Connect with us

Published

on

حوار: لطفي عبداللطيف

 

1- حوار إسلامي – إسلامي؟ أولا لنتفق على ما نريد؛ أم حوار إسلامي مع أصحاب الديانات الأخرى؟
ج/ أعتقد أنَّ الانطلاق من رؤية شرعية إسلامية موحّدة تعتمد الثوابتَ وتفْقَه المتغيراتِ أمرٌ لا بد أن يسبق أيَّ حوار مع غير المسلمين، لتكون مرجعية في آلية الحوار وتفاصيله؛ ولعل هذا ما فطنت له رابطة العالم الإسلامي، حين قررت أن يكون المؤتمر الأول إسلاميًّا يبتغي الوصول لمنطلقات شرعية وضوابط مرعية لهذا النوع من الحوار.
2- هناك من يؤصل شرعيًّا للحوار مع أصحاب الأديان الأخرى، وهناك من يتوسع في هذا الحوار ليشمل مذاهبَ ومللا ونحلا أرضيةً وفلسفية مثل الهندوسية والبوذية، وفي المقابل هناك من يرفض هذه الحوارات من منطلقات شرعية أيضًا، أين تقف من هؤلاء المجيزين والمتوقفين؟
ج/ الحوار صورة من الصور المعاصرة للجدل والمناظرة، اتخذت فيها أساليب عرض حديثة؛ فهو وسيلة من وسائل الإقناع، وإقامة الحجّة، ومن ثم فالحوار من حيث المبدأ ليس محلّ إشكال؛ فقد ورد بمشروعيته القرآن الكريم، والسنّة النبوية الصحيحة؛ فهو من حيث المبدأ لا شّك في مشروعيته؛ ومشروعيته إنَّما ثبتت بوصفه وسيلة؛ ومن ثمّ لزم النظر -في بيان حكمه- إلى أفراده وصوره وتطبيقاته ووقائعه؛ فينظر في موضوع كلِّ حوار، ووسائله، وأهدافه، وما يتوقع أن يؤول إليه أمره؛ ثم بعد كشف هذه الأمور، يمكن إعطاء حكم شرعي خاصٍّ للحوار أو المناظرة محلّ السؤال أو الاستفتاء.
ومن هنا يُعلم أن حكمه الشرعي يختلف بحسب موضوع الحوار وغاياته وما يتوقّع منه؛ فقد يكون واجباً لردّ شبهة أو إبلاغ دعوة أو رفع ظلم عن المضطهدين من أهل الإسلام؛ وقد يكون الحوار مطلوباً لتخفيف شدّة العدو وإخماد دعاويه وتشويهه للدين، وكذلك الوصول إلى تعاون في تحقيق مصالح شرعية مشتركة، أي مما هو محل وفاق بين المسلمين وغيرهم، كالسعي في إخراج المحتل الأجنبي من بلاد الإسلام، والوقوف في وجه الليبرالية الملحدة التي ترفض المرجعية الدينية بكل صورها وأطيافها وقضاياها المشتركة؛ من مثل محاربة الظلم، ومنع الإجهاض، ورفض الدعوات والقوانين المخالفة للفطرة السوية كدعوات وقوانين الشذوذ الجنسي؛ وقد يكون غير مشروع، إذا كان سيؤدي إلى تحريف للدين، أو تصحيح لدين باطل، أو ترويج لمخالفات شرعية.
وقد ضبط بعضُ العلماء المعاصرين الحوارَ المشروع بضوابط رئيسة، استنبطها من نصوص الشريعة ومقاصدها، وهي:
1) تخصّص المحاور في موضوع الحوار، سواء كان في أمور العقائد والشرائع، أو أمور المصالح.
2) أمانة المحاور؛ فغير الأمين في دينه، وغير المخلص لبلاده وأمته، لا يمكن أن يكون محاوراً.
3) أن يتوقع من الحوار جلب مصلحة أو درء مفسدة دينية أو دنيوية –بغير معارض شرعي-؛ فلا حوار من أجل الحوار.
وما سوى ذاك من القيود، ففيه تفصيل، على نحو الذي أشرت إليه في بداية جواب هذا السؤال.
ومن هنا فإنَّ من السياسة الشرعية أن يعرض كل حوار عامّ يدعى إليه المسلمون على جهات علمية دعوية تشرف على وضع محاوره؛ بحيث تحدِّد منطلقاته، وتدرس غاياته؛ فإذا ما ظهر صدق الدعوة؛ نُظر في آلية تنفيذه، فيُختار له الأشخاصُ المناسبون، والمكان والظرف المناسبان، مع دعم المحاورين بما يحتاجونه من وسائل الدعوة وقرارات الإسناد؛ وفرض شروط للحوار، كالامتناع عن مهاجمة مسلَّمات الدين، أو السخرية منها والاستخفاف بها أو بشيء منها، على أي وجه كان، وكترتيب الزمن الكافي له، لتعرض الحقائق دون نقص.
وعلى كل حال فإنَّه ينبغي للمسلم المتمكن من دينه، المطلع على الأديان المحرفة أو المختلقة المدرك لألاعيب أهل الباطل أن لا يفوّت الفرصة في دعوة ومحاورة من يلقاه من أهل الكتاب؛ ونحوهم، هداية للناس وحباً في إيصال الخير لهم، وحرصًا على نجاتهم من العذاب الدائم في الدار الآخرة.
3- الحوار الإسلامي – النصراني له تاريخ، وهناك لجان لهذا الحوار ومنتديات له، ولكن المحصلة بعد أربعة عقود من هذا الحوار تكاد تكون صفرًا، لماذا؟ وهل يكون هذا مؤشراً لإخفاق أي حوار بين أصحاب الأديان؟
ج/ يكفي لكشف أسباب إخفاق تلك الحقبة: أنَّ لِمَا يُعرف بالحوار الإسلامي – المسيحي خلفيةً خطيرةً يجب أن لا تغيب عن البال، عند بيان حكم ذلك الحوار الذي عارضه عدد من علماء المسلمين؛ ويمكن تلخيص ذلك بأن يقال:
إنّ خلفية الخوف من الإسلام -الذي بدأ يبرز بقوّة على جميع المستويات الشعبية المطالبة بتحكيم الشريعة، والحكومية الداعمة لانتشار الدعوة الإسلامية- يؤكِّد انبثاق الدعوة إلى الحوار من قبل الزعامة النصرانية العالمية المتمثلة في بابا الفاتيكان؛ وذلك بعد الدراسة الخطيرة التي أعدها الفاتيكان عام 1980م مثلا، إذ أعدّ الفاتيكان دراسة شاملة عن وضعية الديانات الثلاث في العالم، و”التيارات الروحية”، كانت نتائجها الإحصائية عنده على النحو التالي:
