Connect with us

Published

on

بقلم/ عبد الرحمن الحاج ،  كاتب وباحث سوري

إذا كنا لا نرى أن أحداث 11 سبتمبر/ أيلول تشكل فاصلا بالنسبة لتكوين الخطاب الإسلامي الجديد الذي تشكل قبل هذا التاريخ، إلا أن ذلك لا يعني أن آثارها لن تطاول هذا الخطاب وتؤثر فيه. لقد تشكلت خلال العقد ونصف العقد المنصرمين ملامح “خطاب إسلامي جديد” ولدت معظم نصوصه بعد انقضاء الصراع الأيديولوجي مع الماركسية بسقوط الاتحاد السوفيتي الدرامي، وكان هذا الصراع حشر الخطاب الإسلامي في زاوية “الهوية”، الهوية بمعناها النافي والمُقصي للآخر دفاعا عن النفس، وقد أدى ذلك عبر سنين طوال إلى حالة فقر مدقع بجعل التطور في صياغة خطاب جديد وتكوينه بطيئا للغاية.

إن بروز خطاب “جديد” -بحد ذاته- مؤشر على تأثر حركة الفكر الإسلامي بالأحداث؛ إذ ما إن دخل في مرحلة ما بعد الصراع حتى تولدت طبيعيا حركة فكرية نشطة تعيد التفكير في الذات نقدا وتركيبا. وعلى هذا الأساس لا نستبعد كليا أن تحصل تأثيرات جراء أحداث بحجم أحداث 11 أيلول/سبتمبر -وُضع الفكر الإسلامي في صلب مسؤوليتها-، ولكن هذه التأثيرات المحتملة يجب أن تقرأ في ظل البنية التي تكون الخطاب الجديد، وربما أصبح الآن بمقدورنا دراسة التحولات التي ستحصل في العقل الإسلامي على ضوء تجربتنا القريبة.

زمن التجديد.. والخطاب الجديد

من المبالغة وصف أي خطاب في “التجديد” بأنه خطاب تجديدي فعلا، كما أنه من غير الإنصاف أن يكون كل خطاب لا يتحدث في التجديد خطابا غير تجديدي، ذلك أن الأساس الذي يمكن اعتبار أي خطاب بأنه داخل في إطار التجديد أو لا، هو ابتداء “الإطار المرجعي” الذي ينبني عليه؛ إذ يتضمن هذا الإطار المرجعي المسلمات الكبرى التي تحرك إطار البحث والتفكير في أي خطاب.

وإذا كان كل خطاب إسلامي يفترض ضمنا عددا من المسلمات، يدخل منها في الإطار المرجعي: الوحي، والسلطة المخولة للتعامل معه وتأويله، فإن الجديد دوما ليس في نفي السلطة الدينية (الإكليروس)؛ فذلك مسلمة الخطاب الإسلامي على وجه العموم، بل في التسليم بمفهوم جديد للزمن الحاضر يختلف كليا عما سلف من الأزمنة، هذا الزمن الراهن هو أحد مكونات الإطار المرجعي للخطاب الجديد، بكل ما يعني من معرفة وواقع حال.

الغريب أن الوعي السلفي لا يدرك التناقض الحاصل بين إيمانه بأن التاريخ الإنساني “تاريخ متقدم نحو الأسوأ”، وبين “العودة للإسلام” في صورته الصحية النقية، بل مع أهم مبدأ إيماني يؤسس عليه تمسكه الديني: “صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان”! وفي حدود هذا التصور المتناقض يسهل فهم كيف أصبح تفجير برجي التجارة في نيويورك في 11 أيلول/ سبتمبر “غزوة مانهاتن”! في عقل السلفية الجهادية.

ما كان لدى السلفي التقليدي زمن ثابت أميل لأن يكون زمنا اعتقاديا خالصا، يتخذ بُعده الواقعي في الخطاب الإصلاحي والتجديدي1، فالتاريخ أزمنة وصيرورات وليس زمنا واحدا توقف عن التغير، وأول اعتراف نشهده على صورة إقرار بـ”الانحطاط” أو “التخلف” في المسلمين مقابل “التمدن” أو “التقدم” في الغرب الأوربي، أي في رؤية أزمة التخلف بوصفها “فواتا حضاريا”، فقد شكلت الحداثة صدمة للوعي الإسلامي ووضعته في موضع السؤال التاريخي “لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟”.

الوعي بالتاريخ هنا ليس في الشعور بالتغير الثوري الذي حدث في العالم، فجميع أشكال الخطاب الإسلامي الإصلاحي والتجديدي “مؤمن” من غير تردد بذلك، لكن تحليل هذا التغير وتفسيره أمر بدا مختلفا جدا في كل مرحلة من مراحله، وهي تتصل بمدى وعيه للحداثة وتطوراتها المتسارعة قربا وبعدا، ففيما الخطاب النهضوي لحظ التقدم الغربي في شقه التنظيمي والمادي (الطهطاوي والتونسي) لم ير ضرورة في تطوير الخطاب الإسلامي، فمسألة “الإصلاح الديني” لم تستبعد وحسب، بل استهجنت ورُفض التفكير فيها، وسرعان ما أدرك الإصلاحيون “عبده وتلامذته” في إطار الحقبة الكولونيالية (الاستعمارية) أن المسألة أبعد من مجرد نقل للحضارة الغربية، وأن الفجوة الواسعة والمطردة بيننا وبين الغرب ليست مجرد تطورات تقنية وإدارية تنظيمية؛ إنها أيضا مسألة تطور في المعرفة الإنسانية وليس في العلوم المادية فحسب، إلا أن تفسير التقدم الغربي بوصفه تطورا عن الصراع مع الكنيسة، وضع الإصلاحيين والخطاب الإصلاحي -بمنطق المقايسة بجامع “علة” متمثلة في النهضة الحديثة- أمام خيار إعادة إنتاج للنهضة على الإيقاع الغربي نفسه، وهكذا قرر زعماء الإصلاحية (عبده وتلامذته) أنهم لا بد أن يمارسوا دورا لوثريا، بل لقد صرحوا بأن الإصلاح الديني هو مثيل الإصلاح البروتستانتي تماما! هنا يبدو أن الزمن بدأ يصبح في الوعي الإصلاحي زمنَ الغرب وحضارته، وليس زمننا الخاص.

