Connect with us

Published

on


خريطة جزيرة كريت 

مجموعة دول جنوب أوروبا: (اليونان ـ جزيرة كريت ـ مالطة ـ يوغوسلافيا “سابقًا” ـ البوسنة
والهرسك ـ إقليم كوسوفو ـ إقليم سنجاق ـ إيطاليا ـ إسبانيا ـ صقلية ـ البرتغال)

أطلق عليها العرب (أقريطش)، وعرفت عند الأتراك باسم جريت (Grit) وحديثا باسم جزيرة كريت، وتتبع حاليًا اليونان، وهي أكبر الجزر اليونانية وتوجد ضمن الحوض الشرقي للبحر المتوسط، وفي أقصى جنوب بحر إيجة، وفي جنوب شرقي شبه جزيرة المورة التابعة لليونان أيضًا، (وتوجد الجزيرة بين دائرة عرض 35، 30 – 35 درجة شمالا)، ويكاد ينصفها خط طول 25 شرقا، والعاصمة مدينة كانديا أو الخندق، وهو اسم أندلسي أطلقه الأندلسيون عندما حكموا كريت، واستبدل حديثا بـ”هرقليون”.

الأرض:

كريت 

جزيرة مستطيلة الشكل طولها بين الغرب والشرق 255 كيلومترا، وأكبر عرض لها يبلغ 50 كيلومترا، وتبلغ مساحتها (8331) كيلومترات، وترتفع أرض كريت في الوسط حيث تنتشر الجبال في خط يمتد من الشرق إلى الغرب، وأعلى قممها تصل إلى 2456 مترا، حيث جبل ( ايدهى أوروس ). وتتناثر الجبال في وسطها على شكل كتل تفصل بينها سهول، وتحاط سواحل الجزيرة بسهول ساحلية، وتنحدر إليها أنهار قصيرة سريعة الجريان، وتتمتع سواحل الجزيرة الشمالية بعدد من الخلجان تصلح كموانئ طبيعية ومعظم مدنها موانئ على الساحل الشمالي.
المناخ:
ينتمي مناخ جزيرة كريت إلى طراز البحر المتوسط، فالصيف حار جاف غير أنه يعتدل على الشواطئ وفوق المرتفعات، والشتاء معتدل مطير، وتقل الحرارة على جبالها.
السكان:
سكان كريت حوالي (800 ألف نسمة) وينتمون إلى عناصر متعددة، أغلبهم من اليونانيين، ثم جالية تركية وصلت الجزيرة إبان الحكم الإسلامي لها، ويعمل سكان الجزيرة بالزراعة، وينتجون القمح والذرة والزيتون والعنب والحمضيات، كما يعمل قطاع منهم بالحرف البحرية كصيد الأسماك والإسفنج والتجارة خارج جزيرتهم، وهناك عدد آخر يعمل بالرعي والصناعات التقليدية.

