Connect with us

Published

on

singafor_582475680

عرفها العرب قديماً باسمها الحالي ، أثناء رحلاتهم التجارية إلى الشرق الأقصى ، وبعد توقف السفن الشراعية ظهرت أهميتها كميناء للسفن التجارية في القرن التاسع عشر ، فأصبحت ميناءً عالمياً منذ سنة 1235هـ – 1819 م ودعم وظيفتها تصدير قصدير الملايو ومطاطها ، فاتخذتها شركة الهند الشرقية البريطانية كميناء أول لها في جنوب شرقي آسيا منذ سنة 1293هـ – 1876 م وخضعت للاستعمار البريطاني إبان سيطرته على شبه جزيرة الملايو ، وتحولت إلى قاعدة مهمة للأسطول البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية ، ثم حصلت على استقلالها مع استقلال الملايو حسب اتفاقية لندن سنة 1377هـ – 1957 م ، وتكونت بها حكومة مستقلة في سنة 1379هـ – 1959 م واتحدت مع ماليزيا في سنة 1383هـ – 1963 م غير أن هذا لم يعمر طويلاً وانفصلت عن اتحاد ماليزيا في سنة 1385هـ – 1965 م ، وعرفت بعد الانفصال ” بجمهورية سنغافورة ” .

جغرافية سنغافورة

توجد سنغافورة في جنوب شرقي آسيا ، عند الطرف الجنوبي من شبه جزيرة الملايو قرب دائرة عرض 20 ْ – 1 ْ شمالاً ، ويفصلها عن شبه جزيرة الملايو مضيق جوهور ، ولا يعتبر فاصلاً كبيراً ، ذلك أن المواصلات البرية والحديدية تربط بين سنغافورة وماليزيا عبره ، ولسنغافورة موقع جغرافي فريد عند رأس شبه جزيرة الملايو ، حيث تشرف على مضيق ملقا الواقع بين الملايو وسومطرة ومن ثم أصبحت أهم الموانئ التجارية في جنوب شرقي آسيا ، لوقوعها على خطوط الملاحة بين حوض البحر المتوسط وغربي أوروبا من جهة وبين الشرق الأقصى من جهة أخرى .

تتألف جمهورية سنغافورة من جزيرة سنغافورة وبعض الجزر الصغيرة الواقعة في المضايق البحرية المجاورة لها ، وتبلغ مساحتها 620 كيلو متراً مربعاً ، والمساحة صغيرة لا تتناسب مع عدد السكان البالغ 2,640,000 حسب تقدير سنة 1408هـ – 1988 م لهذا تشكل منطقة شديدة الازدحام ، فالكثافة السكانية تزيد على أربعة آلاف نسمة للكم2 .

وأرض سنغافورة منخفضة السطح بوجه عام ، إلا أن بعض التلال تنتشر في الشمال الغربي وأعلى قممها لا تتجاوز 177 متراً وتنتشر في الجنوب  الشرقي ، وتنحدر من تلالها بعض المجاري الصغيرة نحو الجنوب الشرقي ، ولا تزال غابات المنجروف تغطي كثيراً من سواحلها ، كما تغطي الغابات الاستوائية بعض تلالها .

ومناخ سنغافورة استوائي رطب ، ومتوسط حرارتها السنوي حوالي 25 درجة مئوية ، وأمطارها وفيرة وتسقط بكميات كبيرة في شهر ديسمبر ، والمتوسط السنوي يصل إلى 25,000 مم في بعض المناطق ، وأزيلت مساحات كبيرة من غاباتها ، وحلت الزراعة محلها ، وتحولت أرض الجزيرة إلى مزارع علمية واسعة للمطاط وجوز الهند ، والفواكه المدارية وغلات المناطق الحارة بصفة عامة ، ولقد نهضت الصناعة بها نتيجة موقعها الممتاز ، فقامت صناعة المطاط ، وزيت جوز الهند والعديد من الصناعات التحويلية وصناعة القصدير ، وإطارات السيارات ، والبلاستيك ، وتأتيها رؤوس الأموال من اليابان وبريطانيا والولايات المتحدة وهونج كونج ، لتستغل في تصنيعها ، وبدأ تجفيف المستنقعات وتحويل مواضعها إلى مصانع منذ سنة 1385هـ – 1965 م .