لكن هذا الوعي بالزمن كان ينبغي أن يقود إلى تحولات عميقة في الخطاب الإصلاحي، إلا أن هذه الرؤية للتاريخ المفترض أنها تؤدي إلى نمط تفكيري مشابه للإصلاح الديني اللوثري ما لبثت أن اصطدمت بالواقع الفعلي لمركب الدين الإسلامي: غياب سلطة دينية، ومشكلة مع العلم لا تماثل البتة المسيحية في القرون الوسطى! وسرعان ما أدى ذلك إلى انقلاب دراماتيكي للزمن في الإصلاحية إلى زمن السلف الصالح! فأصبح الإصلاح الديني يعني العودة بالدين إلى ما كان عليه سلف هذه الأمة على هدي العقل. إنه انقلاب لا نعدم أن نلحظ تأرجح مفهوم الزمن فيه، في مفهوم “العقلانية” الذي ينتمي إلى السلف والحداثة في لحظة واحدة! صحيح أن مسألة العقلانية ليست وافدة على الفكر الإسلامي وإرثه الفكري، لكن العقلانية -كما تبدو في تجلياتها عند الإصلاحية- هي العقلانية الغربية المادية غالبا، فالتفسير المادي للغيبيات معناه أننا أصبحنا في عالم حداثوي تماما، على الأقل بالنسبة للإصلاحية، التي أصبح بإمكاننا القول إنها “تلفيقية” دون تأنيب الضمير.

ما بين “وفاة” الإصلاحية وميلاد خطاب التجديد ما يقرب من ثلث قرن2، تطورت فيه المعرفة الغربية الحداثية خطوات جبارة، خصوصا في المعرفة الإنسانية بنتائج تجربة تطبيق مبادئ العلوم التجريبية على حقولها، فأصبح الغرب هنا غربا أعقد، ومسألة المقايسة مع اللوثرية وصلتها بالنهضة والتقدم ما عاد لها نفع، لا بل إن هذه المقايسة ذاتها أصبحت مستهجنة، يعود ذلك ليس إلى إخفاق التجربة الإصلاحية التلفيقية فحسب، بل إلى حصاد التجربة الحرجة من الصراع الأيديولوجي “الأول” مع العلماني المحلي (الذي كان ليبراليا، ثم أصبح يساريا ماركسيا) بعد ظهور الدولة الوطنية بانقضاء الاستعمار، فقد تبنى الحداثي العربي على الأقل المقايسة على التاريخ الغربي للنهضة والتقدم إلى أقصاها، ليبرر التعجل إلى النتائج، التي ما لبثت أن أصبحت بفعل إخفاق الدولة الوطنية المحدثنة في التنمية إلى أيديولوجيا فوق تاريخية، وضعت الفكر التجديدي أمام إعادة تفكير جدية بالإصلاح الديني اللوثري، وإعادة مَوْقَعَة للتفكير بالذات.

ولا يبدو أن قطيعة مع رؤية الزمن جاثيا في الغرب الذي ولد مع الإصلاحية أمر ممكن، لكن ثمة مسافة أخذت من هذا الزمن حيث بدا أن الصراع الأيديولوجي أفرز عنصرا جديدا في مكونات الفكر التجديدي هو “الهوية” والخصوصية، وهكذا أسس أهم منظري الخطاب التجديدي في ذلك الوقت (مالك بن نبي) مفهوم الزمن كجزء من مفهوم “الحضارة” وهويتها. ولأن المعرفة بالغرب لم تكن على ذلك العمق الذي يمكن من استثمار الزمن الغربي ممثلا بنتاج حداثته في العلوم الإنسانية فقد أصبح لزاما أن نتصور كيف أن الزمن الحداثي أصبح باهتا للغاية، عندما بقي الإرث السلفي هو الوحيد فعليا المحرك للفكر التجديدي آنذاك، فشهدنا ظهور تيار تصالحي ساذج عرف بـ”الوسطية” و”الاعتدال”، فطالعتنا كتابات غاية في السطحية تحمل عناوين حداثية ومحتويات سلفية رخوة، مثل: علم الاجتماع الإسلامي، علم النفس الإسلامي،… إلخ.

ليس غريبا بعد أن أصبح مفهوم الزمن الغربي المفارق أمرا مسلما في خطاب التجديد أن نعود لنشهد إعادة تركيب لـ”زمن الحداثة” في حضور “أنا” في طور جديد؛ إذ خلقت الوسطية وكتاباتها السطحية وعلاقتها الباهتة بالزمن الغربي انطباعا سيئا للغاية بمعرفة زائفة بهذا الزمن. أعيد هذا التركيب في صورة تأسيس نظري واسع النطاق للعلاقة مع المعرفة الحداثية الممثلة لزمنها في مشروعات متفاوتة الأهمية، لكن أهمها -على الإطلاق- مشروع “إسلامية المعرفة”3 الذي حاول بناء صورة واضحة عن هذا الزمن وامتلاكه من خلال تأسيس علاقة حضور “الأنا” بالعصر عبره ومن خلاله، لكن هذا الـ “عبر” و”الخلال” جزء من عبور مكونات هوياتي، فـ “استعمال مصطلح الإسلامية في “إسلامية المعرفة” [بُرر] في محاولة لتأكيد الهدف التحريضي من جهود الأسلمة والإسلامية في العمل العلمي والمعرفي المعاصر، والهدف النقدي والتقويمي للمعرفة المعاصرة وإحالاتها الفلسفية وأسسها النظرية، والهدف العملي في توظيف المعرفة للأغراض المشروعة في الواقع الإسلامي”4.

لقد لقي هذا المشروع نقدا أبستمولوجيا حادا، لكنه كان بمثابة “الفتح” في التنظير للتعاطي مع الزمن الغربي، فالحصار الذي وجد هذا الخطاب التجديدي نفسه فيه في الثمانينيات ما لبث أن فتح الأفق ليتشكل خطاب جديد في التسعينيات مع استراحة العقل المسلم من أزمة الهوية بانقضاء الصراع الأيديولوجي مع الماركسية؛ إذ صاحب هذا التكون ولادة حركة نقدية واسعة للحداثة الغربية، كان المثقفون الإسلاميون الجدد على مقربة منها، فاللغة ما عادت حاجزا؛ إذ تطورت حركة ترجمة بالغة الأهمية توجهت نحو نتاج الغرب الليبرالي الفلسفي والمعرفي (حقل العلوم الإنسانية)، مما ساعد على تكوين رؤية أكثر عمقا بالحداثة ذاتها، فلم يَعُد زمن الحداثة الغربية على صورته الأسطورية، كما لم تَعُد المعرفة الإنسانية ذاك المجهول المرغوب، هذه المعرفة “الجديدة” بالغرب ما كانت متيسرة من قبل، بل ما كانت ممكنة أساسا، فقد أصبح الانفتاح على الغرب انفتاحا يسمح بالتعرف على حدود “الهوية” للأنا والآخر، وأصبح ممكنا التفكير والتعاطي مع المعرفة الغربية باقتدار دون هتك للهوية أو الخوف من الانسياق مع الزمن الغربي الخالص والأسطوري.

