Connect with us

Published

on

بقلم : أبو الحسين آل غازى

صراع الحق والباطل وصراع النور والظلمة وصراع الصدق والكذب وصراع الحلال والحرام وصراع الأبيض والأسود وصراع المرض والصحة وصراع الزهد والترف وصراع الفضائل والرذائل وصراع الأفضل والمفضول وصراع المستحب والمكروه كلها تبقي إلي يوم القيامة بإرادة الله سبحانه وتعالي ومشيئته وقضائه ، وليست بنغلاديش ولا أية بقعة من الأرض تخلو من هذه الصراعات .

المسلمون في بنغلاديش كالمسلمين في بلاد الحرمين أو في مصر أو في المغرب أو في الصومال أو في إندنوسيا ، فهم منقسمون بأفكار شتي وسياسات شتي ، لا أريد هنا التحدث عن التفاصيل ، وإنما أريد إلقاء الضوء علي السياسة التي يتبناها المسلمون هنا .

منذ أكثر من عقدين من الزمان تدور رحي السياسة هنا حول حزبين متباينين في الأفكار ، وهما حزب “الرابطة العوامية” وحزب “القومية البنغلاديشية” .

“الرابطة العوامية” هي أنشئها ثلة من السياسيين في العهد الباكستاني قبل 65 سنة منفصلين من “الرابطة الإسلامية” –مسلم ليغ- التي أنشأها المسلمون البنغال لاستعادة حقوقهم الدنيوية من الاستعمار البريطاني عام 1906م ، وليست لهذه “الرابطة الإسلامية” أي صلة بفكرة الأسلمة في يوم من الأيام ، بل كانت حزببا سياسيا ديموقراطيا ، وبقي بعض الأحزاب السياسية ينشط بهذا الإسم في باكستان حتي اليوم ، ومنذ عام 1960م كان كثير من قادة “الرابطة العوامية” يحلمون بانفصال بنغلاديش عن باكستان وسيطرتهم عليها بدل الباكستانيين الأردويين الذين اتهموهم بتهميش البنغاليين في مجال السياسة والتجارة، وكانت الهند عدوة لدودة لدولة باكستان لمطالبها بحقوق السيطرة علي دولة كشمير المسلمة ووقوعها في الحرب مع الهند من أجلها عام 1948م ، فاستغلت الهند فكرة انفصال بنغلاديش عن باكستان في الأجواء السياسية المتوترة التي خلقها الأردويون والبنغاليون معا ، فقد أصر الأردويون علي إبقاء سيطرتهم علي سياسة باكستان وتهميش البنغال فيها ، وأصر البنغال علي رفض هذا التهميش ، ما أدي إلي تحالفهم مع الهند سرا وبدأ حرب الاستقلال ، فحقا تسلَّط الأردويون في ليلة 26 مارس عام 1971م بأسلحتهم الثقيلة علي البنغال الرافضين لسيطرة الأردويين علي السياسة لتأديبهم حق التأديب حتي ينتهوا عن أي تمرد ضد الأردويين ، فقتلوا كثيرا من المعارضين من الرابطة العواميه وغيرها ، ما أدي أخيرا إلي حرب دامية استمرت 9 أشهر ، وقد دعمت الهند والاتحاد السوفيتي فيها المتمردين البنغال سياسيا وإعلاميا وعسكريا في حين كانت أمريكا والصين والمملكة العربية السعودية بل أكثر الدول الإسلامية والرأسمالية مؤيدة لسياسة القمع الباكستانية ، إلا أن الفكرة الباكستانية والأمريكية والصينية الاستكبارية باءت بالفشل وانهزم الجيش الباكستاني واستسلموا بأنفسهم رسميا للجيش الهندي في 16 ديسمبر من عام 1971م  في قلب عاصمة بنغلاديش داكا ، وقد قتل في هذه الحرب حوالي 30 ألف شخص ، معظمهم من البنغال ، إلا أن الإعلام العلماني واليساري جعلوا هذا العدد فيما بعد 30 مائة ألف .

وكان موقف أصحاب الإسلام السياسي -الذي نادي به الكاتب المعروف أبو الآلي المودودي في الهند في أربعينات القرن المنصرم- من الاستقلال مؤيدا لسياسة القمع الباكستانية ، الأمر الذي عيَّرهم فيما بعد الاستقلال بلقب “أعداء الحرية” وشجَّع موقفهم هذا ليتبني قادة الرابطة العوامية نفس الفكرة العلمانية المتشددة التي تتبعها الهند ، وقد فرضت حكومة الرابطة العوامية الأولي حظرا علي السياسة باسم الدين ، بل شجَّع هذا الموقف العلمانيين اليساريين من الساسة بإقامة الإسلام البريء من كل سوء كمعارض للحرية ومبادئ الدولة.

إلا أن الأمر انقلب وفرَّت العلمانية المتشددة إلي عقر دارها الهند في 15 أغسطس من عام 1975م ، حين ثارت عصبة من الجيش الرافض للعلمانية المتشددة علي الحكومة وقتلت رئيس الرابطة العوامية ورئيس الدولة الشيخ مجيب الرحمن بكامل أسرتها في ظلمة الليل ، وقد نجت بنته حسينة واجد -رئيسة الوزراء الحالية- لإقامتها حينذاك مع زوجها في ألمانيا.

بعد هذا الانقلاب المسلح حاول عصبة من الجيش مؤيدة للاشتراكية لانقلاب آخر للاعتلاء علي كراسي الحكم ، إلا أنهم فشلوا لكون عامة الجيش رافضة للفكرة الاشتراكية ، فانقلبوا علي الاشتراكيين وجاءوا بقائدهم اللواء ضياء الرحمن إلي الحكم في 7 نوفمبر عام 1975م ، وكان هذا اللواء من أبرز القادة  العسكريين لحرب الاستقلال ، وكان من المفتخرين بدينهم الإسلام ، الأمر الذي شجعه بحذف مبادئ علمنة الدولة وإضافة الثقة بالله مكانها ، ورفع اللواء ضياء الرحمن الحظر عن السياسة باسم الدين ، ما مكَّن أصحاب الإسلام السياسي لممارسة نشاطاتهم السياسية من جديد .