وعاصمة البلاد سنغافورة ، وتوجد وسط الساحل الجنوبي ، وتضم معظم سكان الجزيرة ، وتعتبر قلبها النابض ، وهي مدينة صناعية ومحطة تجارية مهمة . والجانب الشرقي من المدينة أكثر سكاناً من الجانب الغربي .

السكان

وسكان سنغافورة خليط من عدة عناصر بشرية ، 75 % من عناصر صينية ، و 14 % من عناصر ماليزية ، و 9 % من الباكستانيين والهنود ثم اندونيسيين ، ومشكلة تعدد العناصر من أبرز مشكلاتها ، وتنتشر بين سكانها اللغة الصينية لهجة ماندارين ، واللغة الماليزية العامية ” بازار مالاي ” وتعتبر الإنجليزية لغة أساسية ويتحدث الهنود لغة التأميل ، ويتركز السكان بعامة على الوجهات البحرية ، وجملتهم 2,640,000 نسمة تقريباً .

المعتقدات

المعتقدات الدينية تتمثل في البوذية ، الكنفوشية والطوطمية والمسيحية ، ويعتنق الإسلام 15 % من سكانها ، أي حوالي 396,000 مسلم وهم الآن أكثر من ذلك ، بعضهم من أصول عربية ، والكثير منهم من الماليزيين ، والهنود التاميل والباكستانيين والاندونيسيين ، وتقدرهم المصادر الغربية بـ 43,460 ألف نسمة ويتعرضون لعزل اجتماعي .

الحالة الاقتصادية

الحالة الاقتصادية للمسلمين منخفضة بصفة عامة ، فنسبة الذين يعملون في الوظائف العليا لا تتجاوز 5 % ولا تتفق مع نسبتهم بين السكان ، وبعض الشباب المسلم يواجه صعوبات في الحصول على أعمال ، والقليل منهم يعمل في الوظائف العامة بالدولة .

ويوجد 6 أعضاء مسلمين في البرلمان كما يوجد حزبان للمسلمين غير أن الدولة تعاملهم على أساس التفرقة العنصرية ، فتحرمهم من العديد من المجالات ، وكثيراً ما يتعرضون لحملات تفتيشية واعتقالات .

كيف وصل الإسلام إلى سنغافورة ؟ 

كان التجار أول من نقل الإسلام إلى سنغافورة وذلك عندما انتشر الإسلام في الملايو والهند واندونيسيا ، وانتقل الإسلام مع هذه العناصر في هجرتها إلى سنغافورة ، واتسع انتشار الإسلام في القرن التاسع الهجري ، ووصلت سنغافورة جماعات مسلمة عديدة من البلدان المجاورة لها .

المساجد

ويوجد بسنغافورة حوالي 80 مسجداً و 75 مصلى ، ومن أقدمها مسجد ملقا بني في سنة 1236هـ – 1830 م ومسجد الحاجة فاطمة وبني في سنة 1263هـ – 1845 م ، ومن أكبر مساجدها مسجد السلطان ومسجد شيلا ، وخصصت أماكن لصلاة النساء ببعض مساجدها ، وقد هدمت حكومة سنغافورة 12 مسجداً ، وتقوم بنقل المسلمين بالقوة إلى الأحياء الشعبية لكي تضعف من وحدتهم وتطبق عليهم العزل الاجتماعي ، وقرر المجلس الأعلى للمساجد إصلاح ثلاثة مساجد بسنغافورة . وتشهد سنغافورة نهضة عظيمة في بناء المساجد فهناك 12 مسجداً جديداً منها مسجد الأمين ، ومسجد دار الفرقان ، ومسجد كميونغ ، ومسجد أكبر فضة ، و 5 مساجد في المنطقة الجديدة .