– أن عدد معتنقي الإسلام في تزايد، وسيفوق عددَ اليهود والمسيحيين في العالم عام 2025م، لتصبح نسبة المسلمين من سكان العالم 31 % مقابل 25 % هي نسبة اليهود والمسيحيين، في حين ستكون نسبة معتنقي الديانات الآسيوية والكونفوشيوسية 21%.
وفي عام 2100م ستصير نسبة المسلمين 40%، مقابل 20% نسبة اليهود والمسيحيين، و14% نسبة معتنقي الديانات الآسيوية والكونفوشيوسية.
وفي عام 2125 سترتفع نسبة المسلمين إلى 43%، في حين سترتفع نسبة معتنقي الديانات الأسيوية والكونفوشيوسية إلى 15%.
هذه الأرقام التقديرية كشفت عند الفاتيكان قدرةَ الإسلام على الانتشار وقابليته للتوسع؛ فأصبح الخطر الديمغرافي (البشري) يهدّد الغرب المسيحي، ويرشحه للتقلص والانكماش.
وقد علق عالم الديمغرافيا الفرنسي “جان بورجوابيشا” على هذه الأرقام قائلا: “يتوفر الإسلام على أكبر نسبة مئوية في النمو السكاني، وأكبر نسبة من اعتناق الدين بين باقي الديانات”.
إن هذه الهواجس الجديدة في الغرب تجاه الإسلام والمسلمين، جعلت الدعوة إلى الحوار الإسلامي – المسيحي غير بريئة، ومحشوة بالأغراض الصليبية والصهيونية؛ فالغرب ينطلق من أن حضارته نتاج انصهار بين اليهودية والمسيحية، وأن قيم حضارته هي القيم اليهودية – المسيحية المشتركة، ومن ثم فحين يتحدث عن حوار إسلامي – مسيحي، فإنما ينطلق من اعتبار الإسلام خطرًا ليس إلا، ولذلك فإن الحوار لن يكون طبيعيًا ومتوازنًا؛ ومن ثمّ لن يكون مجدياً.
هذا ما يفسر لنا المفارقة الخطيرة التالية: إذ بدأ دعاة الحوار أنفسُهم في فرض الترويج لمبادئهم في وسائل الإعلام التي تخاطب الشعوب الإسلامية التي تُدعى إلى الحوار!! بل وتعلن خطواتها في وجوب تغيير مناهج التعليم في العالم الإسلامي، وفرض مناهج تعليم على الشعوب ذاتها؛ فأي حوار يُراد، وأي حوار يُدعى إليه بعد هذا من هؤلاء؟!
ولمّا كان لهذه الدعوات ضحايا من بني جلدتنا ممن انحرفوا عن الصراط المستقيم، وشاقّوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى، واتبعوا غير سبيل المؤمنين، ظهرت نزعة (إلحادية) وأخرى (لا أدرية)، فأمَّا الأولى فحاربت الدين تمامًا كما هو شأن أصولها الماركسية والبعثية؛ وأمّا الثانية فحاربت ختم الوحي الإلهي بالإسلام، وزعمت أن الإسلام والنصرانية واليهودية سواسية، بل وُجد ممن لهم نزعة إلحادية مَن دخل على الخط كما يقال، وزعم أن البوذي عندما يخاطب بوذا فهو يناجي الربّ! كما يتعبد المسلم برمي الجمرات في الحج، وكما يطوف حول الكعبة! فلم يفرق هؤلاء بين دين الله وخرافات البشر؟! وهو تخبط أشار الله تعالى إليه في قوله سبحانه: ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ﴾ [ق: 5] أمر مختلط، لا يفرقون فيه بين التعبد لله تعالى بالطواف حول الكعبة، وبين التعبد للأصنام والأوثان بدعائها من دون الله تعالى! أي: لا يفرقون بين عبادة الله وتوحيده بالعبادة، وبين عبادة غير الله واعتقاد الشرك دينًا.
ومن هنا ظهرت في العالم الإسلامي مصطلحات مذاهب (لا دينية) أو شركية، مثل: الإنسانية! التي هي التدين (باللادين)! وأخذ يرددها السذّج من بني جلدتنا دون وعي لمنشئها وحقيقتها! بل وجدنا من يرددها في إعلامنا.
والوعي بخطورة هذه المصطلحات على بلادنا، هو ما حمل بعض الأخيار على التحذير منها وبيان أصولها المناقضة للإسلام عقيدة وشريعة.
وفي ضوء القراءة السابقة ندرك أنّ مفهوم الحوار الذي يدعو إليه الأجانب ومن سار في ركابهم إنما هو: بضاعة أجنبية، تُدفع بقوّة من الدول الغربية، لتروّج على نطاق واسع، تحقيقاً لفكرة العولمة؛ لذا فلا غرو أن تكون هذه البضاعة ذات مواصفات خاصّة وضعها منتجُها، بغير مراعاة لأي اعتبار آخر، سوى ما يلبّس أمرها، ليتيسّر رواجُها؛ ضمن مجموعة من الطرق والقنوات تحت مسمى الحوار للهيمنة على المنطقة العربية والعالم الإسلامي.
ومن أهدافهم ما يلي:
1) التهجين (ويراد به الخلط بين الثقافات ليتم قبول أفكار النصرانية، ولو مجزّأة).
2) تخدير القيادات الإسلامية الفكرية، عن طريق كسب الصداقات، وتمييع الحماس الدعوي، وإضعاف مقاومة التنصير.
3) تليين الدين الإسلامي بتأكيد تقديم تنازلات، من أي نوع كانت، بالنظر إلى صلابته وخلخلة عقيدة الولاء للمؤمنين والبراء من غيرهم.
4) تحسين صورة الكنيسة أمام أتباعها، بوصفها جامعة للديانات.
5) تيسير سريان القرار السياسي لصناع القرار في الغرب؛ والحوار مدخل جيد لذلك.