وقد أسس اللواء ضياء الرحمن حزب “القومية البنغلاديشية” عام 1977م –الحزب المعارض الحالي الذي تقوده أرملة اللواء خالدة ضياء- وانتخب رئيسا للدولة في انتخاب حر نزيه في نفس العام، وكان اللواء شديد الحب للوطن وللمواطن وقامعا متشددا للفساد ، الأمر الذي أسخط كثيرا من مقربيه ، فانقلب عليه بعض ضباط الجيش وقتله في مايو عام 1981م .

وبعد مقتله جلس علي كرسي رئاسة البلاد نائبا له من حزبه يسمي عبد الستار ، إلا أن قائد الجيش الجنرال حسين محمد إرشاد أطاح به عام 1982م متهما إياه بعدم صلاحية القيادة وجلس علي كرسي الحكم ، وإن كان الجنرال إرشاد من المفتخرين بدينهم الإسلام إلا أنه كان متساهلا في قمع الفساد ، بل اتهمه البعض بالفساد ، وبعد أيام من الحكم أسس الجنرال إرشاد حزبه المعروف بـ”الحزب الوطني” وانتخب في عام 1986 رئيسا للدولة في انتخاب متهم بالتزوير ، وقد أضاف الجنرال إرشاد الإسلام كديانة رسمية للدولة في الدستور عام 1989م كسبا لقلوب الشعب المسلم ، إلا أن التحركات الجماعية المتواصلة لجميع الأحزاب المعارضة أطاحت بحكمه في ديسمبر عام 1990م ، واضطر للاستقالة بضغط من قيادة الجيش، وألقي به إلي السجن مثل حسني مبارك جمهورية مصر العربية ، وعُيِّن رئيس القضاة رئيسا للحكومة المشرفة وانعقد بزعامته الانتخاب العام في فبرائر عام 1991م ، وتصدر فيه حزب “القومية البنغلاديشية” بقيادة خالدة ضياء ، ثم  حزب “الرابطة العوامية” بقيادة حسينة واجد ، ثم الحزب الوطني مع أن الجنرال إرشاد كان مسجونا ، وقد ترشح الجنرال إرشاد من السجن في خمسة مقاعد فاز في كل منها بأغلبية ساحقة ، وحصل علي الدرجة الرابعة جماعة الإسلام المودودية –أكبر الأحزاب الإسلامية- ، فازت بـ18 مقعدا من جملة 300 مقعد .

والجدير بالذكر هنا أن مشايخ ودعاة بنغلاديش انقسموا في هذا الانتخاب إلي ثلاثة أفكار رئيسية ، جزء صغير منهم صوتوا لجماعة الإسلام المودودية ، وجزء صغير منهم ينتمون إلي عدد من التيارات الصوفية صوتوا لحزب “الرابطة العوامية” ، ومعظمهم صوتوا لحزب “القومية البنغلاديشية” ، وهؤلاء يرفضون الإسلام السياسي والإسلام العلماني معا ، هم يفضلون التصويت لحزب “القومية البنغلاديشية” بزعم أنه أهون الأحزاب شرا في السياسة ، وفي نفس الوقت يكرهون سياسة جماعة الإسلام المودودية متهمين مؤسسها أبو الآلي المودودي بسب الصحابة وأئمة السلف والخلف وعلماء العصر ، والجدير بالذكر هنا أن أبو الآلي المودودي له انتقادات واسعة للصحابة وأئمة السلف والخلف ومشايخ العصر في كتبه خاصة في كتابه الأردي “الخلافة والملكية” بأنهم لم يفهموا الدين وما قاموا بإقامته ، وبيَّن في الكتاب المذكور بعد انتقاد الخليفة الثالث عثمان -رضي الله عنه- أن الصحابي معاوية رضي الله عنه هو الذي أسس الملكية في الإسلام وذهب بالحكم الإسلامي -الذي يفهمه أبو الآلي ومن علي شاكلته-.

والجدير بالذكر هنا أيضا أن 80% من مشايخ ودعاة بنغلاديش ينتمون إلي فكرة جامعة دار العلوم الديوبندية المعتدلة ، ويتهمهم غلاة الصوفية بالوهابية لكونهم يحاربون الشركيات والبدع .

بعد تشكيل حزب “القومية البنغلاديشية” الحكومة عقب انتخاب عام 1991م ثارت النخبة العلمانية بمطالب محاكمة أمير جماعة الإسلام المودودية الأستاذ غلام عزم وإبطال جنسيته ، لأنه أيَّد بشدة سياسة باكستان القمعية ضد شعب بنغلاديش في حرب استقلال عام 1971م ، فقامت الحكومة باعتقاله ومحاكمته في أمر الجنسية ، الأمر الذي أسخط طبيعيا جماعته ، وأخيرا خرج غلام عزم من السجن عام 1994م حاصلا علي الجنسية البنغلاديشية بحكم المحكمة العليا .

وفي هذا العام انتفض مشايخ ودعاة بنغلاديش بمطالب إعلان الطائفة القاديانية غير مسلمين رسميا وإيقاف النشاطات الإلحادية من بقايا الشيوعية المنهزمة ، إلا أن حكومة حزب “القومية البنغلاديشية” لم تعمل بهذه المطالب بجدية ، الأمر الذي كثَّر أعداء الحزب في ساحة السياسة والإعلام ، والجدير بالذكر هنا أن بقايا الشيوعية المنهزمة يفضلون التصويت لحزب “الرابطة العوامية” لكونه أقرب من منهجهم من حزب “القومية البنغلاديشية” .

وبعد خروج غلام عزم من السجن تناسي حزب “الرابطة العوامية” عدائه القديم مع جماعة الإسلام المودودية ونسيته الجماعة أيضا ، فتحرك حزب “الرابطة العوامية” والحزب الوطني للجنرال إرشاد وجماعة الإسلام المودودية معا لإسقاط حكومة حزب “القومية البنغلاديشية” واستقالوا جماعيا من البرلمان في نهاية عام 1994م .

