنشطة البشرية تتمثل في مراكز التجمعات البشرية بالواحات وحول الأنهار وعلى سفوح الجبال ، وتزرع الحبوب والعديد من الفواكه ويزرع القطن ، وتربى الحيوانات لاسيما الأغنام وبالمنطقة ثروة معدنية أسالت لعاب المستعمرين ، وعاصمة التركستان الشرقية أورومجي ومن مدنه البارزة كاشغر ، التي وصلتها الجيوش الإسلامية في سنة 69هـ . بقيادة قتيبة بن مسلم الباهلي.

كيف وصل الإسلام إلى التركستان الشرقية ؟ 

بعد أن فتح الله على المسلمين فارس ، استمر تقدم الإسلام شرقاً ففتحت بخارى وسمرقند ، واستمر التقدم الإسلامي نحو الشرق فعبر وسط آسيا ووصل القائد قتيبة بن مسلم إلى كاشغر في غربي التركستان الشرقية مع نهاية القرن الأول الهجري .

واستمر انتشار الإسلام بالتركستان في عهد الأمويين والعباسيين ، وفي العصر العباسي أسلم الخاقان ستوف بوغرا في سنة 232هـ من الهجرة ، وتلى ذلك إسلام أبنائه الخواقين موسى بوغرا وهارون بوغرا ، وهكذا أخذ الإسلام يعم المنطقة ، وسرت العربية خلف الإسلام ، واستخدمت في ميادين عديدة من الكتابة ، وأنجبت التركستان الشرقية علماء قدموا للتراث الإسلامي الشيء الكثير ، كان منهم سديد الدين كاشغري ، وحمود كاشغري . وشهدت هذه المرحلة توسعاً إسلامياً في غربي الصين وحمل لواء الدعوة أبناء التركستان ، وأصبح الإسلام الدين الرسمي بالبلاد .

ونعم المسلمون بقترة من الاستقرار لم يعكر صفوهم إلا غزوة من جانب بعض القبائل التركية الوثنية في سنة 466هـ ، ثم تعرضوا للغزو المغولي في القرن  السابع الهجري ، ثم هدى الله خواقين المغول للإسلام ، فاستقرت الأحوال وظلت التركستان الشرقية دولة إسلامية مستقلة .

وجاء حكم المنشوريين للصين ، وبدأت متاعب التركستان ، باستيلاء الصينيين عليها وإمعاناً في تفتيتها قسموها إلى مقاطعتين ، شمالية عرفت بجونغاريا ، وجنوبية عرفت بكاشغر وسموها ” سينكانج ” أي المقاطعة الجديدة كما سبق .

وفي ظل الاحتلال الصيني توالت الانتفاضات من مسلمي التركستان الشرقية ورفض المسلمون طغيان الاحتلال ، فظهرت انتفاضة الخوجوات ، نسبة لمحمود الملقب بالخوجة ، وقضي الصينيون على هذه الانتفاضة ، وتلى هذا انتفاضة أخرى قام بها مها نكيز في سنة 1236هـ ، وقضي عليها المنشوريون الصينيون في سنة 1243هـ ، واستمرت عملية رفض شعب التركستان الشرقية للاحتلال ، فقام يعقوب بك بانتفاضة أخرى واستطاع أن يقيم دولة مستقلة ، وقضي عليها الصينيون في سنة 1294هـ .

وانتهى حكم المنشوريين وجاء حكم جديد بزعامة الدكتور صن يات صن ، وتعاون الصينيون والروس على تمزيق شعب التركستان الشرقية ، وقاوم الشعب بقيادة خوجة نياز سنة 1350هـ وأسس جمهورية التركستان الشرقية الإسلامية ، ولكن التعاون الروسي الصيني أنهى هذه الجمهورية ، ثم قاوم الشعب التركستاني بقيادة إلياس خان وسلطان شريف ، ثم ثاروا بقيادة عبد الله نياز سنة 1356هـ ، وقامت انتفاضة ضد نفوذ الصين تحت قيادة عثمان باتور ، وأعلن تأسيس جمهورية التركستان الإسلامية ، غير أن الغزو الشيوعي الصيني قضي عليها في سنة 1369هـ ، ودخلت التركستان الشرقية حوزة الحكم الصيني .