المعرفة الحداثية وتكوين الخطاب الجديد

خلقت رؤية العالم الجديد خطابا على صورتها ومثالها، وهي صورة لم تخلف جديدا في عناصر الخطاب التجديدي في طوره الثالث والذي ورثته مكتمل العناصر، لكنه اكتمال نظري، أصبح في مركب الخطاب الجديد جزءا فعليا بدأ يأخذ حظه من الفعل والتأثير. فلقد انتهى المركب المكون للخطاب التجديدي الإسلامي إلى تشكل بنية مؤلفة من علاقات لعناصر ثلاثة: التراث، المعرفة الحداثية، النص (الوحي) بوصفه مرجعا. يحكمها نظام ناشئ من فهم مكونات هذه العناصر ذاتها، ولا شك أن معالم الخطاب الجديد تتضح من خلال تركيبة نظام العلاقات بينها.

وإذا كان النظر إلى النص بوصفه حاكما للمعرفة الدينية لم يطرأ عليه تغيير في مفهومه، في مجمل التطورات الحاصلة فيه، ليس إلا امتدادا طبيعيا للرؤية التقليدية في نهاياتها القصوى، فالموقف من النص ما زال نظريا -ابتداء من التقليدي السلفي وصولا إلى الخطاب الجديد الذي نحن بصدده- يقف على مسافة من القارئ هي: مسافة اللغة التي تكسوه بالموضوعية، وتحيده عن ذات القارئ إلى درجة ما مبدئيا، ومسافة العقل (وفق مبدأ: درء تناقض العقل والنقل) التي تمنحه القدرة على الاستمرار والبقاء وتوليد المعنى، مع ملاحظة أن مساحة فعل العقل ليست دوما في موافقة ما يقوله النص، بل فيما لا يقوله النص أيضا، وبالتالي فإن التطور الفعلي حاصل في عنصري التراث والمعرفة الحداثية دون غيرها.

ما بين تصور التراث وتصور العلم نسبة هي نسبة الهوية للمعرفة، لا تختلف هذه النسبة – في أهميتها- عن المعرفة الحداثية التي ترتبط بحضور العصر والتفاعل معه، فالانفصال عنها يعني الارتكاس إلى الماضي والانقطاع عن الراهن وتصبح صورتنا غريبة غربة “طالبان” عن العالم.

لقد تجاوزت المسألة في الخطاب الجديد مجرد التلقي، أيا كان شكل هذا التلقي، سواء بعد الفلترة الأيديولوجية أم من دون ملاحقة هذه النهايات الفلسفية المادية؛ فالمعرفة الحداثية أضحت ممارسة فعلية نامية باطراد. هنا تحولت الدعوات “العمومية” الموجهة للمثقفين المسلمين ليتفهموا “الحضارة الغربية فهما شموليا دقيقا من غي إعجاب وانبهار وذوبان فيها، أو اتهام وإعراض عن عجز أو جهل” من أجل أن يكونوا قادرين على “التعامل مع نتاج الغرب بالطريقة البناءة”5 إلى حقيقة، فلقد بدأنا نشهد عددا من التجارب تتعامل جديا مع الغرب في مختلف حقول المعرفة الإنسانية الحداثية، وإن أبرز سمات التفاعل في الخطاب الجديد تراجع مسألة “الهوية” إلى موقع خلفي، حيث تخرج عن كونها مركزا لخطاب أيديولوجي، وعقدة مقابلة لمركزية الغرب، تراجعت إلى حيث ليس بالإمكان قبول أن تكون المعرفة الغربية معرفة كونية وحسب، وهنا تتخذ الهوية موقعها في تغذية النقد وتقوية السؤال الأبستمولوجي عن الممكن وغير الممكن في الذات والآخر. صحيح أن الحداثة الغربية طموحة إلى درجة تنميط العالم على مثالها، إلا أن مفهوم “الهوية” يكبح جماحها نحونا.

وحينما نقول: إنه بدأ تعامل فعلي مع المعرفة الغربية الحداثية في إطار مشروع الإصلاح الديني، فعلينا أن نتوقع تحولات جديدة في الوعي ونتاجا جديدا في المعرفة الدينية؛ فـ “الفهم الديني يتغذى ويتلاءم مع المعارف البشرية، وهناك أخذ وعطاء في الجدلية الدائمة بين المعرفة الدينية والمعارف غير الدينية، وإذا حصل قبض أو بسط في المعارف غير الدينية فإن فهمنا الديني [ذاته] عرضة للقبض والبسط”6، و”إذا حصل تموج وتحول في زاوية من زوايا بحر المعارف البشرية الهائج فلن تبقى بقية الزوايا هادئة، وسيكون [ذلك] مؤثرا في إدراك الأقسام الأخرى”7.

بإمكاننا مشاهدة كيف أثر الوعي الإصلاحي -الناشئ من التعامل مع العلوم الإنسانية- في إنتاج معرفة دينية ما كان من الممكن تصورها ولا التفكير فيها لولا هذا الانخراط في هذه العلوم، وخصوصا في حقل التفسير وإعادة قراءة القرآن. وعندما نتحدث عن تفسير القرآن فإننا نمسك – في مسألة الإصلاح الديني- بالمحرك المرجعي الذي لا يقبل التفاوض، وهذا يعني -بحد ذاته- توقع تحولات فكرية من المحتمل أن تكون من سمات فكر جديد آخر، هو نتاج تطبيقات العلوم الإنسانية في المعرفة الدينية.

إستراتيجيات الممانعة والوعي المضاد

لقد وقف السلفي التقليدي من استخدام العلوم الإنسانية موقف المكفر أحيانا، على أساس أن “في تراثنا الغنى”؛ فهذه العلوم ما تزال من أنماط التفلسف الغربي، وبالتالي فإن نقل هذه العلوم أو استخدامها يسهم في تحقيق “ما هو شر من أهداف التبشير والاستعمار، بنقل الكفر بأثوابه الجديدة لتتسمم به عقول أبناء أمتنا”، ومن الأفضل النظر إليها -بحسب الوعي السلفي المختزل- على أنها “عقائد غازية”8! وهذا الوعي يجد في ملاحظة هذه العلوم دليلا على أن الخطاب الجديد خطاب مشبوه، هدفه “مسايرة الحضارة الغربية فكرا وتطبيقا”، وأنهم علمانيون في الحقيقة، أو بينهم وبين العلمانية فاصل -إن وجد- “رقيق جدا”9!

ليس بعيدا عن النمط السلفي الإسلامي التقليدي، يشتغل عقل الحداثي العربي في طبعته الجديدة المنقحة؛ إذ ما زال يفكر أن يكون الإصلاح الديني حصان طروادة، ويعقد آماله على ما عجز عنه هذا الخطاب الجديد، في “تبيئة” المفاهيم الحديثة، ونزع سمة “التفرنج” أو “الخارجية” عنها، من قبيل التعرف عليها كما لو أنها “معلومة مسبقا في النص”! فهو ما يزال يلحظ مرجعيته النصية التي تجعل منه سلفيا تقليديا بامتياز، فمهمته التي تستحق الدعم هي سحب “القبة الرمزية” (حسب اصطلاح الأنثروبولوجي جورج بالاندييه) وتوسيعها لتوطن مفاهيم الحداثة عبر بوابة خلفية.

