Connect with us

Published

on

بقلم / محمد إبراهيم حسن

يشكِّل المسلمون في سريلانكا نسبة 10% من مجموع السكَّان، وهؤلاء المسلمون ينحدرون – كما يقال – من سلالة عربيَّة، وزاد عددُهم فيما بعدُ بدخول أُناس جُدد في الإسلام، وبوصول بعْضِالمُسْلِمين المهاجرين إلى سريلانكا من جنوب الهِنْد، كما زاد عددُ المسلمين خِلال القرْن السَّابع عشر الميلادي بوصول المسلمين الملاويين من جاوا الأرخبيل.

هؤلاء المسلِمون استطاعوا الهيْمنة على التجارة وفرْض نفوذهم، بواسطة العرب الذين كانوا يتمتَّعون بنفوذ بالغ آنذاك، ومنذ انتِشار الإسلام في جنوب شرق آسيا لعِب المسلِمون دورًا مهمًّا في تنمية الدَّولة، من خلال مساهماتِهم النَّشِطة في شتَّى المجالات، من التِّجارة والثَّقافة والتَّربية والسِّياسة والطِّبِّ، وغير ذلك.

 محمد إبراهيم حسن

ولكنَّ حالة المسلمين بدأت تتغيَّر وتسوء بعد مجيء القوَّات الأجنبيَّة واحتلالِها لسريلانكا، من البرتغاليِّين والهولنديِّين والإنجليز، ممَّا حدا بالمسلمين إلى معاناةِ الشَّدائد أكثر ممَّا كانوا عليه قبل؛ إذ بدأتِ القوَّات الأجنبيَّة تفرِض على المسلمين قوانين مهينة بغْية الاعتداء عليهم، ويرْجع ذلك إلى أنَّ المسلمين الأوائل قاوموا بشدَّة سياسة القوَّات الأجنبيَّة في تَحويل النَّاس عن أديانِهم، ونتيجة لهذه السِّياسات الجائرة التي اتَّبعتها القوَّات الأجنبيَّة – على تفاوت في درجاتِها – أصبح المسلمون معزولين ثقافيًّا، ومتخلفين تربويًّا، وفاقدي الأهميَّة والمكانة سياسيًّا، كما أصبحوا متخلِّفين اقتصاديًّا، وعاجزين عن تَحقيق مآربهم وطموحاتهم.

قبل الاستقلال وبعده:

لعِب المسلمون السريلانكيُّون دورًا مهمًّا في تكْوين الأحزاب القوميَّة، وكانوا يشغلون وظائف مهمَّة في الحكومات على اختِلاف الأحزاب الحاكمة لها، حتَّى إنَّ المسلمين كانوا متعاونين مع الأحْزاب القوميَّة التاميلية في الشَّمال الشَّرقي؛ ولكن مشاركة المسلمين في الأحزاب التاميلية بدأت تضعُف؛ نتيجة السياسة العلنيَّة التي أظهرتْها الأحزاب التاميلية تِجاه تأسيس دوْلة منفصِلة وخاصَّة بهم، وكذلك لم تَحْظَ هذه الأحزاب التي أبْدت رغبتها في تخصيص وظائف مهمَّة للنوَّاب المسلمين، الذين يمثِّلون أحزابهم، لَم تحْظَ تلك بالإقبال الشَّديد من جانب المسلمين.

المسلمون أمام المقاومة التاميليَّة وجهًا لوجه:

القتال المسلح الدائر بين المنظَّمات المتمرِّدة التَّاميلية، والتي تَهدف من وراء قتالِها تأسيس هندوسيَّة خاصَّة بهم، والتي تدعى بـ “تاميل إيلام”، وبين القوَّات الحكوميَّة – يرْجِع تاريخ ذلك إلى عام 1983م، وحتَّى نِصْف الثَّمانينات، كان المسلِمون – وبالذَّات الَّذين يَعيشون في مقاطعات الشَّمال الشرقي، والَّذين يشكِّلون ربع مَجموعة السكَّان المسلمين – استطاعوا الحِفاظ على موقِفِهم الحيادي تِجاه الحرْب الدَّائرة بين التاميل وبين جيش الحكومة، كما أنَّهم لم يتأثَّروا بأي من المجموعتين المُتحارِبَتَين، ومنذ عام 1983م شنَّ الهنود التاميل الَّذين يعيشون في مقاطعَتَي الشَّرق والشَّمال، شنُّوا حربًا شعْواء ضدَّ الحكومة المركزيَّة، الحرب التي اتَّهمت فيها حكومة سريلانكا حكومة الهِنْد بمساعدة الأخيرة للتاميل، عن طريق ولاية “تاميل نادو” في الهند، وفي هذا القتال أيضًا لعِب المسلِمون دوْرًا حياديًّا دون أن ينحازوا إلى أيٍّ من الطَّرفين المتحاربين.

وعلى كل، ومنذ عام 1985م تضرَّر المسلمون في مقاطعات الشَّمال الشرقي بالحرْب الضَّروس، وأصبحوا ضحاياها وهم أبرياء، أمام المتمرِّدين التاميليين، وأمام القوَّات الهندوسيَّة، الَّتي وصلت واستقرَّت في مقاطعات الشَّمال الشَّرقي تحت اتفاقيَّة “ج . ر- و” راجيف غاندي، والَّتي بقيت في تلك المقاطعات في يوليو 1985م إلى مارس 1990م.

والأضرار الفادحة التي أصبح المسلمون لها غرضًا يُرْمَى، من قِبَل المتمرِّدين التاميليين من حين لآخر – كانت تستهدِف الأمور التَّالية:

1- إضعاف المؤسَّسات الاقتصاديَّة التَّابعة للمسلمين.

2- التخلُّص من نشأة القيادات الإسلاميَّة “الشباب” في المقاطعة.

3- قمْع وإخْماد نهضة المسلمين من الناحية الدينيَّة والتعليميَّة.

4- وضْع المجتمع المسلِم كقوميَّة ثانويَّة خاضعة للأغلبية الهندوسيَّة التَّاميلية.