كيف وصل الإسلام إلى كريت؟

مسجد في جزيرة كريت


تقترب جزيرة كريت من السواحل العربية في شمال إفريقية، وحاول المسلمون فتحها في منتصف القرن الهجري الأول، وذلك في أثناء تعقبهم لجيوش الروم بعد هزيمتهم في الشام ومصر، وغض المسلمون النظر عن فتح كريت حتى مستهل القرن الثالث الهجري، عندما استولى فريق من عرب الأندلس على الجزيرة في سنة 210هـ – 825م، ووصلوا إلى الجزيرة في مغامرة بحرية، وظل الأندلسيون يحكمون الجزيرة حتى سنة (350هـ – 961م)، أي مكث الحكم الإسلامي لكريت هذه المرة مائة وأربعين عاما، واعتنق معظم سكان الجزيرة الإسلام، ثم استولى البيزنطيون على الجزيرة مرة أخرى، وعاد الاضطهاد الديني للمسلمين بالجزيرة، وفي مستهل القرن السابع الهجري اشترت جمهورية البندقية جزيرة كريت من دون منتسيرات برنيفاس، وحكم البنادقة الجزيرة حكما استبداديا وحاولوا نشر المذهب الكاثوليكي بين سكان الجزيرة، وكان أهلها يعتنقون المذهب الأرثوذكسي، وأمام الاضطهاد الديني والحكم المتعسف هاجر الكثير من أهل الجزيرة إلى البلاد الإسلامية واعتنق الكثير منهم الإسلام.
واستنجد أهل الجزيرة بالأتراك العثمانيين لتخليصهم من حكم البنادقة، فأرسل العثمانيون حملة لفتح جزيرة كريت في سنة (1080هـ – 1669م) وعاد الحكم الإسلامي لجزيرة كريت مرة ثانية، وساد التسامح الديني بالجزيرة، ورجع المذهب المسيحي اليوناني مرة ثانية إلى كريت، وأمام تسامح المسلمين اعتنق الكثير من أهل الجزيرة الإسلام، ففي مدة لا تزيد عن قرن من حكم الأتراك اعتنق نصف سكان جزيرة كريت الإسلام طواعية، وانتشر الإسلام في المدن والقرى وفي جميع أنحاء كريت في ظل الحكم التركي، ولم يحاول الأتراك تغيير لغة الجزيرة أو التدخل الإجباري في دين أهلها.
وفي أثناء القرن الثالث عشر الهجري انتهزت الدول الأوروبية خصوصًا روسيا ضعف الدولة العثمانية، وحاولوا التدخل إلى جانب اليونان ضد تركيا، وخاضت الدولة العثمانية عدة حروب في كريت وشبه جزيرة المورة، وتدخلت مصر إلى جانب السلطان العثماني، ومنح محمد علي حكم كريت بين سنتي (1240هـ – 1256م)، واستمر الصراع مدة طويلة حتى سنة 1316هـ – 1898م عندما دولت كريت، ومنحت بعد ذلك لليونان في سنة 1332هـ – 1913م، وفي خلال السنوات الأولى من حكم اليونانيين للجزيرة هاجر عدد كبير من المسلمين بكريت إلى خارجها لا سيما إلى تركيا ومصر وليبيا، فقل عدد المسلمين بالجزيرة، حيث بلغ عددهم تسعين ألف نسمة بعد سنة ألف وثلاثمائة وست عشرة هجرية، واستمر تناقص المسلمين نتيجة الاضطهاد الديني، فقل عددهم وتدهور حتى وصل إلى ثلاثة وثلاثين ألف مسلم في سنة ألف وثلاثمائة وسبع وعشرين هجرية، أي قل العدد إلى الثلث في مدة لم تتجاوز إحدى عشرة سنة، ويقدر عددهم حاليا في المناطق التي هاجروا إليها بحوالي 450 ألف نسمة (خارج كريت)، وما زال المسلمون يعانون من الاضطهاد والتعسف فتقلص التعليم الديني إلى ساعتين في الأسبوع، ولم يسمح لهم ببناء مدارس جديدة لتعليم أبنائهم، وحرم عليهم بناء أو إصلاح المساجد.
وكانت المدارس الإسلامية والمساجد منتشرة في ظل الحكم الإسلامي بالجزيرة في مدن هراقليون وكانيا وستيا وغيرها وحرم على المسلمين بيع أراضيهم لإخوانهم المسلمين من سكان الجزيرة، واستخدم هذا كعنصر ضغط لتهجيرهم من كريت، وأمام هذه الظروف اضطرت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي أن تشير إلى معاناة المسلمين بجزيرة كريت بل في اليونان عامة، وذلك في مذكرتها التي رفعت إلى مؤتمر القمة الإسلامي الثالث بمكة المكرمة وطالبت بتقديم العون لهم.
ولقد خلف المسلمون وراءهم العديد من المساجد والمدارس الإسلامية بكريت، ومن أبرز مساجد كريت مسجد السلطان إبراهيم في مدينة الخندق عاصمة الجزيرة، ولقد حول المسجد إلى كنيسة سانت نيكولاس، وكذا كان التعصب والتحدي.
مركز إسلامي في كريت:
افتتح في جزيرة كريت أول مركز إسلامي، ويهتم بالدراسات الإسلامية والعربية.
متطلبات المسلمين في اليونان:
تتمثل فيما يلي:
1- الاهتمام بالمسلمين الوافدين إلى اليونان، وذلك للمحافظة على هويتهم الإسلامية.
2- تنشيط التوعية الدينية بالمساجد.
3- عمل مخيمات صيفية للشباب المسلم في منطقة البلقان.
4- ترميم المساجد القديمة.
5- تخصيص بعض المنح الدراسية لأبناء المسلمين.
6- الاهتمام بالتعليم الإسلامي في اليونان.
استخدام الأسلوب الدبلوماسي للفت نظر الحكومة في تراقيا اليونانية للكف عن انتهاك حقوق المسلمين خصوصا في تراقيا الغربية ومقدونيا.