القرآن الكريم

لقد ترجمت معاني القرآن الكريم وصدرت بعض الطبعات في سنغافورة باللغة الماليزية ، واللغة الجاوية ، وهذا إلى جانب ترجمة بعض التفاسير الخاصة بالقرآن الكريم والكتب الإسلامية باللغة الاندونيسية ، كما صدرت بعض الطبعات بلغة التاميل وباللغة الإنجليزية ، ويحج كل عام من مسلمي سنغافورة أكثر من ألف حاج ، ويطبق المسلمون في تعاملهم الشريعة الإسلامية ، فلقد تأسست محاكم شرعية في سنة 1378هـ ، ويشرف المجلس الإسلامي بسنغافورة على المساجد والأوقاف والمدارس الإسلامية والمحاكم الشرعية .

التعليم

يتلقى أبناء المسلمين تعليماً إسلامياً في بعض المدارس الابتدائية الإسلامية ونسبتهم لا تتجاوز 15 % ويتلقى ثلث أبناء المسلمين قواعد الدين عن آبائهم ، ويدرس الدين في المساجد لبعض الشباب المسلم ، كما يدرس كمادة إضافية في بعض المدارس الماليزية ، والاندونيسية الحكومية ، ويوجد حوالي 90 مدرسة ، وتعاني هذه المدارس من نقص الكفاءات كما تواجهها صعوبات مالية ، وبسنغافورة دار للعلوم كمدرسة عليا لتخريج رجال الدين ، ويتلقى بعض علماء الدين الإسلامي دراساتهم بأندونيسيا والبلاد العربية ، ويعاني المسلمون بسنغافورة من قلة الحفظة للقرآن الكريم وتحفيظ القرآن قاصر على جهود المجلس الإسلامي بسنغافورة ، كما تدرس العربية بواسطة بعض المنظمات الإسلامية وتوجد حالياً مدرسة الجنيد الإسلامية – والجامعة الوطنية السنغافورية ، ونسبة المتعلمين تعليماً عالياً من مسلمي سنغافورة لا تتجاوز 5 % ، وهذه النسبة لا تتفق مع نسبته بين السكان ، والتي تصل 15 % ، وبصفة عامة حالة المسلمين الثقافية والاقتصادية منخفضة ، وفي الوقت الراهن توجد 4 مدارس عربية .

الجمعيات الإسلامية

من حيث المنظمات الإسلامية توجد جمعية الدعوة الإسلامية وقد تلقت معونات من المملكة العربية السعودية ، فلقد ساعدت في بناء قاعة المغفور له الملك فيصل التذكارية ، وقد شيدت هذه الجمعية مركزاً إسلامياً ومستشفى ومستوصفاً ، وتوجد جماعة التاميل المسلمة ، وقد أسست قاعة للمحاضرات الإسلامية ، وللجمعيات الإسلامية بسنغافورة صلات مع المنظمات الإسلامية في ماليزيا ، وأندونيسيا والفيليبين وبورني ، كما لها صلات برابطة العالم الإسلامي ومؤتمر العالم الإسلامي . وهناك جمعية المسلمين الجدد ، والمجلس الديني الأعلى الإسلامي .

ولقد قرر المجلس الأعلى للمساجد في دورته السادسة التي عقدت بمكة المكرمة توجيه نداء إلى رئيس سنغافورة لاستثناء الأقلية المسلمة من حكم القانون الخاص بالمساواة في الزواج لأنه ينافي تعاليم الإسلام وهناك جمعية ” منداكي ” ومعناها باللغة الملاوية الصعود ، ومنداكي اختصار للمجلس التربوي لأباء المسلمين بسنغافورة ، وتشترك فيها 11 منظمة إسلامية بالبلاد ، وهناك المجلس الإسلامي بسنغافورة ، وخصصت له قطعة أرض بجوار مسجد المهاجرين بسنغافورة ، وأصدر المجلس الإسلامي بسنغافورة بعض النشرات باللغة الملاوية ، وكذلك بالإنجليزي . ويوجد بسنغافورة 14 جمعية وجماعة إسلامية منها جمعية منداكي تأسست سنة 1402هـ ، جمعية تثقيف النشيء ، وجمعية دار الأرقم ، جماعة المحمدية ، وجماعة العلماء الهندية ، ومؤتمر الشبيبة الإسلامي ، وجمعية الطلاب المسلمين .

