Connect with us

Published

on

بقلم الدكتور أكرم حجازي بـ 18 / 2 / 2008

لو كنت إخوانيا أو من حركة حماس لاستقر الانطباع الأول في ذهني حول خطاب أبو عمر البغدادي (الدين النصيحة: 14/2/2008) بأنه خطاب “غبي وغير منطقي “كما صرح أبو عبيدة الناطق الرسمي باسم كتائب القسام، ولتساءلت بمرارة: لماذا تتحول حماس إلى ملطشة لقادة الجهاد العالمي ابتداء من الشيخ أسامة بن لادن مرورا بالظواهري وأبي يحيى الليبي وعطية الله وأبي حمزة المهاجر وانتهاء بالبغدادي في الوقت الذي يحاربها فيه العالم ويحاصرها القريب قبل البعيد؟ لكن لو كنت سلفيا جهاديا لدافعت عن الخطاب بحماسة ورأيت فيه فشّة غل من الإخوان وتصرفاتهم وخاصة حركة حماس التي تؤمل السلفية بها خيرا فإذا بها تنزلق إلى عميق السياسة ولعبة سايكس بيكو بينما هي من المفروض جماعة جهادية تقارع محتل غاصب، ولتساءلت بمرارة: ما الذي جناه الشعب الفلسطيني وجنته حماس من دخولها أتون السياسة والمشاركة في حكومة تحت سقف أوسلو وسقف الاحتلال غير المهانة والذل والحصار والقهر والضغوط والتهديدات؟ ولماذا تصر حماس على التنكر لكل نصيحة شرعية؟

 

لكن بين هذا وذاك ثمة من يقف على النقيض من مواقف جماعته، فلا الخطاب العاصف للبغدادي بدا مرفوضا لدى الكثير من الإخوان والقسام على الخصوص وهم يرون الهوان الذي حل بالفلسطينيين وقضيتهم على امتداد عشرات السنين رغم شلالات الدماء الهادرة دون توقف وبلا ثمن، ولا هو مقبول، بهذه الشدة، لدى من يؤمن بالسلفية الجهادية بين الإخوان وحتى لدى بعض نخب الكتاب في السلفية ممن يخشون أن تكون له ارتدادت معاكسة لأكثر من سبب ليس العزة بالإثم إلا إحداها.

 

ومع ذلك فالخطاب الذي أثار الزوبعة ولا شك، ربما يكون في طريقه لإحداث حسم في الموقف لدى حماس باعتبارها هي المستهدفة منه وليس السلفية الجهادية. فهل هذا ما أرادته السلفية؟ وهل هو ما يخيف الإخوان وغيرهم؟ وفي أي سياق إذن يمكن إدراجه؟

 

لا شك أن الخطاب السلفي الجهادي بات محرجا أكثر من أي وقت مضى لحماس كلما حافظت السلفية على تقدم فعالياتها العسكرية وكثافتها ونوعيتها في ميادين القتال أو على منطلقاتها الشرعية في ممارسة النقد بصيغة النصيحة، بينما تكتفي حماس، في المقابل، بخطاب سياسي وسط تراجع في نشاطها المسلح ضد إسرائيل وغموض في مواقفها السياسية تجاه الاعتراف بإسرائيل أو مهادنتها، الأمر الذي يضعها في مأزق أمام الخطاب السلفي خاصة وأن الفعل السياسي لها لم يؤت ثماره فضلا عن أنها في اضعف مراحل حياتها السياسية. فما الذي تستطيع حماس أن تفعله وقصرت به وهي التي ما تركت بابا إلا وطرقته في سبيل تسوية المشكلة مع السلطة التي ترفض محاورتها بتحريض أمريكي وإسرائيلي وحتى عربي؟

 

من حق حماس أن تناضل لفك الحصار دون أن تقدم أية تنازلات جوهرية تصب في المحصلة في سلة إسرائيل، لكن واقع الأمر أن المتضرر الوحيد من الحصار هي (1) الرصيد الشعبي لحماس داخل فلسطين وخارجها و (2) سكان غزة الذين يدفعون ثمنا باهظا وهم يتلقون تداعيات الحصار اجتماعيا واقتصاديا وصحيا بينما تواصل فتح وحماس الضخ المالي في جيوب أعضائهما مما يعني أن الحصار قد يستغرق المزيد من الوقت فيما يشبه لعبة عض الأصابع بين الطرفين على حساب السكان، و (3) بعض شرائح العسكريين الذين باتوا في حيرة من أمرهم، فلا هم قادرون على مقاتلة عدوهم كما يأملون ولا هم قادرون على تحمل حصارات أسبابها سياسية وتتنظيمية حولت جهادهم إلى رهينة بيد القادة السياسيين والظروف الدولية والإقليمية وغدوا أشبه بحرس حدود.

 

لكن إذا كان مبرَّرا لدى الناس، وهم يتعلقون بأسباب الرزق والحياة، حالة حركة فتح وقدرتها على تأمين احتياجات عناصرها في غزة إلا أن مثل هذه الأوضاع من شأنها تحميل حماس مسؤولية الحصار والوقوع في المزيد من الحرج، كلما بدت فتح خارج السلطة على غزة وحماس وفية، هي الأخرى، لعناصرها لكنها عاجزة عن تأمين الخدمات لمجتمع كان أول من أسقط سايكس بيكو ومع ذلك يحاصره الجميع بلا رحمة.

