Connect with us

Published

on

الشهيد خطاب إسمه بالكامل ثامر بن صالح بن عبد الله السويلم العريني

ولد  عام 1389هـ الموافق 14 إبريل 1969م في السعودية في مدينة عرعر شمال المملكة العربية السعودية، وخطاب كان لقبه وهو اختصار للقبه القديم ابن الخطاب لإعجابه الشديد بالصحابي عمر بن الخطاب ويلقب أيضا بين أنصاره “الأمير خطاب”. يعتبر خطاب أحد رموز ما يسمى بالمجاهدين العرب وسموا لاحقاً بالأفغان العرب حيث قاتل في كل من أفغانستان، طاجيكستان، داغستان والشيشان

بدأ رحلته منذ أربعة عشر عاماً في أفغانستان وكان ذلك عام 1988 وحضر أغلب العمليات الكبرى في الجهاد الأفغاني منذ عام 1988 ومن ضمنها فتح جلال آباد وخوست وفتح كابل في عام 1993.

كما كان يتحدث بأربع لغات، اللغة العربية واللغة الروسية والإنجليزية والبوشتو. توفي في أوائل شهر صفر من عام 1423هـ والموافق 20 مارس 2002م وله من العمر 33 عاماً.

نتيجة لعملية اغتيال من أحد المجاهدين مزدوجين العمالة دسه الجيس الروسي بين المجاهدين.

نشأته وأسرته

ينتمي خطاب لعائلة اشتهرت بالشجاعة والشهامة حتى أن جده عبد الله عرف في منطقة الأحساء “بالنشمي” ولقد نزحت هذه العائلة من بلاد نجد إلى الأحساء عام 1240هـ وهناك ولدأجداده، وولد فيها والد خطاب صالح الذي انتقل إلى عرعر وهناك ولد خطاب، ومكث فيها حتى انتهى من الصف الرابع الابتدائي وعمره عشر سنوات، وفي عرعر كان والده يأخذه مع أخوته كل أسبوع إلى المناطق الجبلية يعلمهم الشدة والشجاعة ويضع على ذلك الجوائز والحوافز ويطلب من أولاده العراك والصراع حتى تشتد سواعدهم وفي هذا الجو بدأت تظهر آثار النجابة والشجاعة على خطاب، ثم انتقل والده بأبنائه إلى مدينة الثقبة بالقرب من الدمام. أمه ما زالت على قيد الحياة وهي بنت إسماعيل بن محمد المهتدي، وهي تركية الأصل هرب أبوها من تركيا عند سقوط الخلافة الإسلامية واستيلاء كمال أتاتورك على تركيا وفي سوريا ولدت أم خطاب، ولخطاب من الإخوة خمسة هو خامسهم في الترتيب. وكان بيت خطاب كأي بيت في ذلك الوقت من جهة حب الدين والاهتمام بشعائره الظاهرة إلا إنه كان يتفوق على كثير من البيوت بالاهتمام بالشريط الإسلامي والمجلة الإسلامية، وهذه كانت شبه معدومة في ذلك الوقت

شبابه

خطاب طفلاً

كان خطاب في بداية شبابه يحلم كأي شاب بالوظيفة والرتبة العالية, لهذا عرف بتفوقه الدراسي حتى أنه تخرج من الثانوية العامة بتخصص علمي ومعدله أكثر من 94% في النصف الثاني وكان أمله أن يدخل شركة أرامكو بمنطقة الظهران شرقي السعودية في نظام – CPC وهو نظام يتيح للدارس الابتعاث إلى خارج المملكة العربية السعودية – وفعلاً تحققت أمنيته ودخل في ذلك النظام التدريبي وكان يستلم راتباً شهرياً قدره 2500 ريال وجلس على مقاعد الدراسة قرابة النصف سنة وكان من أميز الطلاب في فصله ونال إعجاب معلميه وزملائه ولكن بعد أحداث أفغانستان الأولى ترك الدراسة وضحى بحلمه راجياً ما عند ربه.

مواقف وأحداث

كانت مرحلة شبابه مليئة بالمواقف ومنها أنه ذات يوم خرج ليركب سيارته وكان هناك قط داخل محرك السيارة فحرك السيارة فقطعت القط. كان يوماً عصيباً على ثامر فقد حمله أخواه منصور وماهر وهو كاد أنيغمى عليه، وقد خرجت الدموع من عينيه لأجل تلك القطة وكان يسأل ويصرخ هل هي ماتت. وأيضاً كان يداعب الأطفال في شبابه عندما كان طالباً في الثانوية بحمله لهم على ظهره وصدره ويقول لهم اركبوا على ظهري واضربوا رأسي والتي كانت تضيف سعاده على قلبه كثيراً . عرف خطاب “بصاحب الجيب الخالي” فلم يكن المال له حظ في جيبه منذ شبابه وتعاهد إخوته أن لايعطوه شيئاً إن طلب منهم شيئاً ليس بغضاً فيه وإنما خوفاً عليه من كثرة ماينفق يقول أخوه ماهر: عاهدت نفسي أن لا أعطيه شيئاً لأننا لو أعطيناه فسينفقها على الناس كرماً ولكن خطاب لديه أسلوباً في الإقناع فيأتيني فيكلمني قليلاً حتى يأخذ ما لدي فإذا خرج صحت لقد سحرني وأخذ مالي. كان خطاب صاحب كلمات حلوة وعذبة فلم نستطع يوماً أن نرد له طلباً.

ويذكر أخوه منصور أن خطاب انطلق يوماً بسيارته وفي طريق المطار شاهد مسلماً سودانياً يرفع يديه طالباً المساعدة فتوقف عنده وتبين أن السيارة أصابها العطل والرجل مسافر على الطائرة بعد قليل فقال خطاب دع سيارتك وسافر وأنا سأسحبها فوافق الرجل وهو خائف على سيارته حيث لم تكن بينهم صلة معرفة، وفعلاً سافر الأخ السوداني ثم قام خطاباً بسحب سيارته ثم اقترض مبلغاً من المال وأصلح السيارة بدون أن يعلم أحد وعندما حضر السوداني كانت المفاجأة فالسيارة أصلحت وخطاب يرفض المبلغ فأصر السوداني على الدفع فصاح في وجهه خطاب نحن لا نريد المال وخرج الرجل من البيت ووجهه يتهلل فرحاً.

كان خطاب منذ أن كان صغيراً يكره الظلم وأهله حتى وردت عليه المشاكل من كل حدب وصوب بسبب حبه للنصرة حتى ولو على من هو أقوى منه, خرج ذات يوم مع أحد زملائه من الدراسة في شركة أرامكو وعندما وصلا إلى مواقف السيارات شاهدا خمسة من الشباب المعروفين بفسادهم وظلمهم يحيطون بشاب طيب يريدون ضربه وقد أعدوا عدتهم من العصي الغلاظ فقال خطاب لصاحبه السائق: قف حتى نعينه, فقال صاحبه دعهم ونحن لا نريد المشاكل فأقسم ونزل من السيارة نصرة لذلك المستضعف ورفض صاحبه النزول لعدم رغبته في المشاكل، ثم تحرك هؤلاء الشباب المفسدون جهته فقاتلهم مدة لوحده وكلما ازدادوا في ضربه ازداد صبراً وثباتاً. يقول صاحبه الذي في السيارة : لم أصدق ما رأيت وخرج ثامر من هذا القتال وقد أثخنوه وأثخنهم رغم توحده وانفراده.

وفي يوم آخر حصل نزاع في فصله الدراسي في نفس الشركة السابقة بين طالب سني وطالب من إحدى الطوائف المخالفة لأهل السنة فتنادى أبناء هذه الطائفة من كل مكان وأدخلهم الحراس الذي ينتمي بعضهم لهذه الطائفة واجتمع أكثر من 200 منهم أمام المدرسة التدريبية وكان عدد أهل السنة قليلاً جداً فخشوا من الغلبة وكان يسمع خلف الصفوف صراخاً وصياحاً من شاب يقول لاتدعوهم لن اتركهم أبداً فلما نظروا خلف الصفوف وإذا هو خطاب قد استعد للعراك والقتال وفعلاً اشتعلت النار بين الطرفين، ومن ذلك اليوم علت الناس رهبة وهيبة من هذا الشاب.

أفغانستان

توجه إلى أفغانستان والتحق بالمجاهدين. تدرب على يد أسامة بن لادن في أفغانستان. كما اشترك في القتال ضد القوات السوفيتية العادية منها والقوات الخاصة. حضر خطاب الكثير من العمليات العسكرية في الجهاد الأفغاني منذ عام 1988 م، ومن ضمنها جلال آباد، وخوست، وكابول في عام 1993م.