المصدر : السكينة

آسيا

رحلتي إلى الله 💖 قصة حب للزوجين الكوريين المسلمين يعيشان بالمغرب

عائلة بوهيمية

Published

on

قصة حب للزوجين الكوريين المسلمين يعيشان بالمغرب

رحلتي إلى الله 💖 قصة حب للزوجين الكوريين المسلمين يعيشان بالمغرب

عائلة بوهيمية❣️

Continue Reading

إفريقيا

عاملة إغاثة إيطالية تعتنق الإسلام رغم خطفها من جماعة إسلامية متشددة، فكيف علق الإيطاليون؟

عاملة إغاثة إيطالية تعتنق الإسلام رغم خطفها من جماعة إسلامية متشددة
انتقادات من أحزاب اليمين في إيطاليا لعاملة إغاثة أعلنت اعتناقها الإسلام بعد الإفراج عنها من قبل حركة الشباب المتشددة

Published

on

عاملة إغاثة إيطالية تعتنق الإسلام رغم خطفها من جماعة إسلامية متشددة، فكيف علق الإيطاليون؟

عاملة إغاثة إيطالية تعتنق الإسلام رغم خطفها من جماعة إسلامية متشددة انتقادات من أحزاب اليمين في إيطاليا لعاملة إغاثة أعلنت اعتناقها الإسلام بعد الإفراج عنها من قبل حركة الشباب المتشددة

Continue Reading

الشرق الأوسط

الجزائر : اعتقالات بالجملة لمعارضين و نشطاء فيسبوكيين في مختلف أنحاء البلاد

Published

on

الجزائر – الجزائر | أحوال المسلمين

شنت السلطات الجزائرية اعتقالات عديدة بمختلف أنحاء الجمهورية، و قد بلغ عدد المعتقلين 26 معتقل منذ الـ 22 من الشهر الماضي، بينهم صحفيون و مقدمو برامج تلفزية و نشطاء سياسيون.

اعتقلت السلطات أمس رئيس تحرير قناة بير “محمد حميان” على اثر انتقاده اللاذع لوزير الصناعة عبد السلام بوشوارب عقب منع الديوان الوطني للحليب تسليم حصة بودرة لملبنة طاهر ميسوم، في حين شنت السلطات حملة اعتقالات كبيرة شملت 20 شاب من حي باب الواد بتهمة الترويج لعلي بن حاج و الجبهة الإسلامية على موقع التواصل الإجتماعي الفيسبوك.

اعتقال بعد 4 أيام من العودة للبلاد

Screenshot (1سس1)

أما الصحفي محمد تاملت فلم ينجو من الإعتقال بالرغم من انتشار أخبار مكذوبة حول اعتقاله، و تكذيبها من طرفه على صفحته الخاصة في الفيسبوك، إلا أن السلطات قامت لاحقا، الخميس الماضي، باعتقاله بعد عودته بـ 4 أيام من لندن، على خلفية انتقاده قائد الناحية العسكرية الرابعة عبد الرزاق شريف لوجود ابنه في حفل تخرج ضباط مدرسة القوات الخاصة في بسكرة.

و أضاف المحامي أمين عبد الرحمن سيدهم، أن موكله الصحفي محمد تامالت يوجد في سجن الحراش بالضاحية الشرقية للعاصمة، موضحا أنه اطلع على ملف القضية، الذي يتضمن تهمة السلطات لموكله “إهانة رئيس الجمهورية”، و يتضمن أيضا خلاصة تحريات أجراها جهاز المخابرات الداخلي حول ما ينشره الصحفي بشبكة التواصل الاجتماعي ومواقفه من المسؤولين في البلاد.

و ختم  المحامي أن الصحافي متابع مواد في قانون العقوبات، تتناول حكما بغرامة مالية وليس السجن، في حال ثبتت تهمة “سب وشتم رئيس الجمهورية” بحق أي شخص.