إلا تحركات هذه الأحزاب الثلاثة المعارضةلم تتمكن من إسقاط حكومة حزب “القومية البنغلاديشية” قبل نهاية ميعاده ، إلا أن الحكومة اضطرت لتحقيق مطالب الأحزاب المعارضة بإدخال قانون الحكومة المشرفة المحايدة اللاحزبية في الدستور والتي تستولي علي عقد الانتخاب العام في مدتها الثلاثة أشهر بعد استقالة الحكومة السابقة الحزبية .

ومن جانب آخر اختار حزب “الرابطة العوامية” في طوال أيامها المريرة في ساحة السياسة منهج العلمانية المعتدلة ، وحسب القانون المذكور للحكومة المشرفة المحايدة اللاحزبية خاضت الأحزاب الأربعة المذكورة انتخاب عام 1996م ، تصدر فيه حزب “الرابطة العوامية” بفارق صغير من منافسه الرئيس حزب “القومية البنغلاديشية” ، وفاز الحزب الوطني للجنرال إرشاد بالمرتبة الثالثة ، وحصل علي الدرجة الرابعة جماعة الإسلام المودودية –أكبر الأحزاب الإسلامية- بـ3 مقاعد فقط من جملة 300 مقعد .

وقد انقسم مشايخ ودعاة بنغلاديش في هذا الانتخاب إلي ثلاثة أفكار رئيسية ، جزء منهم صوتوا للأحزاب الإسلامية الصغيرة ، وجزء منهم صوتوا لحزب “القومية البنغلاديشية” الوسط بين الإسلامية والعلمانية ، وجزء منهم صوتوا لحزب “الرابطة العوامية” المختار للعلمانية المعتدلة.

وكما هي طبيعة الأحزاب المعارضة في بنغلاديش فإن حزب “القومية البنغلاديشية” بدأ بالتحرك لإسقاط حكومة “الرابطة العوامية” من عام 1998م ، ووجدوا كثيرا من التهم ضد الحكومة لإثارة الشعب ضدها ، كان من بينها اتفاقية السلام مع البوذ المتمردين في مناطق شيتاغونغ الجبلية ، لتنازلها لهم أكثر من حقهم ، واتخاذ الإجراءات لإعطاء الهند فرصة المرور عبر بنغلاديش إلي أقاليمها الجنوبية-الشرقية النائية ، والتنازل المخزي للهند في كل أمر .

وفي عام 1999م تحالف حزب “القومية البنغلاديشية” والحزب الوطني للجنرال إرشاد وجماعة الإسلام المودودية وحزب إسلامي يعرف بـ “التحالف الإسلامي” -ينتمي إلي الفكرة الديوبندية- للتحركات الجماعية بغية إسقاط الحكومة وإثارة الشعب ضد الحكومة المتنازلة للأعداء ، إلا أن تحركات هذه الأحزاب الأربعة الجماعية لم تتمكن من إسقاط الحكومة قبل ميعادها.

وفي الأيام النهاية لحكومة “الرابطة العوامية” أصدر قاضيان علمانيان في بداية عام 2001م حكما قضائيا يحظر به تجريم الزانية ومعاقبتها من قبل رؤساء الأحياء ما يسمي في بنغلاديش بـ”الفتوي”.

وعقب هذا الرأي قام مشايخ وطلبة المدارس العربية التابعة للمناهج الديوبندية باحتجاجات عنيفة ، وتعاملت الحكومة معهم بقوة ما أدي إلي مقتل تسعة من الطلاب والشباب المتضامنين معهم ، الأمر الذي قلب الرأي العام علي حكومة “الرابطة العوامية” .

وفي نهاية المطاف اضطر الجنرال إرشاد للخروج من التحالف قبيل الانتخاب وبقي جزء صغير من حزبه الوطني مع التحالف يحمل اسم الحزب الوطني     N ، وانعقد الانتخاب العام في أكتوبر عام 2001م ، وخاض تحالف الأحزاب الأربعة بقيادة خالدة ضياء بـ 300 مرشح في 300 مقعد ، ما خصص منها 250 مقعدا لحزب “القومية البنغلاديشية” و30 مقعدا لجماعة الإسلام المودودية و10 مقاعد لحزب التحالف الإسلامي بقيادة الشيخ عزيز الحق  و10 مقاعد للحزب الوطني N بقيادة السيد ناجي الرحمن ، وخاض حزب “الرابطة العوامية” وحده بـ 300 مرشح في 300 مقعد ، وكذا الحزب الوطني للجنرال إرشاد ، وفي النتيجة تصدر تحالف الأحزاب الأربعة بـ222 مقعدا وحزب “الرابطة العوامية” بـ55 مقعدا ، والحزب الوطني للجنرال إرشاد بـ17 مقعدا.

وفي تشكيل الحكومة خصصت وزارتين كاملتين لجماعة الإسلام المودودية ، تفضل بإحداها أمير الجماعة الشيخ مطيع الرحمن ، وبالثانية أمينها العام السيد علي أحسن -وهما الآن في السجن يحاكمان من قبل عدوهم ثم صديقهم ثم عدوهم حزب “الرابطة العوامية” بتهمة جرائم ضد الإنسانية في حرب عام 1971م- .

وفي سنوات الحكم الخمس -2001-2006م- لتحالف الأحزاب الأربعة بقيادة خالدة ضياء اتهم حزب “الرابطة العوامية” وزراء ونواب حزب “القومية البنغلاديشية” بالفساد وسوء استغلال السلطة ، واتهم بعض المشايخ والدعاة قادة جماعة الإسلام المودودية باستغلال السلطة لصالح حزبهم بدل مصالح الإسلام العامة ، وقد خرج الشيخ عزيز الحق عن حكومة تحالف الأحزاب الأربعة معترضا علي عدم عناية الحكومة بالمصالح الدينية ، وبقي جزء صغير من حزب  التحالف الإسلامي بقيادة أمينه الشيخ فضل الحق الآمني مع الحكومة ، وقد مات رئيس الحزب الوطني N السيد ناجي الرحمن تاركا زعامة الحزب لابنه الشاب.