طاجكستان والذهاب إلى الشيشان

بعد هزيمة الجيش السوفيتي وانسحابهم من أفغانستان سمع خطاب ومجموعة صغيرة من رفاقه عن حرب أخرى تدور ضد نفس الجيش ولكنها هذه المرة كانت في طاجيكستان فأعد حقائبه ومعه مجموعة صغيرة من الرفاق وذهبوا إلى طاجيكستان في عام 1993م، ومكثوا هناك عامين يقاتلون الجيش السوفيتي في الجبال المغطاة بالثلوج ينقصهم الذخائر والسلاح. وهناك فقد أصبعين من أصابع يده اليمنى، حين انفجرت قنبلة يدوية في يده ما نتج عنها إصابة بالغة ادت إلى قطع أصبعين من يده اليمنى، وقد حاول إخوانه المجاهدون إقناعه بالعودة إلى بشاور للعلاج ولكنه رفض وصمم على وضع عسل النحل على إصابته، وضع العسل وربطها قائلاً أن هذا سوف يعالج هذه الإصابة وليس هناك حاجة للذهاب إلى بيشاور، هذا الرباط لا زال ملفوفاً على يده منذ ذلك اليوم إلى يوم اغتياله. بعد عامين في طاجيكستان عاد خطاب ومجموعته الصغيرة إلى أفغانستان في بداية عام 1995م وكان في هذا الوقت بداية الحرب في الشيشان. وصف خطاب شعوره عندما رأى أخبار الشيشان على محطة تليفزيونية تبث عبر القمر الصناعي في أفغانستان فقال: عندما رأيت المجموعات الشيشانية مرتدية عصابات مكتوباً عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله ويصيحون صيحة الله أكبر علمت أن هناك جهاداً في الشيشان وقررت انه يجب علي أن اذهب إليهم

الشيشان

رحل خطاب من أفغانستان ومعه مجموعة مكونة من ثمانية مجاهدين مباشرة إلى الشيشان كان ذلك في ربيع 1995م أربع سنوات مضت بعد ذلك جعلت تجربة خطاب في أفغانستان وطاجيكستان تظهر كأنها كانت لعبة أطفال, يقول المسئولون في الجيش الروسي طبقاً لإحصائياتهم أن عدد الجنود الذين قتلوا في خلال ثلاث سنوات من الحرب في الشيشان فاق أضعاف عدد الجنود الذين قتلوا خلال عشر سنوات من الحرب في أفغانستان . كانت الشيشان هي المحطة الأهم في حياته حيث كان قائدا للمجاهدين العرب هناك حيث كانت له أهمية عسكرية كبيرة كمخطط ورديف حيث تعاون مع القائد الشيشاني شامل باسييف في عمليات كثيرة في الشيشان وفي داغستان كما استطاع اجبار القوات الروسية على اعلان وقف إطلاق النار فيالحرب الشيشانية الأولى عام 1996م. كانت نفسه تحدثه بالبقاء أو الانصراف عن الشيشان والرجوع إلى طاجكستان. خاصة وأنه جاءها لعلاج يده فقط, ولم يكن ينوي الإقامة فيها, ولكنه لما رأى الجهاد بدأت نفسه تراوده في البقاء ولكن مع تردد كثير.

جرت عادته على رسم خريطة حول كل منطقة يريد العمل فيها سواء من جهة الأماكن أو الطبائع أو العادات أو الأشخاص، ولما ذهب إلى الشيشان لم يكن يعرف حقيقة هذه المنطقة فجعل من نفسه كمراسل تلفازي يمر بين الناس، ويضع معهم اللقاءات ويلقي عليهم الأسئلة، ويتحسس المعاني المهمة في أجوبتهم، وقابل شامل باساييف بهذه الطريقة.

ولكن الموقف الذي هز شعوره وحرك عواطفه هو لقاؤه مع عجوز طاعنة في السن حيث سألها: ماذا تريدون من قتال الروس ؟ فقالت العجوز له: نريد أن نخرج الروس حتى يرجع إلينا الإسلام، فسألها هل عندكِ شيء تقدمينه للجهاد ؟ فقالت: ليس عندي سوى هذا “المعطف” أجعله في سبيل الله. فجعلت خطاب يبكي بشدة وتبتل لحيته بدموعه. فكانت هذه العجوز سبباً في ظهور خطاب.

ومن أهم قرراته هو أنه جعل القيادة العسكرية بيد الشيشانيين، والسبب في ذلك أن الشعب الشيشاني عرف بحميته لأرضه وعرقه، فخشي أن يكون ذلك مدخلاً لخلخلة الجهاد من خلال العملاء والخونة الذين يجيدون هذا النوع من المكر، وكذلك كان هناك الصوفية يحاولون نزع الإجماع الشعبي من حوله بالتذكير بأصله غير الشيشاني، وقد دخل تحت قيادة جوهر دوداييف القائد الشيشاني السابق، وأعجب خطاب به لخفة نفسه وحسن تعامله، وارتفع في نفسه عندما سأله قائلاً: ما هو هدفكم من الجهاد ياجوهر دوداييف ؟ فقال القائد الشيشاني: كل طفل من القوقاز هجر إلى المهجر عشرات السنين يحلم أن يرجع الإسلام إلى أرضه.

العمليات والمواقع

في يوم 16 أبريل 1996م قاد خطاب عملية من أجرأ العمليات وكانت عبارة عن كمين “شاتوى” وفيها قاد مجموعة مكونة من 50 مجاهداً لمهاجمة والقضاء على طابور تابع للجيش الروسي مكون من 50 سيارة مغادرة من الشيشان, تقول المصادر العسكرية الروسية أن 223 عسكرياً قتلوا من ضمنهم 26 ضابطاً كبيراً ودمرت الخمسون سيارة بالكامل, نتج عن هذه العملية إقالة ثلاثة جنرالات، وقد أعلن بوريس يلتسين بنفسه عن هذه العملية للبرلمان الروسي. وقام المجاهدين بتصوير هذه العملية بالكامل على شريط فيديو.بعدها بشهور نفذت نفس المجموعة عملية هجوم على معسكرللجيش الروسي نتج عنه تدمير طائرة هليكوبتر بصاروخ AT- 3 Sager المضاد للدبابات ومرة أخرى تم تصوير العملية بالكامل على شريط للفيديو.كما شاركت أيضا مجموعة من مقاتليه في هجوم غروزني الشهير في أغسطس 1996م الذي قاده القائد الشيشاني شامل باسييف.

وقد ظهر اسمه مرة أخرى على الساحة في يوم 22 ديسمبر 1997م عندما قاد مجموعة مكونة من مائة مجاهد شيشاني وغير شيشاني، وهاجموا داخل الأراضي الروسية وعلى عمق 100 كيلو متر القيادة العامة للواء 136 الآلي ودمروا 300 سيارة وقتلوا العديد من الجنود الروس وقد استشهد في هذه العملية اثنان من المجاهدين من ضمنهم أحد كبار القادة من مصر في جماعة خطاب هو أبو بكر. بعد انسحاب القوات الروسية من الشيشان في خريف 1996م أصبح خطاب بطلاً قومياً في الشيشان وقد منح هناك ميدالية الشجاعة والبسالة من قبل الحكومة الشيشانية. وقد منحوه أيضاً رتبة لواء في حفل حضره شامل باسييف وسلمان رودييف وهم قادة في حرب الشيشان. وقبل مقتل جوهر دودايف كان خطاب يحظى لديه بالإحترام. والجدير بالذكر أن خطاب نجا من محاولات عديدة لاغتياله منها عند قيادته لشاحنة روسية كبيرة انفجرت وأصبحت حطاماً ومات من كان بجانبه وهو لم يصب بخدش

العقيدة والدعوة

كان سلفي العقيدة والمنهج، ويصرح بذلك في أشرطته الخاصة وجلساته العامة ولكنه لم يكن متعصباً أبداً لمجموعته، فكتب له قبولاً لدى كل الاتجاهات الإسلامية بلا استثناء، وينصح أهلها، ويقبل نصيحتهم، وله علاقة قوية بشيوخ المجاهدين من أمثال الشيخ حمود العقلا وكان يستشيرهم في قضايا الجهاد والعلم والدعوة، ولهذا لم يعهد على مجموعته الجهادية في الشيشان بدع أو انحرافات أو خرافات. ورأى أن الشيشان بلد خصبة للدعوة، فعمل محاضن دعوية لتكوين مجموعات دعوية جهادية على الخط الصحيح، فأنشأ “معهد القوقاز لإعداد الدعاة” حيث يلزم كل شخص بالانضمام إليه قبل قبوله في الجهاد فيخضع لدورة علمية مكثفة تقارب الشهرين، ثم ما لبث أن تكاثر الناس عليه يريدون العلم والجهاد حتى وصل عددهم إلى 400 طالب جاءوا من التتر وداغستان وطاجكستان وأوزبكستان والأنجوش وغيرها، ثم تطور العمل فأنشأ داراً لتحفيظ القرآن، ووضع برنامجاً لإعداد الدعاة، وبرنامجاً آخر لإقامة محاضرات في القرى، ودورة للتعليم الأساسي، ودورة لرفع مستوى الدعاة، وكما قال: رأينا أثر هذا العمل على مجاهدين في تضحياتهم وبذلهم. وجعلوا لهم مفتياً لا يتجاوزونه أبداً وهو الشيخ أبو عمر السيف الخالدي من منطقة الدمام بشرق السعودية

قاتل خطاب في أفغانستان، ولم يتقاتل مع أحد الأفغان لخلاف عقدي رغم أنتشار التصوف فيه، ثم قاتل في طاجكستان تحت قيادة عبد الله نوري, ورغم سيادة التصوف هناك إلا أن الناس تعلقوا بخطاب حتى دب الحسد في قلوب بعض القادة كالقائد رضوان وعندما وصل للشيشان دعاهم للصلاة والزكاة وقراءة القرآن، ولم يدعهم إلى أي مسألة عقدية، فلما تمكن هناك وصار حبه في قلوب الناس كلهم أنشأ المعاهد العلمية التي تعلم العقيدة الصحيحة. وكان يحذر أصحابه من الخوض فيما يثير الناس في بداية جهاده في كل منطقة، فإذا رأى من الناس إقبالاً على الخير دعاهم بعد ذلك إلى العقيدة السلفية، ولهذا منع أصحابه من الذهاب إلى الأسواق، والدخول للمدن والقرى لأن التصوف قوي في تلك البلاد، فخاف أن يقوم مشايخ الصوفية بإثارة الناس عليهم، فكان هناك من يقوم بالذهاب إلى السوق كل يومين ليقضي حاجات المجاهدين، بل إنه لم يذهب في حياته كما قال إلى جروزني إلا مرة واحدة، وبعد إصرار من القادة الشيشانيين لحضور حفل تكريم له. ورغم محاولة علماء الصوفية استثارته إلا أنهم فشلوا، فوصفوه بأنه وهابي أكفر من اليهود والمسيحيين، وزعموا أن جهاده أيام دوداييف باطل لأن حرب دوداييف حرب وطنية فقط, وقد حارب تحت راية جوهر دوداييف – الرئيس الشيشاني السابق – ولكن كان له برنامج خاص لمجموعته، واعترض عليه في بداية جهاده في الشيشان بعض الدعاة فقالوا: كيف تقاتل مع صوفية وحلولية، فكان يحدث أصحابه أن هؤلاء حديثي عهد بكفر وإلحاد فلا تعجلوا، واستطاع أن يقنعهم كعادته في أسلوب الإقناع وهو الذي قال فيه أحد زملائه: لو قال خطاب عن كأس اللبن إنه ماء لصدقته