 

ولعل أكثر ما يحرج حماس أمام الشارع الفلسطيني وأمام أعضائها ولوغها المتزايد في ثقافة سايكس بيكو دون أن تلتفت إلى الخلف ولو قليلا، فهي لم تعد معنية بالعودة إلى الحكم الشرعي فيما يتصل بكافة القضايا السياسية وهذا ليس له علاقة في الاجتهاد بقدر ما هو اختيار ذاتي ووقوع في شرك المصالح التي تستدعيها الظروف في أحسن الأحوال، وربما يكون جهلا في الدين أو تجاهلا تاما له، ولأنها تبدو كذلك فلم يعد غريبا عليها أن تعزي ببابا الفاتيكان وبجورج حبش و”تسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته” أو بعماد مغنية أو محمد باقر الحكيم وتنفي نعيها للزرقاوي أو أبي الليث الليبي وتتجاهل الشيشان اتساقا مع المصالح وخشية من تعرضها للنقد أو توصيفها كمنظمة إرهابية. ولا شك أن الملف الشرعي، عند السلفية، بات ثقيل الوزن فضلا عن أن مثل هذه الاختيارات حولت حماس، بامتياز، إلى حزب علماني صرف.

 

والثابت أن حماس لم تفلت من أي خطاب لرموز السلفية وقادة الجهاد العالمي، إلا أن خطاب البغدادي الذي بدا كما لو أنه آخر النصائح الشرعية له وقع آخر. فالرجل ليس معروفا ولا هي شخصيته موضع ثلب كالظواهري الذي يؤخذ عليه تشدده التاريخي تجاه الإخوان المسلمين أو بن لادن الذي روج الكثير من الخصوم لخلافه مع الظواهري الذي أثر عليه وهيمن على تنظيم القاعدة، فما هو المثلب الذي يمكن رمي البغدادي به سوى أنه يقود حربا ضروسا في العراق ضد عشرات الدول والخصوم ناهيك عن أن يهادن دولة أو يقيم علاقات سياسية وتحالفات مع هذا وذاك أو يتنكر للخطاب الشرعي أو لمصالح المسلمين حيثما كانوا؟

 

قد يستعجب المراقب وهو يفاجأ بين الحين والحين لما يرى أن حماس ظفرت بحصة الأسد من الخطابات النقدية للسلفية الجهادية والمناصحة السرية والعلنية التي ذكرها البغدادي! بينما لا توجه مثل هذه الخطابات إلى حركة الجهاد الإسلامي مثلا وهي حركة إسلامية لا تختلف كثيرا، على الأقل في آليات عملها، عن حركة حماس سوى ابتعادها عن المشاركة في العملية السياسية بشكل مباشر. فالأولى متهمة بإشاعة التشيع والثانية متهمة بالتشيع ذاته وكلاهما على علاقة وطيدة بإيران وحزب الله، فلماذا تركز السلفية على حماس وتتجاهل الجماعات الأخرى بما فيها حركة فتح التي نالت بعض النصيب في خطاب الظواهري الذي أعلن فيه انضمام الجماعة الليبية المقاتلة إلى القاعدة سابقا؟ أليست حركة فتح مؤثرة في الساحة كما هي حماس؟ هل للمسألة علاقة بتوقيت الدخول إلى فلسطين؟

أولا: الأكيد أن المراقبين تابعوا بدقة تطورات الخطاب السلفي باتجاه فلسطين منذ اللحظة الأولى التي جدد فيها بن لادن قسمه الشهير حول نصرة فلسطين في شريطه السابق “السبيل لإحباط المؤامرات – 29/12/2007) و”طمأن” الفلسطينيين فيه: “بأننا سنوسع جهادنا … ولن نعترف بحدود سايكس بيكو”.

 

ثانيا: ظهور مقالة “توقيت دخول تنظيم القاعدة إلى فلسطين” لكاتبها أسد الجهاد2 على الشبكات الجهادية عبر مراسل الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية (29/1/2008) والتي وصفتها بـ “مقال مهم جدا”، وهي تدعو المجاهدين في غزة للتمهيد لاستقبال المهاجرين وإيوائهم استعدادا للعمل وعدم مصادمة حركة حماس حتى لو ولغوا في دماء المجاهدين. وهي أول رسالة مباشرة تتحدث عن آليات عمل صريحة وتوجيهات واضحة وجلية ولو أنها قُدمت بصيغة “أهم النصائح”. والأهم في الرسالة أنها لاقت استحسانا وتفاعلا من القراء حتى أن كاتبها حرص على أن يكون بين القراء وهو يرد على تعليقاتهم ويؤكد لهم حرصه على متابعتهم والبقاء بينهم وليس بعيدا عنهم خاصة وهو يقول بوضوح في رسالته: ” كنتُ – أنا شخصياً – قبل عدة سنوات أحلم بأن أكون ممن يأتي لفلسطين لأجاهد وأقاتل اليهود … أما الآن فهذا الحلم أصبح ضمن جدول حياتي وضمن أجندتي، وقد حددت له تاريخ ووقت وكيفية للدخول والجهاد في فلسطين”. وهذا مؤشر على أن البوصلة بدأت تتجه إلى فلسطين وأن قَسَم بن لادن وإعلانه أخذ طريقه إلى التنفيذ، وليس من المستبعد أن كاتب المقالة أحد قادة القاعدة العسكريين.

 

ثالثا: أما خطاب البغدادي فقد أثبت الرجل بالقطع أنه على دراية تاريخية بما يجري في فلسطين وغزة، وخاصة في كتائب القسام، في الفترة الواقعة بين بداية التأسيس واغتيال المهندس يحيى عياش بالضبط، وهي ملاحظة أحسب أنها غابت عن الكتابات والتعليقات لسبب ما، وهي ملاحظة سبق وأن أشار إليها أسد الجهاد2 في مقالته وهو يقول: “اعلموا بأن أخباركم تصل أولاً بأول وبدقة لقادة المجاهدين”، لهذا نجده يتحدث عن المضايقات التي تعرض لها المؤسسون من القيادات السياسية قبل الانتفاضة الثانية (28/9/1999). لكن حين يتحدث عن القسام (وهذه الملاحظة الثانية بالغة الأهمية) فهو يدرك بالتأكيد أنه يتحدث عن شريحة معينة فيها “المخلصين من القسام” حاثا إياها على التحرك للإطاحة بقيادتها السياسية، وهي بالذات الشريحة التي يطالبها بالانفصال والاستفادة من: “أهل الحكمة والخبرة منهم, أن يسعوا إلى ذلك وفق حركة دعوية دؤوبة, في أوساط شباب القسام, تضمن عدم تخلف أحد منهم”، وهي دعوة توافق إلى حد ما دعا إليه أسد الجهاد2 في المقالة التي توطئ لقدوم القاعدة إلى فلسطين.