وقام الشيوعيون الصينيون بإحصاء في سنة 1373هـ كانت نتيجته أن المسلمين يشكلون 90 % من جملة السكان البالغ عددهم خمسة ملايين ، وساءهم ذلك فعمدوا إلى تهجير غير المسلمين إلى المناطق الإسلامي ، فانخفضت نسبة المسلمين إلى 70 % سنة 1368هـ ، وأغلق الشيوعيون المدارس الإسلامية والمساجد واستولوا على الأوقاف الإسلامية ، وهكذا دخل شعب التركستان في صراع جديد ، ولقد اضطر عدد كبير من مسلمي التركستان الشرقية  إلى الهجرة نتيجة الاضطهاد الديني ، وبلغ عددهم مئات الآلاف ، أقام بعضهم في تركيا وإيران والمملكة العربية السعودية ، وبعض الدول والبلدان الإسلامية في جنوب شرقي قارة آسيا ، وتوجهت حكومة التركستان الشرقية بنداء إلى المهاجرين من التركستان الشرقية تدعوهم إلى العودة ، ونأمل أن يجد المسلمون حرية دينية نتيجة التسامح الديني الذي تنوي الصين الشيوعية تطبيقه في الآونة الأخيرة ، ويقدر عدد المسلمين في سينكيانج بحوالي 9.226.000 نسمة ، ولقد كان بالتركستان 16 ألف مسجد قبل الحكم الشيوعي ويصل عددها حالياً إلى حوالي 9 آلاف مسجد .

التعليم الإسلامي

كان التعليم الإسلامي ناهضاً قبل احتلال التركستان ، وكانت الأوقاف الخيرية التي رصدت للتعليم تشمل 20 % من مساحة البلاد وانتشرت المدارس في مناطق عديدة من التركستان الشرقية .

ومنذ أن حكمت الصين التركستان الشرقية أخذت تعمل على محاربة التعليم الإسلامي بطرق شتى ، منها فرض كتب مدرسية تحارب الدين ، وعمل مسرحيات تحارب العقيدة ، وتربية الأطفال تربية إلحادية ، وحرقت الكتب الدينية ، وسخرت الإذاعة لمحاربة الدين ، ومنعت التعليم الديني قانونياً ، وعلقت الملصقات التي تحارب الأديان ، وحرمت الصلاة والصوم ، وحولت المساجد إلى متاحف . وهكذا يعاني شعب التركستان المسلم من بطش الإلحاد .

وفي الآونة الأخيرة بدأت الأوضاع العامة للمسلمين تتحسن ، فلقد جاء في مذكرة الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامية لمؤتمر القمة الإسلامي بمكة المكرمة : أنه نتيجة تحسين نظرة حكومة الصين الشعبية للمسلمين ، تطالب رابطة العالم الإسلامي الحكومات الإسلامية بالقيام بمساع لدي الصين الشعبية لتحقيق المزيد من الحرية الدينية للمسلمين في  التركستان الشرقية ، هذا بالنسبة للدول التي لها علاقات بالصين الشعبية ، وإرسال الوفود الإسلامية بصورة متواصلة للتركستان ، ومحاولة إيجاد بعض المؤسسات الإسلامية الثقافية بالتركستان وتقديم المساعدات الثقافية الإسلامية . ولقد سمح للمسلمين في التركستان الشرقية باستخدام الحروف العربية في كتابتهم الإسلامية .