 عناوين بعض المؤسسات الإسلامية

1/ جمعية الأمانة الإسلامية – 5 شارع مقار سنغافورة .

2/ جمعية التبشير الإسلامي – 31 لورونج 12 شارع جيلاند سنغافورة .

3/ جبهة المسلمين بسنغافورة – 51 جالان من ايور سنغافورة .

4/ هيئة حسن أوقاف المسلمين شارع مقار – سنغافورة .

5/ جمعية الطلاب المسلمين –شارع سنغافورة .

6/ الجمعية الإسلامية سنغافورة 13340 – 24 شارع بهنج جيك .

7/ جمعية الدعوة الإسلامية 31 / 12 – برورنج – سنغافور 14 .

8/ المجلس الإسلامي – أمبرس بلاس – سنغافورة .

المصدر : السكينة

آسيا

رحلتي إلى الله 💖 قصة حب للزوجين الكوريين المسلمين يعيشان بالمغرب

عائلة بوهيمية

Published

on

قصة حب للزوجين الكوريين المسلمين يعيشان بالمغرب

رحلتي إلى الله 💖 قصة حب للزوجين الكوريين المسلمين يعيشان بالمغرب

عائلة بوهيمية❣️

Continue Reading

آسيا

اليابان: تَخَوُّفٌ من انتشار الإسلام ومُسلِمو البلاد تحت المُراقبة

Published

on

طوكيو – اليابان || أحوال المسلمين

في وجهٍ آخر لبلد اليابان الذي يتغني الكثيرون بتقدُّمِهِ ورُقِيِّه، صادقت المحكمةُ العُليا هناك منذ عدة أسابيع على قانون يسمح للحكومة بمراقبة شاملة لأفراد الجالية المسلمة بالبلاد، حسب ما أوردت صحيفة إندبندنت البريطانية في مقالٍ للكاتب “دوغلاس روبرتسون” قد تناول فيه هذا الأمر.

يشير “روبرتسون” في مقاله إلى أن المصادقة على قانون كهذا يوضح مدى امتعاض اليابانيين من تصاعد الإسلام وانتشاره. ويُذكر أن عدد المسلمين باليابان يبلغ 150 ألف مسلم، كثيرٌ منهم هم من المهاجرين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغيرها، ونسبة تبلغ نحو 12% أي 18 ألف مسلم تقريبا هم من أصل ياباني.

وعُلِمَ أن المراقبة تشمل جميع المساجد ومطاعم الأكل الحلال والمنظمات والجمعيات الإسلامية وفقا لتحقيق كانت قد أجرته قناة الجزيرة الإنجليزية؛ مما أثار غضب المسلمين الذين قررت مجموعة منهم تتألف من17 شخص استئناف دعوى قضائية ثانية ضد الحكومة اليابانية للتعدي على حقوقهم وانتهاك حريتهم في ممارسة الشعائر الدينية، إلا أن تلك الدعوى قد رُفِضَت أيضًا من قِبَل المحكمة.

وجديرٌ بالذكر ما أشار إليه “دوغلاس روبرتسون” في مقاله من عدم التعجب من التزام الإعلام الياباني الصمت إزاء هذه القضية، وأن ذلك يعود إلى جوهر الثقافة اليابانية التي تفرق بين ما هو ياباني وما هو غير ياباني. وتتجاوز هذه الثقافة العنصرية جنسية الأشخاص ومظهرهم وتمتد لتشمل الدين والمعتقد والأفكار.

 

Continue Reading

آسيا

باكستان : أجواء صلاة عيد الفطر 1437 في مدينة لاهور

Published

on

 

إسلام آباد – باكستان | أحوال المسلمين

يعكس مسجد بادشاهي في لاهور المعالم الدينية المميزة بباكستان وأكثرها شهرة، فهو ثاني أكبر مسجد في باكستان وجنوب آسيا، وخامس أكبر وأجمل مسجد في العالم ويُطلق عليه اسم المسجد الملكي أو الإمبراطور.