6) ترويض الشباب من خلال جمعهم في مخيمات إسلامية نصرانية مشتركة.
7) تكريس الانقسامات بين المسلمين، ومنع قيام وحدة إسلامية؛ وذلك عن طريق الحوارات التي تتبناها الكنيسة مع الجماعات الإسلامية، والمجامع والمراكز الإسلامية، كل على حدة. [ينظر في هذه النقاط: حوار حول الحضارات وطبيعة الصراع بين الحق والباطل، د. موسى الإبراهيم: 291-292].
4- هل الدعوة (لحوار بين الأديان) أو (حوار بين أهل الأديان)؟
ج/ أولا أريد أن أوضح إشكالية المصطلح، فالحقيقة أنه ليس هناك أديان سماوية، فالدين السماوي الصحيح واحد، وهو الإسلام: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19]، وإنَّما الأديان الموجودة تحريفات للدين السماوي الذي محوره التوحيد أو انحرف عن الفطرة بالوثنية؛ فالحوار إنما يكون بين المتدينين لا بين الأديان، لأنها إما توحيد -وهو لمن ابتغى الإسلام- أو غيره -وهو لمن ابتغى غير الإسلام دينًا.
5- هناك من يرى أن تنحية العقائد من الحوار أمر مهم؛ لأن أصحاب كل دين سيتمسكون بعقائدهم، فهل من الممكن أن ينطلق حوار جاد ومثمر دون النظر في العقائد؟
ج/ يختلف الحوار باختلاف هدفه؛ فإن كان حوارًا دعويا، فلا بد أن تبيّن فيه الحقائق الإسلامية العقدية والتشريعية، ولا بدّ أن تُكشف فيه الزيوف. وإن كان حوارًا مصلحيًّا يُراد منه العملُ المشترك في تحقيق مصالح مشتركة، فلا يلزم الدخول في موضوع العقائد، ولكن يجب أن تبقى المفاصلة الإسلامية واضحة ظاهرة، كما جاءت واضحة صريحة في أصعب مراحل الدعوة في العهد المكي، وهو ما خلّده الله تعالى من نتيجة أحد الحوارات، وذلك في سورة (الكافرون)، وختامها الصريح ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾.
6- مَنْ يحاور مَنْ؟ وبمعنى آخر ما المؤسساتُ القادرة على إدارة حوار عالمي بين أصحاب الأديان؟ وعلى أي أساس يكون الحوار؟ وهل هناك قواسم مشتركة يمكن أن ينطلق الحوارُ منها؟
ج/ للحوار النافع شروط لابد من توفرها، وإذا كان حوار العقود الماضية لم يخلف نجاحا بسبب الخلفية الأجنبية التي طرحته وتبنّت الدعوة إليه؛ فإنَّ الحوار الذي تنظمه رابطةُ العالم الإسلامي جاء بدعوة من خادم الحرمين الشريفين، وانطلق من بلاد الإسلام؛ بل وانبعث من مكة المكرمة، وبدأت فعالياتُه بمؤتمر إسلامي عالمي يناقش الحوار ذاته بين أتباع الديانات والحضارات والثقافات، وهو بهذه البدايات يدعم الرؤية الشرعية للحوار الشرعي، ويعيد الأمل في انبثاق فجر جديد للدعوة الإسلامية، بآليات أحرى بالانطلاقة، ولا سيما بعد الهجمة الشرسة لمنابع الدعوة الإسلامية ومصباتها في العالم الإسلامي وغيره؛ وهنا تكبر المسؤولية، فنجاح هذا الحوار يتطلب تحررًا كاملا من العوائق التي تحول دون تحقيق أهدافه، وهو ما نأمُل أن يعيَه المتحاورون في المؤتمر الإسلامي العالمي الأول عن الحوار في مكة المكرمة، منطلق الرسالة الخاتمة، وقبلة أهل الإسلام.
وأما وجود قواسم مشتركة، فلا شك أنها موجودة، ولكنها تتطلب فقهًا إسلاميًّا، وصدقًا أجنبيًّا.
7- كيف ترون مستقبل الحوار بين أهل الأديان في ظل وجود يمين متصهين يزداد قوة في الغرب ويصعّد موجات الإساءة للإسلام والمسلمين؟
ج/ تختلف الرؤية باختلاف إدارة الحوار؛ فإن كانت إدارة الحوار لأهل الإسلام -وهو ما يجب أن يكون في ظل دعوة خادم الحرمين الشريفين إليه- الصادقين المخلصين المؤهلين لقيادته وإدارته بعلم ووعي وثبات، فإنَّ نجاحه أمر مؤكّد مهما كانت نتائجه المشهودة؛ وأما إن كانت إدارته من قوى مهيمنة لا تقبل التعايش مع الإسلام وأهله فأنّى له أن ينجح! وقد بيّن الله تعالى لنا أن جهودًا يقودُها الحاقدون في مثل هذا السبيل مصيرها الإخفاق لأصحابها ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ﴾ [الأنفال: 36].
ولذلك لا غرابة أن تظل دعوات الحوار السابقة محلّ تندر، حتى إن الشيخ أحمد ديدات -رحمه الله- كان يوافق على دعوة البابا يوحنا بولس كلما دعا إلى حوار مع المسلمين، لكنه لا يجد جدية في قبول الدعوة، ومرة وافقوه بشرط أن يكون الحوار في الفاتيكان، فوافقهم بشرط أن يبث على الهواء مباشرة، فرفضوا! ومرة ألح عليه الشيخ أحمد ديدات، فما كان من البابا إلا أن أرسل صورة له وهو يضع يديه على عينيه على هيئة من ينظر في المنظار (الدربيل)، فلما وصلت الصورة للشيخ ديدات، طبع منها مائتي ألف نسخة في هيئة لاصق، وكتب تحتها: أيها النصارى: هذه رسالة البابا إليّ! وإذا أردتم أن تعرفوا لماذا يضع البابا يديه على عينيه فاتصلوا بنا، أو عبارة قريبة من هذه، ووضع رقم مكاتبه الدعوية، وانهالت عليه الاتصالات، ليتخذ من ذلك وسيلة لبيان ما حصل، ولدعوة الناس إلى دين الله تعالى!.