ولتحقيق هذه الأهداف استخدمت الطُّرق والوسائل الآتية:

1- ترقُّب وانتهاز فرصة اندِلاع الحرب بين الطَّرفين، في مسائل لا قيمة لها، وبالتَّالي محاولة اختِطاف الشَّباب المسلِم الَّذين في جبهات القِتال بقوَّة السِّلاح وقتْلهم قتلاً سيِّئًا؛ ممَّا أدَّى إلى اغتِيال عددٍ كبير من الشَّخصيَّات الإسلاميَّة في المجتمع المسلم، من نوَّاب الحكومة ووكلائِها، ورئيس المجلِس البلدي، ورؤساء المنظَّمات الشبابيَّة، وعلماء الدِّين، وغيرهم من عامَّة النَّاس.

2- نَهْب المحلاَّت التِّجاريَّة التَّابعة للمسلِمين، والفرار بِممتلكاتهم التي تقدَّر بملايين الروبيات، كما حدث ذلك فعلاً في إحْدى المدُن التجاريَّة الشهيرة “كلمناي” في المقاطعة الشرقيَّة، كانت هذه المدينة تحت سيْطرة المسلمين إلاَّ أنَّها تعرَّضت للنَّهب والسَّلب بشكْلٍ منظَّم ومخطَّط من قبل التاميل، بالإضافة إلى إحْراق أعداد كبيرة من محلاَّتِها ودكاكينها التِّجاريَّة إبَّان الحادثة الَّتي حدثت في عام 1985م، والَّتي راح ضحيَّتها خمسون شخصًا، كما أُجْبِر التُّجَّار المسلِمون في المدينة على إغْلاق محلاَّتِهم التِّجارية بالقوَّة وبصفة دائمة، ولَم يكْتفوا بِهذا؛ بل منعوا التُّجَّار المسلِمين الَّذين كانوا يَمتلكون محلات تِجاريَّة في المناطق ذات الأغلبيَّة الهندوسيَّة منعوهم من الذَّهاب إليْها والتجارة بها.

3- الوسيلة الكُبْرى الَّتي كان المسلِمون يستخْدِمونَها في كسْبِ أرْزاقِهِم هي زراعة الأرز، وبناءً على أنَّ آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعيَّة التابعة للمسلمين كانت تقع بالقرب من المناطق ذات الأغلبيَّة الهندوسيَّة، فإنَّ المسلمين المزارعين في هذه المناطق مُنِعوا من الذَّهاب إليْها في موسم الحصاد، بالإضافة إلى أنَّ المسلمين في حالات أُخْرى أُجْبِروا على دفْع ضرائب باهِظة، إمَّا بالنقود أو بالأرز، كما أنَّ مُمتلكات المسلِمين النفيسة من درَّاجات ناريَّة وجرَّارات وشاحنات كبيرة تعرَّضت للنَّهب والسَّلب بالقوَّة من قِبَل المتمرِّدين.

التدخل الإسرائيلي:

وفي عام 1984م من شهر يونيو، سمحت حكومة سريلانكا بفتْح ما يسمَّى بـ “قسم المصلحة الإسرائيليَّة في السِّفارة الأمريكيَّة”، وسط الاحتِجاج الشَّديد من قِبَل المسلِمين ومن كل الأحْزاب المعارضة.

هذا؛ ويتَّضح تمامًا أنَّ الشعور القِتالي ضدَّ المسلمين ومقاومتهم قد ساد في قلوب التاميل، وفي أوْساط المنظَّمات القتالية التاميليَّة بعد مجيء “الموساد” ووكلاء “شنبت”، بالتَّعاون مع “راو” الهنديَّة، و”ساس” البريطانيَّة؛ ممَّا أدَّى إلى اتِّهام وكلاء الموساد بتدخُّلهم وتوجيههم المباشر في الحادثة الَّتي حدثت عام 1985م في المنطقة الشرقيَّة، حتَّى أدَّى ذلك إلى توتُّر العلاقات الودِّيَّة الَّتي كانت تسود بين المسلمين والتاميل.

تدخل قوات حفظ السلام الهندية:

في الوقت الذي كانت رحى الحرْب تَدور بضراوة بين القوَّات الحكوميَّة وبين الانفِصاليِّين التاميل، وفي أثْناء توقُّع حدوث تدخُّل هندي مباشر في تلك الحرْب، وقَّعت حكومة سريلانكا مع الحكومة الهنديَّة اتِّفاقية عُرفت باتفاقية “ج. ر. و” “راجيف غاندي”، وبِموجب هذه الاتفاقيَّة أرسلت القوَّات الهنديَّة إلى سريلانكا، وتمرْكزت في شرق وشمال سريلانكا.

وبدخول القوَّات الهنديَّة عادت حالات المسلمين أسوأَ بكثير، وفي هذه المدة بالذَّات 1982- 1989م هاجم المتمردون التاميل قُرى المسلمين، الَّتي كانت تتمتَّع بنوْعٍ من الازدِهار في مقاطعتي الشَّرق والشَّمال، ونَهبوا كلَّ ما فيها.

وهؤلاء المتمرِّدون التاميل هم الذين يعرفون بـ:

“الجبهة الشعبيَّة لتحرير تاميل إيلام”.

و E.P.RLF

و E.N.D.LF

و E.R.S.

و T.N.A

و T.E.L.O

وأخيرًا: “جبهة نمور تحرير تاميل إيلام”.

ما بعد عهد قوات حفظ السلام الهندية:

بعد انسِحاب القوَّات الهنديَّة من الجزيرة، اشتبك متمرِّدو “جبهة نمور تحرير تاميل إيلام”، الجبهة الوحيدة التي استطاعت السيْطرة على الشَّرق والشمال، بعد أن قَضَتْ وتخلَّصت من الجبهات المنافِسة لها في المنطقة، واشتبك المتمرِّدون في حرْبٍ ضروس مع القوَّات الحكوميَّة، وذلك بعد أن نقضت اتِّفاقيَّة كانت قد وقعت بين الطَّرفين، والَّتي استمرَّت لمدَّة سنة واحدة تقريبًا؛ إذْ بدأ المتمرِّدون قتالَهم مع القوَّات الحكوميَّة، وذلك بسيطرتِهم على عدد من المراكز الحكوميَّة، ومَخافر الشُّرطة في المنطقة الشرقيَّة، وقتل ما لا يقلُّ عن عشَرة من الشُّرطة، واختِطاف مائة منهم، (75 % منهم مسلمون) ثم قتْلهم قتلاً وحشيًّا.