جهاده وصفاته الشخصية

الفكر الجهادي لدى خطاب

خمسة عشر عاماً تقريباً قضاها خطاب في جهاد متواصل، في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، في أفغانستان، وطاجيكستان، وداغستان والشيشان، وخلال تلك الأعوام المتلاحقة، تكونت لديه رؤية واضحة للجهاد، كانت تسوقه في مسيرته، وتمهد له الطريق في دروب الجهاد الوعرة، رؤية تنطلق من كتاب الله وسنة نبيه  وترتكن على خبرة وتجربة عريقة رغم حداثة السنه،

ويمكن ان نصوغ معالم الفكر الجهادي لخطاب في النقاط التالية:

  • الجهاد ذروة سنام الإسلام، وله أهدافه التي لا ينبغي أن يحيد عنها المجاهدون، وإلا لم يعد ما يفعلونه جهاداً، والانطلاق من الكتاب والسنة، وفهم السلف في مسيرة الجهاد الطويلة الشاقة أمر لا تفريط فيه، وكان خطاب سلفياً في جهاده، فقد كان يرى أن تطبيق شرع الله هو الهدف الأسمى للجهاد، كما أن نصرة المسلمين واجب شرعي لا يترك
  • أيقن خطاب تماماً أن النصر في هذه المعركة مع الروس ثاني أقوى دولة في العالم، إنما يكون بتوفيق الله – سبحانه وتعالى – وبقوة الإيمان واليقين.
  • الحرب التي يخوضها العالم الغربي وروسيا، إنما هي في مجملها حرب ضد الإسلام، مهما اختلفت المسميات ومهما حاولوا أن يظهروها على غير ذلك.
  • يعلم خطاب جيدا في جهاده ضد الروس أن هزيمتهم لن تكون هزيمة عسكرية بالمعنى المفهوم، أي مواجهة بين جيش الشيشانيين والروس تنتهي بانتصار المسلمين، وانسحاب الروس لعجزهم العسكري، ولكن النصر على الروس يكون باستغلال أهم نقطة ضعف عندهم وهي العجز عن تحمل قدر كبير من الخسائر البشرية بالأخص يستمر لفترة طويلة، على الرغم من احتفاظهم بقوتهم العسكرية كاملة كما هي، وقدرتهم على تعويض خسارتهم، كما قال خطاب
  • في إطار المواجهة العسكرية مع الجيش الروسي يعتبر خطاب ورفاقه أن أهم عوامل التفوق وإرباك العدو، هو عدم وجود اي منشآت حيوية، أو مقرات ثابتة للمجاهدين في الشيشان، بل هم دائما مجموعات صغيرة دائمة التنقل، يتبدل مكانها منالمدن والقرى إلى الجبال حسب تطورات المعارك، وينعى خطاب على الجيش الروسي الذي عجز عن التوافق مع هذا التكتيك فمضى يحارب المجاهدين بأسلوب عقيم لا يتناسب مع ظروف الميدان.
  • كان خطاب يؤمن بالجهاد من خلال الإعلام, لذلك فهو دائماً يصر على تصوير كل عملياته. ويقولون إن لديه مكتبة بها مئات الشرائط المصورة في أفغانستان وطاجيكستان والشيشان. وهو يعتقد بأن الكلام وحده ليس كافياً لدحض الادعاءات الكاذبة لإعلام العدو بل يجب توثيق هذا الكلام بالأدلة عن طريق الأفلام المصورة لدحض ادعاءاتهم. وهو أيضا قد صور شرائط مطولة للعمليات الأخيرة في داغستان تظهر مقتل أكثر من 400 جندي روسي وهذا الرقم يزيد عشرة مرات عن الرقم الرسمي للمسؤولين الروس الذين قالوا أن قتلاهم في داغستان كانوا 40 جندياً.
  • النصر في المعركة بين المجاهدين والروس له علامات خاصة، وتدهور الأحوال العسكرية للجيش الروسي لا تعني بالضرورة أن يسترجع الشيشانيون أراضيهم ويطردوا الروس منها بين عشية وضحاها، بل لابد قبل ذلك من صبر طويل، واستنزاف للعدو الروسي، وهذا يعني أن الاحتفاظ بالأرض يحتاج إلى فقه واقعي عسكري حكيم، ففي بدء المعارك أصر المجاهدون على الاحتفاظ بالمدن الرئيسة تحت سيطرتهم وقاوموا الغزو الروسي أسابيع طويلة، لأن الاحتفاظ بها يرمز إلى الثبات، ولكن لما اشتد الهجوم وزادت وحشية القصف، ولحق الضرر بالمسلمين، ظهرت المرونة في تكتيك المجاهدين، حيث تنازلوا عن المدن التي يحتفظون بها، وانتقلوا فورا إلى مرحلة حرب العصابات، والتي من أهم شروطها عدم الاحتفاظ بمكان ثابت، والدفاع عنه بالقوة.

نظريات خطاب في الجهاد

لم يكن خطاب، يقاتل بأسلوب عشوائي وإنما كان له فكر جهادي ناضج حتى أصبح مدرسة ومنهجاً، نظرياته القتالية الثلاث هي :

  • النظرية الأولى: التربية، وعلى هذا الأساس كلما أتى بلداً من البلدان وأراد أن يفتح باب الجهاد فيها قام بأخذ مجموعة من شبابها، ثم اعتنى بهم ووضعهم في محاضن دعوية حتى يكونوا هم أساس الدعوة والجهاد في ذلك البلد، وفي الشيشان أنشأ “معهد القوقاز الديني” لتخريج الدعاة، وأول مجموعة اعتنى بها في الشيشان كانت من 90 شخصاً ثم صفاها حتى وصل عددها إلى 60 شخصاً، مع العلم أنه وجد معارضة من بعض الطيبين في هذا الأمر حيث طالبوا بالقتال ابتداء وكانوا يحتجون بضيق الوقت واحتلال بلاد المسلمين والعبث بها ولكنه أصر على هذا الأمر. وكان يحث جنوده على مسألة مهمة وهي مطابقة الفعل مع القول
  • النظرية الثانية: التجهيز، فقد بلغ به الأمر أنه كان يجهز عتاد السنة قبلها فكان يُعْجِز من حوله بدقة الترتيبات, حتى كان مدرسة في التنظيم والترتيب منذ كان في أفغانستان، وكان استعداده يشمل الطعام والسكن والطريق والاستخبارات حول العدو بحيث يحصل التكامل في تجهيزه واستعداده
  • النظرية الثالثة: القتال, طالب بعض الخبراء العسكريين الروس أن تدرس أفكاره العسكرية في جامعاتهم، نظراً لعدة أمور منها هو أن الشيشان صغيرة ومكشوفة تكنولوجياً وعسكرياً، ومع ذلك نجح في مهمتين: استطاع التخفي بجنوده والحفاظ عليهم، واستطاع أيضاً دك القوات الروسية وإيقاع الخسائر بها

ثوابت في جهاد خطاب

لم يكن خطاب، يقاتل بأسلوب عشوائي، أو يجاهد انطلاقا من عاطفة غير موزونة، بل كان في جهاده عبر سنوات طويلة ينطلق من ثوابت واضحة وأكيدة استمدها من كتاب الله وسنة النبيوتعلمها من رفاقه المجاهدين الذين التقاهم عبر خمسة عشر عاما من الجهاد المتواصل ومنها:

  • الجهاد ليس مرتبطا بحياة القائد، إن بقي يمضي الجهاد في طريقه، وإن قتل استمر الجهاد إلى قيام الساعة، وهذا أمر كان خطاب يؤكد عليه، لأنه يعلم أنه من الممكن أن يلقى حتفه في أي لحظة
  • الجهاد هدفه الأول إقامة شرع الله عز وجل، هكذا كان خطاب يعتقد، ويظهر ذلك جليا في مراحل كثيرة من حياته وكلماته، فقد ذهب هو وإخوانه لكي يدعموا المسلمين في القرى الداغستانية التي أعلنت إقامة الشريعة، فأعلنت روسيا الحرب عليها، كما أنه ذكر أكثر من مرة أن تطبيق الشريعة هو الهدف الرئيس للجهاد في الشيشان
  • لا سبيل للتفاوض مع الأعداء، ولا يمكن أن يجلس المجاهدون مع قتلة المسلمين على مائدة واحدة لكي يخرجوا بقرارات وهمية
  • لا انتهاء للحرب مع الأعداء إلا بأن يزال الضرر الواقع على المسلمين، وأن ترجع إليهم حقوقهم، وأراضيهم، ويستردوا حريتهم، أما وضع نهايات أخرى ملفقة للحروب، فذلك أمر من قبيل الخداع، لا ينبغي الاستجابة له
  • القائد ليس منصباً مريحاً، ولا يعني الأمان أو الابتعاد عن أوجه الخطر، بل بالنسبة إلى خطاب القيادة معناها مزيد من التضحية، والفداء لرجاله من كل خطر، القيادة هي مسؤولية وولاية تولاها على المسلمين، فعليه أن يكون ناصحا لهم، وهكذا كان خطاب، كما يروي عنه رفاقه، ويقول أبو عمر النجدي في مقالاته عن الانحياز من جروزني، والصعاب التي واجهوها في ذلك: قام القائد خطاب برصد الطريق بنفسه لضمان سلامة الطريق وسهر الليالي الطوال المتواليات يفكر في أمر الجرحى والمرضى والأصحاء على حد سواء