 و قد توافد مئات المسلمين على المسجد لإقامة صلاة عيد الأضحى و الإحتفال بالعيد.

صور أجواء عيد الفطر من مسجد بادشاهي و باحته.

13626521_1093709660676600_8495293723989768456_n 13627025_1093709650676601_1052464515068080078_n 13600346_1093709680676598_5784912830022050179_n 13606601_1093709730676593_3250742603194440830_n

Continue Reading

آسيا

الهند : الإفطارات الجماعية في مختلف أنحاء البلاد

Published

on

دلهي – الهند | أحوال المسلمين

نظرًا لانتشار المسلمين في أماكن متفرقة في هذا البلد الشاسع والواسع، فإن ثبوت رمضان قد يختلف فيه من مكان لآخر، إضافة إلى اختلاف الناس هناك في اتباع المذاهب الفقهية، وما يترتب عليه من اعتبار اختلاف المطالع، أو عدم اعتبارها. وعلى العموم فإن هناك هيئة شرعية خاصة من العلماء تتولى متابعة أمر ثبوت هلال رمضان، وتعتمد في ذلك الرؤية الشرعية، وحالما يثبت لديها دخول شهر رمضان، تُصدر بيانًا عامًا، ويتم إعلانه وتوزيعه على المسلمين.

ومع ثبوت شهر رمضان تعم الفرحة المسلمين أينما كانوا، والمسلمون في الهند لا يشذون عن هذه القاعدة، إذ تعم الفرحة جميع المسلمين هناك، والأطفال منهم خاصة، ويتبادلون عبارات التهاني والفرح، مثل قولهم: ( رمضان مبارك ) ونحو ذلك من العبارات المعبرة عن الفرحة والسرور بقدوم هذا الشهر الكريم.

ولشهر رمضان في الهند طابع خاص، حيث تضاء المساجد ومآذنها، وتكثر حلقات القرآن، وتمتلئ المساجد بالمصلين، وتتجدد حياة المسلمين في هذا الشهر الذي يكسر عاداتهم اليومية، ويخرق كثيرًا مما ألفوه واعتادوه.

ويحافظ غالبية المسلمين هناك على سُنَّة السحور. ومن معتاد طعامهم فيه ( الأرز ) و( الخبز ) وهو غذاؤهم الرئيس، ويطبخ إلى جانب أنواع أخرى من الطعام، إضافة إلى ( الخبز ) و( الإدام ).

وشخصية ( المسحراتي ) لا تزال تؤدي دورها على أتم وجه عند مسلمي الهند؛ حيث يطوف كل واحد منهم على الحي الذي وكِّل به، ليوقظ الناس قبل أن يدركهم أذان الفجر، ومع نهاية شهر رمضان تُقدم له الهدايا والأعطيات وما تجود به أيدي الناس، لقاء جهده الذي بذله لهم.

ويفطر المسلمون هناك عادة عند غروب الشمس، على رشفات من الماء إذا لم يجدوا تمرًا. وبعضهم يفطر بالملح الخالص؛ وذلك عملاً بقول تذكره بعض كتب الحنفية أن من لم يجد التمر أو الماء ليفطر عليه، يفطر على الملح. وهي عادة لا تعرف إلا بالهند. وتشتمل مائدة الإفطار الهندية على ( الأرز ) وطعام يسمى ( دهى بهدى ) يشبه طعام ( الفلافل مع الزبادي ) و( العدس المسلوق ) وطعام يُطلق عليه اسم ( حليم ) و( الهريس ) وهو يتكون من القمح واللحم والمرق، وكل هذه الأنواع من الطعام يضاف إليها ( الفلفل الحار ).

أما المشروبات فيتصدرها ( عصير الليمون ) و( اللبن ) الممزوج بالماء، و( الحليب ). وفي ولاية ( كيرالا ) جنوب الهند، تحضِّر بعض الأسر المسلمة هناك مشروبًا يتكون من ( الأرز ) و( الحلبة ) ومسحوق ( الكركم ) و( جوز الهند ) لوجبة الإفطار، ويشربونه بالملاعق المصنوعة من قشور جوز الهند، معتقدين أن هذا المشروب يزيل تعب الصوم، وينشِّط الصائم للعبادة ليلاً. ومن العادات المخالفة للسنة عند أهل هذه المناطق تأخير أذان المغرب، وتقديم أذان الفجر احتياطًا للصيام.