ومن جانب آخر تحالف حزب “الرابطة العوامية” بالحزب الوطني للجنرال إرشاد وعدد من الأحزاب اليسارية الصغيرة لخوض الانتخاب متحدين ، وفي الأيام النهاية -2006م- لحكومة تحالف الأحزاب الأربعة تنازعت الحكومة بقيادة خالدة ضياء والمعارضة بقيادة حسينة واجد في تعيين رئيس الحكومة المشرفة ورئيس لجنة الانتخاب ، وأصرت كلاهما علي موقفهما ، ما وتَّرت الأجواء كثيرا ، واستقال رئيس الحكومة المعين من الحكومة ، وبادرت قيادة الجيش بحل الأمة والتسلط علي الحكومة المشرفة ، إلا أن قيادة الجيش أقبلت إلي محاكمة السياسيين الفاسدين ونبذت عقد الانتخاب وراء ظهرها ، واعتقلوا كبار السياسيين بتهمة الفساد ما فيهم خالدة ضياء وابنها طارق ضياء وحسينة واجد وعدد من قادة حزبها ، ثم أفرج عن معظمهم بعد عدة أشهر .

وبعد حوالي سنتين بادرت قيادة الجيش بعقد الانتخاب ، ففي ديسمبر عام 2008م انعقد الانتخاب العام ، وخاض فيه تحالف الأحزاب الأربعة بقيادة خالدة ضياء بـ 300 مرشح في 300 مقعد ، ما خصص منها 255 مقعدا لحزب “القومية البنغلاديشية” و35 مقعدا لجماعة الإسلام المودودية و5 مقاعد لحزب التحالف الإسلامي بقيادة الشيخ فضل الحق الآمني و5 مقاعد للحزب الوطني N بقيادة عندليب بن ناجي الرحمن ، وخاض تحالف حزب “الرابطة العوامية” بقيادة حسينة واجد بـ 300 مرشح في 300 مقعد ، ما خصص منها 250 مقعدا لحزب “الرابطة العوامية” و40 مقعدا للحزب الوطني للجنرال إرشاد و10 مقاعد للأحزاب اليسارية .

وفي النتيجة تصدر حزب “الرابطة العوامية” بأكثر من 220 مقعد والمتحالفين معه بـ 40 مقعدا ، وحصل حزب “القومية البنغلاديشية” علي 33 مقعدا وجماعة الإسلام المودودية علي مقعدين فقط ، واتهم حزب “القومية البنغلاديشية” والمتحالفون معه قيادة الجيش بتزوير الانتخاب ، إلا أن المراقبين الدوليين لم يوافقوا هذه التهمة .

وبعد تشكيل الحكومة كوَّن حزب “الرابطة العوامية” محكمة جرائم الحرب الدولية المزعومة حسب مطالب اليساريين بغية قمع المعارضة ، واعتقلوا كبار قادة جماعة الإسلام المودودية التسعة واثنين من قادة حزب القومية البغلاديشية ، ثم ألغي قانون الحكومة المشرفة المحايدة اللاحزبية من الدستور بقصد التزوير في الانتخاب في القادم -2014م- ومنع المعارضة من الفوز عليه ، وغيَّر الدستور وحذف الكلمات المعبرة عن الثقة بالله وأضاف الكلمات المعبرة عن علمانية الدولة .

ومن جانب آخر ازدادت في عهد الحكومة العلمانية الحالية جرأة شباب الإلحاد من أبناء  بقايا الشيوعية المنهزمة وإسائتهم إلي الإسلام في منتدياتهم الشبكية ، الأمر الذي أغضب مشايخ ودعاة بنغلاديش اللاسياسيين ، فقاموا باحتجاجات عنيفة مطالبين بإنزال عقوبة الإعدام في كل من يتجرأ للإساءة إلي الإسلام وإعادة الكلمات المعبرة عن الثقة بالله في الدستور.

وفي 6 أبريل 2013م حشد هؤلاء المشايخ والدعاة بقيادة شيخهم الشيخ أحمد شفيع –رئيس مجلس المدارس العربية التابعة للمنهاهج الديوبندية- ملايين المسلمين في العاصمة داكا لإجبار الحكومة علي تحقيق مطالبهم الإسلامية.
وتسعي المعارضة -حزب “القومية البنغلاديشية” وجماعة الإسلام المودودية- استغلال موجة غضب هؤلاء المشايخ والدعاة لإسقاط الحكومة إلأ أنها لم تنجح حتي الآن .

ومن جانب آخر قام أصحاب الإسلام العلماني من بعض التيارات الصوفية بتنديد الاحتجاجات ضد الحكومة الشرعية وطالبوا المحتجين بالاتصال مع الحكومة لتقديم مطالبهم ، إلا أنهم لم يسمعوا لهم بحجة أن الحكومة لا تسمع لمطالبهم إلا إذا خرجوا للشوارع ، وما زالوا حتي الآن في موقف احتجاج علي سياسة الحكومة .

ويتهم مشايخ ودعاة بنغلاديش اللاسياسيين أصحاب الإسلام العلماني بأنهم عملاء الحكومة ، كما أن أصحاب الإسلام العلماني يتهمون المشايخ والدعاة اللاسياسيين بالتحرك لصالح المعارضة -حزب “القومية البنغلاديشية” وجماعة الإسلام المودودية – علي حساب الفلوس.

ومن المعلوم لكل بصير أن الغرب وأتباعهم في كل بلاد العالم الإسلامي ما فيها بنغلاديش يعملون ليلا ونهارا للقضاء علي الهوية الإسلامية للمرء المسلم وللمرءة المسلمة

ولا شك أن المعارضة في بنغلاديش ما فيهم أصحاب الإسلام السياسي في أصعب أيامها السياسية في تاريخ بنغلاديش ، والأيام القادمة إما سيكون أصعب من الآن ويأتي الجيش بحل النزاع ويذيقوا السياسيين ويلات السجن والمحاكمة أو ينجو شعب بنغلاديش من فتن السياسة السلطوية برحمة من الله . والله يعلم ما ذا ينتظر لهذا الشعب البالغ عددهم 180 مليون نسمة .