ويقول في موضع آخر: كان القائد العام يبحث لنا عن طريق سهل علينا يحافظ فيه على قوانا وطاقتنا فعرض نفسه للخطر أكثر من أربع مرات كل ذلك حتى يجنبنا الإرهاق وذلك بصعود جبل شاهق كان يعرف أنه سينهك قوانا لو سلكناه أولاً فحاول الاستبقاء على قوانا ولكن دون جدوى، فأمرنا أخيراً بعد المحاولات مضطراً الصعود إلى الجبل الذي تجنبه أولاً

  • وحدة الصف هي دعامة أساسية في مواجهة عدو غاشم وملحد كالروس، وعندها ينبغي التغاضي عن أي خلاف سياسي، واعتبار أن الجميع في خندق واحد، وكان خطاب رغم ما بينه، وبين أصلان مسخادوف من اختلافات كثيرة في المواقف أو الرؤى، إلا أنه كان يحرص على إظهار وحدة الصف، وأن الخلاف أمر طبيعي، والمهم أن يكون الجميع في نفس الخندق.
  • لا ينبغي للقائد أن يصاب بالياس أو القنوط من رحمة الله، حتى وهو في أحلك الظروف، وعليه أن يبذل كل الجهد للخلاص من الأزمة، دون أن يبدي هلعاً أو يثير الفزع في نفوس الرفاق، وكان خطاب ذا إرادة حديدية لا يعرف اليأس لقلبه طريقا، وفي حصار جروزني الشهير، لما ضاقت السبل بالمجاهدين، لم يدفعهم ذلك للاستسلام أو التخاذل، بل صمدوا، حتى تحقق لهم الانحياز بما يشبه المعجزة العسكرية.
  • الرفق بالمدنيين والحرص على سلامتهم فالجهاد بالنفس وطلب الشهادة، والتضحية بالغالي والنفيس، لا يعني ان يتعامل المجاهدون مع المدنيين والاهالي، بنفس الأسلوب الذي يتبعونه مع أنفسهم، بل ينبغي الرفق بهم، والحرص عليهم وعلى أرواحهم، وكان خطاب مدركا لذلك تماما، وكان حريصا على ألا يصيب الأهالي أي أذى بسبب المجاهدين، يقول أبو عمر حاكيا عن دخول المجاهدين قرة تاوزني:

    « كان استقبال أهل القرية للمجاهدين عجيباً حيث خرجوا لهم بالطعام والشراب بل وفتحوا أبواب بيوتهم للمجاهدين للنوم والاستحمام والاستراحة مما كان له الأثر في رفع معنويات المجاهدين، وارتحنا فيها بعد عناء طويل، ثم أمرنا القائد العام بالخروج من القرية خشية أن يعلم الروس بنا فيحاصروا القرية ويؤذوا المدنيين، فكان القادة حريصين على حياة المدنيين العزّل أكثر من حرصهم على راحة المجاهدين، فالحفاظ على أرواح المدنيين كانت على قائمة المهمات التي يراعيها القادة فهم على استعداد أن يتحملوا ويحملوا المجاهدين العناء بشرط ألا يتضرر مدني واحد، وكان من أهم الأسباب التي تم تحويل أسلوب حرب المجاهدين من حرب نظامية إلى حرب عصابات هو الحفاظ على أرواح المدنيين وحتى لا يقصف الروس القرى التي يقطنها المدنيون.

الحزم

أما حزمه وانضباطه فتحدث عن حزمه هو شخصياً حيث يقول: لما جئت إلى الشيشان انضمت إلي مجموعة من 90 رجلا من طلاب الشيخ فتحي الشيشاني، وصرفت أولاً منها 15 رجلاً ثم صرفت أيضاً 15 رجلاً، وبقي معي ستون، وحذرني بعض الإخوة من الطرد لأن الشيشانيين عندهم حمية، فلو ذهب بعضهم فاحتمال كبير أن يلحق بهم الآخرون، وفي يوم من الأيام نمنا ولما أصبحنا إذا فرقة الحراسة نائمة معنا، وتركت مهمتها، وكانت ليلة باردة، فطلبت منهم أن يخلعوا خفافهم، ثم طلبت منهم المسير إلى النهر، وكان العشب من شدة البرد كأنه عيدان يابسة، ثم ساروا وهم يكادوا أن يهلكوا من شدة البرد، فلما وصلنا للنهر طلبت منهم أن يدخلوا أقدامهم فيه تأديباً لهم، وبعد فترة أمرتهم بالخروج، وقد تجمدت أقدامهم حتى أن بعضهم سقط على ركبتيه من الإعياء والألم، وارتفعت أصواتهم علي حتى هددوني بالخروج وتركي، فقلت لهم لا مانع لدي حتى لو لم يبق معي أحد. مع أني كنت أخشى من ذهابهم، وبالتالي ذهاب أملي بتحرير تلك البلاد ولكن يسر الله، فبقي منهم ستون رجلاً أخذوا دورة علمية مدتها 25 يوماً، وهم الآن قادة السرايا.

غض الطرف

كان يكره الالتحام مع المخالفين حتى لا ينشغل بالمسلمين عن عدوهم المشترك، فيمنع التعرض للجماعات السنية بأي سوء حتى لا يحصل التشرذم والتفرق، ولهذا كان إذا سمع أحداً يخوض في هذا يقول له:

« عجباً لبعض الناس سلم منه الملاحدة والنصارى ولم يسلم منه إخوته المسلمون»

وعندما كان في طاجكستان حاول القائد الطاجيكي العسكري رضوان الإساءة إليه، ورغم طلب جنوده منه أن يرد عليه إلا أنه طلب منهم أن لا يشغلهم هذا القائد عن قتال الشيوعيين حتى أنه عندما جاء إلى الشيشان كان 60% من طلابه ومجاهديه صوفية، ثم لبث معهم فترة حتى صحح معتقدهم رغبة منهم واقتناعاً.

اغتياله

في 19 مارس سنة 2002 م استطاع الجيش الروسي تنفيذ عملية اغتيال لخطاب، حيث دس عميل لهم في صفوف المقاتلين وإعطاء خطاب رسالة مسمومة أدت إلى مقتله. لم يعترف مجلس الشورى العسكري بمقتل خطاب إلا بعد اسبوعين من وفاته، حيث اصدر بيان رسمي يوضح كيفية الوفاة وكيف تسلل الفيديو الذي تم تصويره لجثة خطاب بعد وفاته إلى الجيش الروسي ومنه إلى وسائل الإعلام الروسية. وأما تفاصيل استشهاده فقد اختلفت الروايات في ذلك: فما بين موقع وا إسلاماه وتناقلته أكثر من جهة أن قتله كان على يد واحد من أولئك العملاء ممن وثق بهم خطاب وقربه منه حيث سلمه رسالة مسمومة مات على إثرها.

وكان أحد القادة الميدانيين العرب قد أرسل رسولاً إلى خطاب يحمل إليه رسالة خطيه وفي وسط الطريق أرسل خطاب رسولاً من عنده ليتسلم الرسالة, ولكن ذلك الرسول الذي من عند خطاب كان عميلاً – وثق به المجاهدون – فوضع سماً في الرسالة وفور تسلم خطاب لها وملامسة السم ليده لم يلبث سوى خمس دقائق وفاضت روحه. إلا أن هناك رواية أشار إليها إجمالاً موقع القوقاز أن قتله كان بسم دس في طعامه غدراً، كما ذكر وأن السم وضع له بينما كان يتناول طعام الغداء في دعوة خاصة حيث وقع الغدر به. إلا أن المجاهدين تكتموا خبر موته لمصلحة الجهاد ولحين ترتيب الأوضاع إلا أنه تسربت أنباء استشهاده حيث وقع شريط الفيديو الذي صوره المجاهدون لجثمان خطاب في أيدي القوات الروسية وبادرت القوات الروسية بنشر الشريط.

كانت أمنية والد خطاب أن يراه قبل وفاته, انتظر والده سنوات وسنوات لعل يوماً يطل عليه من الباب وجه خطاب ولكن عرف الوالد أن رؤيا ابنه من الصعوبة بمكان، ثم فاضت روح والده ولم تتحقق أمنيته. وقال خطاب في إحدى المناسبات:

«من عاش صغيراً مات صغيراً، ومن عاش لأمته عظيماً مات عظيماً

خبر وفاته على الشاشات

رغم أن خطاب عربي مسلم ورغم أنه قائد معروف لدى دول العالم إلا أنه لم تبد أي قناة عربية ماعدا الجزيرة له اهتماماً, فهي أول وأكثر قناة تناولت الخبر, ووضعت له برنامجاً خاصاً، وأعادت لقاءات تمت معه لتعطي صورة واضحة في متابعة الحدث. أما القنوات الأجنبية فكانت متابعة للحدث بقوة، ففي روسيا قطع البث التلفازي من أجل عرض بيان وزارة الدفاع الخاص باستشهاد خطاب، وعرض عدة مرات في تلك الليلة واليوم التالي، ووزعت التبريكات من خلال مشاركات المشاهدين، ووضعت اللقاءات التي تحدثت عن هذا النصر الروسي، وأقيمت برامج كاملة عن حياة خطاب ونوقشت فيها أفكاره العسكرية وخططه التي وصفها أحد خبراء الروس في برنامج عرض في أحد أيام السبت بأنها “جهنمية” ووصفها خبير آخر بأنها “شيطانية”. ولم تغفل البي بي سي ولا السي إن إن هذا الحدث، فتحدثت عنه بإسهاب كعادة القنوات الإخبارية

مساجد

المسجد في الإسلام

Published

on

المسجد ليس ديرًا ولا كنيسةً، وليس في الإسلام رهبانية تقطع المسلم عن مجريات الحياة، بل إنه دِين كامل شامل، ومن هذا المنطلق فإن البيت الذي اختص للعبادة في الإسلام لا بد أن ينطلق من هذه الشمولية، ويستوعب جميع المجالات، ويهتم بجميع عناصر المجتمع الإسلامي، ويقوم باستخدام طاقات الشباب ومواهبهم استخدامًا نافعًا للإسلام، ويزود أبناء الجيل الجديد بزادٍ من التقوى والإحسان والسلوك والمعرفة، ويغرس فيهم حب الإيمان والعمل الصالح.