 

رابعا: بقطع النظر عن شخصية البغدادي التي اتسمت عبر خطاباته السابقة بالألغاز والشدة والصراحة بصورة أشد من لغة الظواهري، فالبغدادي، في خطابه، هذا يتحدث بلهجة الغاضب ولهجة التمكين خاصة بعد أفول نجم الفتنة والصحوات واستفاقة الجماعات الجهادية على إدانتها ومقاتلتها واكتساب خبرات جديدة كان أبرزها تحويل القوة الضاربة لدولة العراق الإسلامية وبعض الجماعات الأخرى إلى قوة أمنية بسرعة فائقة ثم موازنتها بين قتال الصحوات وقتال الأمريكيين. والملفت في الخطاب أنه لا يتحدث عن مواقف بقدر ما يبدي استعدادا للمساعدة في التدريب والعمل وحتى الدعم المالي مع التلميح الذي لا يخلوا من دلالة عن مسألة إخراج المجاهدين من الأنبار وبعض أنواع الصواريخ الموجودة أو الممكن تصنيعها، والتي يمكن أن تطال فلسطين من المنطقة، ولا شك أن لغزا كبيرا ينطوي عليه هذا التلميح وإلا ما كان مضطرا، من ناحية عسكرية أو أمنية، إلى الإعلان عنه حتى لو كان العدو على علم به.

 

خامسا: ربما تبدو المسألة في الظاهر مبكية ومضحكة ولكنها جدية، فما نسميه بالمرحلة الانتقالية التي يمر بها الشعب الفلسطيني بعد تصفية أغلب قياداته السياسية والعسكرية من كافة الجماعات وبلوغ من تبقى منهم الشيخوخة. فقد بات الفلسطينيون في لحظة فارقة من الزمن يتجاذبهم الجميع، ولأنهم الحلقة الأضعف الآن يمكن بسهولة ملاحظة أن القضية الفلسطينية في أضعف حالاتها بحيث صارت حبيسة بيد مجموعة لا يعنيها وزن القضية ولا حلها ولا المحافظة عليها ولا تسليمها إلى جيل آخر ولا تعنيهم عقيدة ولا تاريخ ولا تضحيات ولا أية مرجعية من أي نوع كان بقدر ما تعنيها مصالحها وبقاءها في السلطة بالدرجة الأساس لأطول فترة ممكنة وكسب ما يمكن كسبه حتى لو انتهى بها المطاف في غيابات الأرض وهوت القضية إلى الحضيض ودمرت كرامة الشعب الفلسطيني.

 

هذه المرحلة تبعث أحداثها على الضحك فعلا، فلما حانت الذكرى الثالثة لرحيل ياسر عرفات، وعلى غير العادة، قالت “فتح” أنها حشدت في مهرجانها مليون شخص أو أقل قليلا! ولما حانت ذكرى الاحتفال بانطلاقة حماس بعد بضعة أسابيع قالت هذه الأخرى أنها حشدت مليون شخص أو أقل قليلا! وكل من فتح وحماس يدعي السيطرة على الشارع وأنه الأكثر شعبية! أما سكان قطاع غزة فهم 1.5 مليون! فإذا كان كلا منهما قد حشد الشعب كمناصر له؛ فمَن يناصر مَْن؟ ومَن يعارض مَن؟ ومِن أين أتى كل منهما بالمليون خاصته؟ ومن تبقى من الشعب في البيوت؟ وكم شعبا يوجد في غزة؟ وكيف سيصدق أهل غزة أنهم أكثر من شعب؟ وإذا صدقوا؛ فهل ستصدق فتح أو حماس أن مليون كل منهما هو ذاته في المناسبتين؟

 

لن يصدقوا ذلك، وهذا بالضبط ما نسميه علامات المرحلة الانتقالية حيث يبدو الشعب فيها تائها وحائرا كل ما يفعله هو استطلاع ما يجري وترقب ما سيحدث أو ما ستؤول إليه الأمور، والأرجح أن الذين حضروا مهرجان فتح هم أنفسهم الذين حضروا مهرجان حماس. وفي هذا السياق يندرج توقيت خطاب البغدادي الذي أحسب أنه وقادة القاعدة على علم في صميم ما يجري في فلسطين وعلى وجه الخصوص في غزة، أما التركيز على حماس فلأن الهدف الآن هو غزة وليس الضفة الغربية، ولأن حماس هي من يمسك بزمام الأمور فيها، ولأن قيادة حماس من بين مسائل أخرى عبرت، بحسب الخطاب، عن: “عداء مفرط للسلفية الجهادية وخاصة في الوقت الحاضر, ومحاولتهم الجادة والمستمرة لإجهاض أي مشروع قائم على أساس سلفي … “، وهذا تصريح فيه قدر كبير من الصحة خاصة وأن حماس لا تنكره فضلا عن تصريحات المرشد العام للإخوان المسلمين المنكرة لوجود القاعدة من الأساس واعتبار الفكر السلفي الجهادي فكر منحرف.