برنامج ساخر يؤدي بصاحبه للسجن

كي حنا كي الناس

و في نفس السياق نشرت “هيومن رايتس ووتش” مطلع الشهر الجاري أن مسؤوليْن في قناة تلفزيونية جزائرية خاصة تبث برنامجا ساخرا وُضعا رهن الحبس الاحتياطي في 24 يونيو/حزيران 2016.

و قد أمرت محكمة في الجزائر العاصمة بحبس المهدي بن عيسى، مدير قناة “كي بي سي”، ورياض حرتوف، مدير إنتاج برنامج حواري، بسبب مخالفة التصريح الممنوح للمحطة. جاء الأمر بعد 5 أيام على وقف قوات الأمن لعمليات الإنتاج في استديو يُنتج برنامجين حواريين هما “ناس سطح” و”كي حنا كي الناس”، ومصادرة أدوات الإنتاج.

برنامج “كي حنا كي الناس”، الذي انطلق بثه في 6 يونيو/حزيران، يتميز بلهجة غير تقليدية، ويقدّم محتوى ساخر ومنتقد للحكومة. في حلقة 16 يونيو/حزيران شبّه المغني الجزائري صلاح غاوا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بـ”الخضر”، في تلميح إلى وضعه الصحي المتدهور.

قالت السلطات القضائية إن مخالفات في تصاريح التصوير هي التي كانت وراء اعتقال بن عيسى وحرتوف. اكما اعتقلت مونيا نجا، مسؤولة وزارة الثقافة التي أصدرت تراخيص البرنامجين.

يذكر أن أن مسؤولي الأمن استدعوا بن عيسى إلى مركز للشرطة يوم 22 يونيو/حزيران، وطلبوا منه إحضار إثبات امتلاكه إذن بث البرنامجين. وتم القاؤه في الاحتجاز في تلك الليلة.

تكميم الأفواه

سارة ليا ويتسن

من جهتها، قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش تعليقا على الحادثة “سجن مسؤولين في قنوات تلفزيونية بذريعة وجود مخالفات هو إجراء غير متناسب. من الواضح أنه يرمي فقط لتكميم أفواه وسائل الإعلام الخاصة.”

Continue Reading

المغرب العربي

منغوليا : صور الإفطارات الجماعية في أرجاء البلاد

Published

on

أولان باتور – منغوليا | أحوال المسلمين

ما إن يعلن عن رؤية هلال رمضان في البلاد، حتى ينطلق الأطفال الى تجهيز أنفسهم استعدادا للمشاركة في الأنشطة الدينية المقامة في المساجد بربوع منغوليا.

تتنوع أنواع التآخي بين المسلمين عند دخول شهر رمضان المبارك، اذ يبدأ المنغوليون المساهمة في توزيع المساعدات الخيرية على الفقراء و المحتاجين، و تشرف على هذه الأنشطة الخيرية كثير من الجمعيات الإسلامية التركية.

تعرف على المسلمين في منغوليا

في كثير من مناطق منغوليا، يفطر العديد من المسلمين على الحليب و التمر ثم يقيمون صلاة المغرب، و بعدها ينكب الصائمون على الإفطارات الجماعية المنظمة، أو يعودون لبيوتهم حيث الحلويات الرمضانية و الإفطار مع الأهل.

صور و مرئيات إفطار رمضان 1437

مرئي افطار اليوم الرابع في مدينة أولان باتور مقدم من جمعية الوفاء الألمانية

صور توزيع مساعدات خيرية بمدينة “بيان أولغي” في اليوم الرابع من رمضان مقدمة من لدن الوقف الديني التركي

منغوليا مسلم افطار صيام منغوليا مسلم افطار صيام منغوليا مسلم افطار صيام منغوليا مسلم افطار صيام

صور افطار اليوم السابع من رمضان في مقر الوقف الديني التركي بالعاصمة أولان باتور

منغوليا مسلم افطار صيام منغوليا مسلم افطار صيام

صور افطار اليوم الثامن من رمضان في أحد البيوت المنغولية بالعاصمة أولان باتور

منغوليا مسلم افطار صيام منغوليا مسلم افطار صيام منغوليا مسلم افطار صيام

منغوليا مسلم افطار صيام

Continue Reading

المغرب العربي

تركيا : صلاة التراويح في مختلف مساجد تركيا

Published

on

اسطنبول – تركيا | أحوال المسلمين

نبذة :