و الشيء الذي دفعنا للحديث عن المسجد ودوره في البعث الإسلامي، هو أنه اليوم لا يلعب الدور المطلوب في هذا المجال، في حين أنه مرجو ليكون في مقدمة المؤسسات الدينية والتربوية التي عليها أن تتحمل النصيب الأوفر في هذا المضمار.

ورب نظرة خاطفة عن دور المسجد عبر التاريخ الإسلامي، ترينا حقائق كثيرة، وتطلعنا على أمور ما أحوج المسلمين اليوم للتعرف عليها: ذلك أن بناء الرجال وصناعة المجتمعات، وتحميس الأفراد، وتنقية قلوبهم وأفكارهم وعقد ألوية الجهاد في سبيل الله، كل هذه الأمور كانت من عمل المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصدق الله تعالى إذ يقول: “في بيوت أذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء من غير حساب”. سورة النور.

في هذا المبحث سنتعرف على دور المسجد في المجتمع الإسلامي، و المجالات التي كان يشملها.

الطهارة الحسية والمعنوية

إن المسلمَ مطالَبٌ في صلاته بأن يكون طاهرَ الثوب، والبدن، والمكان، وأن يكونَ طاهرًا من الحدَثَيْنِ الأكبرِ والأصغر، وحين يصلي فإن الصلاةَ تُطهِّرُه من الذنوب والآثام، يقول الله تعالى: ﴿ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ [التوبة: 108].

دار القضاء

كان المسجد دارًا للقضاء، والفصل بين المتخاصمين؛ حيث يأمَنُ فيه كلُّ إنسان على نفسه، ويطمئنُّ على أخذ حقه؛ يقول الله تعالى: ﴿ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ﴾ [سورة ص: 21، 22].

قال الإمامُ القرطبي في تفسيره: “ليس في القرآن ما يدلُّ على القضاء في المسجد إلا هذه الآياتُ، وبها استدَلَّ من قال بجواز القضاء في المسجد، ولو كان ذلك لا يجوز – كما قال البعضُ – لَمَا أقرَّهم داود عليه السلام على ذلك، وقال لهم: انصرفا إلى موضع القضاء”.

وقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم والخلفاءُ يقضُون بين النَّاس في المسجد. [1]

مدرسة/جامعة

ذكر عبد الرحمن السيد في كتابه (مدرسة البصرة النحوية) في هذا الصدد: “لم تكن هناك بطبيعة الحال مدارس منظمة أو معاهد مهيَّأة يلتقي فيها المعلمون والمتعلمون على النحو الذي نراه في عصرنا الحاضر، وإنما كانت الدراسة ملائمة لهذه الحقبة من تاريخ البشرية، متماشية مع حاجات الناس في ذلك العصر المتقدم، فكان من جملة ما يسعى إليه الدارسون لأخذ العلم والأدب واللغة المساجدُ، فكانت حلقات الدراسة تُعقَد فيها”.

و لم تكن المساجد على هذه الحالة في البصرة فقط، فقد عمت جميع مساجد العالم، حتى مساجد تمبكتو في مالي دأبت على نفس المنوال، و أذكر ما قال عبد الرحمن السعدي في كتابه “تاريخ السودان”:

“ولم تكن تمبكتو تضم فقط هذه المساجد الثلاثة المشهورة: بل ضمت مساجد أخرى: ولكنها لم تصل إلى شهرة هذه الثلاثة ومكانتها في التاريخ الحضاري الإسلامي لغرب إفريقيا، وقد أوصل المؤرخون عددها إلى أكثر من تسعة مساجد .

كانت هذه المساجد الثلاثة – بصفة خاصة – معاهد تعليمية كبرى. ومراكز ثقافية مهمة، مثل الجامع الأزهر بالقاهرة؛ والجامع الأموي بدمشق. وجامع الزيتونة بتونس؛ وجامع قرطبة بالأندلس؛ وجامع القرويين بفاس. وغيرها من المساجد الإسلامية الكبرى.

فكانت المرحلة العليا من التعليم – في هذه المساجد التمبكتوية – تشبه ما كان بالأزهر قديما وما هو كائن اليوم. إذ إن حلقات الدراسة مازالت تعقد في جامع تمبكتو، وينتظم فيها طلبة الدراسات الإسلامية؛ الذين يمنحون شهادة الإجازة (الليسانس)؛ تماما كزملائهم الذين يتخرجون في الكليات المختلفة في جامع الأزهر .

ويسمي بعض المؤرخين هذا النوع من التعليم المسجدي بالجامعات العامة. لأنه يجمع بين فكرة التخصص الدقيق وفكرة الثقافة التربوية العامة. وهو تعليم إسلامي أصيل. وضعت بذرته الدعوة الإسلامية وما تمت ظلالها .” [2]

ناهيك عن انتشار الكتاتيب في المساجد، و تطور كبير في بعض منها، كما حصل في مسجد القرويين، و الذي استحدث فيه أول جامعة في العالم.

و بخصوص الكتاتيب: فهي بداية التعليم لدى الطفل، ومفردها كتّاب ويطلق عليه المكتب، وسمي بذلك لأنه يتعلم فيه التلميذ الكتابة؛ ويطلق عليه أهل صنعاء واليمن المعلامة. والمعلامة: غرفة ملحقة في الغالب بأحد المساجد أو تجاورها، يأتي إليها الأطفال في سن السادسة من العمر يوميا لتعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب، والتدرب على قراءة القرآن الكريم: وكان المعلمون لا يتقاضون أجرًا رسميا مقابل تعليمهم للصبيان، بل كانوا يعتمدون على ما يدفعه لهم الصبيان من نقود في آخر الأسبوع، وكان أهل صنعاء يسمونها: “حق الخميس”. [3]

مكتبة

تحتوي العديد من المساجد خلال مختلف الأزمة على العديد من الكتب التي تهم المسلم، دينا و دنيا، و تكون مفتوحة للعامة لمن أراد القراءة.

وأذكر منها [4] :

مكتبة الحرم المكي

مكتبة أيا صوفيا

مكتبة مسجد أبي أيوي

مكتبة مسجد السلطان أحمد الثالث

خزينة جامع السلطان محمد.

وفي الجامع الكبير في صنعاء مكتبة تحتوي على مخطوطات هامة وكتب قيمة، وقد بدأت هذه المكتبة صغيرة فكانت مجرد خزانة خشبية تقع في مؤخرة الجامع، ثم تطورت بعد ذلك تدريجيا وأقبل الطلاب من صنعاء وخارجها على هذه المكتبة؛ نظرا لكونها أكبر مكتبات الجوامع بصنعاء خاصة واليمن عامة؛ ولان الكتب التي بداخلها كتبت بخطوط رائعة [5].

و بإمكان الباحث أن يستزد في هذا الباب من خلال كتاب “المكتبات العامة الموصلية منذ القرن الثامن عشر و حتى القرن العشرين” للمؤلف قصي حسين آل فرج.

الفلك

كان للجامع الأموي الكبير (حلب) دور كبير كمؤسسة لعلوم الفلك، فقد درس فيه العديد من العلماء المشهورين أمثال: العالم ابن النقيب (900-971هـ/ 1494-1563م)[6] والعالم أحمد آغا الجزار (في القرن 19).

وقد قضى عالم الفلك العربي ابن الشاطر معظم حياته في وظيفة التوقيت ورئاسة المؤذنين في الجامع الأموي من عام 1332 حتى وفاته في عام 1376 [7]، وقد قيل أنه قام بتنصيب مزولة كبيرة على المئذنة الشمالية للمسجد في عام 1371. [8]

مكان للتشاور و الإستشارة

المسجدُ كان – ولا يزال – أفضلَ مكانٍ للتشاور بين المسلمين، في كل شأن من شؤون دِينهم ومعيشتهم؛ لأن المسلمَ في المسجد يكونُ بعيدًا عن هوى النَّفس ونزغات الشيطان.

مآل الفقراء و المساكين و أهل الصفة

الحرصُ على صلاة الجماعة وسيلةٌ ممتازة للتعرُّف على ظروف هؤلاء وأحوالهم، وهذا في الواقع يُعَدُّ هدَفًا من أهداف الإسلام حين رغَّبَ في صلاةِ الجماعة، وحثَّ عليها.

 عن مُعاذِ بن جبلٍ رضي الله عنه، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الشيطانَ ذِئبُ الإنسان، كذئب الغنم، يأخذ الشاةَ القاصية والناحية؛ فإياكم والشِّعابَ، وعليكم بالجماعةِ والعامَّةِ والمسجد)) رواه الإمام أحمد في المسند.