 

الواضح حتى الآن أن القاعدة أحكمت الباب على الإخوان، أما البغدادي فقد أغلقه على حماس إلا من القسام! فهل تنقلب الصورة ويعلَن عن ظهور تنظيم قاعدة الجهاد في فلسطين؟ أم أن خطاب البغدادي مبالغ فيه؟ الإجابة كما يقول أسد الجهاد2 بعد الانتخابات الأمريكية، ومن المحتمل أن يتأخر الإعلان. ولولا رقة مقالة أسد الجهاد2 لجزمت بأنه البغدادي على ما في المقالة والخطاب من قواسم مشتركة فنيا وموضوعيا ربما تكون صدفة وربما تكون حقيقة، فالمسالة هنا غير واضحة، لكن ما يحيرني سؤال أحسب أنه وجيه وحبذا لو نجد له إجابة: إذا ما كتبت في يوم ما مقالة وقرأها مليون زائر؛ فكيف لي أن أعرف أنهم من حماس أو من فتح أو من الشعب؟

تاريخ إسلامى

الصين : أجواء صلاة عيد الفطر 1437 في بيجين

Published

on

بيجين – الصين | أحوال المسلمين

مع احكام قبضتها على المسلمين الأويغور في تركستان الشرقية، تترك السلطات مجتمع الهان المسلم، المقرب من الحكومة، يمارس عباداته بكل أريحية، حيث توافد الآلاف من المسلمين الهان الى مسجد نيوجيه التاريخي في العاصمة الصينية بكين لأداء صلاة عيد الفطر.

beijing-china 13592428_1093668564014043_3315359079474575684_n 13612156_1093668547347378_8611053591275820747_n

03e5ec101a66970d9f2ed9bc5ba52f80 258a9783eb45d63fa64ef4b9afa203a1

Continue Reading

تاريخ إسلامى

إيران : 7 أيام في الحبس الانفرادي لرفضهم إهانة القاضي

Published

on

طهران – إيران | أحوال المسلمين

أصدر القاضي “زارع” الذي تحال عليه قضايا معتقلي سجن “رجابي شهر” بمدينة كرج حكما بالحبس الإنفرادي بحق ثلاثة من السجناء السنة بسبب رفضهم تقبل إهانتهم و إذلالهم.

و قد حكم القاضي على “كاوه ويسي” و “كاوه شريفي” و “جمال قادري” بالحبس الانفرادي لمدة أسبوع، عند مطالبتهم بتصحيح تاريخ اعتقالهم في قوائم السجن، و يفترض أن تنتهي اليوم 22 رمضان مدة عقابهم في الإنفرادي.

يذكر أن “كاوه ويسي” و “كاوه شريفي” محكوم عليهما بالإعدام، أما “جمال قادري” فمحكوم عليه بالسجن 8 سنوات.

Continue Reading

تاريخ إسلامى

شهيد بولسين يكتب : ما هي النيوليبرالية ؟

Published

on

نتحدث كثيرًا عن النيوليبرالية، فهي النظرية الاقتصادية السائدة في العالم اليوم، وأكثر من كونها نظرية، فقد أصبحت القوة المهيمنة فيم وراء السياسة الاقتصادية، ولكن ما هي النيوليبرالية تحديدًا؟

لا أعتقد أنه من المهم بصفة خاصة أن نناقش تاريخ النيوليبرالية، أو من هم مفكريها الرئيسيين، أو متى وكيف نشأت، أو ما يميزها عن الليبرالية الكلاسيكية… الخ، إذ يكفي أن نقول أن النيوليبرالية تستقي اسمها من تركيزها على تحرير السوق، ولكن ماذا يعني هذا التحرير؟ هو يعني في الأساس الانسحاب من تحت سيطرة الدولة على المسائل المالية والتجارية، أي استقلال القطاع الخاص لإدارة شؤونه بالشكل الذي يراه مناسبًا، دون تدخل حكومي.

النيوليبرالية تستقي اسمها من تركيزها على تحرير السوق

على مستوى السياسة هذا يعني رفع القيود، أي رفع القيود المفروضة على التجارة، وخصخصة المؤسسات والخدمات الحكومية، وتخفيض الإنفاق العام من قبل الحكومة…الخ. إذا الفكرة في الأساس هي أن الدولة لا يجب أن يكون لها أي علاقة بالأعمال التجارية والتجارة.

لماذا يعتبر هذا الأمر مشكلة؟ حسنا، لعدة أسباب.

أولا وقبل كل شيء، فإن حياتنا اليومية في الغالب تتأثر بالقطاع الخاص أكثر مما تتأثر بالحكومة، فحصولنا على العمل والرواتب، وتكلفة المعيشة، وديوننا، وتكلفة المأوى والمأكل والملبس والدواء والتعليم، وكم الوقت الذي يتبقى لنا لكي نمضيه مع عائلاتنا، وقدرتنا على تطوير أنفسنا لكي نتعلم مهارات جديدة ونحسن من وضعنا الاجتماعي… إلى أخر هذه الأمور، تتحدد كلها إلى حد كبير من قبل القطاع الخاص، لا من قبل الحكومة. فنحن نقضي معظم يومنا في وظائفنا، أو في الانتقال من وإلى تلك الوظائف.

أما الشركات التي نعمل فيها، ففي أكثر الأحيان، نجد أنها لا تدار وفقًا لمبادئ ديمقراطية، فهي تملي علينا كم ما سنكسبه، وما سنقوم به، وما ليس علينا فعله، وكيف سنمضي كل ساعة من ساعات اليوم التي نقضيها في العمل، وفي بعض الأحيان يمكن للشركة أن تملي علينا ما يجب أن نرتديه، واذا كنا نستطيع أن نستخدم الهاتف أو لا، بل ويصلون إلى حياتنا الخاصة، فيملون علينا ما نستطيع وما لا نستطيع أن نقوله على الانترنت، نوعية الناس التي نستطيع أن نخالطها اجتماعيا… الخ. لذا، فالقطاع الخاص له تأثير كبير على حياتنا، وهذا التأثير يُمَارس حصريًا لصالح الشركات، أي أنه يُمَارس لصالح مالكي الشركات، لا لصالح المجتمع.