بعض الأحداث الهامة:

الحادي عشر والثَّاني عشر من يوليو عام 1990م:

قام المتمرِّدون في جبهة نمور تحرير تاميل إيلام بالاستِيلاء على ثلاثة عشر من مخافر الشُّرطة الحكوميَّة في المقاطعة الشرقيَّة، وقتلوا عشَرة منهم، واحتجزوا ثمانِمائة كرهائن، 75% منهم مسلمون، إلاَّ أنَّ بعض الشُّرطة المُحتجزين استطاعوا الفرار من قبضة المتمرِّدين، وأدْلَوا بأنَّ المتمرِّدين قاموا بإطْلاق سراح الشُّرطة التاميليين، بينما احتجزوا الشُّرطة المسلمين وقتلوهم قتلاً سيئًا.

الرابع عشر من يوليو، 1990م:

قام الإرهابيُّون التاميليون بإطلاق الرَّصاص على ستين شخصًا من المسلمين في المنطقة الشرقيَّة، والَّذين كانوا قد رجعوا من أداء فريضة الحج، ثمَّ اختطفهم الإرهابيُّون ونهبوا ما معهم من الممتلكات ذات القيمة العالية، وقطَّعوهم إربًا إربًا، ثمَّ أحْرقوهم بالنَّار.

الثَّالث من شهر أغسطس، مذبحة مسجد “كاتانكدي”:

قام الإرهابيُّون بإطلاق الرَّصاص على المسلمين، الَّذين كانوا في سجداتِهم الثَّانية في صلاة العشاء في مسجد مدينة “كاتانكدي” المسلِمة، والَّتي تُعَدُّ أكبرَ مدينة مسلمة في المنطقة الشرقيَّة، كما قاموا بقتْل عددٍ آخَر من المسلمين المصلِّين في مسجد آخر، وبلغ مجموع ضحايا هذه المذبحة الشَّنيعة مائة وسبعة وستين قتيلاً.

الثَّاني عشر من أغسطس 1990م مذبحة إيراوور:

قام الإرهابيُّون بقتل 173 شخصًا من المسلمين قتلاً وحشيًّا بما فيهم النِّساء والأطْفال والرِّجال في قرية “إيراوور” في المقاطعة الشرقيَّة، ترى ماذا فعل الإرهابيُّون بهؤلاء؟! لقد أيقظ الإرهابيُّون هؤلاء المسلمين من سباتِهم، والموت يكشِّر عن أنيابه أمامهم.

وماذا فعل هؤلاء الجُناة الظَّالمون؟ لقد قاموا بذبْح مائة وخَمسة عشر رجُلاً، وسبع وعشرين امرأة، وواحدٍ وثلاثين طفلاً، بسكاكين مطليَّة بـ “سينيد”.

ولم يكْتفوا بهذا، بل أظْهر هؤلاء الوحشيُّون طبيعتهم اللاإنسانيَّة بقطْع رحم امرأة حبلى وإخْراج الجنين من بطنِها، يا لها من حادثةٍ مروِّعة مفجعة!

الثَّالث عشر من أغسطس عام 1990م:

قام الإرهابيُّون بالهجوم على الجامع الأكبر في قرية “أكريبتو” بقنابل يدويَّة وأسلِحة أوتوماتيكيَّة، حينما كان المسلِمون يؤدُّون صلاة العشاء جَماعة، ممَّا أدَّى إلى قتْل ثلاثةٍ من المصلِّين وجَرْح تسعة منهم، وكان ضحايا هذه المذْبَحة أقلَّ عددًا من سابقتِها؛ نتيجة لقرار مسؤولي الجامع بإقامة صلاة العشاء في الطَّابق الأعلى للجامع كبديل مؤقَّت؛ لتجنُّب وقوع حادثة القتْل، وكان عدد المصلِّين في ذلك الوقت ستَّمائة شخص، وهكذا استطاع المسلِمون تجنُّب وقوع مذْبَحة أُخْرى تُعادل المذابح السَّابقة في وحشيَّتها وقبحها، كما أنَّ خَمسين من المسلمين قُتِلوا في حوادث أُخْرى خلال شهرَيْن، وفي هذا الوقْت بلغ عددُ اللاجئين الَّذين لجؤوا إلى المخيَّمات بصفة مؤقَّتة 250000 لاجئ.

الثالث والعشرون من أكتوبر عام 1990م:

أجبر الإرهابيون جَميع المسلمين الذين يعيشون في الجزء الشمالي لجزيرة سريلانكا، والتي تقع فيها المدن التالية: جفنا، ومنار، وكلنجي، و”وونيا”، أجبرهم الإرهابيُّون على إخلاء مساكنهم وبيوتِهم، أو يواجهون الموت، الأمر الذي أثار دهشة المسلمين وقلقَهُم بشدَّة، فطالب المسلِمون الإرهابيِّين بإعادة النَّظر في ذلك الأمر القاسي، أمر إخراجِهم من منازلِهِم ومن مقاطعاتِهم؛ ولكن الإرهابيِّين رفضوا الاستِجابة للمطالبة وضربوا المُطالبين بها، وفي الوقْت نفسِه نهبوا بيوت المسلمين واغتصبوا جَميع مُمتلكاتِهم من المجوْهرات والأموال وغيرها من الأشياء القيِّمة، وكل هذا حدث بقوَّة السِّلاح والقهْر.

ومعظم المسلمين هربوا من بيوتِهم عن طريق الزَّوارق الصغيرة ووصلوا إلى مقاطعة “بوتالم، وكلبتى”، حيثُ يسكن فيها أكثريَّة مسلِمة، وبعضهم اضطرُّوا إلى قطْع وعبور غابات كثيفة الأشجار مشيًا على الأقدام لأميالٍ كثيرة، فارِّين بأنفسهم ومغامرين بأرْواحهم، حتَّى وصلوا في النهاية إلى بعض المناطق التي يعيش فيها المسلِمون موزَّعين هنا وهناك، مثل مدينة مدواجي، هروبتانا، جمبر غواو، وغيرها من المستوْطنات في مقاطعة “إنرادفر”.