صحوة إسلامية بالتركستان الشرقية

في الآونة الأخيرة تشهد التركستان صحوة إسلامية كبرى ، تتمثل في إنشاء آلاف المساجد والمدارس الإسلامية ومن هذه المدارس معهد لتدريب الأئمة في أورمجي ، كما بدأت حركة ترجمة لمعاني القرآن الكريم وأمهات الكتب الإسلامية إلى لغة الأويفور ، كما وضعت خطة لتخريج 1000 إمام في خلال 5 سنوات ، وفي كاشفر قامت الجمعية الإسلامية بإنشاء المساجد في مناطق المسلمين القزاق ، وتخشى الحكومة الصينية من هذه الصحوة ، فموقع التركستان الشرقية المحاط ببلدان إسلامية ، وتاريخها الإسلامي ، وتمتعها بأغلبية مسلمة يؤهلها لتكون دولة إسلامية في المستقبل . ولهذا قامت السلطات الصينية بحركة قمع ضد المسلمين في التركستان الشرقية في 25 / 11 / 1990 م .

المصدر : السكينة

آسيا

رحلتي إلى الله 💖 قصة حب للزوجين الكوريين المسلمين يعيشان بالمغرب

عائلة بوهيمية

Published

on

قصة حب للزوجين الكوريين المسلمين يعيشان بالمغرب

رحلتي إلى الله 💖 قصة حب للزوجين الكوريين المسلمين يعيشان بالمغرب

عائلة بوهيمية❣️

Continue Reading

آسيا

اليابان: تَخَوُّفٌ من انتشار الإسلام ومُسلِمو البلاد تحت المُراقبة

Published

on

طوكيو – اليابان || أحوال المسلمين

في وجهٍ آخر لبلد اليابان الذي يتغني الكثيرون بتقدُّمِهِ ورُقِيِّه، صادقت المحكمةُ العُليا هناك منذ عدة أسابيع على قانون يسمح للحكومة بمراقبة شاملة لأفراد الجالية المسلمة بالبلاد، حسب ما أوردت صحيفة إندبندنت البريطانية في مقالٍ للكاتب “دوغلاس روبرتسون” قد تناول فيه هذا الأمر.

يشير “روبرتسون” في مقاله إلى أن المصادقة على قانون كهذا يوضح مدى امتعاض اليابانيين من تصاعد الإسلام وانتشاره. ويُذكر أن عدد المسلمين باليابان يبلغ 150 ألف مسلم، كثيرٌ منهم هم من المهاجرين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغيرها، ونسبة تبلغ نحو 12% أي 18 ألف مسلم تقريبا هم من أصل ياباني.

وعُلِمَ أن المراقبة تشمل جميع المساجد ومطاعم الأكل الحلال والمنظمات والجمعيات الإسلامية وفقا لتحقيق كانت قد أجرته قناة الجزيرة الإنجليزية؛ مما أثار غضب المسلمين الذين قررت مجموعة منهم تتألف من17 شخص استئناف دعوى قضائية ثانية ضد الحكومة اليابانية للتعدي على حقوقهم وانتهاك حريتهم في ممارسة الشعائر الدينية، إلا أن تلك الدعوى قد رُفِضَت أيضًا من قِبَل المحكمة.

وجديرٌ بالذكر ما أشار إليه “دوغلاس روبرتسون” في مقاله من عدم التعجب من التزام الإعلام الياباني الصمت إزاء هذه القضية، وأن ذلك يعود إلى جوهر الثقافة اليابانية التي تفرق بين ما هو ياباني وما هو غير ياباني. وتتجاوز هذه الثقافة العنصرية جنسية الأشخاص ومظهرهم وتمتد لتشمل الدين والمعتقد والأفكار.

 

Continue Reading

آسيا

باكستان : أجواء صلاة عيد الفطر 1437 في مدينة لاهور

Published

on

 

إسلام آباد – باكستان | أحوال المسلمين

يعكس مسجد بادشاهي في لاهور المعالم الدينية المميزة بباكستان وأكثرها شهرة، فهو ثاني أكبر مسجد في باكستان وجنوب آسيا، وخامس أكبر وأجمل مسجد في العالم ويُطلق عليه اسم المسجد الملكي أو الإمبراطور.

 و قد توافد مئات المسلمين على المسجد لإقامة صلاة عيد الأضحى و الإحتفال بالعيد.

صور أجواء عيد الفطر من مسجد بادشاهي و باحته.