بعبارة أخرى، بدون ضوابط حكومية فإن تقريبًا كل جانب من جوانب حياتنا اليومية سيصبح تابعًا لمصالح أصحاب الشركات التي نعمل بها، وانسحاب الدولة من مسائل التجارة والأعمال سيعني سيادة مطلقة لما هو في الأساس مؤسسات استبدادية (الشركات) على الحياة اليومية للشعوب… حسنا، هذا ليس جيدًا على الإطلاق!

ولكن الأمر أكثر سوءا من هذا… فقد أصبحت الشركات كيانات اقتصادية قوية على نطاق واسع، فهي مؤسسات متعددة الجنسيات تتمتع بقوة خاصة، وغالبا ما تتفوق على القوة الاقتصادية للدول.

في الواقع، ما يقرب من نصف أكبر الكيانات الاقتصادية في العالم اليوم ما هي إلا شركات، لا دول! فعندما تنسحب الحكومة من إدارة أنشطة هذه المؤسسات، فهذا الأمر سيشكل أكثر بكثير من مجرد حكومة تتبع نهج “عدم التدخل” في الأعمال التجارية… لأنه سيشكل خضوع الحكومة لرجال الأعمال، وإذا سمحت الدولة للأعمال التجارية أن تفعل ما تريده، فبسرعة ستصبح الدولة غير قادرة على فعل ما تريده هي، وبهذا نجد أن الشركات حققت نوع فائق من السيادة المتجاوزة للحدود، مما يمنحها سلطة فوقية على السياسات الحكومية.

النيوليبرالية باختصار، هي استراتيجية للأعمال التجارية تهدف لتقويض منافستها الوحيدة على السلطة: الدولة، وفي العالم النامي، نجد أن هذا يرقى إلى نوع من الغزو الخفي، بدون أي جيوش أو قتال أو نقاط تفتيش؛ ومن خلال تنفيذ السياسات النيوليبرالية تصبح الحكومات في العالم النامي أدوات تابعة بالكامل لتعزيز سيطرة الشركات على الاقتصادات الوطنية، وعلى الحكومات وعلى الشعوب بأكملها.

مرة أخرى، هذه السيطرة تُمَارس لصالح أصحاب الشركات والمساهمين في هذه الشركات، لا لصالح المجتمع، وبالفعل سنجد في أكثر الأحيان أن مصالح أصحاب رؤوس الأموال العالمية تتصادم مع مصالح الشعوب.

هذا هو تحديدًا ما نقصده عندما نتحدث عن النيوليبرالية! فهي عبارة عن تفريغ كامل لدور الحكومة وإخضاع الدولة بالكلية للقطاع الخاص، وأكثر من أي شيء آخر، هي عبارة عن برنامج لإنشاء شكل جديد من أشكال الاستعمار نطلق عليه اسم “استعمار الشركات”، فقد خلقت امبراطورية لرأس المال، حيث لا يكون الامبراطور فيها هو رئيس دولة، وإنما مجموعة من الأفراد فاحشوا الثراء ليس لديهم أي ولاء (ولا يربطهم أي ولاء) لأي أمة على الأرض، ولكن ولائهم الأول والوحيد هو لمصالحهم الخاصة.

Continue Reading

آسيا

الصين – تركستان الشرقية : منع و تهديد و اعتقالات و التهمة تحوم حول الصيام

Published

on

الصين – تركستان الشرقية | أحوال المسلمين

أفاد مراسلنا من أرومتشي أن الشرطة وزعت بيانات صبيحة أول أيام رمضان الموافق للاثنين 6 يونيو على موظفي الخدمة المدنية والطلاب والأطفال تحمل عبارة “لن أصوم رمضان”، و أجبرتهم على التعهد به و الإمضاء عليه.

بيان ليس هو الأول الذي يخص شهر رمضان 1437 المبارك، إنما سبقه بأيام معدودة بلاغ وزع في أرجاء إقليم تركستان الشرقية يهدد أولياء الأمور و المسلمين الأويغور بعواقب تربية أبنائهم على الإسلام، و يجبرهم على تنميتهم وفق ما تمليه سياسة و أيديولوجية الحزب الشيوعي الحاكم.

لم يستثن من هذا القرار أعضاء الحزب الشيوعي و المسؤولين الأويغور عن الحكومة في تركستان الشرقية، إذ شملهم المنع من أداء الشعائر الدينية علانية، في حين تم الزامهم بالتعهد بتشجيع الأويغور على تناول الطعام خلال ساعات النهار.

كما أن الحكومة الصينية منعت المسلمين الأويغور من مغادرة أماكن إقامتهم في رمضان، علاوة على إرغامهم تقديم خط تجول و إعلام السلطات الأمنية بذلك؛ بالإضافة الى أن السلطت جندت العديد من العملاء كمخبرين أمنيين منتشرين داخل المساجد أو بين الأسواق و الأزقة خلال الشهر الفضيل، و ذلك لمعرفة هويات المصلين و الصائمين المشتبه فيهم و موقدي الأنوار في بيوتهم وقت السحور، خاصة بمدينة أورومتشي التي شهدت أحداث تطهير عرقي عام 2009م.

تهمة تمجيد رمضان !

السلطات الصينية التي حظرت رسميا الصيام على مواطني تركستان الشرقية طيلة 14 عاما، سنت منذ أيام قليلة قانون يقضي بـ”معاقبة الصائمين و معاقبة الداعين للصيام”، و الذي أدى الى اعتقال 17 مسلم أويغوري منذ بداية رمضان 1437 في أرجاء إقليم تركستان الشرقية.

و أضاف المؤتمر الأويغوري أن 12 مسلما أويغوريا اعتقلوا في مقاطعة كوكا على أبواب المسجد المركزي الكبير، و قد اتهمتهم الشرطة بتوزيع منشورات تشيد بالصوم و تدعوا المسلمين الى اغتنام شهر رمضان بالدعاء و التقرب الى الله.