تاريخ إسلامى

الصين : أجواء صلاة عيد الفطر 1437 في بيجين

Published

on

بيجين – الصين | أحوال المسلمين

مع احكام قبضتها على المسلمين الأويغور في تركستان الشرقية، تترك السلطات مجتمع الهان المسلم، المقرب من الحكومة، يمارس عباداته بكل أريحية، حيث توافد الآلاف من المسلمين الهان الى مسجد نيوجيه التاريخي في العاصمة الصينية بكين لأداء صلاة عيد الفطر.

beijing-china 13592428_1093668564014043_3315359079474575684_n 13612156_1093668547347378_8611053591275820747_n

03e5ec101a66970d9f2ed9bc5ba52f80 258a9783eb45d63fa64ef4b9afa203a1

Continue Reading

تاريخ إسلامى

إيران : 7 أيام في الحبس الانفرادي لرفضهم إهانة القاضي

Published

on

طهران – إيران | أحوال المسلمين

أصدر القاضي “زارع” الذي تحال عليه قضايا معتقلي سجن “رجابي شهر” بمدينة كرج حكما بالحبس الإنفرادي بحق ثلاثة من السجناء السنة بسبب رفضهم تقبل إهانتهم و إذلالهم.

و قد حكم القاضي على “كاوه ويسي” و “كاوه شريفي” و “جمال قادري” بالحبس الانفرادي لمدة أسبوع، عند مطالبتهم بتصحيح تاريخ اعتقالهم في قوائم السجن، و يفترض أن تنتهي اليوم 22 رمضان مدة عقابهم في الإنفرادي.

يذكر أن “كاوه ويسي” و “كاوه شريفي” محكوم عليهما بالإعدام، أما “جمال قادري” فمحكوم عليه بالسجن 8 سنوات.

Continue Reading

تاريخ إسلامى

شهيد بولسين يكتب : ما هي النيوليبرالية ؟

Published

on

نتحدث كثيرًا عن النيوليبرالية، فهي النظرية الاقتصادية السائدة في العالم اليوم، وأكثر من كونها نظرية، فقد أصبحت القوة المهيمنة فيم وراء السياسة الاقتصادية، ولكن ما هي النيوليبرالية تحديدًا؟

لا أعتقد أنه من المهم بصفة خاصة أن نناقش تاريخ النيوليبرالية، أو من هم مفكريها الرئيسيين، أو متى وكيف نشأت، أو ما يميزها عن الليبرالية الكلاسيكية… الخ، إذ يكفي أن نقول أن النيوليبرالية تستقي اسمها من تركيزها على تحرير السوق، ولكن ماذا يعني هذا التحرير؟ هو يعني في الأساس الانسحاب من تحت سيطرة الدولة على المسائل المالية والتجارية، أي استقلال القطاع الخاص لإدارة شؤونه بالشكل الذي يراه مناسبًا، دون تدخل حكومي.

النيوليبرالية تستقي اسمها من تركيزها على تحرير السوق

على مستوى السياسة هذا يعني رفع القيود، أي رفع القيود المفروضة على التجارة، وخصخصة المؤسسات والخدمات الحكومية، وتخفيض الإنفاق العام من قبل الحكومة…الخ. إذا الفكرة في الأساس هي أن الدولة لا يجب أن يكون لها أي علاقة بالأعمال التجارية والتجارة.

لماذا يعتبر هذا الأمر مشكلة؟ حسنا، لعدة أسباب.

أولا وقبل كل شيء، فإن حياتنا اليومية في الغالب تتأثر بالقطاع الخاص أكثر مما تتأثر بالحكومة، فحصولنا على العمل والرواتب، وتكلفة المعيشة، وديوننا، وتكلفة المأوى والمأكل والملبس والدواء والتعليم، وكم الوقت الذي يتبقى لنا لكي نمضيه مع عائلاتنا، وقدرتنا على تطوير أنفسنا لكي نتعلم مهارات جديدة ونحسن من وضعنا الاجتماعي… إلى أخر هذه الأمور، تتحدد كلها إلى حد كبير من قبل القطاع الخاص، لا من قبل الحكومة. فنحن نقضي معظم يومنا في وظائفنا، أو في الانتقال من وإلى تلك الوظائف.

أما الشركات التي نعمل فيها، ففي أكثر الأحيان، نجد أنها لا تدار وفقًا لمبادئ ديمقراطية، فهي تملي علينا كم ما سنكسبه، وما سنقوم به، وما ليس علينا فعله، وكيف سنمضي كل ساعة من ساعات اليوم التي نقضيها في العمل، وفي بعض الأحيان يمكن للشركة أن تملي علينا ما يجب أن نرتديه، واذا كنا نستطيع أن نستخدم الهاتف أو لا، بل ويصلون إلى حياتنا الخاصة، فيملون علينا ما نستطيع وما لا نستطيع أن نقوله على الانترنت، نوعية الناس التي نستطيع أن نخالطها اجتماعيا… الخ. لذا، فالقطاع الخاص له تأثير كبير على حياتنا، وهذا التأثير يُمَارس حصريًا لصالح الشركات، أي أنه يُمَارس لصالح مالكي الشركات، لا لصالح المجتمع.