ومن العادات الطريفة والظريفة لبعض المسلمين هناك توزيع الحلوى والمرطبات وثمار الجوز الهندي على المصلين عقب الانتهاء من صلاة التراويح؛ وأحيانًا يوزع التمر وسكر البنات، والمشروب الهندي يسمى ( سمية ) وهو يشبه ( الشعيرية باللبن ) عند أهل مصر. وأغلب أنواع الحلوى هناك تُحضَّر من مادة ( الشعيرية ).

ويجتمع كل جماعة في مسجد حيِّهم على طعام الإفطار، حيث يُحْضِرُ كل واحد منهم ما تيسر له من الطعام والشراب والفواكه، ويشترك الجميع في تناول طعام الإفطار على تلك المائدة؛ ومن المناظر المألوفة هنا أن ترى الصغار والكبار قبيل أذان المغرب بقليل وقد حملوا في أيديهم أو على رؤوسهم الصحون والأطباق متجهين بها صوب المساجد بانتظار وقت الإفطار.

ويحرص الأطفال على شراء فوانيس رمضان، وتراهم يتجولون في الأحياء الشعبية فرحين مسرورين بما أنعم الله عليهم من خيرات هذا الشهر، وهم ينشدون الأغاني الدينية بلغتهم الهندية ولهجاتهم المحلية.

وأغلب المسلمين في الهند يحافظون على لبس ( الطاقية ) خصوصًا في هذا الشهر، ويرتادون المساجد للصلاة وتلاوة القرآن، إذ يجتهد كل مسلم هناك في قراءة ختمة من القرآن خلال هذا الشهر. إضافة إلى اهتمامهم بحضور صلاة التراويح التي يشد لها الجميع رحالهم. وهم في أغلب المساجد يصلون صلاة التراويح عشرين ركعة، وفي بعض المساجد يكتفون بصلاة ثمان ركعات، يتخللها أحيانًا درس ديني، أو كلمة طيبة يلقيها بعض أهل العلم المتواجدين في تلك المنطقة، أو بعض رجال الدعوة الذين يتنقلون بين المساجد، داعين الناس للتمسك بهدي خير الأنام.

وهم في العادة يختمون القرآن خلال هذا الشهر. وبعض المساجد التي لا يتوفر فيها إمام حافظ، يسعى أهل الحي لاستقدام إمام حافظ للقرآن من مناطق أخرى للقيام بهذه المهمة.

ومن العادات المتبعة أثناء صلاة التراويح، قراءة بعض الأذكار، كقولهم: ( سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء، والعظمة، سبوح قدوس، رب الملائكة والروح ) كما يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكرون أسماء أولاده، والحسن والحسين، وفاطمة الزهراء، وأسماء الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، كل هذا يكرر بعد كل أربع ركعات من صلاة التراويح.

وتنظَّم بعض الدروس الدينية وحلقات القرآن خلال هذا الشهر، ويقوم عليها بعض أهل العلم، وإذا لم يتوفر من يقوم بذلك يجتمع بعض رواد المسجد على قراءة كتاب ما، وفي بعض الأحيان توجه الدعوة لبعض الخطباء المعروفين لإلقاء بعض الدروس، وقد يتولاها بعض رجال الدعوة وهم كثر في تلك البلاد، وقد توجه هذه الدعوة إلى العلماء من خارج الهند وخاصة من الدول العربية، وأكثر ما يكون هذا في العشر الأخير من رمضان، وتعقد هذه الدروس بعد صلاة العصر، أو أثناء التراويح، أو بعد الانتهاء منها.