ما استطاع الخطاب الإسلامي الجديد تكوين نموذجه المعرفي (Paradigm) بعد، لكن عناصر مكونات وآلية ترابطها وعملها تنبئان عن إمكانية قريبة. نقول “نموذج معرفي” ونحن ندرك تماما معنى أن يتشكل نموذج جديد في انطلاقة ثورية للمعرفة الدينية الإسلامية وربما النهضوية العربية على وجه العموم.

إنه ليس لنا أن نتوقف عن المراهنة على مستقبل هذه النقلة التي أحدثها الخطاب الجديد، ذلك أن المكاسب التاريخية لا تقبل التراجع والنكوص، إلا أن المهم فعلا هو إدراك تأثيرات ومآلات أحداث سبتمبر والدعوة الأمريكية الصريحة لإصلاح الخطاب الديني، في سياق حربها على ما أسمته بـ”الإرهاب” ، التي فهمت فعليا على أنها حرب “ضد الإسلام” والمسلمين.

طيلة الستة العقود الماضية دفع الصراع الأيديولوجي الماركسي – الإسلامي إلى تحول الفكر الإسلامي نحو موقف نفسي وجودي، فوجدناه يمضي شيئا فشيئا نحو هوس “الهوية” الذي عطل المشاريع التجديدية والإصلاحية في الفكر الإسلامي لصالح الدفاع عن الهوية، (كان هناك مثلا في الشام مفكرون مثل: مصطفى السباعي ومصطفى الزرقا ومحمد المبارك ومعروف الدواليبي ومحمود مهدي إستانبولي وآخرون يبشرون بمستقبل جديد للفكر الديني في سوريا)، لكننا وجدنا أنهم سرعان ما غابوا وانتهت آثارهم في زحمة الصراع الأيديولوجي المرير، لا بل كانوا عرضة لانتقادات لاذعة وصلت حتى اتهامهم بالخيانة والعمالة للغرب… إلخ! ثم شاهدنا بعدها المفكرين الإسلاميين كيف انقلب جميعهم إلى مفكري هوية.

فمن المؤكد -بالنسبة لنا على الأقل- أن مستقبل التطور في هذا الخطاب (تسارعا أو بطأ) رهن بمدى استقلاليته عن الفعل السياسي وانفراج قضية الهوية أمامه.

طالع أوراق الملف:

  • مقدمة

  • الإسلام .. ومنعطف التجديد

  • المشروع الأمريكي: تحديث الإسلام!

  • العنف.. والإصلاح الديني

  • التجديد الإسلامي وخطاب ما بعد الهوية

—————————————————————————————————

1- نميز بن خطابين: إصلاحي وتجديدي، الإصلاحي نشأ مع مدرسة محمد عبده، والتجديدي نشأ في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات، حيث استبدل مصطلح الإصلاح فجأة بمصطلح التجديد، وقد كان ذلك بسبب ظروف تاريخية، انظر حول ظروف الخطابين للباحث: “التجديد من النص إلى الخطاب: بحث في تاريخية المفهوم”، مجلة التجديد، الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، العدد السادس، 1999م، ص 104-112.

2- توقفت الإصلاحية عن التطور، وأصبحت بسبب عدد من الأحداث التاريخية وممارسات أقطابها في أزمة، ما لبثت أن توقفت في منتصف العشرينيات، وتحديدا منذ سقوط الخلافة العثمانية، ومنذ نهابة الخمسينيات برز خطاب إسلامي جديد حمل شعار “التجديد” شكل نقلة في فكر الإصلاح الديني. حول ظروف ظهور التجديد وخفوت الإصلاح انظر للباحث: التجديد من النص إلى الخطاب، م.س، ص104-112.

3- مشروع بدأ التفكير فيه في منتصف السبعينيات، ثم أنشئ المعهد العالمي للفكر الإسلامي (واشنطن) على أساسه.

4- فتحي ملكاوي، هوية المعرفة، مجلة إسلامية المعرفة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، واشنطن ـ بيروت، العدد السادس والعشرون، 2001م، الافتتاحية.

5- إسلامية المعرفة: المبادئ العامة، خطة العمل، الإنجازات، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، واشنطن، ط1، 1985م، ص210-211.

6- عبد الكريم سروش، من نظرية “القبض والبسط”، نقلا عن: محمد رضا وصفي، الفكر الإسلامي المعاصر في إيران: جداليات التقليد والتجديد، دار الجديد، بيروت، ط1، 2000م،ص303.

7- م.ن، ص.ن.

8- الشيخ عبد القادر الصافي، أسلمة العلوم الإنسانية: عنوان وهمي لا واقع موضوعي له، دار الكتاب العربي، بيروت، ط1، 1993م، ص34، وص365.

9- محمد حامد الناصر، العصرانيون: بين مزاعم التجديد وميادين التغريب، مكتبة الكوثر، الرياض، ط2، 2001م، ص419.

تاريخ إسلامى

الصين : أجواء صلاة عيد الفطر 1437 في بيجين

Published

on

بيجين – الصين | أحوال المسلمين

مع احكام قبضتها على المسلمين الأويغور في تركستان الشرقية، تترك السلطات مجتمع الهان المسلم، المقرب من الحكومة، يمارس عباداته بكل أريحية، حيث توافد الآلاف من المسلمين الهان الى مسجد نيوجيه التاريخي في العاصمة الصينية بكين لأداء صلاة عيد الفطر.

beijing-china 13592428_1093668564014043_3315359079474575684_n 13612156_1093668547347378_8611053591275820747_n

03e5ec101a66970d9f2ed9bc5ba52f80 258a9783eb45d63fa64ef4b9afa203a1

Continue Reading

تاريخ إسلامى

إيران : 7 أيام في الحبس الانفرادي لرفضهم إهانة القاضي

Published

on

طهران – إيران | أحوال المسلمين

أصدر القاضي “زارع” الذي تحال عليه قضايا معتقلي سجن “رجابي شهر” بمدينة كرج حكما بالحبس الإنفرادي بحق ثلاثة من السجناء السنة بسبب رفضهم تقبل إهانتهم و إذلالهم.

و قد حكم القاضي على “كاوه ويسي” و “كاوه شريفي” و “جمال قادري” بالحبس الانفرادي لمدة أسبوع، عند مطالبتهم بتصحيح تاريخ اعتقالهم في قوائم السجن، و يفترض أن تنتهي اليوم 22 رمضان مدة عقابهم في الإنفرادي.