بعبارة أخرى، بدون ضوابط حكومية فإن تقريبًا كل جانب من جوانب حياتنا اليومية سيصبح تابعًا لمصالح أصحاب الشركات التي نعمل بها، وانسحاب الدولة من مسائل التجارة والأعمال سيعني سيادة مطلقة لما هو في الأساس مؤسسات استبدادية (الشركات) على الحياة اليومية للشعوب… حسنا، هذا ليس جيدًا على الإطلاق!

ولكن الأمر أكثر سوءا من هذا… فقد أصبحت الشركات كيانات اقتصادية قوية على نطاق واسع، فهي مؤسسات متعددة الجنسيات تتمتع بقوة خاصة، وغالبا ما تتفوق على القوة الاقتصادية للدول.

في الواقع، ما يقرب من نصف أكبر الكيانات الاقتصادية في العالم اليوم ما هي إلا شركات، لا دول! فعندما تنسحب الحكومة من إدارة أنشطة هذه المؤسسات، فهذا الأمر سيشكل أكثر بكثير من مجرد حكومة تتبع نهج “عدم التدخل” في الأعمال التجارية… لأنه سيشكل خضوع الحكومة لرجال الأعمال، وإذا سمحت الدولة للأعمال التجارية أن تفعل ما تريده، فبسرعة ستصبح الدولة غير قادرة على فعل ما تريده هي، وبهذا نجد أن الشركات حققت نوع فائق من السيادة المتجاوزة للحدود، مما يمنحها سلطة فوقية على السياسات الحكومية.

النيوليبرالية باختصار، هي استراتيجية للأعمال التجارية تهدف لتقويض منافستها الوحيدة على السلطة: الدولة، وفي العالم النامي، نجد أن هذا يرقى إلى نوع من الغزو الخفي، بدون أي جيوش أو قتال أو نقاط تفتيش؛ ومن خلال تنفيذ السياسات النيوليبرالية تصبح الحكومات في العالم النامي أدوات تابعة بالكامل لتعزيز سيطرة الشركات على الاقتصادات الوطنية، وعلى الحكومات وعلى الشعوب بأكملها.

مرة أخرى، هذه السيطرة تُمَارس لصالح أصحاب الشركات والمساهمين في هذه الشركات، لا لصالح المجتمع، وبالفعل سنجد في أكثر الأحيان أن مصالح أصحاب رؤوس الأموال العالمية تتصادم مع مصالح الشعوب.

هذا هو تحديدًا ما نقصده عندما نتحدث عن النيوليبرالية! فهي عبارة عن تفريغ كامل لدور الحكومة وإخضاع الدولة بالكلية للقطاع الخاص، وأكثر من أي شيء آخر، هي عبارة عن برنامج لإنشاء شكل جديد من أشكال الاستعمار نطلق عليه اسم “استعمار الشركات”، فقد خلقت امبراطورية لرأس المال، حيث لا يكون الامبراطور فيها هو رئيس دولة، وإنما مجموعة من الأفراد فاحشوا الثراء ليس لديهم أي ولاء (ولا يربطهم أي ولاء) لأي أمة على الأرض، ولكن ولائهم الأول والوحيد هو لمصالحهم الخاصة.

Continue Reading

آسيا

الصين – تركستان الشرقية : منع و تهديد و اعتقالات و التهمة تحوم حول الصيام

Published

on

الصين – تركستان الشرقية | أحوال المسلمين

أفاد مراسلنا من أرومتشي أن الشرطة وزعت بيانات صبيحة أول أيام رمضان الموافق للاثنين 6 يونيو على موظفي الخدمة المدنية والطلاب والأطفال تحمل عبارة “لن أصوم رمضان”، و أجبرتهم على التعهد به و الإمضاء عليه.

بيان ليس هو الأول الذي يخص شهر رمضان 1437 المبارك، إنما سبقه بأيام معدودة بلاغ وزع في أرجاء إقليم تركستان الشرقية يهدد أولياء الأمور و المسلمين الأويغور بعواقب تربية أبنائهم على الإسلام، و يجبرهم على تنميتهم وفق ما تمليه سياسة و أيديولوجية الحزب الشيوعي الحاكم.

لم يستثن من هذا القرار أعضاء الحزب الشيوعي و المسؤولين الأويغور عن الحكومة في تركستان الشرقية، إذ شملهم المنع من أداء الشعائر الدينية علانية، في حين تم الزامهم بالتعهد بتشجيع الأويغور على تناول الطعام خلال ساعات النهار.

كما أن الحكومة الصينية منعت المسلمين الأويغور من مغادرة أماكن إقامتهم في رمضان، علاوة على إرغامهم تقديم خط تجول و إعلام السلطات الأمنية بذلك؛ بالإضافة الى أن السلطت جندت العديد من العملاء كمخبرين أمنيين منتشرين داخل المساجد أو بين الأسواق و الأزقة خلال الشهر الفضيل، و ذلك لمعرفة هويات المصلين و الصائمين المشتبه فيهم و موقدي الأنوار في بيوتهم وقت السحور، خاصة بمدينة أورومتشي التي شهدت أحداث تطهير عرقي عام 2009م.

تهمة تمجيد رمضان !

السلطات الصينية التي حظرت رسميا الصيام على مواطني تركستان الشرقية طيلة 14 عاما، سنت منذ أيام قليلة قانون يقضي بـ”معاقبة الصائمين و معاقبة الداعين للصيام”، و الذي أدى الى اعتقال 17 مسلم أويغوري منذ بداية رمضان 1437 في أرجاء إقليم تركستان الشرقية.