13626521_1093709660676600_8495293723989768456_n 13627025_1093709650676601_1052464515068080078_n 13600346_1093709680676598_5784912830022050179_n 13606601_1093709730676593_3250742603194440830_n

Continue Reading

آسيا

الهند : الإفطارات الجماعية في مختلف أنحاء البلاد

Published

on

دلهي – الهند | أحوال المسلمين

نظرًا لانتشار المسلمين في أماكن متفرقة في هذا البلد الشاسع والواسع، فإن ثبوت رمضان قد يختلف فيه من مكان لآخر، إضافة إلى اختلاف الناس هناك في اتباع المذاهب الفقهية، وما يترتب عليه من اعتبار اختلاف المطالع، أو عدم اعتبارها. وعلى العموم فإن هناك هيئة شرعية خاصة من العلماء تتولى متابعة أمر ثبوت هلال رمضان، وتعتمد في ذلك الرؤية الشرعية، وحالما يثبت لديها دخول شهر رمضان، تُصدر بيانًا عامًا، ويتم إعلانه وتوزيعه على المسلمين.

ومع ثبوت شهر رمضان تعم الفرحة المسلمين أينما كانوا، والمسلمون في الهند لا يشذون عن هذه القاعدة، إذ تعم الفرحة جميع المسلمين هناك، والأطفال منهم خاصة، ويتبادلون عبارات التهاني والفرح، مثل قولهم: ( رمضان مبارك ) ونحو ذلك من العبارات المعبرة عن الفرحة والسرور بقدوم هذا الشهر الكريم.

ولشهر رمضان في الهند طابع خاص، حيث تضاء المساجد ومآذنها، وتكثر حلقات القرآن، وتمتلئ المساجد بالمصلين، وتتجدد حياة المسلمين في هذا الشهر الذي يكسر عاداتهم اليومية، ويخرق كثيرًا مما ألفوه واعتادوه.

ويحافظ غالبية المسلمين هناك على سُنَّة السحور. ومن معتاد طعامهم فيه ( الأرز ) و( الخبز ) وهو غذاؤهم الرئيس، ويطبخ إلى جانب أنواع أخرى من الطعام، إضافة إلى ( الخبز ) و( الإدام ).

وشخصية ( المسحراتي ) لا تزال تؤدي دورها على أتم وجه عند مسلمي الهند؛ حيث يطوف كل واحد منهم على الحي الذي وكِّل به، ليوقظ الناس قبل أن يدركهم أذان الفجر، ومع نهاية شهر رمضان تُقدم له الهدايا والأعطيات وما تجود به أيدي الناس، لقاء جهده الذي بذله لهم.

ويفطر المسلمون هناك عادة عند غروب الشمس، على رشفات من الماء إذا لم يجدوا تمرًا. وبعضهم يفطر بالملح الخالص؛ وذلك عملاً بقول تذكره بعض كتب الحنفية أن من لم يجد التمر أو الماء ليفطر عليه، يفطر على الملح. وهي عادة لا تعرف إلا بالهند. وتشتمل مائدة الإفطار الهندية على ( الأرز ) وطعام يسمى ( دهى بهدى ) يشبه طعام ( الفلافل مع الزبادي ) و( العدس المسلوق ) وطعام يُطلق عليه اسم ( حليم ) و( الهريس ) وهو يتكون من القمح واللحم والمرق، وكل هذه الأنواع من الطعام يضاف إليها ( الفلفل الحار ).

أما المشروبات فيتصدرها ( عصير الليمون ) و( اللبن ) الممزوج بالماء، و( الحليب ). وفي ولاية ( كيرالا ) جنوب الهند، تحضِّر بعض الأسر المسلمة هناك مشروبًا يتكون من ( الأرز ) و( الحلبة ) ومسحوق ( الكركم ) و( جوز الهند ) لوجبة الإفطار، ويشربونه بالملاعق المصنوعة من قشور جوز الهند، معتقدين أن هذا المشروب يزيل تعب الصوم، وينشِّط الصائم للعبادة ليلاً. ومن العادات المخالفة للسنة عند أهل هذه المناطق تأخير أذان المغرب، وتقديم أذان الفجر احتياطًا للصيام.