أمريكا

أول رمضان لي كامرأة مسلمة

هذا العام خاص لأسباب عديدة. في حين أنها ليست السنة الأولى من صيامي ، إنها المرة الأولى التي أصوم فيها كامرأة مسلمة ، وهو أمر أنا ممتن له وفخور به. الظروف التي تكمن وراء صيام هذا العام لها نوع مختلف من الدلالات – على سبيل المثال ، أنا لا أصوم فقط بسبب الاختيار الغريب كما فعلت في العام الماضي ، بل بسبب الرغبة في الوفاء بالالتزام الديني

Published

on

هذا العام خاص لأسباب عديدة. في حين أنها ليست السنة الأولى من صيامي ، إنها المرة الأولى التي أصوم فيها كامرأة مسلمة ، وهو أمر أنا ممتن له وفخور به. الظروف التي تكمن وراء صيام هذا العام لها نوع مختلف من الدلالات – على سبيل المثال ، أنا لا أصوم فقط بسبب الاختيار الغريب كما فعلت في العام الماضي ، بل بسبب الرغبة في الوفاء بالالتزام الديني

Continue Reading

أمريكا

أمريكا : هجوم وحشي على مسلمين اثنين خلال مغادرتهما المسجد في نيويورك

Published

on

نيويورك – أمريكا | أحوال المسلمين

تعرض أمس مسلمين اثنين ينشطان ضمن جمعية “المسلمون يردون الجميل” الى اعتداء وحشي من طرف مجهول خلال خروجهما من المسجد، و قد أصيب أحدهما بارتجاج في الدماغ نتيجة تعرضه للكمات شديدة على وجهه من طرف المهاجم، بينما أصيب الشاب الآخر بكدمات على مستوى الوجه.

المهاجم الذي صاح “ارهابيون” عندما كان يهاجم الشابين، لاذ بالفرار بعد الهجوم، ثم لحقه مجموعة من المسلمين في محاولة منهم للإمساك به.

صور الضحايا

امريكا هجوم امريكا عنصرية

Continue Reading

أمريكا

البرازيل : الإفطارات الجماعية المنظمة في مختلف أنحاء البرازيل

Published

on

برازيليا – البرازيل | أحوال المسلمين

رمضان شهر الأجواء الخاصة لكل ما هو طيب حول العالم. ففي البرازيل يبلغ عدد المسلمين مليوني مسلم تقريبا من المهاجرين العرب والسكان الأصليين عدد المساجد يصل ل ١٠٠مسجد وزاوية بمختلف أنحاء البرازيل ، أما عن توّفر الدعاة هناك نحو ٤٧ شيخًا وداعية بالبلاد مثل الشيخ “عبد الحميد متولي الأزهري” إمام مسجد العاصمة البرازيلية “ساو باولو”

صلاة التراويح الأولى

: اول صلاة تراويح أُقيمت بالبرازيل كانت على يد الشيخ العالم الأديب “عبد الرحمان البغدادي الدمشقي ”  عام 1867م في مدينة سلفادور بولاية باهيا،الذي عُيّن إمامًا للبحرية العثمانية ووصل هناك عن طريق رحلة قصدها السياحة والتأمل في كل ساحة . بدأت الرحلة اوائل جمادي الأولى سنة 1282هجرية وعند وصول السفن للمحيط الأطلسي هبت عاصفة قوية حملتهم لبلاد بعيدة تبين بعد ذلك أنها ريودي جا نيرو عاصمة البرازيل وقتها ، ؤهناك قرّر الشيخ البغدادي البقاء لتعليم المسلمين بها الصلاة الصحيحة ونبذ الخرافات.

يروي الشيخ البغدادي أول لقاء له مع المسلمين في مدينة ريو دي جانيرو فيقول:

“”في اليوم الذي وصلت فيه البوابير إلى ريو دي جانيرو أجرت نظامات الدول من إطلاق المدافع النارية وإظهار الشنان للعساكر الشاهانية، وفي اليوم التالي خرجت ضباط العساكر الإسلامية للتفرُّج على هذه البلدة السنية وكذلك الداعي؛ فلما وافيت الأسكلة وشاهدت الصور والأمثلة، فإذا برجلٍ من السودان قدِم عليَّ وأشار بقوله “السلام عليكم” إليَّ وخصَّني بها من دون القوم بالتعظيم لأن لباسي مشتمِلًا على العمامة والهيئة الرسمية وفيه الإشارة العلمية، وبما أن لباسه لباس طوائف الأفرنجية ما رددت عليه هذه التحية وظننت أنه تعلمها للاستهزاء وخاطبته بالعربي والتركي فما فهم ولا بالإيماء بل تكلم بلغة البرتكزية، فَسِرت وما ألقيت له بالي لِما غلب على ظني أنه مستهزيء بالكلية”.

“فتفرجنا في ذلك اليوم -على بعض ما سأذكره وإليه أُشِير- ورجعنا في المساء إلى البوابير، كل مِنَّا بالسلامة قرير؛ لأننا لاقينا في الطريق نوعًا من الشدة والضيق، وبعدها وردت متفرِّجوا الإفرنج من كل فج عميق، وأذن القماندار لهم بالتفرُّج، وأعد ذلك من مكارم دولتنا العلية وقصدًا لإشهار فضلها ولو كانت عن ذلك غنية”؟

“فدخل أمم لا تحصى ومن جملتها بعض من السودان، وحين دخولهم كل منهم يبادر بالسلام ويقول “إيو مسلم فما فَهِم أحد من ضباط العساكر ما قال؛ لأنه ليس فيهم من يتكلم بالبرتكيز بل يعرِفوا لغتي الفرنسيس والإنكليز، فخاطبوهم بهما فما فهموا ما خوطبوا ومكثوا قليلًا وذهبوا”.