و أضاف المؤتمر الأويغوري أن 12 مسلما أويغوريا اعتقلوا في مقاطعة كوكا على أبواب المسجد المركزي الكبير، و قد اتهمتهم الشرطة بتوزيع منشورات تشيد بالصوم و تدعوا المسلمين الى اغتنام شهر رمضان بالدعاء و التقرب الى الله.

و في مقاطعة ياتشين بالقرب من مدينة طريق الحرير بكاشغر، اعتقلت الشرطة يوم الجمعة 5 مسلمين آخرين لاستغلالهم فرصة تجمع المسلمين لأداء صلاة الجمعة و تحريضهم على مخالفة قوانين السلطات الصينية القمعية و صيامهم رمضان طاعة لأمر الله.

منع متجدد !

إفطار أولى أيام رمضان في كاشغر، تركستان الشرقية بتاريخ 4 غشت 2011

صلاة تراويح أولى أيام رمضان في كاشغر، تركستان الشرقية بتاريخ 4 غشت 2011

يذكر أن حكومة بكين شرعت في منع شعائر رمضان و صيام المسلمين منذ 2014-2015 الموافق ل 1435-1436 هـ، و عززت قرارها بمنع أي مسلم دون الـ 18 سنة من الصيام ومنع الأسر من تحفيظ القرءان للأشبال أو حضور الحلقات الدينية وإلا يتعرض الأطفال و آبائهم للعقوبة القاسية التي تتمثل في فرض غرامات باهظة أو عقوبات حبسية غير محددة.

و قد تمدد المنع مشتملا عقود الزواج، اذ منع الأويغور المسلمون من عقد قران على الطريقة الإسلامية، و باتوا مجبرين على تسجيله رسميا لدى السلطات، الأمر الذي يفرض قيودا كثيرة على المقبلين على الزواج من بينهم طلب تأشيرة من الأمن للسفر الى الهيئة الحكومية المكلفة بالأسرة و تكلفات أخرى تجبرها السلطات على الأويغور المسلمين خاصة، مع تحييد الجانب الديني سواءا في الزواج كان أو في الطلاق.

أرقام وضحايا

على الرغم من ادعاءات الصين بالحرية، لازال يعاني الأويغور في شينجيانغ من التمييز العرقي والقمع الديني والفقر والبطالة لسنوات عدة، ففي عام 2014م قتل أكثر من 5500 مسلم في مجزرة يكن ناجية لوحدها، و تبعتها مجزرة أقسو ناحية حيث قضى 28 مسلم بين جرح العشرات، أما في 2015م فقط قُتِل أكثر من 700 مسلم، بينما بلغ عدد المُعتقلين نحو 27 ألف مسلم بزيادة تُقَدّر بـ 95% مقارنة بأعداد المُعتَقَلين عام 2014 م، مع استمرار حظر النشر والإعلام.

يُذكر أن السلطات شرعت السنة الماضية في مراقبة صارمة لهواتف المواطنين الأويغور، غير أن هذه المراقبة ارتفعت حدتها في مطلع 2016م، إذ كَثَفت الشرطة حملات تفتيش أمنية على مستخدمي الهواتف الذكية والحواسب خاصة بمناطق شمال غرب شينجيانغ وهوتان وكاشغر بحُجَة الحد من انتشار التطرف والنصوص الدينية.

وفي نفس العام تم حظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة وبوسائل النقل العام مع دفع غرامة لمخالفة القرار تصل إلى 253 دولار، مع الرفض التام للانتقادات الموجهة من طرف الجمعيات الحقوقية العالمية بشأن ذلك، معللة (الحكومة) انها تواجه تهديدًا إرهابيا في شينجيانغ أو ما كان يطلق عليها سابقا تركستان الشرقية.

تضامن و احتجاج

جماعات الأويغور المغتربة لم تبق على الحياد، اذ استنكرت قرارات بكين المتناقضة مابين تهنئة مسلمي العالم برمضان “مثلما فعل تشانغ تشون شيان سكرتير اللجنة الإقليمية للحزب الشيوعي الصيني CPC” وبين حظره في تركستان الشرقية، و معاملة السلطات المختلفة و المتناقضة بين المسلمين الهان و المسلمين الأويغور، بينما تدعي مواد الدستور كذبًا الحرية الدينية، و قد حذرت الجماعات الأويغورية من الغضب الشعبي على إثر هذه القرارات التعسفية الذي بطبيعة الحال سوف يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات.

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

و نظرا لمختلف القوانين التعسفية الذي يرضخ تحتها المسلمون الأويغور في تركستان الشرقية، انتهى الحال بالكثير منهم في السنوات الأخيرة الى الفرار من الصين لدول جنوب شرق آسيا عامة و تركيا خاصة، حتى بلغ عدد من استقبلتهم تركيا  نحو 500 أويغوري مسلم عام 2015م مما أسفر ذلك عن توّتر العلاقات بين بكين وأنقرة .

يذكر أنه منذ احتلال الصين لتركستان بلغ عدد القتلى نحو 35 مليون مسلم، و قد بلغت ذروة التطهير ابتداءً منذ عام 1949م حيث حادى العدد 26 مليون ضحية، بينما في عام 1965 م خط عدد الضحايا عدد 8 ملايين نسمة.

Continue Reading

المغرب العربي

تركيا : صلاة التراويح في مختلف مساجد تركيا

Published

on

اسطنبول – تركيا | أحوال المسلمين

نبذة :

يستقبل المسلمون الأتراك شهر رمضان المبارك بمظاهر البهجة والفرح، مثلما هو الحال عند كل الشعوب الإسلامية في أنحاء العالم الإسلامي. والمظاهر العلنية التي يبديها هذا الشعب المسلم عند قدوم شهر رمضان لهي أكبر دليل، وأصدق برهان على عمق وترسخ الإسلام، على الرغم من كل المحاولات التي قامت وتقوم لإبعاد هذا الشعب عن دينه، وسلخه عن عقيدته.