ومن العادات الطريفة والظريفة لبعض المسلمين هناك توزيع الحلوى والمرطبات وثمار الجوز الهندي على المصلين عقب الانتهاء من صلاة التراويح؛ وأحيانًا يوزع التمر وسكر البنات، والمشروب الهندي يسمى ( سمية ) وهو يشبه ( الشعيرية باللبن ) عند أهل مصر. وأغلب أنواع الحلوى هناك تُحضَّر من مادة ( الشعيرية ).

ويجتمع كل جماعة في مسجد حيِّهم على طعام الإفطار، حيث يُحْضِرُ كل واحد منهم ما تيسر له من الطعام والشراب والفواكه، ويشترك الجميع في تناول طعام الإفطار على تلك المائدة؛ ومن المناظر المألوفة هنا أن ترى الصغار والكبار قبيل أذان المغرب بقليل وقد حملوا في أيديهم أو على رؤوسهم الصحون والأطباق متجهين بها صوب المساجد بانتظار وقت الإفطار.

ويحرص الأطفال على شراء فوانيس رمضان، وتراهم يتجولون في الأحياء الشعبية فرحين مسرورين بما أنعم الله عليهم من خيرات هذا الشهر، وهم ينشدون الأغاني الدينية بلغتهم الهندية ولهجاتهم المحلية.

وأغلب المسلمين في الهند يحافظون على لبس ( الطاقية ) خصوصًا في هذا الشهر، ويرتادون المساجد للصلاة وتلاوة القرآن، إذ يجتهد كل مسلم هناك في قراءة ختمة من القرآن خلال هذا الشهر. إضافة إلى اهتمامهم بحضور صلاة التراويح التي يشد لها الجميع رحالهم. وهم في أغلب المساجد يصلون صلاة التراويح عشرين ركعة، وفي بعض المساجد يكتفون بصلاة ثمان ركعات، يتخللها أحيانًا درس ديني، أو كلمة طيبة يلقيها بعض أهل العلم المتواجدين في تلك المنطقة، أو بعض رجال الدعوة الذين يتنقلون بين المساجد، داعين الناس للتمسك بهدي خير الأنام.

وهم في العادة يختمون القرآن خلال هذا الشهر. وبعض المساجد التي لا يتوفر فيها إمام حافظ، يسعى أهل الحي لاستقدام إمام حافظ للقرآن من مناطق أخرى للقيام بهذه المهمة.

ومن العادات المتبعة أثناء صلاة التراويح، قراءة بعض الأذكار، كقولهم: ( سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء، والعظمة، سبوح قدوس، رب الملائكة والروح ) كما يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكرون أسماء أولاده، والحسن والحسين، وفاطمة الزهراء، وأسماء الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، كل هذا يكرر بعد كل أربع ركعات من صلاة التراويح.

وتنظَّم بعض الدروس الدينية وحلقات القرآن خلال هذا الشهر، ويقوم عليها بعض أهل العلم، وإذا لم يتوفر من يقوم بذلك يجتمع بعض رواد المسجد على قراءة كتاب ما، وفي بعض الأحيان توجه الدعوة لبعض الخطباء المعروفين لإلقاء بعض الدروس، وقد يتولاها بعض رجال الدعوة وهم كثر في تلك البلاد، وقد توجه هذه الدعوة إلى العلماء من خارج الهند وخاصة من الدول العربية، وأكثر ما يكون هذا في العشر الأخير من رمضان، وتعقد هذه الدروس بعد صلاة العصر، أو أثناء التراويح، أو بعد الانتهاء منها.

والمسلمون في الهند يحافظون على سنة الاعتكاف، وخاصة في العشر الأواخر من رمضان؛ وهم يولون عناية خاصة بليلة القدر على وجه أخص، وهي عندهم ليلة السابع والعشرين. وهم يستعدون لإحياء هذه الليلة بالاغتسال والتنظف ولبس أحسن الثياب، وربما لبس بعضهم الجديد من الثياب، احتفاءً بهذه الليلة، وتقديرًا لمكانتها.