“وبعد أن قل المتفرِّجون بمدة قليلة؛ جاء من هذه السودان شرذمة جليلة وتكلموا مثل الكلام الأول وقعدوا عندنا إلى وقت الظهيرة، فقمنا إلى أداء ما فرض الله تعالى علينا، فقاموا جميعاً وتوضأوا وصلوا مثلنا، فتحققنا أنهم مسلمون ولواجب الوجود يدينون، فأخذنا لذلك العجب وتمايلنا من الطرب! وأظهرنا لهم الإكرام وحُسن الالتفات التام”.

في مساء هذا اليوم؛ طلب المسلمون الإذن بالإنصراف، وعادوا في بعد ذلك ومعهم مترجم يجيد اللغتين العربية والبرتغالية، لاحظ الشيخ البغدادي أنهم حاسري الرؤوس وكان ذلك يعد نقصًا في المروءة في ذلك الوقت ومع ذلك أظهر لهم البشاشة، وقام بواجبهم بكل احترام، وقام بعمل اجتماع ليتعرَّف على أحوالهم فأخبره هذا المترجم أن هؤلاء العبيد جُلِبوا من إفريقيا قبل 60 عامًا وكانوا أسرى للحروب التي وقعت في ذلك الوقت بين الممالك الإفريقية، وأنه تم جلب أكثر من 50 مليونًا إلى الأمريكتين.

مخطوطة الشيخ البغدادي”مسلية الغريب بكل أمر عجيب” عن رحلته للبرازيل

رمضان البرازيل

رمضان البرازيل

فعاليات واجواء الاحتفال بالشهر الكريم :

دائما ما يتجمع أبناء الاسلام  في نهاية كل اسبوع على مائدة افطار واحدة في بعض المراكز الاسلامية البرازيلية والبعض يتجمع كل يوم حيث الغني والفقير واحيانا تستضيف غير المسلمين . -يقوم المجلس الأعلى للأئمة والشئون الإسلامية في البرازيل، وهو المرجعية الشرعية العليا لأهل السنة والجماعة خلال هذا الشهر الكريم، بالتعاون مع الجمعيات الأخرى، بعدة أنشطة وفعاليات تتمثل في المشاريع الخيرية، مثل إفطار الصائم، وترتيب توزيع الصدقات، وزيارة المساجد لتوعية الناس من خلال الدروس العلمية، وتأمين المشايخ والدعاة للمساجد المحتاجة وتكريمهم، خصوصا القراء الذين يفدون من البلدان الإسلامية، إضافة إلى إقامة المسابقات الثقافية.
كما قام  المجلس، والذي يضم علماء ومشايخ ودعاة محليين أو مبتعثين من الأقطار الإسلامية لرعاية الجالية المسلمة في البرازيل، قافلة دعوية قبل شهر رمضان، بالتعاون والتنسيق مع الجمعية الخيرية الإسلامية في مدينة ريو دي جانيرو، حضرها ممثلون عن جميع الأديان ,

  • ويحرص الصائمون

  • على قراءة القرءان الكريم  وختمه واقامة مسابقات

  • وبرامج لإحياء ليلة القدر المباركة

تحديات تواجه مسلمي البرازيل:

اهم  المشكلات التي تواجه الجالية المسلمة في البرازيل هي الخوف على أبنائها من الانحراف والضياع والغرق في الملذات والشهوات لذلك يحرص الأهالي على اصطحاب ابنائهم للمساجد وحلقات الدروس .

صور أجواء إفطار رمضان 1437 في البرازيل

رمضان البرازيل رمضان البرازيل رمضان البرازيل رمضان البرازيل رمضان البرازيل

Continue Reading

أمريكا

أمريكا : طرد 190 عاملاً مسلماً من مصنع بولاية كولورادو بسبب أحتجاجهم علي منعهم من الصلاة

Published

on

By

أصدرت الصحيفة الأمريكية “يو إس إيه توداى” خبراً أن حوالى 190 من العمال المسلمين، أغلبهم مهاجرون قادمون من الصومال، تم طردهم من العمل فى مصنع يسمي “كارجيل” لتعبئة اللحوم بمدينة فورت مورجان بكولورادو، بعدما تركوا وظائفهم خلال نزاع على الصلاة فى مكان العمل

2FB65C1B00000578-0-image-a-40_1451612973625

جاء ذلك بعد أن غيرت الشركة المالكة للمصنع سياستها ضدهم، حيث كانت قد وفرت عام 2009 غرفة مخصصة للموظفين المسلمين من أجل أداء الصلاوات فيها، وبعد منع الشركة العمال من صلاة الجماعة قام العمال – أغلبهم صومالين- بتنظيم إضراب عبروا فيه عن أحتجاجهم في عدم كفاية وقت إقامة الصلاوات فقامت الشركة بطردهم جميعاً

2FB641F000000578-0-image-a-31_1451612797972

وصرح “جيلانى حسين” يعمل بـ “مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية” ، أن المسلمين يصلون خمس مرات فى اليوم، ويختلف موعدها حسب الفصول، مضيفا أن المصنع قام بطرد أغلب العمال الذين تركوا العمل

علي الصعيد الأخر أوضح العمال أنهم فى وقت مبكر من الشهر الماضى تم تغيير سياسة المصنع، فيما يتعلق بالسماح لهم بالصلاة خلال أداء عملهم، وجعل بعضهم غير قادرين على الصلاة على الإطلاق

2FB641EC00000578-0-image-m-34_1451612866660

من جانبها، ردت إدارة مصنع “كارجيل” على ذلك فى بيان، مؤكدة أنهم لم يغيروا سياستهم المعلقة بالحضور والتوفيق الدينى، مشيرة إلى أنه تم تأسيس منطقة يستخدمها جميع العاملين للصلاة فى إبريل 2009، ومتاحة خلال نوبات العمل بناء على قدرتهم على وجود عدد كاف من العاملين فى منطقة العمل، موضحة أنه رغم بذل جهود معقولة لجعل العاملين قادرين على القيام بالتزماتهم الدينية، إلا أن هذا ليس مضمونا كل يوم، ويعتمد على عدد من العوامل الذى يمكن أن تتغير من يوم إلى آخر، وأرجع المصنع فصل العمال إلى انتهاكهم لقواعد العمل الخاص به لغيابهم ثلاثة أيام متتالية دون إبداء أسباب