وتمثل مدينة ( استانبول ) الرمز الإسلامي في ذاكرة الشعب التركي؛ إذ هي كانت مقر الخلافة الإسلامية لفترة تزيد عن الخمسة قرون، كما أن فيها عددًا كبيرًا من المساجد والمعالم الإسلامية، ناهيك عن الأمانات النبوية المقدسة التي أحضرها السلطان سليم الأول عند عودته من الشرق العربي. وأكثر ما تبدو المظاهر الرمضانية عند هذا الشعب في هذه المدينة، التي تضم نسبة كبيرة من السكان تصل إلى أربعة عشر مليوناً أو يزيد، وفي هذه المدينة يُقرأ القرآن خلال هذا الشهر يوميًا في قصر ( طوبقابي ) الباب العالي سابقًا، وتستمر القراءة في هذا القصر دون انقطاع في ليل أو نهار.

ويعتمد المسلمون في تركيا الحسابات الفلكية في ثبوت شهر رمضان، وقل من الناس من يخرج لترصد هلال رمضان. وتتولى هيئة الشؤون الدينية التركية الإعلان عن بدء هلال شهر رمضان المبارك.

ومع بدء إعلان دخول الشهر الكريم رسميًا تضاء مآذن الجوامع في أنحاء تركيا كافة عند صلاة المغرب، وتبقى كذلك حتى فجر اليوم التالي، ويستمر الأمر على هذا المنوال طيلة أيام الشهر الكريم. ومظهر إنارة مآذن المساجد يعرف عند المسلمين الأتراك بـاسم ( محيا ) وهو المظهر الذي يعبر عن فرحة هذا الشعب وبهجته بحلول الشهر المبارك. ولكل مسجد من المساجد الكبيرة هناك منارتان على الأقل، ولبعضها أربع منارات، ولبعضها الآخر ست منارات. والعادة مع دخول هذا الشهر أن تُمد حبال بين المنارات، ويُكتب عليها بالقناديل كلمات: ( بسم الله، الله محمد، حسن حسين، نور على نور، يا حنان، يا رمضان، خوش كلدي ) وأمثال ذلك، وما يكتبونه يقرأ من الأماكن البعيدة لوضوحه وسعته.

وانتشار الدروس الدينية في المساجد وقراءة القرآن مظهر بارز في هذا الشهر عند الأتراك؛ وخاصة في مدينة ( استانبول ) المشتهرة بمساجدها الضخمة، ومآذنها الفخمة، والتي يأتي في مقدمتها مسجد ( آيا صوفيا ). ويبتدئ وقت هذه الدروس مع صلاة العصر، وتستمر إلى قرب وقت المغرب، وتُرى المساجد الشهيرة في هذا الشهر عامرة بالمصلين والواعظين والمستمعين والمتفرجين الطوافين من النساء والرجال.

والعادة في تركيا أنه حينما يحين موعد أذان المغرب تطلق المدافع بعض الطلقات النارية، ثم يتبع ذلك الأذان في المساجد. وبعد تناول طعام الإفطار يُهرع الجميع مباشرة؛ أطفالاً وشبابًا، ونساء ورجالاً صوب الجوامع والمساجد لتأمين مكان في المسجد، يؤدون فيه صلاة العشاء وصلاة التراويح، والتأخر عن ذلك والإبطاء في المسارعة قد يحرم المصلي من مكان في المسجد، وبالتالي يضطره للصلاة خارج المسجد، أو على قارعة الطريق.

والحماس الزائد عند الأتراك لأداء صلاة التراويح يُعد مظهرًا بارزًا من مظاهر الفرح والحفاوة بهذا الشهر الكريم، حيث تلقى صلاة التراويح إقبالاً منقطع النظير من فئات الشعب التركي كافة، الأمر الذي يدل دلالة واضحة على الحب العظيم والاحترام الكبير الذي يكنه أفراد هذا الشعب لهذا الشهر الفضيل، لكن يلاحظ في هذه الصلاة السرعة في أدائها، إذ لا يُقرأ فيها إلا بشيء قليل من القرآن، وقليل هي المساجد التي تلتزم قراءة ختمة كاملة في صلاة التراويح خلال هذا الشهر المبارك.

ومن المعتاد في صلاة التراويح عند الأتراك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد كل ركعتين من ركعات هذه الصلاة، إضافة إلى قراءة بعض الأذكار الجماعية التي تقال بعد كل أربع ركعات؛ كقولهم: ( عز الله، وجل الله، وما في قلبي إلا الله ).

ومن معتادهم إضافة لما تقدم، قولهم في النصف الأول من رمضان: ( مرحبًا يارمضان ) وقولهم في النصف الثاني منه: ( الوداع ).

ومن الأمور التي يحرص عليها الأتراك في هذا الشهر صلاة ( التسابيح ) وهم يؤدونها عادة في الأيام الأخيرة من رمضان، أو ليلة العيد.

والأتراك يولون عناية خاصة بليلة القدر، حيث يقرؤون فيها المدائح النبوية، إضافة إلى بعض الأناشيد الدينية.

ومن المعروف عن الشعب التركي المسلم اهتمامه الشديد وحرصه الدائب على قراءة القرآن طيلة شهر رمضان؛ ففي هذا الشهر المبارك يقوم المسلمون الأتراك بتقسيم وتوزيع سور القرآن الكريم فيما بينهم، على أساس قدرة كل شخص منهم فيما يستطيع أن يقرأه من القرآن، ثم مع اقتراب الشهر الكريم من نهايته تقوم تلك المجموعات التي قسمت قراءة القرآن فيما بينها وتذهب إلى مسجد من المساجد، وتتوجه إلى الله بالدعاء الجماعي الخاص بختم قراءة القرآن الكريم، ويتبع ذلك عادة حفل ديني صغير يشارك فيه إمام ذلك المسجد، يتضمن بعض الكلمات والأذكار والأناشيد الدينية.