يستقبل المسلمون الأتراك شهر رمضان المبارك بمظاهر البهجة والفرح، مثلما هو الحال عند كل الشعوب الإسلامية في أنحاء العالم الإسلامي. والمظاهر العلنية التي يبديها هذا الشعب المسلم عند قدوم شهر رمضان لهي أكبر دليل، وأصدق برهان على عمق وترسخ الإسلام، على الرغم من كل المحاولات التي قامت وتقوم لإبعاد هذا الشعب عن دينه، وسلخه عن عقيدته.

وتمثل مدينة ( استانبول ) الرمز الإسلامي في ذاكرة الشعب التركي؛ إذ هي كانت مقر الخلافة الإسلامية لفترة تزيد عن الخمسة قرون، كما أن فيها عددًا كبيرًا من المساجد والمعالم الإسلامية، ناهيك عن الأمانات النبوية المقدسة التي أحضرها السلطان سليم الأول عند عودته من الشرق العربي. وأكثر ما تبدو المظاهر الرمضانية عند هذا الشعب في هذه المدينة، التي تضم نسبة كبيرة من السكان تصل إلى أربعة عشر مليوناً أو يزيد، وفي هذه المدينة يُقرأ القرآن خلال هذا الشهر يوميًا في قصر ( طوبقابي ) الباب العالي سابقًا، وتستمر القراءة في هذا القصر دون انقطاع في ليل أو نهار.

ويعتمد المسلمون في تركيا الحسابات الفلكية في ثبوت شهر رمضان، وقل من الناس من يخرج لترصد هلال رمضان. وتتولى هيئة الشؤون الدينية التركية الإعلان عن بدء هلال شهر رمضان المبارك.

ومع بدء إعلان دخول الشهر الكريم رسميًا تضاء مآذن الجوامع في أنحاء تركيا كافة عند صلاة المغرب، وتبقى كذلك حتى فجر اليوم التالي، ويستمر الأمر على هذا المنوال طيلة أيام الشهر الكريم. ومظهر إنارة مآذن المساجد يعرف عند المسلمين الأتراك بـاسم ( محيا ) وهو المظهر الذي يعبر عن فرحة هذا الشعب وبهجته بحلول الشهر المبارك. ولكل مسجد من المساجد الكبيرة هناك منارتان على الأقل، ولبعضها أربع منارات، ولبعضها الآخر ست منارات. والعادة مع دخول هذا الشهر أن تُمد حبال بين المنارات، ويُكتب عليها بالقناديل كلمات: ( بسم الله، الله محمد، حسن حسين، نور على نور، يا حنان، يا رمضان، خوش كلدي ) وأمثال ذلك، وما يكتبونه يقرأ من الأماكن البعيدة لوضوحه وسعته.

وانتشار الدروس الدينية في المساجد وقراءة القرآن مظهر بارز في هذا الشهر عند الأتراك؛ وخاصة في مدينة ( استانبول ) المشتهرة بمساجدها الضخمة، ومآذنها الفخمة، والتي يأتي في مقدمتها مسجد ( آيا صوفيا ). ويبتدئ وقت هذه الدروس مع صلاة العصر، وتستمر إلى قرب وقت المغرب، وتُرى المساجد الشهيرة في هذا الشهر عامرة بالمصلين والواعظين والمستمعين والمتفرجين الطوافين من النساء والرجال.

والعادة في تركيا أنه حينما يحين موعد أذان المغرب تطلق المدافع بعض الطلقات النارية، ثم يتبع ذلك الأذان في المساجد. وبعد تناول طعام الإفطار يُهرع الجميع مباشرة؛ أطفالاً وشبابًا، ونساء ورجالاً صوب الجوامع والمساجد لتأمين مكان في المسجد، يؤدون فيه صلاة العشاء وصلاة التراويح، والتأخر عن ذلك والإبطاء في المسارعة قد يحرم المصلي من مكان في المسجد، وبالتالي يضطره للصلاة خارج المسجد، أو على قارعة الطريق.