و في مقاطعة ياتشين بالقرب من مدينة طريق الحرير بكاشغر، اعتقلت الشرطة يوم الجمعة 5 مسلمين آخرين لاستغلالهم فرصة تجمع المسلمين لأداء صلاة الجمعة و تحريضهم على مخالفة قوانين السلطات الصينية القمعية و صيامهم رمضان طاعة لأمر الله.

منع متجدد !

إفطار أولى أيام رمضان في كاشغر، تركستان الشرقية بتاريخ 4 غشت 2011

صلاة تراويح أولى أيام رمضان في كاشغر، تركستان الشرقية بتاريخ 4 غشت 2011

يذكر أن حكومة بكين شرعت في منع شعائر رمضان و صيام المسلمين منذ 2014-2015 الموافق ل 1435-1436 هـ، و عززت قرارها بمنع أي مسلم دون الـ 18 سنة من الصيام ومنع الأسر من تحفيظ القرءان للأشبال أو حضور الحلقات الدينية وإلا يتعرض الأطفال و آبائهم للعقوبة القاسية التي تتمثل في فرض غرامات باهظة أو عقوبات حبسية غير محددة.

و قد تمدد المنع مشتملا عقود الزواج، اذ منع الأويغور المسلمون من عقد قران على الطريقة الإسلامية، و باتوا مجبرين على تسجيله رسميا لدى السلطات، الأمر الذي يفرض قيودا كثيرة على المقبلين على الزواج من بينهم طلب تأشيرة من الأمن للسفر الى الهيئة الحكومية المكلفة بالأسرة و تكلفات أخرى تجبرها السلطات على الأويغور المسلمين خاصة، مع تحييد الجانب الديني سواءا في الزواج كان أو في الطلاق.

أرقام وضحايا

على الرغم من ادعاءات الصين بالحرية، لازال يعاني الأويغور في شينجيانغ من التمييز العرقي والقمع الديني والفقر والبطالة لسنوات عدة، ففي عام 2014م قتل أكثر من 5500 مسلم في مجزرة يكن ناجية لوحدها، و تبعتها مجزرة أقسو ناحية حيث قضى 28 مسلم بين جرح العشرات، أما في 2015م فقط قُتِل أكثر من 700 مسلم، بينما بلغ عدد المُعتقلين نحو 27 ألف مسلم بزيادة تُقَدّر بـ 95% مقارنة بأعداد المُعتَقَلين عام 2014 م، مع استمرار حظر النشر والإعلام.

يُذكر أن السلطات شرعت السنة الماضية في مراقبة صارمة لهواتف المواطنين الأويغور، غير أن هذه المراقبة ارتفعت حدتها في مطلع 2016م، إذ كَثَفت الشرطة حملات تفتيش أمنية على مستخدمي الهواتف الذكية والحواسب خاصة بمناطق شمال غرب شينجيانغ وهوتان وكاشغر بحُجَة الحد من انتشار التطرف والنصوص الدينية.

وفي نفس العام تم حظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة وبوسائل النقل العام مع دفع غرامة لمخالفة القرار تصل إلى 253 دولار، مع الرفض التام للانتقادات الموجهة من طرف الجمعيات الحقوقية العالمية بشأن ذلك، معللة (الحكومة) انها تواجه تهديدًا إرهابيا في شينجيانغ أو ما كان يطلق عليها سابقا تركستان الشرقية.

تضامن و احتجاج

جماعات الأويغور المغتربة لم تبق على الحياد، اذ استنكرت قرارات بكين المتناقضة مابين تهنئة مسلمي العالم برمضان “مثلما فعل تشانغ تشون شيان سكرتير اللجنة الإقليمية للحزب الشيوعي الصيني CPC” وبين حظره في تركستان الشرقية، و معاملة السلطات المختلفة و المتناقضة بين المسلمين الهان و المسلمين الأويغور، بينما تدعي مواد الدستور كذبًا الحرية الدينية، و قد حذرت الجماعات الأويغورية من الغضب الشعبي على إثر هذه القرارات التعسفية الذي بطبيعة الحال سوف يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات.

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

و نظرا لمختلف القوانين التعسفية الذي يرضخ تحتها المسلمون الأويغور في تركستان الشرقية، انتهى الحال بالكثير منهم في السنوات الأخيرة الى الفرار من الصين لدول جنوب شرق آسيا عامة و تركيا خاصة، حتى بلغ عدد من استقبلتهم تركيا  نحو 500 أويغوري مسلم عام 2015م مما أسفر ذلك عن توّتر العلاقات بين بكين وأنقرة .

يذكر أنه منذ احتلال الصين لتركستان بلغ عدد القتلى نحو 35 مليون مسلم، و قد بلغت ذروة التطهير ابتداءً منذ عام 1949م حيث حادى العدد 26 مليون ضحية، بينما في عام 1965 م خط عدد الضحايا عدد 8 ملايين نسمة.

Continue Reading

المغرب العربي

تركيا : صلاة التراويح في مختلف مساجد تركيا

Published

on

اسطنبول – تركيا | أحوال المسلمين

نبذة :

يستقبل المسلمون الأتراك شهر رمضان المبارك بمظاهر البهجة والفرح، مثلما هو الحال عند كل الشعوب الإسلامية في أنحاء العالم الإسلامي. والمظاهر العلنية التي يبديها هذا الشعب المسلم عند قدوم شهر رمضان لهي أكبر دليل، وأصدق برهان على عمق وترسخ الإسلام، على الرغم من كل المحاولات التي قامت وتقوم لإبعاد هذا الشعب عن دينه، وسلخه عن عقيدته.