وفي هذه الليلة يختم القرآن في صلاة التراويح. ومن العادة عند مسلمي الهند بعد دعاء ختم القرآن توزيع الحلاوة، وقد يوزعون شيئًا من السكر، أو نحو ذلك من أنواع الحلوى. والعادة عند مسلمي الهند أن يقوم إمام المسجد بالنفث ( النفخ ) على تلك الأنواع من الحلوى كل يوم من أيام رمضان، بعد قراءة الجزء من القرآن في صلاة التراويح، ويسمون هذا ( تبرك ) ويُكرم الإمام في هذا اليوم غاية الإكرام، حيث يُلبس حلة جديدة، وتُقدم له الهدايا والأعطيات، كل ذلك مقابل ما قام به من ختم القرآن في صلاة التراويح. وربما يسبق كلَ هذه المراسم اتفاقٌ مسبق بين الإمام وأهل الحي على كل هذه الأمور !!

ومن العادات المعهودة في صباح هذه الليلة – ليلة السابع والعشرين – عند مسلمي الهند زيارة القبور، حيث يخرج الجميع إلى المقابر لزيارة موتاهم، وقراءة ما تيسر من القرآن عند قبورهم.

والشباب المسلم في الهند ضائع بين بين؛ فريق فُتن بمظاهر الحياة العصرية، فليس له من دينه إلا المظاهر والشكل فحسب، وهو فيما وراء ذلك لا يدري من الأمر شيئًا، وأغلب هؤلاء الشباب من طبقة المثقفين. ويقابلهم فريق من الشباب الجهال، الذين جهلوا دينهم، ولم يُحصِّلوا من علوم الدنيا شيئًا. والغريب هناك أن فريقًا من هذا الشباب الضائع ينتهز الفرصة في ليلة القدر لإزعاج الناس – مسلمين وغير مسلمين – الذين ليس من عادتهم السهر إلى وقت متأخر من الليل، لذا تراهم يجولون في الشوارع والحارات يقرعون الأبواب بحجة تنبيه الناس إلى إحياء هذه الليلة، ولهم أعمال غير ذلك هم لها عاملون !!

والمسلمون عامة في الهند يقدسون شهر رمضان غاية التقديس، ويحترمونه أشد الاحترام؛ وهم يعتبرون كل ما يخل بحرمة هذا الشهر أمر منكر ومستنكر ومرفوض، ولأجل هذه المكانة عندهم يحرص الجميع على مراعاة حرمة هذا الشهر، والإنكار على كل من يسعى للنيل منها.

أما غير المسلمين فبعضهم يقيم حرمة لهذا الشهر، ويراعي مشاعر المسلمين فيه، وربما اغتنموا هذه المناسبة ليباركوا لهم بقدوم هذا الشهر الكريم، أو لدعوتهم إلى مائدة إفطار…وثمة آخرون لا يرعون حرمة لهذا الشهر، بل إنهم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، ويسعون في إثارة المشاكل والفوضى هنا وهناك.

والجمعة الأخيرة من رمضان تُسمى عند مسلمي الهند ( جمعة الوداع ) ويعتبر المسلمون هناك هذه الجمعة مناسبة عظيمة للاجتماع والالتقاء، فترى الجميع كل قد حزم أمتعته، وشد رحاله إلى أكبر مسجد في مدينة ( حيدر آباد ) يسمى عندهم ( مكة مسجد ) وهم يروون في سبب هذه التسمية قصة حاصلها: أن ملكًا مسلمًا قبل خمسمائة عام قصد مكة للحج، وفي رحلة عودته أحضر معه حجرًا من مكة، وأمر بوضعه ضمن بناء هذا المسجد، ثم بعد ذلك أخذ الناس يطلقون عليه هذا الاسم لهذا السبب. وبعيدًا عن هذه القصة، تجتمع في هذا المسجد أعداد غفيرة من المسلمين في هذه ( الجمعة الأخيرة ) بحيث تصل صفوف المسلمين وقت أداء الصلوات قرابة ثلاثة كيلو مترات من كل جانب من جوانب المسجد، ولأجل هذا الاجتماع تغسل الشوارع والساحات المجاورة لهذا المسجد ليلة الخميس السابقة ليوم الجمعة الأخيرة من رمضان، كما ويُمنع مرور الناس في تلك الشوارع والساحات المحيطة بهذا المسجد، ويبقى هذا الحظر ساري المفعول إلى وقت الانتهاء من صلاة الجمعة.(المصدر)