كما أنَّ آلاف المسلِمين الَّذين تركوا بيوتَهم في المقاطعة الشَّماليَّة اضطرُّوا إلى السُّكْنى في مباني المدارِس الحكوميَّة، الَّتي كانت قد عطلت آنذاك، ثمَّ لمَّا فتحت المدارِس للفصْل الدِّراسي الجديد حوِّل هؤلاء اللاجئون إلى السَّكن في أكواخ مؤقَّتة، بالقرب من القرية التي يحتمل أن يسكن فيها أولئك اللاجئون فيما بعد، وسمِّيت هذه المجموعة من الأكواخ بـ “مخيَّمات اللاجئين المسلمين”.

12/1/1991 قتل المتمرِّدون التاميل عشرةً من المسلمين الأبْرياء في قرية “فتول” بالمنطقة الشرقية.

23/3/1991 قتلوا ثمانيةً من المسلمين في مدينة “أكريفت” بالمنطقة الشرقية.

6/4/1991 قتل أحد عشر مسلمًا في مدينة “ترنكومالي” بالمنطقة الشرقية أيضًا.

7/7/1991 هاجم المتمرِّدون قرية “توفور” وقتلوا ستة عشر مسلمًا بتقطيعهم إربًا إربًا، كما أنَّهم قتلوا في نفس اليوم أيضًا عشرة من المسلمين الأبْرياء في قرية “مادوفل”.

1/9/1991 قتلوا 8 من المسلمين في مدينة “كاتان كودي” للمرَّة الثَّانية.

18/9/1991 دخل المتمرِّدون قرية “نليكاد دالا”، ورموا بالبندقية اثني عشر مسلمًا قتلوهم.

9/4/1992 قتل 28 شخصًا معظمهم من المسلمين، وجرح أكثر من 35 شخصًا بانفجار قنبلة زرعها المجْرِمون النمر في حافلة.

29/4/1992 دخل المتمرِّدون وعددهم يتراوَح ما بين 75 – 100 قريةَ “النج فوتانا”، وهجموا على جَميع أهْلِ القرْية، وأحرقوا ثمانية بيوت، ونَهبوا 20 بيتًا، وأربعة دكاكين، ثم قتلوا 61 رجلاً من المسلمين، وجرَحوا 26 آخرين.

21/ 7/ 1992 قتل 10 أشخاص من المسلمين في قرية “شتاند”.

30/8/1992 زرع المجرمون لغمًا قتلوا به 9 من المسلمين في مدينة “ترنكومالي”.

1/9/1992 قتلوا 22 من المسلمين في مدينة “ساينتامروثو”، بانفجار قنبلة زرعها النمر التاميل في السوق، وحدث هذا في الساعة العاشرة صباحًا.

10/9/1992 قتل أيضًا 8 من المسلمين في مدينة “ترنكومالي”.

15/10/1992 أغار المتمرِّدون وقْت السَّحر على أربعة من قرى المسلمين المجاوِرة لمدينة “فولاناروز”، وأحْرقوا معظم البيوت، وقتلوا أكثر من 100 من المسْلِمين، من الرِّجال والنساء والولدان، ضرب بعضهم حتَّى الموت، وذبح بعضهم البعض الآخَر بالسَّكاكين المسمومة، كما قتل البعض بالرصاص، وتعرَّض البعض للتَّمثيل، وأُصيب بِهذه الكارثة 106 أشْخاص، وترمَّل 69 من النِّساء، كما أنَّ أكثر من مائة طفل صاروا أيتامًا، وهذه هي أبْشع حملة ضدَّ المسلمين في تاريخ هذه الجزيرة.

وقد اضطرَّ جَميع من بقي منهُم إلى ترْك بيوتِهم وأموالِهم، والهِجْرة إلى بعض القُرى المجاورة، وهم الآن في المخيَّمات يأكلون ويشْربون ممَّا يصل إليهم من مساعدات من إخوانِهم المسلمين، والمساعدات المتحصِّلة من الحكومة من أرز وغيره، تسدُّ بعض الحوائج الضروريَّة للحياة.

المشاكل التي يواجِهُها اللاجئون المسلمون هي:

• إجلاء المسلمين عن منازِلِهم ومقاطعاتِهم التي كانوا يسكنون فيها، وبالتالي حرمانهم من مصادر الثَّروة التي كانوا يمتلكونها ويديرونها، وإخراجهم من البيئة الاجتماعيَّة والثقافيَّة التي عاشوا فيها مدَّة من الزمن، أثار كل هذا دهشة اللاجئين، وسبَّبت لهم صدماتٍ نفسيَّةً، كما ترك ذلك أثره السيئ في قلوب بعض اللاجئين، حتَّى أصبح البعض منهم لا يكاد ينجو ويتخلَّص من تلك الصدمات النفسيَّة حتى الآن.

 مشكلة الغذاء:

هرب اللاجئون المسلمون من بيوتِهم تاركين وراءَهم كلَّ أموالِهم وممتلكاتهم النفيسة؛ لذا فلا يوجد هناك أي مصدر يقوم بتمويل معيشتِهم وحاجيَّاتهم الأُخرى، والحال أنَّهم الآن في بيئة مجهولة لديْهِم، ومشروع مساعدة اللاجئين هؤلاء بمؤونة مجَّانيَّة كلَّ أسبوعين، والتي تبلغ قيمتُها ستَّمائة روبية سريلانكيَّة لكلِّ أُسرة يبلغ عددُ أفرادها خمسة أو ستة أشخاص، هذا المشْروع التَّمويني الذي تبنَّته وطبَّقته الحكومة غير وافٍ بِحاجيات اللاجئين المتعدِّدة.

 مشكلة أغذية الأطْفال الصغار:

الأطفال الصِّغار يعانون بشدَّة من نقْص الأغذية التي تناسب مراحل نموِّهم.