يذكر أن “كاوه ويسي” و “كاوه شريفي” محكوم عليهما بالإعدام، أما “جمال قادري” فمحكوم عليه بالسجن 8 سنوات.

Continue Reading

تاريخ إسلامى

شهيد بولسين يكتب : ما هي النيوليبرالية ؟

Published

on

نتحدث كثيرًا عن النيوليبرالية، فهي النظرية الاقتصادية السائدة في العالم اليوم، وأكثر من كونها نظرية، فقد أصبحت القوة المهيمنة فيم وراء السياسة الاقتصادية، ولكن ما هي النيوليبرالية تحديدًا؟

لا أعتقد أنه من المهم بصفة خاصة أن نناقش تاريخ النيوليبرالية، أو من هم مفكريها الرئيسيين، أو متى وكيف نشأت، أو ما يميزها عن الليبرالية الكلاسيكية… الخ، إذ يكفي أن نقول أن النيوليبرالية تستقي اسمها من تركيزها على تحرير السوق، ولكن ماذا يعني هذا التحرير؟ هو يعني في الأساس الانسحاب من تحت سيطرة الدولة على المسائل المالية والتجارية، أي استقلال القطاع الخاص لإدارة شؤونه بالشكل الذي يراه مناسبًا، دون تدخل حكومي.

النيوليبرالية تستقي اسمها من تركيزها على تحرير السوق

على مستوى السياسة هذا يعني رفع القيود، أي رفع القيود المفروضة على التجارة، وخصخصة المؤسسات والخدمات الحكومية، وتخفيض الإنفاق العام من قبل الحكومة…الخ. إذا الفكرة في الأساس هي أن الدولة لا يجب أن يكون لها أي علاقة بالأعمال التجارية والتجارة.

لماذا يعتبر هذا الأمر مشكلة؟ حسنا، لعدة أسباب.

أولا وقبل كل شيء، فإن حياتنا اليومية في الغالب تتأثر بالقطاع الخاص أكثر مما تتأثر بالحكومة، فحصولنا على العمل والرواتب، وتكلفة المعيشة، وديوننا، وتكلفة المأوى والمأكل والملبس والدواء والتعليم، وكم الوقت الذي يتبقى لنا لكي نمضيه مع عائلاتنا، وقدرتنا على تطوير أنفسنا لكي نتعلم مهارات جديدة ونحسن من وضعنا الاجتماعي… إلى أخر هذه الأمور، تتحدد كلها إلى حد كبير من قبل القطاع الخاص، لا من قبل الحكومة. فنحن نقضي معظم يومنا في وظائفنا، أو في الانتقال من وإلى تلك الوظائف.

أما الشركات التي نعمل فيها، ففي أكثر الأحيان، نجد أنها لا تدار وفقًا لمبادئ ديمقراطية، فهي تملي علينا كم ما سنكسبه، وما سنقوم به، وما ليس علينا فعله، وكيف سنمضي كل ساعة من ساعات اليوم التي نقضيها في العمل، وفي بعض الأحيان يمكن للشركة أن تملي علينا ما يجب أن نرتديه، واذا كنا نستطيع أن نستخدم الهاتف أو لا، بل ويصلون إلى حياتنا الخاصة، فيملون علينا ما نستطيع وما لا نستطيع أن نقوله على الانترنت، نوعية الناس التي نستطيع أن نخالطها اجتماعيا… الخ. لذا، فالقطاع الخاص له تأثير كبير على حياتنا، وهذا التأثير يُمَارس حصريًا لصالح الشركات، أي أنه يُمَارس لصالح مالكي الشركات، لا لصالح المجتمع.

بعبارة أخرى، بدون ضوابط حكومية فإن تقريبًا كل جانب من جوانب حياتنا اليومية سيصبح تابعًا لمصالح أصحاب الشركات التي نعمل بها، وانسحاب الدولة من مسائل التجارة والأعمال سيعني سيادة مطلقة لما هو في الأساس مؤسسات استبدادية (الشركات) على الحياة اليومية للشعوب… حسنا، هذا ليس جيدًا على الإطلاق!

ولكن الأمر أكثر سوءا من هذا… فقد أصبحت الشركات كيانات اقتصادية قوية على نطاق واسع، فهي مؤسسات متعددة الجنسيات تتمتع بقوة خاصة، وغالبا ما تتفوق على القوة الاقتصادية للدول.

في الواقع، ما يقرب من نصف أكبر الكيانات الاقتصادية في العالم اليوم ما هي إلا شركات، لا دول! فعندما تنسحب الحكومة من إدارة أنشطة هذه المؤسسات، فهذا الأمر سيشكل أكثر بكثير من مجرد حكومة تتبع نهج “عدم التدخل” في الأعمال التجارية… لأنه سيشكل خضوع الحكومة لرجال الأعمال، وإذا سمحت الدولة للأعمال التجارية أن تفعل ما تريده، فبسرعة ستصبح الدولة غير قادرة على فعل ما تريده هي، وبهذا نجد أن الشركات حققت نوع فائق من السيادة المتجاوزة للحدود، مما يمنحها سلطة فوقية على السياسات الحكومية.

النيوليبرالية باختصار، هي استراتيجية للأعمال التجارية تهدف لتقويض منافستها الوحيدة على السلطة: الدولة، وفي العالم النامي، نجد أن هذا يرقى إلى نوع من الغزو الخفي، بدون أي جيوش أو قتال أو نقاط تفتيش؛ ومن خلال تنفيذ السياسات النيوليبرالية تصبح الحكومات في العالم النامي أدوات تابعة بالكامل لتعزيز سيطرة الشركات على الاقتصادات الوطنية، وعلى الحكومات وعلى الشعوب بأكملها.

مرة أخرى، هذه السيطرة تُمَارس لصالح أصحاب الشركات والمساهمين في هذه الشركات، لا لصالح المجتمع، وبالفعل سنجد في أكثر الأحيان أن مصالح أصحاب رؤوس الأموال العالمية تتصادم مع مصالح الشعوب.

هذا هو تحديدًا ما نقصده عندما نتحدث عن النيوليبرالية! فهي عبارة عن تفريغ كامل لدور الحكومة وإخضاع الدولة بالكلية للقطاع الخاص، وأكثر من أي شيء آخر، هي عبارة عن برنامج لإنشاء شكل جديد من أشكال الاستعمار نطلق عليه اسم “استعمار الشركات”، فقد خلقت امبراطورية لرأس المال، حيث لا يكون الامبراطور فيها هو رئيس دولة، وإنما مجموعة من الأفراد فاحشوا الثراء ليس لديهم أي ولاء (ولا يربطهم أي ولاء) لأي أمة على الأرض، ولكن ولائهم الأول والوحيد هو لمصالحهم الخاصة.