>>حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة فقال “أصليت يا فلان” قال “لا” قال “قم فاركع ركعتين”

قوله : ( قم فاركع ) زاد المستملي والأصيلي ” ركعتين ” وكذا في رواية سفيان في الباب الذي بعده ” فصل ركعتين ” ، واستدل به على أن الخطبة لا تمنع الداخل من صلاة تحية المسجد ، وتعقب بأنها واقعة عين لا عموم لها فيحتمل اختصاصها بسليك ، ويدل عليه قوله في حديث أبي سعيد الذي أخرجه أصحاب السنن وغيرهم جاء رجل والنبي – صلى الله عليه وسلم – يخطب والرجل في هيئة بذة ، فقال له : أصليت ؟ قال : لا . قال : صل ركعتين ، وحض الناس على الصدقة الحديث فأمره أن يصلي ليراه بعض الناس وهو قائم فيتصدق عليه<< [9]

محمد بن خفيف رحمه الله من علماء الحنابلة قالوا قد نزل به الفالج، الفالج هو مثل الجلطة شلل نصفي، يقولون فكان إذا أُذّن عليه للصلاة إذا سمع الآذان قال :” احملوني إلى المسجد” قالوا : سبحان الله، إن الله قد عذرك، قال: “أعلم أن الله قد عذرني أعلم لكني لا أطيق” -لا أصبر- ثم قال :”إذا سمعتم حيّ عل الصلاة حيّ على الفلاح ولم تروني في الصف فاطلبوني في المقبره” يعني إن لم تجدوني في المسجد اعلموا أني قد مت، أنا في المقبره، “فاطلبوني في المقبره” !

دور للعلاج و حضانة للأطفال

في ترجمة العالم الجليل سليمان ربيع يذكر يوسف المرعشلي في كتابه “نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر ” قوله “كما أنشأ مستشفى خيريا كبيرا يجمع مختلف الأطباء في جميع التخصصات العلاجية: وأحدث الطرق العلاجية للأمراض المزمنة. وخاصة مرض الفشل الكلوي. حيث استورد جهازا للغسيل الكلوي ليكون بأسعار مخفضة ومتاحة للمرضى.

وقد الحق بالدور العلاجية مبنى للمسنين الذين لا يجدون من يقوم بخدمتهم، فأتاح لهم الراحة الكاملة، من خدمات ومماشات يومية. وعوضهم خيرًا عن أبنائهم وأقاربهم الذين اهملوا رعايتهم وحقوقهم بعد لن كبروا في السن.

وفي طريق طلب العلم ونشره أنشأ معهدًا كبيرًا وضمه للأزهر؛ وهى معهد الفتيات بمصر الجديدة. كما أتمّ بالحي نفسه بناء خمسة عشر مسجدًا، وألحق بكل مسجد دورًا للعلاج وحضانة للأطفال وتعليمهم.” [10]

مستشفى

لقد كانت المستشفيات في بلاد المسلمين تُبنى في أفضل الأماكن البيئية وأبعدها عن أسباب التلوث والتغير؛ وبدأ ذلك منذ فترة باكرة، فأول بيمارستان في الإسلام كان خيمة نُصِبت في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسجد هو أطهر مكان في أرض المسلمين، إذ يجتمع الناس فيه للصلاة وهم متطهرون، وكان أول ذلك الأمر بعد غزوة الأحزاب، وكان أول من عولجوا هم جرحى هذه الغزوة، وعرفت الخيمة باسم طبيبتها رفيدة الأسلمية فكان يقال «خيمة رفيدة» [11]

ونرى كثيراً من المستشفيات في الحضارة الإسلامية بُنيت بجوار المسجد، ويزداد الأمر وضوحاً إذا علمنا أن المسجد كان هو مركز المدينة الإسلامية وأفضل البقاع فيها، وأحياناً تُبنى بجوار القصور أو تُحوَّل القصور إلى مستشفيات، ولا ريب أن القصر يُبنى في أفضل المواقع من المدينة كما هو معروف ومتوقع. وأحياناً لا تبخل علينا المصادر فتصف موقع المستشفى بمزيد تفصيل فإذا بنا نجده على شاطئ نهر أو على شاطئ بحيرة (وتسمى: بِرْكَة) أو نحو هذا.

فمن هذا ما ورد من أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بنى بيمارستاناً «كان مكانه في قبلة مطهرة الجامع الأموي» عند المئذنة الغربية.[12]

و لمن أراد الإستزادة في هذا الصدد، فبإمكانه مراجعة مقالة مجلة البيان “مواقع المستشفيات في الحضارة الإسلامية”. [13]

توثيقِ عقود الزواج

كان المسجد دارًا لتوثيقِ عقود الزواج؛ لِما رواه الترمذيُّ وغيرُه، عن عائشةَ رضي الله عنها، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أعلِنوا هذا النكاحَ، واجعَلوه في المساجدِ، واضرِبوا عليه بالدُّفوفِ)).

ولكي يعود للمسجد دورُه الرِّياديُّ في نهضة الأمَّة وتقدُّمها، واستعادة مَجْدها؛ فإنه ينبغي أن يمكَّنَ للمسجد كي يؤديَ رسالته الرُّوحية، والتعليمية، والاجتماعية، دون قيود؛ لكي يعودَ كما كان مِحورًا للعديد من المجالات النافعة للأمة؛ كأن يُلحَق به نادٍ للشباب يمارسون فيه رياضةً بدنيَّة خفيفة، ويقومون بأنشطة ثقافية وترفيهية، وأن يضم مكتبةً أكبر للقراءة والمطالعة، يتزوَّدُ فيها رواد المسجد بالثقافة الرَّفيعة.

وينبغي كذلك أن يقومَ المسجد بدوره في رعاية الطلاب، وتقديمِ العون لهم؛ كي يتفوّقوا في دراستهم؛ تخفيفًا عن كاهل أولياء أمورهم، ولكي تتوثَّقَ علاقة الشباب بربِّه عن طريق ارتباطه بالمسجد.

المراجع

[1] تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) 1-11 ج8 ص 118

[2] تاريخ السودان (كتاب في تاريخ الإسلام والثقافة والدول والشعوب) ص 74

[3] تاريخ صنعاء منذ فجر الإسلام وحتى أواخر القرن الرابع الهجري. ص:299

[4] تفسير الراغب الأصفهاني المتوفي في حدود سنة 450هـ دراسة وتحقيقاً من اول سورة آل عمران

[5] عفيفي البهنسي: الجامع الكبير بصنعاء، دراسة تاريخية و معمارية لأقدم مسجد دامع في اليمن، ص 130

[6] “خليل بن أحمد النقيب.” الموسوعة العربية، (http://arab-ency.com/.)

[7] Charette، François (2003), Mathematical instrumentation in fourteenth-century Egypt and Syria: the illustrated treatise of Najm al-Dīn al-Mīṣrī (Kitāb Fī Al-ālāt Al-falakīyah). p.16

[8] Selin، Helaine، المحرر (1997)، Encyclopaedia of the history of science, technology, and medicine in non-western cultures p.413

[9] فتح الباري شرح صحيح البخاري 888

[10] نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر  ص 1834

[11] ابن هشام: السيرة النبوية 2/239، الطبري: تاريخ الطبري 2/586

[12] ابن العماد: شذرات الذهب 7/584

[13] رابط المقالة في مجلة البيان.

Continue Reading

تقارير

ميانمار : بالصور سجون الأراكانيين تنافس سجن أبو غريب !

Published

on

أراكان – ميانمار | أحوال المسلمين

قال عضو المركز الإعلامي “الروهنجي” محمد ذكير  إن السلطات البورمية بدأت تنفيذ خطة ممنهجة ضد الروهنجيا في أركان منذ فترة طويلة تعتمد على المداهمات الليلية، لافتا أنها صعدت مؤخرا من وتيرة اعتداءاتها على الروهنجيين وإهانتهم بالضرب والاعتقال العشوائي. وأشار إلى أن السجون الحكومية في أراكان تضم مئات المعتقلين الروهنجيين دون توجيه تهم إليهم أو محاكمتهم، ويقبعون داخلها تحت التعذيب منذ أحداث العنف الطائفي التي وقعت في 2012م.

 وتابع ذكير أن الحكومة تحظر على الأراكانيين المسلمين اقتناء الجوالات الذكية تخوفا من استخدامها في التواصل مع العالم الخارجي.

وأكد التقرير الدوري لقطاع حقوق الإنسان بالمركز الروهينغي العالمي أن الشرطة المحلية البورمية تواصل ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد الروهينغا.

ورصد التقرير -الذي يغطي شهري فبراير/شباط ومارس/آذار الماضيين- حالة قتل واحدة لأحد مسلمي الإقليم من الأراكانيين المسلمين، إضافة إلى حالات تعذيب واعتقال تعسفي.

و قد حصل موقع أحوال المسلمين على صور للمحتجزين الأراكانيين في أحد سجون ميانمار، و توضح الصور جنودا من الجيش البورمي يحملون أسلحة و يعنفون السجناء المكبلين تارة، و يكشفون عن عورات سجينات في المعتقل.

أراكان-ميانمار أراكان-ميانمار أراكان-ميانمار أراكان-ميانمار أراكان-ميانمار

و معلقا على الصور أفاد أحد السياسيين المناهضين للنظام العسكري البورمي قائلا :”ان الجيش العسكري البومي مستمر في ابتكار أساليب أكثر قمعا و تعذيبا ضد الأقليات المقيمة في بورما، و ان هذه المعتقلات لهي أشد فظاعة من معتقل أبو غريب الأمريكي بالعراق”

محاولات لتحويل ديانة السجناء الروهنجيين إلى البوذية

تعتقل السلطات البورمية مئات الروهنجيين والروهنجيات داخل سجونها في ولاية أراكان منذ ٢٠١٢م دون محاكمتهم أو توجيه تهم إليهم، في ظل انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وإساءة معاملتهم وتعريضهم لشتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي حسبما ذكرته تقارير رسمية لمنظمات حقوقية ودولية.

وأفاد شاهد عيان – وهو سجين سابق تم إطلاق سراحه مؤخرا – بأن السلطات البورمية تفرض بالقوة والتعذيب على المساجين الروهنجيين والروهنجيات ترديد جمل وعبارات من الديانة البوذية تتضمن معاني شركية وتخالف المعتقد الديني للمسلمين في تصعيد خطير لا سابقة له على حد قوله، مضيفا أن رهبانا بوذيين يقومون بزيارات دورية للسجناء الروهنجيين بهدف تلقينهم مبادئ أولية من الديانة البوذية تمهيدا لتغيير معتقداتهم وإدخالهم في الديانة البوذية بالقوة والتهديد.