والمسلمون في الهند يحافظون على سنة الاعتكاف، وخاصة في العشر الأواخر من رمضان؛ وهم يولون عناية خاصة بليلة القدر على وجه أخص، وهي عندهم ليلة السابع والعشرين. وهم يستعدون لإحياء هذه الليلة بالاغتسال والتنظف ولبس أحسن الثياب، وربما لبس بعضهم الجديد من الثياب، احتفاءً بهذه الليلة، وتقديرًا لمكانتها.

وفي هذه الليلة يختم القرآن في صلاة التراويح. ومن العادة عند مسلمي الهند بعد دعاء ختم القرآن توزيع الحلاوة، وقد يوزعون شيئًا من السكر، أو نحو ذلك من أنواع الحلوى. والعادة عند مسلمي الهند أن يقوم إمام المسجد بالنفث ( النفخ ) على تلك الأنواع من الحلوى كل يوم من أيام رمضان، بعد قراءة الجزء من القرآن في صلاة التراويح، ويسمون هذا ( تبرك ) ويُكرم الإمام في هذا اليوم غاية الإكرام، حيث يُلبس حلة جديدة، وتُقدم له الهدايا والأعطيات، كل ذلك مقابل ما قام به من ختم القرآن في صلاة التراويح. وربما يسبق كلَ هذه المراسم اتفاقٌ مسبق بين الإمام وأهل الحي على كل هذه الأمور !!

ومن العادات المعهودة في صباح هذه الليلة – ليلة السابع والعشرين – عند مسلمي الهند زيارة القبور، حيث يخرج الجميع إلى المقابر لزيارة موتاهم، وقراءة ما تيسر من القرآن عند قبورهم.

والشباب المسلم في الهند ضائع بين بين؛ فريق فُتن بمظاهر الحياة العصرية، فليس له من دينه إلا المظاهر والشكل فحسب، وهو فيما وراء ذلك لا يدري من الأمر شيئًا، وأغلب هؤلاء الشباب من طبقة المثقفين. ويقابلهم فريق من الشباب الجهال، الذين جهلوا دينهم، ولم يُحصِّلوا من علوم الدنيا شيئًا. والغريب هناك أن فريقًا من هذا الشباب الضائع ينتهز الفرصة في ليلة القدر لإزعاج الناس – مسلمين وغير مسلمين – الذين ليس من عادتهم السهر إلى وقت متأخر من الليل، لذا تراهم يجولون في الشوارع والحارات يقرعون الأبواب بحجة تنبيه الناس إلى إحياء هذه الليلة، ولهم أعمال غير ذلك هم لها عاملون !!

والمسلمون عامة في الهند يقدسون شهر رمضان غاية التقديس، ويحترمونه أشد الاحترام؛ وهم يعتبرون كل ما يخل بحرمة هذا الشهر أمر منكر ومستنكر ومرفوض، ولأجل هذه المكانة عندهم يحرص الجميع على مراعاة حرمة هذا الشهر، والإنكار على كل من يسعى للنيل منها.

أما غير المسلمين فبعضهم يقيم حرمة لهذا الشهر، ويراعي مشاعر المسلمين فيه، وربما اغتنموا هذه المناسبة ليباركوا لهم بقدوم هذا الشهر الكريم، أو لدعوتهم إلى مائدة إفطار…وثمة آخرون لا يرعون حرمة لهذا الشهر، بل إنهم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، ويسعون في إثارة المشاكل والفوضى هنا وهناك.

والجمعة الأخيرة من رمضان تُسمى عند مسلمي الهند ( جمعة الوداع ) ويعتبر المسلمون هناك هذه الجمعة مناسبة عظيمة للاجتماع والالتقاء، فترى الجميع كل قد حزم أمتعته، وشد رحاله إلى أكبر مسجد في مدينة ( حيدر آباد ) يسمى عندهم ( مكة مسجد ) وهم يروون في سبب هذه التسمية قصة حاصلها: أن ملكًا مسلمًا قبل خمسمائة عام قصد مكة للحج، وفي رحلة عودته أحضر معه حجرًا من مكة، وأمر بوضعه ضمن بناء هذا المسجد، ثم بعد ذلك أخذ الناس يطلقون عليه هذا الاسم لهذا السبب. وبعيدًا عن هذه القصة، تجتمع في هذا المسجد أعداد غفيرة من المسلمين في هذه ( الجمعة الأخيرة ) بحيث تصل صفوف المسلمين وقت أداء الصلوات قرابة ثلاثة كيلو مترات من كل جانب من جوانب المسجد، ولأجل هذا الاجتماع تغسل الشوارع والساحات المجاورة لهذا المسجد ليلة الخميس السابقة ليوم الجمعة الأخيرة من رمضان، كما ويُمنع مرور الناس في تلك الشوارع والساحات المحيطة بهذا المسجد، ويبقى هذا الحظر ساري المفعول إلى وقت الانتهاء من صلاة الجمعة.(المصدر)