Continue Reading

آسيا

الصين – تركستان الشرقية : منع و تهديد و اعتقالات و التهمة تحوم حول الصيام

Published

on

الصين – تركستان الشرقية | أحوال المسلمين

أفاد مراسلنا من أرومتشي أن الشرطة وزعت بيانات صبيحة أول أيام رمضان الموافق للاثنين 6 يونيو على موظفي الخدمة المدنية والطلاب والأطفال تحمل عبارة “لن أصوم رمضان”، و أجبرتهم على التعهد به و الإمضاء عليه.

بيان ليس هو الأول الذي يخص شهر رمضان 1437 المبارك، إنما سبقه بأيام معدودة بلاغ وزع في أرجاء إقليم تركستان الشرقية يهدد أولياء الأمور و المسلمين الأويغور بعواقب تربية أبنائهم على الإسلام، و يجبرهم على تنميتهم وفق ما تمليه سياسة و أيديولوجية الحزب الشيوعي الحاكم.

لم يستثن من هذا القرار أعضاء الحزب الشيوعي و المسؤولين الأويغور عن الحكومة في تركستان الشرقية، إذ شملهم المنع من أداء الشعائر الدينية علانية، في حين تم الزامهم بالتعهد بتشجيع الأويغور على تناول الطعام خلال ساعات النهار.

كما أن الحكومة الصينية منعت المسلمين الأويغور من مغادرة أماكن إقامتهم في رمضان، علاوة على إرغامهم تقديم خط تجول و إعلام السلطات الأمنية بذلك؛ بالإضافة الى أن السلطت جندت العديد من العملاء كمخبرين أمنيين منتشرين داخل المساجد أو بين الأسواق و الأزقة خلال الشهر الفضيل، و ذلك لمعرفة هويات المصلين و الصائمين المشتبه فيهم و موقدي الأنوار في بيوتهم وقت السحور، خاصة بمدينة أورومتشي التي شهدت أحداث تطهير عرقي عام 2009م.

تهمة تمجيد رمضان !

السلطات الصينية التي حظرت رسميا الصيام على مواطني تركستان الشرقية طيلة 14 عاما، سنت منذ أيام قليلة قانون يقضي بـ”معاقبة الصائمين و معاقبة الداعين للصيام”، و الذي أدى الى اعتقال 17 مسلم أويغوري منذ بداية رمضان 1437 في أرجاء إقليم تركستان الشرقية.

و أضاف المؤتمر الأويغوري أن 12 مسلما أويغوريا اعتقلوا في مقاطعة كوكا على أبواب المسجد المركزي الكبير، و قد اتهمتهم الشرطة بتوزيع منشورات تشيد بالصوم و تدعوا المسلمين الى اغتنام شهر رمضان بالدعاء و التقرب الى الله.

و في مقاطعة ياتشين بالقرب من مدينة طريق الحرير بكاشغر، اعتقلت الشرطة يوم الجمعة 5 مسلمين آخرين لاستغلالهم فرصة تجمع المسلمين لأداء صلاة الجمعة و تحريضهم على مخالفة قوانين السلطات الصينية القمعية و صيامهم رمضان طاعة لأمر الله.

منع متجدد !

إفطار أولى أيام رمضان في كاشغر، تركستان الشرقية بتاريخ 4 غشت 2011

صلاة تراويح أولى أيام رمضان في كاشغر، تركستان الشرقية بتاريخ 4 غشت 2011

يذكر أن حكومة بكين شرعت في منع شعائر رمضان و صيام المسلمين منذ 2014-2015 الموافق ل 1435-1436 هـ، و عززت قرارها بمنع أي مسلم دون الـ 18 سنة من الصيام ومنع الأسر من تحفيظ القرءان للأشبال أو حضور الحلقات الدينية وإلا يتعرض الأطفال و آبائهم للعقوبة القاسية التي تتمثل في فرض غرامات باهظة أو عقوبات حبسية غير محددة.

و قد تمدد المنع مشتملا عقود الزواج، اذ منع الأويغور المسلمون من عقد قران على الطريقة الإسلامية، و باتوا مجبرين على تسجيله رسميا لدى السلطات، الأمر الذي يفرض قيودا كثيرة على المقبلين على الزواج من بينهم طلب تأشيرة من الأمن للسفر الى الهيئة الحكومية المكلفة بالأسرة و تكلفات أخرى تجبرها السلطات على الأويغور المسلمين خاصة، مع تحييد الجانب الديني سواءا في الزواج كان أو في الطلاق.

أرقام وضحايا

على الرغم من ادعاءات الصين بالحرية، لازال يعاني الأويغور في شينجيانغ من التمييز العرقي والقمع الديني والفقر والبطالة لسنوات عدة، ففي عام 2014م قتل أكثر من 5500 مسلم في مجزرة يكن ناجية لوحدها، و تبعتها مجزرة أقسو ناحية حيث قضى 28 مسلم بين جرح العشرات، أما في 2015م فقط قُتِل أكثر من 700 مسلم، بينما بلغ عدد المُعتقلين نحو 27 ألف مسلم بزيادة تُقَدّر بـ 95% مقارنة بأعداد المُعتَقَلين عام 2014 م، مع استمرار حظر النشر والإعلام.

يُذكر أن السلطات شرعت السنة الماضية في مراقبة صارمة لهواتف المواطنين الأويغور، غير أن هذه المراقبة ارتفعت حدتها في مطلع 2016م، إذ كَثَفت الشرطة حملات تفتيش أمنية على مستخدمي الهواتف الذكية والحواسب خاصة بمناطق شمال غرب شينجيانغ وهوتان وكاشغر بحُجَة الحد من انتشار التطرف والنصوص الدينية.

وفي نفس العام تم حظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة وبوسائل النقل العام مع دفع غرامة لمخالفة القرار تصل إلى 253 دولار، مع الرفض التام للانتقادات الموجهة من طرف الجمعيات الحقوقية العالمية بشأن ذلك، معللة (الحكومة) انها تواجه تهديدًا إرهابيا في شينجيانغ أو ما كان يطلق عليها سابقا تركستان الشرقية.

تضامن و احتجاج

جماعات الأويغور المغتربة لم تبق على الحياد، اذ استنكرت قرارات بكين المتناقضة مابين تهنئة مسلمي العالم برمضان “مثلما فعل تشانغ تشون شيان سكرتير اللجنة الإقليمية للحزب الشيوعي الصيني CPC” وبين حظره في تركستان الشرقية، و معاملة السلطات المختلفة و المتناقضة بين المسلمين الهان و المسلمين الأويغور، بينما تدعي مواد الدستور كذبًا الحرية الدينية، و قد حذرت الجماعات الأويغورية من الغضب الشعبي على إثر هذه القرارات التعسفية الذي بطبيعة الحال سوف يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات.