أما صلاة التهجد فالمقبلون عليها أقل من القليل، بل ليس من المعتاد إقامتها في المساجد. ويقال مثل ذلك في سُنَّة الاعتكاف، إذ هجرها الكثير هناك، فلا يقيمها إلا من وفقه الله لفعل الطاعات، وتمسك بهدي رسول الهدى والرشاد.

ومن العادات المتبعة في هذا البلد المسلم خلال موسم رمضان إقامة معرض للكتاب، يبدأ نشاطه مع بداية الأسبوع الثاني من الشهر الكريم، ويفتح المعرض أبوابه كل يوم لاستقبال زواره بعد صلاة المغرب، ويستمر حتى وقت مـتأخر من الليل.

الجمعيات الخيرية المدعومة من قِبَل الأحزاب الإسلامية التركية، وبالاشتراك مع أهل الإحسان والموسرين تقيم كل يوم من أيام رمضان ما يسمى بـ ( موائد الرحمن ) وهي موائد مفتوحة، يحضرها الفقراء والمحتاجون وذووا الدخل المحدود. وتقام هذه الموائد عادة في الساحات والأماكن العامة. كما يقوم أهل الخير هناك بتوزيع الحلوى والمشروبات على الأطفال المشاركين في صلاة التراويح عقب انتهائها.

وأما ساعات العمل في الدوائر الرسمية فلا يطرأ عليها أي تغير خلال هذا الشهر، حتى إن بعض الصائمين يدركهم وقت المغرب وهم في طريقهم إلى منازلهم بسبب طول فترة ساعات العمل؛ في حين أن قطاعات العمل الخاصة تقلل ساعات العمل اليومي مقدار ساعة أو نحوها.

ومع دخول النصف الثاني من شهر رمضان يُسمح للزائرين بدخول جامع يسمى جامع ( الخرقة ) وهو في مدينة استنبول، والذي يقال: إن فيه مكانًا يُحتفظ بداخله بـ ( الخرقة النبوية ) التي أحضرها السلطان سليم لاستانبول بعد رحلته للشرق الإسلامي عام ( 1516م ) ولا يُسمح في أيام السنة العادية بزيارة ذلك المكان.

والمطبخ التركي غني عن التعريف، وما يعنينا منه كيف يكون أمره في رمضان؛ وعادة ما يبدأ الناس هناك إفطارهم على التمر والزيتون والجبن، قبل أن يتناولوا وجباتهم الرئيسة. والناس في هذا الموقف فريقان: فريق يفطر على التمر وقليل من الطعام، ويذهب لأداء صلاة المغرب، ثم يعود ثانية لتناول طعامه الرئيس، وهؤلاء هم الأقل. والفريق الثاني يتناول طعامه كاملاً، ثم يقوم لأداء صلاة المغرب، بعد أن يكون قد أخذ حظه من الطعام والشراب. وهذا الفريق هو الأكثر والأشهر بين الأتراك. وليس بغريب ولا بعجيب أن تمرَّ على بعض المساجد في صلاة المغرب في رمضان، فلا تجد غير الإمام والمؤذن وعابر سبيل!!

و( الشوربة ) هي الطعام الأبرز حضورًا، والأهم وجودًا على مائدة الإفطار التركية، إضافة إلى بعض الأكلات التي يشتهر بها البيت التركي. ومن الأكلات الخاصة بهذا الشهر عند الأتراك الخبز الذي يسمى عندهم ( بيدا ) وتعني ( الفطير ) وهي كلمة أصلها فارسي؛ وهذا النوع من الخبز يلقى إقبالاً منقطع النظير في هذا الشهر، حتى إن الناس يصطفون طوابير على الأفران قبل ساعات من الإفطار للحصول على هذا النوع من الخبز الذي يفتح الشهية للطعام، وينسي تعب الصوم.

وتعتبر ( الكنافة ) و( القطايف ) و( البقلاوة ) و( الجلاّش ) من أشهر أنواع الحلوى التي يتناولها المسلمون الأتراك خلال هذا الشهر الكريم. وربما كان من المفيد أن نختم حديثنا عن المطبخ التركي بالقول: إن الشعب التركي المسلم من أكثر الشعوب الإسلامية التي تتمتع بثقافة متميزة في الطعام والشراب، إعدادًا وذوقًا ونوعًا.

ثم إن ليالي رمضان في هذا البلد، وخاصة في مدينة استنبول، بعضها بيضاء وبعضها حمراء؛ فهي يتجاذبها اتجاهان: اتجاه يرى في هذه الليالي أنها ليالي عبادة وطاعة، فهو يمضيها ويستغلها بين هذه وتلك؛ واتجاه يرى في تلك الليالي أنها ليالي سرور وفرح، وعزف وقصف، ورقص وعصف، فهو يمضيها في المقاهي، وتدعى في البلاد التركية بـ ( بيوت القراءة ) = ( قراء تخانة لر ) أو في دور اللهو، حيث المعازف الوترية، كالعود والقانون والكمنجا؛ وغير الوترية، أو في غير هذه الأماكن.

وليس من العجيب عند سكان مدينة ( استانبول ) كثرة المعازف في رمضان وفي غير رمضان؛ إذ إن لأهلها – نساء ورجالاً – عناية خاصة بالعزف والموسيقى، حيث يتعلمون ذلك في المدارس الخاصة. كما وترى أصحاب الطبول الكبيرة يجولون في الشوارع من أول الليل إلى وقت الإمساك قُبيل الفجر. ولعل الشباب هم العنصر الأكثر حضورًا وظهورًا في هذه الليالي، حيث يمضون الليل في اللهو واللعب. وتنتشر بين أمثال هؤلاء الشباب عادة الجهر بالفطر في رمضان، فترى شبابًا وهم بكامل صحتهم يفطرون من غير عذر يبيح لهم ذلك ؟! (المصدر).

صور أول صلاة للتراويح من المسجد التاريخي ذي 840 سنة الذي يدعى جوغشلي في مدينة سامسون :

Continue Reading
Advertisement
MEDIUM RECTANGLE