يشار إلى أن السجون الحكومية في ولاية أراكان تعتقل ما يقرب من خمسة آلاف سجين روهنجي بمن فيهم النساء والأطفال حسب تقديرات بعض المراقبين.

تضامن شعبي

أطلق ناشطون أركانيون على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” وسم للفت أنظار العالم بما يعانيه مسلمو أراكان بإقليم أراكان غربي ميانمار، لا سيما في المحتجزين منهم في السجون، وذلك تحت هشتاق (#محاكم_التفتيش_البوذية).

شارك في الحملة الإعلامي والكاتب الروهنجي صلاح عبد الشكور في مقال له بعنوان: “محاكم التفتيش البوذية”:

“حوّل الرهبان البوذيون ومليشيات الطوائف البوذية -وبدعم كامل من حكومة ميانمار- ولاية أراكان إلى سجن كبير للأراكانيين، فوضعوا قيودا صارمة على تحركات المسلمين، وفرضوا قوانين تعسفية تمنع التنقل بين القرى والتجمع في المناسبات الدينية، ومنعوا المسلمين من ذبح الأضاحي وأحرقوا عددا كبيرا من المساجد الأثرية القديمة وما تبقى منها أغلق بأوامر بوذية“.

وأضاف: “من أسوأ الجرائم المرتكبة داخل أماكن الاحتجاز والسجون الميانمارية: التعذيب الوحشي المتواصل بحق السجناء، حيث أفاد شهود عيان في خبر نشرته وكالة أنباء أراكان أن السلطات البورمية تمارس أبشع أنواع التعذيب ضد الأراكانيين في السجون الحكومية بما في ذلك إدخال أسياخ الحديد في الأعضاء الحساسة للرجال والنساء، مما يؤدي في كثير من الحالات إلى اضطرابات حادة في أداء وظائفها الطبيعية، وهو ما ينتهي غالبا بالوفاة بعد سلسلة من المعاناة الطويلة”.

وقال عبد الشكور في مقاله: “خلال السنوات الأخيرة، اتسعت دائرة اعتقالات مسلمي أراكان بشكل ملفت وخطير للغاية، وتكمن خطورة هذه الاعتقالات في كونها تتم بطريقة سرية ومنظمة ودون توجيه أي اتهام واضح، ولا يستطيع أحد من ذوي المعتقل أن يستفسر أو يسأل عن حال وسبب الاعتقال، فضلا عن مصيره”.

وقد رصدت تقارير حقوقية أن حالات كثيرة جدا من حالات الاعتقال في صفوف أراكان تنتهي إلى المجهول واختفاء الأثر نهائيا، دون أن يستطيع أحد السؤال عن المفقود. وتفيد مصادر صحفية أن السلطات الأمنية بميانمار بدأت بملاحقة علماء الدين وطلاب الشريعة في مقاطعة أراكان وزجت بعشرات منهم في السجون.

وتشير بعض التقارير الحقوقية إلى وجود أكثر من سبعة آلاف سجين روهينغي حاليا في سجون أراكان، تدور معظم التهم الموجهة إليهم حول عدم اعترافهم بالعرقية البنغالية، وبعضهم بتهمة المطالبة بحقوقهم المسلوبة كحق المواطنة والتعليم وغيرها.

Continue Reading

المغرب العربي

المغرب : ضحايا أحداث 16 ماي 2003 المسكوت عنهم

Published

on

المغرب – الدار البيضاء | أحوال المسلمين

عبد الله الحمزاوي

13183045_1614846435502927_1581982103_n

مرت لحد الآن 13 سنة عن أحداث 16 ماي 2003 التي شهدتها مدينة الدار البيضاء، وراح ضحيتها عدد كبير من الأبرياء، والتي لا يعرف من يقف وراءها ومن خطط لها ووظف مرتكبيها، رغم التقارير المحتشمة التي صدرت، وهو ما يجعل عددا من المهتمين يستمرون في مطالباتهم بفتح تحقيق جاد حول الواقعة.

أحداث مؤلمة كان لها ضحايا أزعم أنهم بالآلاف، فمنهم من قتل في التفجيرات وأفضى لمولاه، ومنهم من لايزال يعاني ليومنا هذا رغم مرور كل هاته السنوات، من معتقلين وأسرهم، خصوصا فلذات أكبادهم.

إن متابعة مجريات ما بعد الأحداث تظهر جليا -ولو حسب نظري القاصر- أنها افتعلت لغرض ما، لست بصدد مناقشته في مقالي هذا، فقد أغناني عن التكلم فيه الكثير منذ 13 سنة.

كما أن حديثي هنا ليس عن الآلاف من المعتقلين الذين طالهم الظلم في الاعتقال وملابساته أو أثناء التحقيق في مخافر الأمن أو في المعتقلات السرية (التي مات البعض فيها من شدة التعذيب)، بالإضافة إلى المحاكمات غير العادلة والأحكام الخيالية التي حكموا بها، ولا عن قمعهم في السجون أو حرمانهم من أغلب حقوقهم.

لكن حديثي في هذه السطور عن فئة مجتمعية كانت أكبر ضحية لتلك الأحداث، وهي تعيش مآسيها في صمت، والقليل من يتحدث عنها، أو يسلط الضوء على مشاكلها.. هذه الفئة هي أسر المعتقلين الإسلاميين.

لماذا أسر المعتقلين؟! وما هي مآسيهم؟! وما هي مشاكلهم؟!

يقول أحد الباحثين: “عندما يتعرض الزوج للسجن تصبح الزوجة وأطفالها في حكم المساجين، وعرّفها: بالأسرة السجنية”.

إذن يمكن القول بأن أسر المعتقلين تعاني مباشرة بعد اعتقال معيلها من عزلة اجتماعية تُفرض عليها من مجتمع يعاقب على القرابة، وهو ما يجعلها تشعر بالنبذ والإقصاء بل أحيانا من العداوة، وبالتالي تصبح هذه الأسرة معرضة للضياع نفسيا واجتماعيا، مما قد تكون له تبعات مستقبلية من خلال ردود أفعال أفرادها غير الواعية اتجاه المجتمع الذي نبذها وقسى عليها بجريرة غيرها.

هذا المجتمع الذي لا يعي أن كل ما تتعرض له هذه الأسرة وأبناؤها من اضطهاد وكنسهم من قائمة الأفراد الصالحين ومن اهتمامات المؤسسات -رسمية كانت أو مدنية- دون ذنب اقترفوه، تترتب عليه نتائج سلبية يكون المتضرر الأكبر منها هو المجتمع ولو بعد حين بسبب تلك التراكمات النفسية على الأفراد والجماعة المنبوذة.

إن غياب الأب من بيت الأسرة لفترة زمنية طويلة لظروف طبيعية كالسفر له آثاره السلبية على تربية الأبناء واستقرار الأسرة، فكيف إذا كان تغيب الأب لسبب غير طبيعي كالاعتقال؟!

لا شك أن آثاره ستكون كارثية ومهولة، فغياب الأب بما له من تأثير قوي على الأطفال يحدث اضطرابا في الهوية القيمية لديهم نتيجة افتقارهم للصورة المرجعية للنموذج الأبوي الذي لا يتحقق إلا بوجوده وقيامه بدوره التربوي الفعال داخل الأسرة؛ كما أن غيابه يمهد للكثير من المشكلات النفسية والسلوكية والأخلاقية…

ويتجلى هذا واضحا في أثره في التحصيل الدراسي لدى الأبناء، وفي الإحساس بالقصور في القدرات في مختلف جوانب النمو، أما إن كان الأطفال ممن شهدوا وقائع اقتحام بيوتهم ليلا واعتقال الوالد وتعنيفه أو تعنيف الأم أمام أعينهم دون رعاية نفسية بعد ذلك، فتلك مأساة أخرى يطول شرحها.

فالأطفال إذن هم أكبر الضحايا الذين تنعكس عليهم تلك النظرة السلبية للمجتمع وتؤثر عليهم نفسيا واجتماعيا، فالطفل الذي يشعر بالنبذ تلقائيا تتجه نفسيته لكره الجميع ويدخل في حالة من الانطواء على النفس ويكون أكثر من غيره عرضة للخوف الشديد والشك والقلق العام وردود الفعل الشديدة وغيرها من الاضطرابات النفسية.

هذا عند الأطفال ذكورا وإناثا على حد سواء، غير أن الإناث تنضاف لمآسيهن مأساة أخرى بعد النضج وبلوغ سن الزواج بسبب ثقافة مجتمعية سائدة، ترفض الاقتران بمثلها، والعلة هي حالة الأب المعتقل، ما يجعل الكثيرات منهن محرومات من فرصة خلق بيئة جديدة تحدد مسارهن على خلاف ما حدده لهن المجتمع.

أما الزوجة فلها نصيب وافر من المعاناة، فهي تواجه مصيبة فقد الزوج المعيل وما يرتبط بذلك من ضغوط نفسية قد تصل إلى حالة الاكتئاب بل وحتى الانتحار أو الانفصال “الطلاق” بسبب الفراغ الذي يخلقه غيابه والعجز عن مقاومة التيار والهزات العنيفة المفاجئة التي تتعرض لها الأسرة، إضافة إلى تسليط الأنظار عليها إما بالتشكيك في قيمها أو محاولة افتراسها لبعد الحامي والمسؤول، زيادة على ضغوط وإكراهات أخرى في الحياة ولقمة العيش، ناهيك عن تعقيدات الأمور الإدارية، دون إغفال الحرمان العاطفي والبيولوجي الفطري عندها.