 عدم توافر الأموال “النقود” للحاجيات الضَّروريَّة:

عُلِم من خلال المعاملة مع اللاجئين أنَّهم يبيعون تلك المؤونة المجَّانيَّة الَّتي تقدِّمُها لهم الحكومة، يبيعونَها مقابل نقود يَحتاجون إليْها لتغطية حاجاتِهم الضَّروريَّة، من شراء الأدْوية لمعالجة المرضى.

 مشكلة التعليم:

يعاني اللاجئون بشدَّة من مشكلة البحث عن مدارس حكوميَّة، تُتيح لأبنائِهم وبناتِهم فُرَص الالتِحاق بها، وبالتَّالي تزويدهم بالتَّعليم المجَّاني والأدوات المدرسيَّة.

 مشاكل العيش في مخيَّمات اللاجئين:

العيش في بيئة “مخيَّمات اللاجئين” هو مأساة بمعنى الكلمة، ومعظم المخيَّمات تقع إمَّا في مناطق رمليَّة مثل “كلبتي”، أو في مناطق سبخة، مثل شمال “بوتالم”، و “إنرادفر”، و “كرناجل”، وكل هذه المناطق بعيدة كل البُعْد عن الشَّوارع الرئيسة، كما أنَّ إسكان الكثير من اللاجئين في منطقة ضيِّقة محاطة بأكواخ متجاوِرة بعضها جنب بعض – سبَّب كثيرًا من المشاكل في حياة اللاجئين، من النَّاحية الاجتِماعيَّة والصحِّيَّة، كما أدَّى ويؤدِّي ذلك إلى شبوب النيران في المخيَّمات.

وهذه الأكْواخ صغيرة جدًّا، بمعدَّل 12 طولاً، وعشرة عرضًا، هذا المعدَّل من الأكواخ يجِب أن يتَّسع لخمسة أشْخاص، إضافةً إلى إفْساح المجال لإعداد الطَّعام والنَّوم وغير ذلك من اللَّوازم، كما أنَّه لا يُوجد هناك أي من التَّسهيلات الكهربائيَّة ولا الفرش، ولا الحصائر لفرْش الأماكن التي ينام فيها اللاجئون.

• بناء على أنَّ هذه المخيَّمات – والَّتي هي عبارة عن أكْواخ صغيرة – تقع في بيئة غير صحِّيَّة، وبعيدة عن الشَّوارع العامَّة؛ فإنَّه لا يوجد فيها أيُّ سبب من أسباب الرَّاحة؛ مثل الكهرباء والماء، والنَّظافة والصحَّة وغيرها، فاللاجئون يعانون أشدَّ المعاناة من النَّاحية الصحِّيَّة، والبعوض يفقس في المياه الرَّاكدة حول المخيَّمات، الأمر الذي أدَّى إلى انتِشار الملاريا والحمَّى الدماغيَّة، كما أنَّ فضلات الإنسان في المخيمات زادت الطِّين بلَّة، وزاد الأمر سوءًا كما نتجت عن ذلك أمراض خطيرة؛ مثل الإسهالات والرَّمد والطفح الجلدي.

 وقوع المخيَّمات في المناطق المتخلِّفة:

كثيرٌ من المخيَّمات يقع بعيدًا جدًّا عن الشَّوارع العامَّة، وعن مراكز الخدمات الأساسيَّة، والمرافِق العامَّة، من مستشْفيات ومدارس، كما أنَّها بعيدةٌ عن الدَّوائر الحكوميَّة، التي تقوم بتوْزيع الأغذِية المجَّانيَّة للاَّجئين.

 قيام أصْحاب الإيجار بطرْد المستَأْجِرين ومشاكل الاستِئْجار:

اللاجئون الذين يستأْجِرون منازل وبيوتًا لإقامتِهم المؤقَّتة يُطْرَدون من قِبَل أصحاب تلك المنازل، كما يعاني اللاجِئون الَّذين يسكنون في منازل مستَأْجرة معاناةً شديدة من عدم توفُّر النُّقود الكافية، والتي يدْفعون بها أجرة الاستِئْجار.

المشكلة البيروقراطية:

يشكو اللاجئون شكاياتٍ متواليةً من قسْوة الإجراءات الَّتي تتَّخِذُها الحكومة تِجاه مساعداتِهم وإصْلاح أحوالِهم؛ ممَّا يتسبَّب في مشاكل غير ضروريَّة، ومصاعب شتَّى للاَّجئين المحرومين من كل أسباب الرَّاحة.

وكلُّ هذه الأسْباب – بِما فيها الإجْهاد والضَّغط العقْلي والخوْف الشَّديد المهلِك – ساهمتْ في إيجاد مشاكِل أخلاقيَّة وسيكولوجيَّة متعدِّدة بين الآلاف من اللاجِئِين، الَّذين أجبروا على العيش: اكتِظاظ وازدِحام، وفي حالات شبه لا إنسانيَّة.

ونظرًا لارتِفاع الأسْعار السَّريع في الوقْت الرَّاهن في نفقات المعيشة، وانْحطاط اقتِصاد المسلمين انحطاطًا سيِّئًا في كلِّ أرجاء الجزيرة، وقلَّة الخبراء العامِلِين في الحقْل التكنولوجي وفي الحقول الأخرى، الَّتي تتطلَّب مهارة فائقة وعمالاً ماهرين، بالنَّظر إلى كلِّ هذا؛ فإنَّ مستقبل المسلمين في سريلانكا يبدو معرَّضًا للأخطار الشَّديدة، ومحاطًا بالظَّلام من كل النَّواحي.

آسيا

رحلتي إلى الله 💖 قصة حب للزوجين الكوريين المسلمين يعيشان بالمغرب

عائلة بوهيمية

Published

on

قصة حب للزوجين الكوريين المسلمين يعيشان بالمغرب

رحلتي إلى الله 💖 قصة حب للزوجين الكوريين المسلمين يعيشان بالمغرب

عائلة بوهيمية❣️

Continue Reading

آسيا

اليابان: تَخَوُّفٌ من انتشار الإسلام ومُسلِمو البلاد تحت المُراقبة

Published

on

طوكيو – اليابان || أحوال المسلمين

في وجهٍ آخر لبلد اليابان الذي يتغني الكثيرون بتقدُّمِهِ ورُقِيِّه، صادقت المحكمةُ العُليا هناك منذ عدة أسابيع على قانون يسمح للحكومة بمراقبة شاملة لأفراد الجالية المسلمة بالبلاد، حسب ما أوردت صحيفة إندبندنت البريطانية في مقالٍ للكاتب “دوغلاس روبرتسون” قد تناول فيه هذا الأمر.