وتمثل مدينة ( استانبول ) الرمز الإسلامي في ذاكرة الشعب التركي؛ إذ هي كانت مقر الخلافة الإسلامية لفترة تزيد عن الخمسة قرون، كما أن فيها عددًا كبيرًا من المساجد والمعالم الإسلامية، ناهيك عن الأمانات النبوية المقدسة التي أحضرها السلطان سليم الأول عند عودته من الشرق العربي. وأكثر ما تبدو المظاهر الرمضانية عند هذا الشعب في هذه المدينة، التي تضم نسبة كبيرة من السكان تصل إلى أربعة عشر مليوناً أو يزيد، وفي هذه المدينة يُقرأ القرآن خلال هذا الشهر يوميًا في قصر ( طوبقابي ) الباب العالي سابقًا، وتستمر القراءة في هذا القصر دون انقطاع في ليل أو نهار.

ويعتمد المسلمون في تركيا الحسابات الفلكية في ثبوت شهر رمضان، وقل من الناس من يخرج لترصد هلال رمضان. وتتولى هيئة الشؤون الدينية التركية الإعلان عن بدء هلال شهر رمضان المبارك.

ومع بدء إعلان دخول الشهر الكريم رسميًا تضاء مآذن الجوامع في أنحاء تركيا كافة عند صلاة المغرب، وتبقى كذلك حتى فجر اليوم التالي، ويستمر الأمر على هذا المنوال طيلة أيام الشهر الكريم. ومظهر إنارة مآذن المساجد يعرف عند المسلمين الأتراك بـاسم ( محيا ) وهو المظهر الذي يعبر عن فرحة هذا الشعب وبهجته بحلول الشهر المبارك. ولكل مسجد من المساجد الكبيرة هناك منارتان على الأقل، ولبعضها أربع منارات، ولبعضها الآخر ست منارات. والعادة مع دخول هذا الشهر أن تُمد حبال بين المنارات، ويُكتب عليها بالقناديل كلمات: ( بسم الله، الله محمد، حسن حسين، نور على نور، يا حنان، يا رمضان، خوش كلدي ) وأمثال ذلك، وما يكتبونه يقرأ من الأماكن البعيدة لوضوحه وسعته.

وانتشار الدروس الدينية في المساجد وقراءة القرآن مظهر بارز في هذا الشهر عند الأتراك؛ وخاصة في مدينة ( استانبول ) المشتهرة بمساجدها الضخمة، ومآذنها الفخمة، والتي يأتي في مقدمتها مسجد ( آيا صوفيا ). ويبتدئ وقت هذه الدروس مع صلاة العصر، وتستمر إلى قرب وقت المغرب، وتُرى المساجد الشهيرة في هذا الشهر عامرة بالمصلين والواعظين والمستمعين والمتفرجين الطوافين من النساء والرجال.

والعادة في تركيا أنه حينما يحين موعد أذان المغرب تطلق المدافع بعض الطلقات النارية، ثم يتبع ذلك الأذان في المساجد. وبعد تناول طعام الإفطار يُهرع الجميع مباشرة؛ أطفالاً وشبابًا، ونساء ورجالاً صوب الجوامع والمساجد لتأمين مكان في المسجد، يؤدون فيه صلاة العشاء وصلاة التراويح، والتأخر عن ذلك والإبطاء في المسارعة قد يحرم المصلي من مكان في المسجد، وبالتالي يضطره للصلاة خارج المسجد، أو على قارعة الطريق.

والحماس الزائد عند الأتراك لأداء صلاة التراويح يُعد مظهرًا بارزًا من مظاهر الفرح والحفاوة بهذا الشهر الكريم، حيث تلقى صلاة التراويح إقبالاً منقطع النظير من فئات الشعب التركي كافة، الأمر الذي يدل دلالة واضحة على الحب العظيم والاحترام الكبير الذي يكنه أفراد هذا الشعب لهذا الشهر الفضيل، لكن يلاحظ في هذه الصلاة السرعة في أدائها، إذ لا يُقرأ فيها إلا بشيء قليل من القرآن، وقليل هي المساجد التي تلتزم قراءة ختمة كاملة في صلاة التراويح خلال هذا الشهر المبارك.

ومن المعتاد في صلاة التراويح عند الأتراك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد كل ركعتين من ركعات هذه الصلاة، إضافة إلى قراءة بعض الأذكار الجماعية التي تقال بعد كل أربع ركعات؛ كقولهم: ( عز الله، وجل الله، وما في قلبي إلا الله ).

ومن معتادهم إضافة لما تقدم، قولهم في النصف الأول من رمضان: ( مرحبًا يارمضان ) وقولهم في النصف الثاني منه: ( الوداع ).

ومن الأمور التي يحرص عليها الأتراك في هذا الشهر صلاة ( التسابيح ) وهم يؤدونها عادة في الأيام الأخيرة من رمضان، أو ليلة العيد.

والأتراك يولون عناية خاصة بليلة القدر، حيث يقرؤون فيها المدائح النبوية، إضافة إلى بعض الأناشيد الدينية.

ومن المعروف عن الشعب التركي المسلم اهتمامه الشديد وحرصه الدائب على قراءة القرآن طيلة شهر رمضان؛ ففي هذا الشهر المبارك يقوم المسلمون الأتراك بتقسيم وتوزيع سور القرآن الكريم فيما بينهم، على أساس قدرة كل شخص منهم فيما يستطيع أن يقرأه من القرآن، ثم مع اقتراب الشهر الكريم من نهايته تقوم تلك المجموعات التي قسمت قراءة القرآن فيما بينها وتذهب إلى مسجد من المساجد، وتتوجه إلى الله بالدعاء الجماعي الخاص بختم قراءة القرآن الكريم، ويتبع ذلك عادة حفل ديني صغير يشارك فيه إمام ذلك المسجد، يتضمن بعض الكلمات والأذكار والأناشيد الدينية.

أما صلاة التهجد فالمقبلون عليها أقل من القليل، بل ليس من المعتاد إقامتها في المساجد. ويقال مثل ذلك في سُنَّة الاعتكاف، إذ هجرها الكثير هناك، فلا يقيمها إلا من وفقه الله لفعل الطاعات، وتمسك بهدي رسول الهدى والرشاد.