ولكن صرح “خضر دوكال”، وهو من يساعد العمال الصوماليين على التقدم بطلب إعانة البطالة، أن الصلاة هى الأولية الأولى لكل مسلم، مضيفاً أنه يمكننا أن نبقى بلا وظيفة ولا يمكن أن نستمر بلا صلاة ومحاولة تبرير الشركة ما فعلته بأنها تقوم بكل المحاولات لتوفير أماكن إقامة الشعائر الدينية لكل الموظفين بقد الإستطاعة شرط ألا يتسبب ذلك في إنقطاع العمل أمر غير منطقي، فأقصي مده لساعات العمل لا تزيد عن ثماني ساعات وهي مدة تضم ما بين صلاتين إلى أربع علي أكثر تقدير طبقاً لمواقيت الصلاة في ولاية كولورادو ومده الصلاة لا تزيد عن عشر دقائق، وأنه لو عرض علي العمال خصم لرحبوا بذلك لحرصهم علي أداء الصلاة

http://https://www.youtube.com/watch?v=yO9_fkAb-lE

تأتي الحادثة ضمن سلسلة من الوقائع المنتشرة في الولايات المتحدة وأوروبا في إطار تصاعد حدة ظاهرة الإسلاموفوبيا في الآونة الأخيرة، حيث يعاني المسلمون من التمييز والإضطهاد في أماكن العمل

هذا ويمثل المسلمون ما يزيد عن 8 مليون نسمة في المجتمع الأمريكي ومنهم أعضاء عاملون وفاعلون ويعتبر هذا الفعل العنصري يخالف كافة الأعراف والقوانين وحقوق الإنسان التي تنادي بها الولايات المتحدة

Continue Reading

أمريكا

أمريكا : بالتزامن مع قرار وزير الدفاع الأمريكي بالإفراج عن 17 من معتقلي غوانتانامو، عامر شاكر يحكي مأساته بالمعتقل

Published

on

By

أحوال المسلمين – واشنطن أمريكا

صرحت صحيفة ” نيويورك تايمز” يوم أمس، الأربعاء 21/12/2015، نقلاً عن مسؤول أمريكي أن وزير الدفاع الأميركي “اشتون كارتر” أبلغ الكونغرس مؤخرا أنه قد وافق على نقل 17 من المحتجزين بمعتقل غوانتانامو

وأضاف المسؤول الأمريكي قائلاً ” وجدنا أماكن لاستضافة المعتقلين الـ17 مشيرا إلى أن دولا عدة وافقت على استقبال هؤلاء المعتقلين ، ورفض كشف الدول التي وافقت على استقبال المعتقلين” وسيتم نقل المعتقلين منتصف كانون الثاني/يناير المقبل، أي بعد ثلاثين يوماً على إبلاغ الكونغرس بذلك

وعلى صعيد أخر جاء في بيان لــ ” نورين شاه” مديرة برنامج “أمن مع حقوق الإنسان” في فرع الولايات المتحدة لمنظمة العفو الدولية أن “نقل المعتقلين الـ17 سيكون قفزة إلى الأمام، بالمقارنة مع البطء في عمليات النقل في الماضي

وأضافت أن ذلك “سيشكل إشارة إلى أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، جاد في إغلاق غوانتانامو خلال ولايته، وهو أمر أساسي لأن الإدارة المقبلة يمكن أن تحاول إبقاءه مفتوحاً إلى ما لا نهاية”، على حد تعبيرها
يذكر أن المعتقلين الـ17، الذين سيتم نقلهم، هم جزء من مجموعة تضم 48 معتقلاً وافقت السلطات العسكرية الأميركية على الإفراج عنهم، شرط العثور على أماكن مناسبة لاستقبالهم، خصوصاً وأن عدداً كبيراً من هؤلاء يمنيون ولا تمكن إعادتهم إلى بلدهم في الوقت الراهن

ويذكر أن الرئيس الأمريكي “باراك أوباما”، قد صرح إنه يتوقع تقليل عدد معتقلي غوانتانامو إلى ما دون المئة مع حلول العام القادم 2016 وأكد في مؤتمره الصحفي الأخير لهذا العام أنهم سوف يستمرون في تقليص الأعداد (المعتقلين) في غوانتانامو بشكل ثابت

وتابع قائلا: “سوف نصل إلى نقطة لا يمكن معها تقليص العدد، لكونهم يشكلون” خطرا كبيرا “، علي حد تعبيره في إشارة إلى سجناء في غوانتانامو، تعدهم واشنطن يهددون مصالحها الأمنية ولا تنوي نقلهم إلى بلد آخر

ويرفض الكونغرس الأمريكي فكرة إغلاق المعتقل، ويعتبرها تهديدا للأمن الداخلي للبلاد، وعبر الرئيس الأمريكي أنه سيعمل مع الكونغرس لإغلاق المعتقل، مشيرا إلى “أنه من غير المنطقي بالنسبة لنا أن ننفق 100 مليون دولار إضافية، أو 200 مليون دولار أو 300 مليون دولار أو 500 مليون دولار أو مليار دولار لتأمين سجن لـ 50 أو 60 أو 70 شخصا

ولفت إلى أن الجماعات الإسلامية تستخدم خطابا ينطوي على أن “الظلم الفادح، هو أن الولايات المتحدة لاتطبق قيمها العليا التي تدعي تبنيها” ، وبيّن أن هذا السبب هو ما يدفع إلى محاولة غلق المعتقل سيئ الصيت

يذكر أنه تم الإفراج عن أخر سجين  “بريطاني الجنسية” سعودي المنشأ، بمعتقل غوانتنامو وهو “شاكر عامر” بعد 14 عاماً قضاها في المعتقل وذلك في أكتوبر من هذا العام

Picture: Craig Hibbert 8-12-15 Shaker Aamer talks with the Mail on Sunday's David Rose.

.