يشير “روبرتسون” في مقاله إلى أن المصادقة على قانون كهذا يوضح مدى امتعاض اليابانيين من تصاعد الإسلام وانتشاره. ويُذكر أن عدد المسلمين باليابان يبلغ 150 ألف مسلم، كثيرٌ منهم هم من المهاجرين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغيرها، ونسبة تبلغ نحو 12% أي 18 ألف مسلم تقريبا هم من أصل ياباني.

وعُلِمَ أن المراقبة تشمل جميع المساجد ومطاعم الأكل الحلال والمنظمات والجمعيات الإسلامية وفقا لتحقيق كانت قد أجرته قناة الجزيرة الإنجليزية؛ مما أثار غضب المسلمين الذين قررت مجموعة منهم تتألف من17 شخص استئناف دعوى قضائية ثانية ضد الحكومة اليابانية للتعدي على حقوقهم وانتهاك حريتهم في ممارسة الشعائر الدينية، إلا أن تلك الدعوى قد رُفِضَت أيضًا من قِبَل المحكمة.

وجديرٌ بالذكر ما أشار إليه “دوغلاس روبرتسون” في مقاله من عدم التعجب من التزام الإعلام الياباني الصمت إزاء هذه القضية، وأن ذلك يعود إلى جوهر الثقافة اليابانية التي تفرق بين ما هو ياباني وما هو غير ياباني. وتتجاوز هذه الثقافة العنصرية جنسية الأشخاص ومظهرهم وتمتد لتشمل الدين والمعتقد والأفكار.

 

Continue Reading

آسيا

باكستان : أجواء صلاة عيد الفطر 1437 في مدينة لاهور

Published

on

 

إسلام آباد – باكستان | أحوال المسلمين

يعكس مسجد بادشاهي في لاهور المعالم الدينية المميزة بباكستان وأكثرها شهرة، فهو ثاني أكبر مسجد في باكستان وجنوب آسيا، وخامس أكبر وأجمل مسجد في العالم ويُطلق عليه اسم المسجد الملكي أو الإمبراطور.

 و قد توافد مئات المسلمين على المسجد لإقامة صلاة عيد الأضحى و الإحتفال بالعيد.

صور أجواء عيد الفطر من مسجد بادشاهي و باحته.

13626521_1093709660676600_8495293723989768456_n 13627025_1093709650676601_1052464515068080078_n 13600346_1093709680676598_5784912830022050179_n 13606601_1093709730676593_3250742603194440830_n

Continue Reading

آسيا

الهند : الإفطارات الجماعية في مختلف أنحاء البلاد

Published

on

دلهي – الهند | أحوال المسلمين

نظرًا لانتشار المسلمين في أماكن متفرقة في هذا البلد الشاسع والواسع، فإن ثبوت رمضان قد يختلف فيه من مكان لآخر، إضافة إلى اختلاف الناس هناك في اتباع المذاهب الفقهية، وما يترتب عليه من اعتبار اختلاف المطالع، أو عدم اعتبارها. وعلى العموم فإن هناك هيئة شرعية خاصة من العلماء تتولى متابعة أمر ثبوت هلال رمضان، وتعتمد في ذلك الرؤية الشرعية، وحالما يثبت لديها دخول شهر رمضان، تُصدر بيانًا عامًا، ويتم إعلانه وتوزيعه على المسلمين.

ومع ثبوت شهر رمضان تعم الفرحة المسلمين أينما كانوا، والمسلمون في الهند لا يشذون عن هذه القاعدة، إذ تعم الفرحة جميع المسلمين هناك، والأطفال منهم خاصة، ويتبادلون عبارات التهاني والفرح، مثل قولهم: ( رمضان مبارك ) ونحو ذلك من العبارات المعبرة عن الفرحة والسرور بقدوم هذا الشهر الكريم.

ولشهر رمضان في الهند طابع خاص، حيث تضاء المساجد ومآذنها، وتكثر حلقات القرآن، وتمتلئ المساجد بالمصلين، وتتجدد حياة المسلمين في هذا الشهر الذي يكسر عاداتهم اليومية، ويخرق كثيرًا مما ألفوه واعتادوه.

ويحافظ غالبية المسلمين هناك على سُنَّة السحور. ومن معتاد طعامهم فيه ( الأرز ) و( الخبز ) وهو غذاؤهم الرئيس، ويطبخ إلى جانب أنواع أخرى من الطعام، إضافة إلى ( الخبز ) و( الإدام ).

وشخصية ( المسحراتي ) لا تزال تؤدي دورها على أتم وجه عند مسلمي الهند؛ حيث يطوف كل واحد منهم على الحي الذي وكِّل به، ليوقظ الناس قبل أن يدركهم أذان الفجر، ومع نهاية شهر رمضان تُقدم له الهدايا والأعطيات وما تجود به أيدي الناس، لقاء جهده الذي بذله لهم.

ويفطر المسلمون هناك عادة عند غروب الشمس، على رشفات من الماء إذا لم يجدوا تمرًا. وبعضهم يفطر بالملح الخالص؛ وذلك عملاً بقول تذكره بعض كتب الحنفية أن من لم يجد التمر أو الماء ليفطر عليه، يفطر على الملح. وهي عادة لا تعرف إلا بالهند. وتشتمل مائدة الإفطار الهندية على ( الأرز ) وطعام يسمى ( دهى بهدى ) يشبه طعام ( الفلافل مع الزبادي ) و( العدس المسلوق ) وطعام يُطلق عليه اسم ( حليم ) و( الهريس ) وهو يتكون من القمح واللحم والمرق، وكل هذه الأنواع من الطعام يضاف إليها ( الفلفل الحار ).