ومن العادات المتبعة في هذا البلد المسلم خلال موسم رمضان إقامة معرض للكتاب، يبدأ نشاطه مع بداية الأسبوع الثاني من الشهر الكريم، ويفتح المعرض أبوابه كل يوم لاستقبال زواره بعد صلاة المغرب، ويستمر حتى وقت مـتأخر من الليل.

الجمعيات الخيرية المدعومة من قِبَل الأحزاب الإسلامية التركية، وبالاشتراك مع أهل الإحسان والموسرين تقيم كل يوم من أيام رمضان ما يسمى بـ ( موائد الرحمن ) وهي موائد مفتوحة، يحضرها الفقراء والمحتاجون وذووا الدخل المحدود. وتقام هذه الموائد عادة في الساحات والأماكن العامة. كما يقوم أهل الخير هناك بتوزيع الحلوى والمشروبات على الأطفال المشاركين في صلاة التراويح عقب انتهائها.

وأما ساعات العمل في الدوائر الرسمية فلا يطرأ عليها أي تغير خلال هذا الشهر، حتى إن بعض الصائمين يدركهم وقت المغرب وهم في طريقهم إلى منازلهم بسبب طول فترة ساعات العمل؛ في حين أن قطاعات العمل الخاصة تقلل ساعات العمل اليومي مقدار ساعة أو نحوها.

ومع دخول النصف الثاني من شهر رمضان يُسمح للزائرين بدخول جامع يسمى جامع ( الخرقة ) وهو في مدينة استنبول، والذي يقال: إن فيه مكانًا يُحتفظ بداخله بـ ( الخرقة النبوية ) التي أحضرها السلطان سليم لاستانبول بعد رحلته للشرق الإسلامي عام ( 1516م ) ولا يُسمح في أيام السنة العادية بزيارة ذلك المكان.

والمطبخ التركي غني عن التعريف، وما يعنينا منه كيف يكون أمره في رمضان؛ وعادة ما يبدأ الناس هناك إفطارهم على التمر والزيتون والجبن، قبل أن يتناولوا وجباتهم الرئيسة. والناس في هذا الموقف فريقان: فريق يفطر على التمر وقليل من الطعام، ويذهب لأداء صلاة المغرب، ثم يعود ثانية لتناول طعامه الرئيس، وهؤلاء هم الأقل. والفريق الثاني يتناول طعامه كاملاً، ثم يقوم لأداء صلاة المغرب، بعد أن يكون قد أخذ حظه من الطعام والشراب. وهذا الفريق هو الأكثر والأشهر بين الأتراك. وليس بغريب ولا بعجيب أن تمرَّ على بعض المساجد في صلاة المغرب في رمضان، فلا تجد غير الإمام والمؤذن وعابر سبيل!!

و( الشوربة ) هي الطعام الأبرز حضورًا، والأهم وجودًا على مائدة الإفطار التركية، إضافة إلى بعض الأكلات التي يشتهر بها البيت التركي. ومن الأكلات الخاصة بهذا الشهر عند الأتراك الخبز الذي يسمى عندهم ( بيدا ) وتعني ( الفطير ) وهي كلمة أصلها فارسي؛ وهذا النوع من الخبز يلقى إقبالاً منقطع النظير في هذا الشهر، حتى إن الناس يصطفون طوابير على الأفران قبل ساعات من الإفطار للحصول على هذا النوع من الخبز الذي يفتح الشهية للطعام، وينسي تعب الصوم.

وتعتبر ( الكنافة ) و( القطايف ) و( البقلاوة ) و( الجلاّش ) من أشهر أنواع الحلوى التي يتناولها المسلمون الأتراك خلال هذا الشهر الكريم. وربما كان من المفيد أن نختم حديثنا عن المطبخ التركي بالقول: إن الشعب التركي المسلم من أكثر الشعوب الإسلامية التي تتمتع بثقافة متميزة في الطعام والشراب، إعدادًا وذوقًا ونوعًا.

ثم إن ليالي رمضان في هذا البلد، وخاصة في مدينة استنبول، بعضها بيضاء وبعضها حمراء؛ فهي يتجاذبها اتجاهان: اتجاه يرى في هذه الليالي أنها ليالي عبادة وطاعة، فهو يمضيها ويستغلها بين هذه وتلك؛ واتجاه يرى في تلك الليالي أنها ليالي سرور وفرح، وعزف وقصف، ورقص وعصف، فهو يمضيها في المقاهي، وتدعى في البلاد التركية بـ ( بيوت القراءة ) = ( قراء تخانة لر ) أو في دور اللهو، حيث المعازف الوترية، كالعود والقانون والكمنجا؛ وغير الوترية، أو في غير هذه الأماكن.

وليس من العجيب عند سكان مدينة ( استانبول ) كثرة المعازف في رمضان وفي غير رمضان؛ إذ إن لأهلها – نساء ورجالاً – عناية خاصة بالعزف والموسيقى، حيث يتعلمون ذلك في المدارس الخاصة. كما وترى أصحاب الطبول الكبيرة يجولون في الشوارع من أول الليل إلى وقت الإمساك قُبيل الفجر. ولعل الشباب هم العنصر الأكثر حضورًا وظهورًا في هذه الليالي، حيث يمضون الليل في اللهو واللعب. وتنتشر بين أمثال هؤلاء الشباب عادة الجهر بالفطر في رمضان، فترى شبابًا وهم بكامل صحتهم يفطرون من غير عذر يبيح لهم ذلك ؟! (المصدر).

صور أول صلاة للتراويح من المسجد التاريخي ذي 840 سنة الذي يدعى جوغشلي في مدينة سامسون :

Continue Reading
Advertisement
MEDIUM RECTANGLE