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

و نظرا لمختلف القوانين التعسفية الذي يرضخ تحتها المسلمون الأويغور في تركستان الشرقية، انتهى الحال بالكثير منهم في السنوات الأخيرة الى الفرار من الصين لدول جنوب شرق آسيا عامة و تركيا خاصة، حتى بلغ عدد من استقبلتهم تركيا  نحو 500 أويغوري مسلم عام 2015م مما أسفر ذلك عن توّتر العلاقات بين بكين وأنقرة .

يذكر أنه منذ احتلال الصين لتركستان بلغ عدد القتلى نحو 35 مليون مسلم، و قد بلغت ذروة التطهير ابتداءً منذ عام 1949م حيث حادى العدد 26 مليون ضحية، بينما في عام 1965 م خط عدد الضحايا عدد 8 ملايين نسمة.

Continue Reading

المغرب العربي

تركيا : صلاة التراويح في مختلف مساجد تركيا

Published

on

اسطنبول – تركيا | أحوال المسلمين

نبذة :

يستقبل المسلمون الأتراك شهر رمضان المبارك بمظاهر البهجة والفرح، مثلما هو الحال عند كل الشعوب الإسلامية في أنحاء العالم الإسلامي. والمظاهر العلنية التي يبديها هذا الشعب المسلم عند قدوم شهر رمضان لهي أكبر دليل، وأصدق برهان على عمق وترسخ الإسلام، على الرغم من كل المحاولات التي قامت وتقوم لإبعاد هذا الشعب عن دينه، وسلخه عن عقيدته.

وتمثل مدينة ( استانبول ) الرمز الإسلامي في ذاكرة الشعب التركي؛ إذ هي كانت مقر الخلافة الإسلامية لفترة تزيد عن الخمسة قرون، كما أن فيها عددًا كبيرًا من المساجد والمعالم الإسلامية، ناهيك عن الأمانات النبوية المقدسة التي أحضرها السلطان سليم الأول عند عودته من الشرق العربي. وأكثر ما تبدو المظاهر الرمضانية عند هذا الشعب في هذه المدينة، التي تضم نسبة كبيرة من السكان تصل إلى أربعة عشر مليوناً أو يزيد، وفي هذه المدينة يُقرأ القرآن خلال هذا الشهر يوميًا في قصر ( طوبقابي ) الباب العالي سابقًا، وتستمر القراءة في هذا القصر دون انقطاع في ليل أو نهار.

ويعتمد المسلمون في تركيا الحسابات الفلكية في ثبوت شهر رمضان، وقل من الناس من يخرج لترصد هلال رمضان. وتتولى هيئة الشؤون الدينية التركية الإعلان عن بدء هلال شهر رمضان المبارك.

ومع بدء إعلان دخول الشهر الكريم رسميًا تضاء مآذن الجوامع في أنحاء تركيا كافة عند صلاة المغرب، وتبقى كذلك حتى فجر اليوم التالي، ويستمر الأمر على هذا المنوال طيلة أيام الشهر الكريم. ومظهر إنارة مآذن المساجد يعرف عند المسلمين الأتراك بـاسم ( محيا ) وهو المظهر الذي يعبر عن فرحة هذا الشعب وبهجته بحلول الشهر المبارك. ولكل مسجد من المساجد الكبيرة هناك منارتان على الأقل، ولبعضها أربع منارات، ولبعضها الآخر ست منارات. والعادة مع دخول هذا الشهر أن تُمد حبال بين المنارات، ويُكتب عليها بالقناديل كلمات: ( بسم الله، الله محمد، حسن حسين، نور على نور، يا حنان، يا رمضان، خوش كلدي ) وأمثال ذلك، وما يكتبونه يقرأ من الأماكن البعيدة لوضوحه وسعته.

وانتشار الدروس الدينية في المساجد وقراءة القرآن مظهر بارز في هذا الشهر عند الأتراك؛ وخاصة في مدينة ( استانبول ) المشتهرة بمساجدها الضخمة، ومآذنها الفخمة، والتي يأتي في مقدمتها مسجد ( آيا صوفيا ). ويبتدئ وقت هذه الدروس مع صلاة العصر، وتستمر إلى قرب وقت المغرب، وتُرى المساجد الشهيرة في هذا الشهر عامرة بالمصلين والواعظين والمستمعين والمتفرجين الطوافين من النساء والرجال.

والعادة في تركيا أنه حينما يحين موعد أذان المغرب تطلق المدافع بعض الطلقات النارية، ثم يتبع ذلك الأذان في المساجد. وبعد تناول طعام الإفطار يُهرع الجميع مباشرة؛ أطفالاً وشبابًا، ونساء ورجالاً صوب الجوامع والمساجد لتأمين مكان في المسجد، يؤدون فيه صلاة العشاء وصلاة التراويح، والتأخر عن ذلك والإبطاء في المسارعة قد يحرم المصلي من مكان في المسجد، وبالتالي يضطره للصلاة خارج المسجد، أو على قارعة الطريق.

والحماس الزائد عند الأتراك لأداء صلاة التراويح يُعد مظهرًا بارزًا من مظاهر الفرح والحفاوة بهذا الشهر الكريم، حيث تلقى صلاة التراويح إقبالاً منقطع النظير من فئات الشعب التركي كافة، الأمر الذي يدل دلالة واضحة على الحب العظيم والاحترام الكبير الذي يكنه أفراد هذا الشعب لهذا الشهر الفضيل، لكن يلاحظ في هذه الصلاة السرعة في أدائها، إذ لا يُقرأ فيها إلا بشيء قليل من القرآن، وقليل هي المساجد التي تلتزم قراءة ختمة كاملة في صلاة التراويح خلال هذا الشهر المبارك.

ومن المعتاد في صلاة التراويح عند الأتراك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد كل ركعتين من ركعات هذه الصلاة، إضافة إلى قراءة بعض الأذكار الجماعية التي تقال بعد كل أربع ركعات؛ كقولهم: ( عز الله، وجل الله، وما في قلبي إلا الله ).

ومن معتادهم إضافة لما تقدم، قولهم في النصف الأول من رمضان: ( مرحبًا يارمضان ) وقولهم في النصف الثاني منه: ( الوداع ).

ومن الأمور التي يحرص عليها الأتراك في هذا الشهر صلاة ( التسابيح ) وهم يؤدونها عادة في الأيام الأخيرة من رمضان، أو ليلة العيد.

والأتراك يولون عناية خاصة بليلة القدر، حيث يقرؤون فيها المدائح النبوية، إضافة إلى بعض الأناشيد الدينية.