والحماس الزائد عند الأتراك لأداء صلاة التراويح يُعد مظهرًا بارزًا من مظاهر الفرح والحفاوة بهذا الشهر الكريم، حيث تلقى صلاة التراويح إقبالاً منقطع النظير من فئات الشعب التركي كافة، الأمر الذي يدل دلالة واضحة على الحب العظيم والاحترام الكبير الذي يكنه أفراد هذا الشعب لهذا الشهر الفضيل، لكن يلاحظ في هذه الصلاة السرعة في أدائها، إذ لا يُقرأ فيها إلا بشيء قليل من القرآن، وقليل هي المساجد التي تلتزم قراءة ختمة كاملة في صلاة التراويح خلال هذا الشهر المبارك.

ومن المعتاد في صلاة التراويح عند الأتراك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد كل ركعتين من ركعات هذه الصلاة، إضافة إلى قراءة بعض الأذكار الجماعية التي تقال بعد كل أربع ركعات؛ كقولهم: ( عز الله، وجل الله، وما في قلبي إلا الله ).

ومن معتادهم إضافة لما تقدم، قولهم في النصف الأول من رمضان: ( مرحبًا يارمضان ) وقولهم في النصف الثاني منه: ( الوداع ).

ومن الأمور التي يحرص عليها الأتراك في هذا الشهر صلاة ( التسابيح ) وهم يؤدونها عادة في الأيام الأخيرة من رمضان، أو ليلة العيد.

والأتراك يولون عناية خاصة بليلة القدر، حيث يقرؤون فيها المدائح النبوية، إضافة إلى بعض الأناشيد الدينية.

ومن المعروف عن الشعب التركي المسلم اهتمامه الشديد وحرصه الدائب على قراءة القرآن طيلة شهر رمضان؛ ففي هذا الشهر المبارك يقوم المسلمون الأتراك بتقسيم وتوزيع سور القرآن الكريم فيما بينهم، على أساس قدرة كل شخص منهم فيما يستطيع أن يقرأه من القرآن، ثم مع اقتراب الشهر الكريم من نهايته تقوم تلك المجموعات التي قسمت قراءة القرآن فيما بينها وتذهب إلى مسجد من المساجد، وتتوجه إلى الله بالدعاء الجماعي الخاص بختم قراءة القرآن الكريم، ويتبع ذلك عادة حفل ديني صغير يشارك فيه إمام ذلك المسجد، يتضمن بعض الكلمات والأذكار والأناشيد الدينية.

أما صلاة التهجد فالمقبلون عليها أقل من القليل، بل ليس من المعتاد إقامتها في المساجد. ويقال مثل ذلك في سُنَّة الاعتكاف، إذ هجرها الكثير هناك، فلا يقيمها إلا من وفقه الله لفعل الطاعات، وتمسك بهدي رسول الهدى والرشاد.

ومن العادات المتبعة في هذا البلد المسلم خلال موسم رمضان إقامة معرض للكتاب، يبدأ نشاطه مع بداية الأسبوع الثاني من الشهر الكريم، ويفتح المعرض أبوابه كل يوم لاستقبال زواره بعد صلاة المغرب، ويستمر حتى وقت مـتأخر من الليل.

الجمعيات الخيرية المدعومة من قِبَل الأحزاب الإسلامية التركية، وبالاشتراك مع أهل الإحسان والموسرين تقيم كل يوم من أيام رمضان ما يسمى بـ ( موائد الرحمن ) وهي موائد مفتوحة، يحضرها الفقراء والمحتاجون وذووا الدخل المحدود. وتقام هذه الموائد عادة في الساحات والأماكن العامة. كما يقوم أهل الخير هناك بتوزيع الحلوى والمشروبات على الأطفال المشاركين في صلاة التراويح عقب انتهائها.

وأما ساعات العمل في الدوائر الرسمية فلا يطرأ عليها أي تغير خلال هذا الشهر، حتى إن بعض الصائمين يدركهم وقت المغرب وهم في طريقهم إلى منازلهم بسبب طول فترة ساعات العمل؛ في حين أن قطاعات العمل الخاصة تقلل ساعات العمل اليومي مقدار ساعة أو نحوها.