صور و مرئيات رمضان 1437

مرئي افطار للمسلمين مساء الـ21 رمضان في مدينة كادايانالور بحضور الأمين العام لإتحاد المسلمين الهنود محمد أبو بكر.

صور إفطار المسلمين في الـ 25 رمضان 1437 بمدينة تاميل نادو الساحلية بحضور بعض المسؤولين.

تاميل نادو - افطار-هند-مسلم 30-6-2016 Tamil Nadu تاميل نادو - افطار-هند-مسلم١

Continue Reading

آسيا

أمريكا :تقرير مترجم- الحياة بعد غوانتانامو “منفي إلى كازاخستان”

Published

on

نيويورك – أمريكا | أحوال المسلمينماذا يحدث لمعتقلي غوانتانمو بعد اطلاق سراحهم؟

الجواب عن السؤال، في مجمله، بقي لمدة طويلة محفوفا بالأسرار

فور ترحيل خمسة معتقلين من مقبرة التعذيب الأمريكية الى كازاخستان في أواخر عام 2014 م، ذكر مسئول أمريكي رفيع المستوى في إدارة اوباما قوله بأن الأسرى السابقين باتوا “رجالا أحرارا”، لكن ماذا يعني هذا على أرض الواقع ؟ من أجل الإجابة سافرت فيس نيوز الى كازاخستان.

أحد الأسرى المفرج عليهم و المنقلين الى كازاخستان يدعى “عبد الرحمن محمد” أو ما يعرف بـ “لطفي بن علي”، استقدم الى الولايات المتحدة  في عام 2003 م وتم اتهامه بعلاقته مع مجموعة من التونسيين الجهاديين و تنظيم القاعدة، الاتهامات التي ينفيها لطفي نقيا قاطعا. بالرغم من ذلك تم تصنيفه بأنه “مقاتل عدو” من لدن الجيش الأمريكي، و تم نقله الى غوانتنامو حيث تم احتجازه مدة 12 سنة دون ادعاء أو محاكمة.

ضمن الوثائق المسربة من لدن ويكيليكس و خصوصا من وزارة الدفاع، جاء في تقرير عن بن علي انه “متوسط الذكاء”، بالإضافة الى أن تقييم الإستخبارات الصادر في 2004 تضمن مادة جديرة بالملاحظة، توضح أن لطفي يعاني من اضطرابات في القلب، و هو في حاجة الى متابعة طبية جادة، و بالتالي فإنه “منخفض الخطر”؛ و قد وصى الجيش الأمريكي على إعادته الى بلده أو ارساله الى دولة ثالثة، و حسب التوصية فقد تم اعتقال لطفي لعشر سنوات إضافية.

لطفي لا يزال مريضا ويزداد مرضه يوما بعد يوم، و يصف حالته بقوله “انا مريض نفسي و يعاملونني مثل الحيوانات، من كثرة التعذيب”، حتى منزله القاطن بشرق كازاخستان يواجه تحديات كبيرة سواء نفسيا و أمنيًا خاصة صعوبة الإندماج اجتماعيًا.

“الحياة بعد غوانتنامو” ترسم صورة للتحديات و المشاكل التي يواجهها المفرج عليهم من معتقل غوانتنامو و الظروف الغامضة التي تتعرض لها أساسيات حقوقهم. (المصدر)

 

Continue Reading
Advertisement
MEDIUM RECTANGLE