وهناك معاناة أخرى تتعرض لها الأسرة عند زيارة معتقلها بكل السجون المغربية دون استثناء مع اختلاف أنواع الاستفزاز و”الحكرة”، ومن أخطر ما تعاقب به أسر المعتقلين وينضاف إلى محنة الاعتقال، هي سياسة “الطرونسفير” أي “الترحيل التعسفي” والمفاجئ من سجن إلى آخر؛ بحيث تقوم إدارة السجن بمعاقبة السجين لكنها في الحقيقة تكون قد عاقبت عائلة السجين بما هو أشد وأفظع.

فكيف يعقل أن تتنقل أسرة توفر قوت يومها بصعوبة لزيارة معتقلها من شمال المملكة إلى جنوبها أو من غربها إلى شرقها، وبعد يوم طويل من السفر تجد نفسها مضطرة لقضاء ساعات طوال من الانتظار من أجل الدخول لزيارة ربع أو نصف ساعة لا تكفي حتى لتقبيل الأبناء والدهم أو سماع أخبارهم، مآسي لا أشك أنها متعمدة وممنهجة.

إن ما ذكرت لا يعدوا أن يكون قطرة في بحر من مآسي مهولة تعيشها آلاف الأسر المغربية في صمت ووحدة ولا مبالاة، أسر رزئت في حرية أبنائها قبل أن تصير معاقبة هي الأخرى بسجنهم.

وفي الأخير أوجه نداء لكل المؤسسات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني للفت الأنظار لهاته الفئة المجتمعية التي تعيش معاناتها في صمت، وإدراجها في أنشطتها والإسهام في حل مشاكلها، كما أجعلها دعوة لمحاولة خرق العزلة الاجتماعية التي يفرضها المجتمع أو التي تفرضها الأسرة على نفسها بالتقوقع على ذاتها في محاولة لتفادي الإحراج ونظرات الريب أو الشفقة، وهي دعوة لتسريع إطلاق سراح معيليهم وأرباب بيوتهم المظلومين.

 

Continue Reading

آسيا

روسيا – تتارستان : اعتقال 4 مسلمات بتهمة الإنتماء الى حزب التحرير

Published

on

قازان – تتارستان | أحوال المسلمين

أفادت وكالات إخبارية تتارستانية محلية أن السلطات قامت أمس الخميس بمداهمة بيوت 9 مسلمات في ولاية ألميتييفسك بتتارستان الخاضعة للسيطرة الروسية.

و حسب نفس المصادر، فقد دامت المداهمات و الإستجوابات عدة ساعات انتهت باعتقال 4 مسلمات هن :

  • جوليا محمدزيانوفا

  • أيجول أحمدوفا

  • إيليا نورا أحمدزيانوفا

  • إيرينا فرحوفا

و قد تم اعتقالهن تحت شبهة انتمائهن الى حزب التحريرطبقا للقسم الأول و الثاني من المقالة 205.5 الخاصة بالإجرام في القانون الروسي.

صورة المسلمات اللواتي تم اعتقالهن

صورة المسلمات اللواتي تم اعتقالهن

من جهة أخرى، أفادت صفحة “حزب التحرير في أمريكا” أن وجود أطفال صغار للمسلمات لم يشفع لهن من الترويع خلال المداهمات أو من الإعتقال، و أضافت الصفحة في منشورها أن احدى المسلمات و تدعى ألبينا دافليتشينا أكرهت على خلع ملابسها بالكامل خلال استجوايها، و ذلك من أجل إرغامها على شهادة زور ضد إحدى المسلمات المعتقلات.

و طبقا للمعلومات الأخيرة، فإن السلطات في ولاية ألميتييفسك ستقدم المسلمات الأربع الى المحاكمة اليوم الجمعة، و يعتقد أن يصدر عليهم الحكم خلالها.

مناشدة للمسلمين بالدعم و المآزرة

و قد نشر حساب على اليوتوب يدعى “اتحاد الشرف” مرئيا لرجل يعرف بالواقعة، متحدثا باللغة الروسية و مترجما الى اللغة الإنجليزية،  يدعو المسلمين من خلاله الى الدفاع عن شرف هؤلاء المسلمات.

و قد ناشد خلال حديثه “المسلمين في روسيا و حول العالم، الى العلماء، الى ناشطي حقوق الإنسان، الى ذوي الشهرة، أناشدكم لوقفة جادة مع أخواتنا المسلمات الصافيات، دافعوا عن شرفهن، واجب علينا أن نطلب مع السلطات الروسية الإفراج على أخواتنا المسلمات فورا و أن نوقف هذه الإهانة”.

تتارستان التي تحوي على أكثر من 2.7 مليون مسلم من أصل 4 مليون مواطن، و يشكل المسلمون النخبة فيها، بينما تعتبر عاصمتها قازان أكبر تجمع للمسلمين بين الولايات الخاضعة للسيطرة الروسية، الا أن كل هذا لم يشفع لها من انتهاكات و خروقات جسيمة ضد حقوق المواطنين المسلمين و حرياتهم.

Continue Reading

تقارير

العالم : هل أسامة بن لادن حي ؟ و هل يقيم في البهاماس أم في كييف ؟

Published

on

إسطنبول – تركيا | أحوال المسلمين

عقب مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة ابن لادن في عملية اقتحام وكالة الإستخبارات الأمريكية و الجيش الأمريكي لمجمع سكنه و عائلته، سارعت العديد من المنابر الإعلامية و النشطاء في المواقع الإجتماعية الى تكذيب الرواية الأمريكية حول الحادث لمكانة الرجل الرفيعة في العالم و المعلومات الشحيحة التي اتسمت بها العملية خصوصا الصورة المفبركة لجثته.

و بالرغم من تأكيد الحكومة السعودية و نظيرتها الأفغانية و الباكستانية مقتل أسامة، إلا أن مواقع عدة نسبت كلاما الى إدوارد سنودن أن بن لادن حي يرزق، و يعيش في جزر الباهاماس، بينما نشر مؤخرا أنه يعمل سائق أجرة في كييف أوكرانيا !

هل بن لادن يعيش في جزر الباهاماس ؟

من خلال تتبع الشائعات نصل إلى مقال في موقع WorldNewDailyReport.com يدعي فيه كاتبه أن سنودن حاز على وثائق و تقارير سرية تثبت و تؤكد أن وكالة المخابرات المركزية قامت بمنح أسامة ابن لادن قصرا فخما في جزر البهاماس، بالإضافة الى أنها المسؤولة عن رعايته.

و قد تقدم المقال قوله :”المبلغ عن فساد وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن، قدم تصريحا جديدا مثيرا للجدل أمس، قائلا ان لديه بعض المعلومات السرية التي تثبت أن أسامة بن لادن لا يزال على قيد الحياة. سنودن الذي يعيش كهارب في روسيا بعد تسريب وثائق حول برامج مراقبة وكالة الأمن القومي، ذكر مؤخرا مزاعم جديدة حول أسامة بن لادن، خلال مقابلة مع موسكو تريبيون.”

وعلى الرغم من العديد من نظريات المؤامرة بشأن أسامة بن لادن ومختلف المزاعم بأنه لا يزال على قيد الحياة وبصحة جيدة، من الجدير بالذكر أن WorldNewsDailyReport.com هو موقع أخبار وهمية و أنه لا ينشر أخبار حقيقية. في حين أن هناك تسريبات عن سنودن سليمة لمعلومات حول بن لادن – بما في ذلك الادعاء بأن وزارة الدفاع الأمريكية أجرت اختبارت الحمض النووي على جثته بعد أن قتل على يد قوات البحرية – و لكن لم يكن هناك أي ادعاء لسنودن أن بن لادن على قيد الحياة أو أنه يعيش في جزر البهاما.

هل بن لادن يعيش في كييف ؟

عندما توقفت سيارة أجرة (تكسي) في المكان الممنوع الأسبوع الماضي، اسرعت اليه الشرطة لتحرير مخالفة قدرها 500 غريفن (18.5 دولار)، و سجلت المخالفة لدى الشرطة باسم سائق السيارة كما كتب حرفيا في بطاقة السياقة “اسامة بن محمد بن لادن” وكانت المهنة “ارهابي”، ولم ينتبه الشرطي الى الإسم الغريب أو صورة أشهر جهاديي العالم.

اتضح فيما بعد ان سائق سيارة الأجرة يدعى “ألكسندر” وهو شبيه لـ”بن لادن” كما يعتقد أصدقاءه الذين لقبوه كذلك و أهدوه في عيد ميلاده شهادة سياقة باسم اسامة بن لادن صاحب مهنة ‘ارهابي’، كانت رخصة السياقة ورقية و ليست حقيقية، و قد كتب عليها أنها “ورقية و ليست حقيقية”.

بالعودة الى أصل الحدث، أفاد ألكسندر الى قناة TCH قوله أنه أراد ان ينزل احد راكبيه تحت اشارة ممنوع الوقوف، فاسرع اليه رجال الشرطة وشرحوا له انه مخالف لقوانين السير ويستحق المخالفة، فلم يتردد ألكسندر و عزم من باب المداعبة والمزاح ان يعطيهم شهادته الورقية التي دون فيها باسم بن لادن، و توقع السائق أن ينكب الشرطي ضاحكا على ما تحويه الرخصة من معلومات مفبركة، غير أن المضحك ان الشرطي سجل مخلافته فعلا على بن لادن وبكل جدية، و لم يعر الاوراق التي بيديه أي انتباه ما إن كانت حقيقية أم غير ذلك.

 

و يرجح الى أن الشرطي أقر اسم بن لادن في المخالفة و لم ينفه لاعتماد السائق على الإسم في عنوان سيارته، حيث أنه وضع اسم “أسامة بن لادن” على لوحة “تاكسي” أعلى سيارته.

Continue Reading
Advertisement
MEDIUM RECTANGLE