ومع دخول النصف الثاني من شهر رمضان يُسمح للزائرين بدخول جامع يسمى جامع ( الخرقة ) وهو في مدينة استنبول، والذي يقال: إن فيه مكانًا يُحتفظ بداخله بـ ( الخرقة النبوية ) التي أحضرها السلطان سليم لاستانبول بعد رحلته للشرق الإسلامي عام ( 1516م ) ولا يُسمح في أيام السنة العادية بزيارة ذلك المكان.

والمطبخ التركي غني عن التعريف، وما يعنينا منه كيف يكون أمره في رمضان؛ وعادة ما يبدأ الناس هناك إفطارهم على التمر والزيتون والجبن، قبل أن يتناولوا وجباتهم الرئيسة. والناس في هذا الموقف فريقان: فريق يفطر على التمر وقليل من الطعام، ويذهب لأداء صلاة المغرب، ثم يعود ثانية لتناول طعامه الرئيس، وهؤلاء هم الأقل. والفريق الثاني يتناول طعامه كاملاً، ثم يقوم لأداء صلاة المغرب، بعد أن يكون قد أخذ حظه من الطعام والشراب. وهذا الفريق هو الأكثر والأشهر بين الأتراك. وليس بغريب ولا بعجيب أن تمرَّ على بعض المساجد في صلاة المغرب في رمضان، فلا تجد غير الإمام والمؤذن وعابر سبيل!!

و( الشوربة ) هي الطعام الأبرز حضورًا، والأهم وجودًا على مائدة الإفطار التركية، إضافة إلى بعض الأكلات التي يشتهر بها البيت التركي. ومن الأكلات الخاصة بهذا الشهر عند الأتراك الخبز الذي يسمى عندهم ( بيدا ) وتعني ( الفطير ) وهي كلمة أصلها فارسي؛ وهذا النوع من الخبز يلقى إقبالاً منقطع النظير في هذا الشهر، حتى إن الناس يصطفون طوابير على الأفران قبل ساعات من الإفطار للحصول على هذا النوع من الخبز الذي يفتح الشهية للطعام، وينسي تعب الصوم.

وتعتبر ( الكنافة ) و( القطايف ) و( البقلاوة ) و( الجلاّش ) من أشهر أنواع الحلوى التي يتناولها المسلمون الأتراك خلال هذا الشهر الكريم. وربما كان من المفيد أن نختم حديثنا عن المطبخ التركي بالقول: إن الشعب التركي المسلم من أكثر الشعوب الإسلامية التي تتمتع بثقافة متميزة في الطعام والشراب، إعدادًا وذوقًا ونوعًا.

ثم إن ليالي رمضان في هذا البلد، وخاصة في مدينة استنبول، بعضها بيضاء وبعضها حمراء؛ فهي يتجاذبها اتجاهان: اتجاه يرى في هذه الليالي أنها ليالي عبادة وطاعة، فهو يمضيها ويستغلها بين هذه وتلك؛ واتجاه يرى في تلك الليالي أنها ليالي سرور وفرح، وعزف وقصف، ورقص وعصف، فهو يمضيها في المقاهي، وتدعى في البلاد التركية بـ ( بيوت القراءة ) = ( قراء تخانة لر ) أو في دور اللهو، حيث المعازف الوترية، كالعود والقانون والكمنجا؛ وغير الوترية، أو في غير هذه الأماكن.

وليس من العجيب عند سكان مدينة ( استانبول ) كثرة المعازف في رمضان وفي غير رمضان؛ إذ إن لأهلها – نساء ورجالاً – عناية خاصة بالعزف والموسيقى، حيث يتعلمون ذلك في المدارس الخاصة. كما وترى أصحاب الطبول الكبيرة يجولون في الشوارع من أول الليل إلى وقت الإمساك قُبيل الفجر. ولعل الشباب هم العنصر الأكثر حضورًا وظهورًا في هذه الليالي، حيث يمضون الليل في اللهو واللعب. وتنتشر بين أمثال هؤلاء الشباب عادة الجهر بالفطر في رمضان، فترى شبابًا وهم بكامل صحتهم يفطرون من غير عذر يبيح لهم ذلك ؟! (المصدر).

صور أول صلاة للتراويح من المسجد التاريخي ذي 840 سنة الذي يدعى جوغشلي في مدينة سامسون :

Continue Reading
Advertisement
MEDIUM RECTANGLE