شاكر عامر يحكي مأساته في غوانتنامو

وقد قرر “شاكر عامر” الخروج عن صمته والكشف عما تعرض له من  تعذيب ومعاناة طيلة 14 عاما قضاها في هذا المعتقل سيئ السمعة، في سلسلة لقاءت مع وسائل الإعلام العالمية، بدأها مع صحيفة ديلي ميل الأحد 13 ديسمبر2015 والحلقة الأولى منها في هذا التقرير

بدأ روايته باليوم الذي وصل فيه جوانتانامو وتم وضعه في زنزانة صغيرة جدا، لا يستطيع حتى النوم فيها، قائلاً: إذا أردت النوم يصبح وجهك في المرحاض. وجاء الحراس الذين يصفهم بأنهم “مخيفون أجسامهم ضخمة مفتولو العضلات لا يتفاهمون ولا يترددون في إيذاء أي سجين” ، وطالبوا منه الانبطاح أرضا، ثم قاموا بضربه بالدروع التي يحملونها، وبعد ذلك جلسوا فوقه مما جعله لا يستطيع التنفس

ويصف عامر، حاله في تلك اللحظة بأنه كان عبارة عن قطعة لحم داخل سندويتش.فيقول إن الحراس ظلوا يصرخون “لا تقاوم.. لا تقاوم”، .. أنا لا أقاوم .. كيف لي أن أقاوم ؟

شاكر-عامر

ويتابع السجين السعودي الذي تم الإفراج عنه في 30 اكتوبر2015، أن الغريب أن جلسات التعذيب هذه كان يتم تصويرها، وكانت بعض هذه الجلسات تتم من أجل تدريب هؤلاء الحراس

وأضاف أنهم كانوا يعتبرون ذلك قتالا وحربا، إنهم يظلون يصرخون لا تقاوم يا سجين رقم “239”، حيث كان هذا الرقم التعريفي له منذ وصوله إلى المعتقل

2F521BBB00000578-3357700-image-a-29_1449958520954

ويقول عامر ان الطريقة المفضلة لهم في التعذيب والتي بدأت منذ اعتقاله في أفغانستان وحتى قبل وصوله إلى جوانتانامو هي تقييد السجين على طريقة تقييد الحيوانات، عبر إلقائه على الأرض على وجه وتقييد رجليه ويديه خلف ظهره معا ، وانه في احدى هذه المرات ظل مقيدا لنحو 45 دقيقة

وأضاف أنه خضع لنحو 200 جلسة استجواب طيلة 14 عاما، ولكنه في عام 2005 سئم من كثرة هذه التحقيقات، ورفض الإجابة عن أي أسئلة في الاستجوابات اللاحقة. وأوضح أنه كان يتم نقله من زنزانة لأخرى كل فترة من الزمن، وأن الزنازين كانت أشبه بأقفاص الحيوانات، مشيرا إلى أن الهدف من إنشاء هذا السجن هو كسر الإرادة الإنسانية بالكامل حتى أنهم يطلقون على منطقة داخل السجن Rodeo Rangeوهي تعني المكان الذي يتم فيه تكسير الخيول

ويعتبر عامر، أن عام 2005 كان محوريا في تاريخ جوانتانامو، عندما تزعم هو إضرابا جماعيًا عن الطعام وكانت تلك هي المرة الأولى التي يحدث ذلك في المعتقل، وبناء على ذلك تم منعه من التواصل مع السجناء الآخرين

وتابع عامر، المتزوج من بريطانية وله 4 أبناء، أنه بعد مرور شهرين تم نقله الى المستشفى وأجبر على شرب المياه وتناول الطعام وبعد ان وأوشك على الموت، ولكن تم الاتفاق مع مسؤولي المعتقل على السماح ببعض المزايا في السجن عقب هذه الواقعة وتخفيف جلسات التعذيب

Shaker Aamer with his sons out for a walk. and with David Rose. MAIL ON SUNDAY ONLY Copyright Photo by Les@leswilson.com. - November . 2015 ***Check if sons face's need to be coved*** Allowed to be syndicated BUT all request must go through his lawyers for approval first. His legal representatives are:- Irene Nembhard:- 0207-911-0166 / 07988-399809 And Gareth Pierce:- 0207-911-0166/ 0207-267-9896 / 07774-885130

وقال شاكر عامر الذي تم اعتقاله من أفغانستان عام 2001، أن الزنزانة كانت مزودة بجهاز للصوت يبث أوامر ونداءات الحراس وان هذا الجهاز كان يستخدم من أجل تعذيب السجناء بشكل غير مباشر؛ حيث يتم إجبارك على سماع تعليمات الحراس وصراخهم طوال الوقت وكذلك عندما يقومون بتعذيب آخرين. وقال إنه في ذات مرة استخدم شوكة الطعام وقام بتعطيلها، وفتح إطار النافذة، وبدأ في النداء على الحراس وهو ما دفع العديد من السجناء للقيام بالمثل

وتابع إنه في إحدى المرات تم إجباره على المكوث في غرفة باردة جدا تكاد تقترب من درجة التجمد لمدة 36 ساعة.. وقال عامر إنهم كانوا يتدخلون في كل كبيرة وصغيرة في حياتك حتى أنهم منعوني ذات مرة من استخدام قشة الفاكهة في تنظيف أسناني، وعندما رفضت تعرضت للضرب والتعذيب

وقال السجين السعودي الذي ترك المملكة وسافر إلى الولايات المتحدة في سن الـ17، إن هول التعذيب والمعاناة لمدة 14 عاما يصعب سردها في مقابلة صحفية، مؤكدًا أنه كابوس مرعب طيلة 14 عاما

وكان عامر يُقيم في المملكة المتحدة مع زوجته البريطانية وأولاده الأربعة في جنوب لندن، قبل ان يسافر إلى افغانستان للمشاركة في بعض الأعمال الخيرية؛ ولكنه اعتقل هناك عقب أحداث سبتمبر2001، وتم نقله الى جوانتاناموا.  وحصل على البراءة عام 2007 في عهد الرئيس جورج بوش، كما تمت تبرئته عام 2009 خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس أوباما، ولم يخضع -طول مدة احتجازه- للمحاكمة، ولم تتم إدانته بأي جريمة على مدى 14 عامًا

 

Continue Reading
Advertisement
MEDIUM RECTANGLE