أما المشروبات فيتصدرها ( عصير الليمون ) و( اللبن ) الممزوج بالماء، و( الحليب ). وفي ولاية ( كيرالا ) جنوب الهند، تحضِّر بعض الأسر المسلمة هناك مشروبًا يتكون من ( الأرز ) و( الحلبة ) ومسحوق ( الكركم ) و( جوز الهند ) لوجبة الإفطار، ويشربونه بالملاعق المصنوعة من قشور جوز الهند، معتقدين أن هذا المشروب يزيل تعب الصوم، وينشِّط الصائم للعبادة ليلاً. ومن العادات المخالفة للسنة عند أهل هذه المناطق تأخير أذان المغرب، وتقديم أذان الفجر احتياطًا للصيام.

ومن العادات الطريفة والظريفة لبعض المسلمين هناك توزيع الحلوى والمرطبات وثمار الجوز الهندي على المصلين عقب الانتهاء من صلاة التراويح؛ وأحيانًا يوزع التمر وسكر البنات، والمشروب الهندي يسمى ( سمية ) وهو يشبه ( الشعيرية باللبن ) عند أهل مصر. وأغلب أنواع الحلوى هناك تُحضَّر من مادة ( الشعيرية ).

ويجتمع كل جماعة في مسجد حيِّهم على طعام الإفطار، حيث يُحْضِرُ كل واحد منهم ما تيسر له من الطعام والشراب والفواكه، ويشترك الجميع في تناول طعام الإفطار على تلك المائدة؛ ومن المناظر المألوفة هنا أن ترى الصغار والكبار قبيل أذان المغرب بقليل وقد حملوا في أيديهم أو على رؤوسهم الصحون والأطباق متجهين بها صوب المساجد بانتظار وقت الإفطار.

ويحرص الأطفال على شراء فوانيس رمضان، وتراهم يتجولون في الأحياء الشعبية فرحين مسرورين بما أنعم الله عليهم من خيرات هذا الشهر، وهم ينشدون الأغاني الدينية بلغتهم الهندية ولهجاتهم المحلية.

وأغلب المسلمين في الهند يحافظون على لبس ( الطاقية ) خصوصًا في هذا الشهر، ويرتادون المساجد للصلاة وتلاوة القرآن، إذ يجتهد كل مسلم هناك في قراءة ختمة من القرآن خلال هذا الشهر. إضافة إلى اهتمامهم بحضور صلاة التراويح التي يشد لها الجميع رحالهم. وهم في أغلب المساجد يصلون صلاة التراويح عشرين ركعة، وفي بعض المساجد يكتفون بصلاة ثمان ركعات، يتخللها أحيانًا درس ديني، أو كلمة طيبة يلقيها بعض أهل العلم المتواجدين في تلك المنطقة، أو بعض رجال الدعوة الذين يتنقلون بين المساجد، داعين الناس للتمسك بهدي خير الأنام.

وهم في العادة يختمون القرآن خلال هذا الشهر. وبعض المساجد التي لا يتوفر فيها إمام حافظ، يسعى أهل الحي لاستقدام إمام حافظ للقرآن من مناطق أخرى للقيام بهذه المهمة.

ومن العادات المتبعة أثناء صلاة التراويح، قراءة بعض الأذكار، كقولهم: ( سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء، والعظمة، سبوح قدوس، رب الملائكة والروح ) كما يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكرون أسماء أولاده، والحسن والحسين، وفاطمة الزهراء، وأسماء الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، كل هذا يكرر بعد كل أربع ركعات من صلاة التراويح.

وتنظَّم بعض الدروس الدينية وحلقات القرآن خلال هذا الشهر، ويقوم عليها بعض أهل العلم، وإذا لم يتوفر من يقوم بذلك يجتمع بعض رواد المسجد على قراءة كتاب ما، وفي بعض الأحيان توجه الدعوة لبعض الخطباء المعروفين لإلقاء بعض الدروس، وقد يتولاها بعض رجال الدعوة وهم كثر في تلك البلاد، وقد توجه هذه الدعوة إلى العلماء من خارج الهند وخاصة من الدول العربية، وأكثر ما يكون هذا في العشر الأخير من رمضان، وتعقد هذه الدروس بعد صلاة العصر، أو أثناء التراويح، أو بعد الانتهاء منها.

والمسلمون في الهند يحافظون على سنة الاعتكاف، وخاصة في العشر الأواخر من رمضان؛ وهم يولون عناية خاصة بليلة القدر على وجه أخص، وهي عندهم ليلة السابع والعشرين. وهم يستعدون لإحياء هذه الليلة بالاغتسال والتنظف ولبس أحسن الثياب، وربما لبس بعضهم الجديد من الثياب، احتفاءً بهذه الليلة، وتقديرًا لمكانتها.

وفي هذه الليلة يختم القرآن في صلاة التراويح. ومن العادة عند مسلمي الهند بعد دعاء ختم القرآن توزيع الحلاوة، وقد يوزعون شيئًا من السكر، أو نحو ذلك من أنواع الحلوى. والعادة عند مسلمي الهند أن يقوم إمام المسجد بالنفث ( النفخ ) على تلك الأنواع من الحلوى كل يوم من أيام رمضان، بعد قراءة الجزء من القرآن في صلاة التراويح، ويسمون هذا ( تبرك ) ويُكرم الإمام في هذا اليوم غاية الإكرام، حيث يُلبس حلة جديدة، وتُقدم له الهدايا والأعطيات، كل ذلك مقابل ما قام به من ختم القرآن في صلاة التراويح. وربما يسبق كلَ هذه المراسم اتفاقٌ مسبق بين الإمام وأهل الحي على كل هذه الأمور !!

ومن العادات المعهودة في صباح هذه الليلة – ليلة السابع والعشرين – عند مسلمي الهند زيارة القبور، حيث يخرج الجميع إلى المقابر لزيارة موتاهم، وقراءة ما تيسر من القرآن عند قبورهم.