ومن المعروف عن الشعب التركي المسلم اهتمامه الشديد وحرصه الدائب على قراءة القرآن طيلة شهر رمضان؛ ففي هذا الشهر المبارك يقوم المسلمون الأتراك بتقسيم وتوزيع سور القرآن الكريم فيما بينهم، على أساس قدرة كل شخص منهم فيما يستطيع أن يقرأه من القرآن، ثم مع اقتراب الشهر الكريم من نهايته تقوم تلك المجموعات التي قسمت قراءة القرآن فيما بينها وتذهب إلى مسجد من المساجد، وتتوجه إلى الله بالدعاء الجماعي الخاص بختم قراءة القرآن الكريم، ويتبع ذلك عادة حفل ديني صغير يشارك فيه إمام ذلك المسجد، يتضمن بعض الكلمات والأذكار والأناشيد الدينية.

أما صلاة التهجد فالمقبلون عليها أقل من القليل، بل ليس من المعتاد إقامتها في المساجد. ويقال مثل ذلك في سُنَّة الاعتكاف، إذ هجرها الكثير هناك، فلا يقيمها إلا من وفقه الله لفعل الطاعات، وتمسك بهدي رسول الهدى والرشاد.

ومن العادات المتبعة في هذا البلد المسلم خلال موسم رمضان إقامة معرض للكتاب، يبدأ نشاطه مع بداية الأسبوع الثاني من الشهر الكريم، ويفتح المعرض أبوابه كل يوم لاستقبال زواره بعد صلاة المغرب، ويستمر حتى وقت مـتأخر من الليل.

الجمعيات الخيرية المدعومة من قِبَل الأحزاب الإسلامية التركية، وبالاشتراك مع أهل الإحسان والموسرين تقيم كل يوم من أيام رمضان ما يسمى بـ ( موائد الرحمن ) وهي موائد مفتوحة، يحضرها الفقراء والمحتاجون وذووا الدخل المحدود. وتقام هذه الموائد عادة في الساحات والأماكن العامة. كما يقوم أهل الخير هناك بتوزيع الحلوى والمشروبات على الأطفال المشاركين في صلاة التراويح عقب انتهائها.

وأما ساعات العمل في الدوائر الرسمية فلا يطرأ عليها أي تغير خلال هذا الشهر، حتى إن بعض الصائمين يدركهم وقت المغرب وهم في طريقهم إلى منازلهم بسبب طول فترة ساعات العمل؛ في حين أن قطاعات العمل الخاصة تقلل ساعات العمل اليومي مقدار ساعة أو نحوها.

ومع دخول النصف الثاني من شهر رمضان يُسمح للزائرين بدخول جامع يسمى جامع ( الخرقة ) وهو في مدينة استنبول، والذي يقال: إن فيه مكانًا يُحتفظ بداخله بـ ( الخرقة النبوية ) التي أحضرها السلطان سليم لاستانبول بعد رحلته للشرق الإسلامي عام ( 1516م ) ولا يُسمح في أيام السنة العادية بزيارة ذلك المكان.

والمطبخ التركي غني عن التعريف، وما يعنينا منه كيف يكون أمره في رمضان؛ وعادة ما يبدأ الناس هناك إفطارهم على التمر والزيتون والجبن، قبل أن يتناولوا وجباتهم الرئيسة. والناس في هذا الموقف فريقان: فريق يفطر على التمر وقليل من الطعام، ويذهب لأداء صلاة المغرب، ثم يعود ثانية لتناول طعامه الرئيس، وهؤلاء هم الأقل. والفريق الثاني يتناول طعامه كاملاً، ثم يقوم لأداء صلاة المغرب، بعد أن يكون قد أخذ حظه من الطعام والشراب. وهذا الفريق هو الأكثر والأشهر بين الأتراك. وليس بغريب ولا بعجيب أن تمرَّ على بعض المساجد في صلاة المغرب في رمضان، فلا تجد غير الإمام والمؤذن وعابر سبيل!!

و( الشوربة ) هي الطعام الأبرز حضورًا، والأهم وجودًا على مائدة الإفطار التركية، إضافة إلى بعض الأكلات التي يشتهر بها البيت التركي. ومن الأكلات الخاصة بهذا الشهر عند الأتراك الخبز الذي يسمى عندهم ( بيدا ) وتعني ( الفطير ) وهي كلمة أصلها فارسي؛ وهذا النوع من الخبز يلقى إقبالاً منقطع النظير في هذا الشهر، حتى إن الناس يصطفون طوابير على الأفران قبل ساعات من الإفطار للحصول على هذا النوع من الخبز الذي يفتح الشهية للطعام، وينسي تعب الصوم.

وتعتبر ( الكنافة ) و( القطايف ) و( البقلاوة ) و( الجلاّش ) من أشهر أنواع الحلوى التي يتناولها المسلمون الأتراك خلال هذا الشهر الكريم. وربما كان من المفيد أن نختم حديثنا عن المطبخ التركي بالقول: إن الشعب التركي المسلم من أكثر الشعوب الإسلامية التي تتمتع بثقافة متميزة في الطعام والشراب، إعدادًا وذوقًا ونوعًا.

ثم إن ليالي رمضان في هذا البلد، وخاصة في مدينة استنبول، بعضها بيضاء وبعضها حمراء؛ فهي يتجاذبها اتجاهان: اتجاه يرى في هذه الليالي أنها ليالي عبادة وطاعة، فهو يمضيها ويستغلها بين هذه وتلك؛ واتجاه يرى في تلك الليالي أنها ليالي سرور وفرح، وعزف وقصف، ورقص وعصف، فهو يمضيها في المقاهي، وتدعى في البلاد التركية بـ ( بيوت القراءة ) = ( قراء تخانة لر ) أو في دور اللهو، حيث المعازف الوترية، كالعود والقانون والكمنجا؛ وغير الوترية، أو في غير هذه الأماكن.

وليس من العجيب عند سكان مدينة ( استانبول ) كثرة المعازف في رمضان وفي غير رمضان؛ إذ إن لأهلها – نساء ورجالاً – عناية خاصة بالعزف والموسيقى، حيث يتعلمون ذلك في المدارس الخاصة. كما وترى أصحاب الطبول الكبيرة يجولون في الشوارع من أول الليل إلى وقت الإمساك قُبيل الفجر. ولعل الشباب هم العنصر الأكثر حضورًا وظهورًا في هذه الليالي، حيث يمضون الليل في اللهو واللعب. وتنتشر بين أمثال هؤلاء الشباب عادة الجهر بالفطر في رمضان، فترى شبابًا وهم بكامل صحتهم يفطرون من غير عذر يبيح لهم ذلك ؟! (المصدر).

صور أول صلاة للتراويح من المسجد التاريخي ذي 840 سنة الذي يدعى جوغشلي في مدينة سامسون :

Continue Reading
Advertisement
MEDIUM RECTANGLE