صور و مرئيات رمضان 1437

مرئي افطار للمسلمين مساء الـ21 رمضان في مدينة كادايانالور بحضور الأمين العام لإتحاد المسلمين الهنود محمد أبو بكر.

صور إفطار المسلمين في الـ 25 رمضان 1437 بمدينة تاميل نادو الساحلية بحضور بعض المسؤولين.

تاميل نادو - افطار-هند-مسلم 30-6-2016 Tamil Nadu تاميل نادو - افطار-هند-مسلم١

Continue Reading

آسيا

أمريكا :تقرير مترجم- الحياة بعد غوانتانامو “منفي إلى كازاخستان”

Published

on

نيويورك – أمريكا | أحوال المسلمينماذا يحدث لمعتقلي غوانتانمو بعد اطلاق سراحهم؟

الجواب عن السؤال، في مجمله، بقي لمدة طويلة محفوفا بالأسرار

فور ترحيل خمسة معتقلين من مقبرة التعذيب الأمريكية الى كازاخستان في أواخر عام 2014 م، ذكر مسئول أمريكي رفيع المستوى في إدارة اوباما قوله بأن الأسرى السابقين باتوا “رجالا أحرارا”، لكن ماذا يعني هذا على أرض الواقع ؟ من أجل الإجابة سافرت فيس نيوز الى كازاخستان.

أحد الأسرى المفرج عليهم و المنقلين الى كازاخستان يدعى “عبد الرحمن محمد” أو ما يعرف بـ “لطفي بن علي”، استقدم الى الولايات المتحدة  في عام 2003 م وتم اتهامه بعلاقته مع مجموعة من التونسيين الجهاديين و تنظيم القاعدة، الاتهامات التي ينفيها لطفي نقيا قاطعا. بالرغم من ذلك تم تصنيفه بأنه “مقاتل عدو” من لدن الجيش الأمريكي، و تم نقله الى غوانتنامو حيث تم احتجازه مدة 12 سنة دون ادعاء أو محاكمة.

ضمن الوثائق المسربة من لدن ويكيليكس و خصوصا من وزارة الدفاع، جاء في تقرير عن بن علي انه “متوسط الذكاء”، بالإضافة الى أن تقييم الإستخبارات الصادر في 2004 تضمن مادة جديرة بالملاحظة، توضح أن لطفي يعاني من اضطرابات في القلب، و هو في حاجة الى متابعة طبية جادة، و بالتالي فإنه “منخفض الخطر”؛ و قد وصى الجيش الأمريكي على إعادته الى بلده أو ارساله الى دولة ثالثة، و حسب التوصية فقد تم اعتقال لطفي لعشر سنوات إضافية.

لطفي لا يزال مريضا ويزداد مرضه يوما بعد يوم، و يصف حالته بقوله “انا مريض نفسي و يعاملونني مثل الحيوانات، من كثرة التعذيب”، حتى منزله القاطن بشرق كازاخستان يواجه تحديات كبيرة سواء نفسيا و أمنيًا خاصة صعوبة الإندماج اجتماعيًا.

“الحياة بعد غوانتنامو” ترسم صورة للتحديات و المشاكل التي يواجهها المفرج عليهم من معتقل غوانتنامو و الظروف الغامضة التي تتعرض لها أساسيات حقوقهم. (المصدر)

 

Continue Reading
Advertisement
MEDIUM RECTANGLE