والشباب المسلم في الهند ضائع بين بين؛ فريق فُتن بمظاهر الحياة العصرية، فليس له من دينه إلا المظاهر والشكل فحسب، وهو فيما وراء ذلك لا يدري من الأمر شيئًا، وأغلب هؤلاء الشباب من طبقة المثقفين. ويقابلهم فريق من الشباب الجهال، الذين جهلوا دينهم، ولم يُحصِّلوا من علوم الدنيا شيئًا. والغريب هناك أن فريقًا من هذا الشباب الضائع ينتهز الفرصة في ليلة القدر لإزعاج الناس – مسلمين وغير مسلمين – الذين ليس من عادتهم السهر إلى وقت متأخر من الليل، لذا تراهم يجولون في الشوارع والحارات يقرعون الأبواب بحجة تنبيه الناس إلى إحياء هذه الليلة، ولهم أعمال غير ذلك هم لها عاملون !!

والمسلمون عامة في الهند يقدسون شهر رمضان غاية التقديس، ويحترمونه أشد الاحترام؛ وهم يعتبرون كل ما يخل بحرمة هذا الشهر أمر منكر ومستنكر ومرفوض، ولأجل هذه المكانة عندهم يحرص الجميع على مراعاة حرمة هذا الشهر، والإنكار على كل من يسعى للنيل منها.

أما غير المسلمين فبعضهم يقيم حرمة لهذا الشهر، ويراعي مشاعر المسلمين فيه، وربما اغتنموا هذه المناسبة ليباركوا لهم بقدوم هذا الشهر الكريم، أو لدعوتهم إلى مائدة إفطار…وثمة آخرون لا يرعون حرمة لهذا الشهر، بل إنهم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، ويسعون في إثارة المشاكل والفوضى هنا وهناك.

والجمعة الأخيرة من رمضان تُسمى عند مسلمي الهند ( جمعة الوداع ) ويعتبر المسلمون هناك هذه الجمعة مناسبة عظيمة للاجتماع والالتقاء، فترى الجميع كل قد حزم أمتعته، وشد رحاله إلى أكبر مسجد في مدينة ( حيدر آباد ) يسمى عندهم ( مكة مسجد ) وهم يروون في سبب هذه التسمية قصة حاصلها: أن ملكًا مسلمًا قبل خمسمائة عام قصد مكة للحج، وفي رحلة عودته أحضر معه حجرًا من مكة، وأمر بوضعه ضمن بناء هذا المسجد، ثم بعد ذلك أخذ الناس يطلقون عليه هذا الاسم لهذا السبب. وبعيدًا عن هذه القصة، تجتمع في هذا المسجد أعداد غفيرة من المسلمين في هذه ( الجمعة الأخيرة ) بحيث تصل صفوف المسلمين وقت أداء الصلوات قرابة ثلاثة كيلو مترات من كل جانب من جوانب المسجد، ولأجل هذا الاجتماع تغسل الشوارع والساحات المجاورة لهذا المسجد ليلة الخميس السابقة ليوم الجمعة الأخيرة من رمضان، كما ويُمنع مرور الناس في تلك الشوارع والساحات المحيطة بهذا المسجد، ويبقى هذا الحظر ساري المفعول إلى وقت الانتهاء من صلاة الجمعة.(المصدر)

صور و مرئيات رمضان 1437

مرئي افطار للمسلمين مساء الـ21 رمضان في مدينة كادايانالور بحضور الأمين العام لإتحاد المسلمين الهنود محمد أبو بكر.

صور إفطار المسلمين في الـ 25 رمضان 1437 بمدينة تاميل نادو الساحلية بحضور بعض المسؤولين.

تاميل نادو - افطار-هند-مسلم 30-6-2016 Tamil Nadu تاميل نادو - افطار-هند-مسلم١

Continue Reading

آسيا

أمريكا :تقرير مترجم- الحياة بعد غوانتانامو “منفي إلى كازاخستان”

Published

on

نيويورك – أمريكا | أحوال المسلمينماذا يحدث لمعتقلي غوانتانمو بعد اطلاق سراحهم؟

الجواب عن السؤال، في مجمله، بقي لمدة طويلة محفوفا بالأسرار

فور ترحيل خمسة معتقلين من مقبرة التعذيب الأمريكية الى كازاخستان في أواخر عام 2014 م، ذكر مسئول أمريكي رفيع المستوى في إدارة اوباما قوله بأن الأسرى السابقين باتوا “رجالا أحرارا”، لكن ماذا يعني هذا على أرض الواقع ؟ من أجل الإجابة سافرت فيس نيوز الى كازاخستان.

أحد الأسرى المفرج عليهم و المنقلين الى كازاخستان يدعى “عبد الرحمن محمد” أو ما يعرف بـ “لطفي بن علي”، استقدم الى الولايات المتحدة  في عام 2003 م وتم اتهامه بعلاقته مع مجموعة من التونسيين الجهاديين و تنظيم القاعدة، الاتهامات التي ينفيها لطفي نقيا قاطعا. بالرغم من ذلك تم تصنيفه بأنه “مقاتل عدو” من لدن الجيش الأمريكي، و تم نقله الى غوانتنامو حيث تم احتجازه مدة 12 سنة دون ادعاء أو محاكمة.

ضمن الوثائق المسربة من لدن ويكيليكس و خصوصا من وزارة الدفاع، جاء في تقرير عن بن علي انه “متوسط الذكاء”، بالإضافة الى أن تقييم الإستخبارات الصادر في 2004 تضمن مادة جديرة بالملاحظة، توضح أن لطفي يعاني من اضطرابات في القلب، و هو في حاجة الى متابعة طبية جادة، و بالتالي فإنه “منخفض الخطر”؛ و قد وصى الجيش الأمريكي على إعادته الى بلده أو ارساله الى دولة ثالثة، و حسب التوصية فقد تم اعتقال لطفي لعشر سنوات إضافية.

لطفي لا يزال مريضا ويزداد مرضه يوما بعد يوم، و يصف حالته بقوله “انا مريض نفسي و يعاملونني مثل الحيوانات، من كثرة التعذيب”، حتى منزله القاطن بشرق كازاخستان يواجه تحديات كبيرة سواء نفسيا و أمنيًا خاصة صعوبة الإندماج اجتماعيًا.

“الحياة بعد غوانتنامو” ترسم صورة للتحديات و المشاكل التي يواجهها المفرج عليهم من معتقل غوانتنامو و الظروف الغامضة التي تتعرض لها أساسيات حقوقهم. (المصدر)

 

Continue Reading
Advertisement
MEDIUM RECTANGLE