Connect with us

Published

on

توطئة تاريخية :
في غياب رؤية سياسية إسلامية أوائل القرن التاسع عشر متزامنة مع التحولات الدراماتيكية التي مرت بها أوربا كالثورة الصناعيّة ، وتبلور الديمقراطية كاتجاه سياسي واضح المعالم ، وانعكاسات هذه التحولات على الواقع العربي المتردي في ظل ضعف السلطة العثمانية ، بدأت تطفو على السطح حاجة ملحّة لولادة تيار إسلامي مسيس أو سياسي مؤسلم لمجابهة تحديات ما كان ينظر إليه غزواً فكرياً قادماً من الشمال لدى بعض المفكرين الإسلاميين ، وضرورة البحث عن الذات والرغبة في التغيير والانفلات من قرون من السكون نحو المجابهة لدى البعض الآخر ، خصوصاً وأنّ بوادر انتباه قومي عربي قد بانت ملامحه لدى الكثير من المفكرين العرب العائدين من الغرب ، والذين يرون ضرورة التزاوج الشرعي بين أصول وبدايات التراث الفكري العربي الإسلامي وبين الاتجاه الغربي ، أو ما كان يعرف بالحضارة الجديدة.

في ظل تلك الأجواء وما أضافت إليها الحرب العالمية الأولى من تغيرات في جغرافية البلدان وتقسيمها وفق سايكس بيكو ، نشأت في الساحة العربيّة حركات سياسية ودينية ، منها جماعة الأخوان المسلمين عام 1928 في مصر على يد الشيخ حسن البنا ، وقد تبنت العودة إلى ما كان عليه السلف الصالح من التزام بالقرآن الكريم والسنّة النبوية ، وكما تعلن الجماعة عن نفسها بأنّها دعوة سلفية وطريقة سنيّة وحقيقة صوفية وهيئة سياسية وجماعة رياضية ورابطة علمية وثقافية وشركة اقتصادية وفكرة اجتماعية ، وقد أرادت هذه الجماعة أن تعطي انطباعاً لدى الآخر ، بأنّها حركة أو جماعة تتناغم مع كلّ الاتجاهات والتيارات التي تسود المجتمع الإسلامي ، وتؤطر للجميع ضمن إطار واحد هو إطار الجماعة ، أي جماعة الأخوان المسلمين.
يجد الحزب الإسلامي العراقي في نفسه بأنّه امتداد تاريخي لجماعة الأخوان المسلمين ، وامتداد لفكر مؤسسها الشيخ حسن البنا ، وبغض النظر عن موجبات وجودها وخفايا انطلاقتها وسرّ توقيتها ، فإنّ المسيرة التاريخية للجماعة ظلت تعيش تناقضاً بين الفكر والتطبيق ، وفي أوائل العقد الخامس من القرن الماضي بدأت هذه الجماعة تسجّل حضوراً في الساحة العراقيّة بلغ ذروته أيام المراقب العام الشيخ محمد محمود الصواف حتّى هجرته عام 1959 إلى مكة المكرمة إثر قرار عبد الكريم قاسم بحلّ جميع الأحزاب ، أمّا بعد السماح بتشكيل الأحزاب ثانية إبان حكم عبد الكريم قاسم نفسه شرط تمتع الحزب المشكّل بالاستقلالية المالية والفكرية وعدم التبعية لأيّة جهة خارجية ، فان جماعة الأخوان المسلمين عادت إلى الساحة السياسية تحت اسم الحزب الإسلامي العراقي عام 1960 ، وظلّ الحزب يمارس نشاطاته منذ ذلك الحين تحت قيادة الدكتور عبد الكريم زيدان الذي شغل مناصب حكومية عليا في عهد الرئيس أحمد حسن البكر حتّى عام 1973 حيث حُلت هيكلة الحزب وتمّ تفكيكه تماماً كحزب وكقاعدة جماهيرية ، ويمكن اعتبار عقد الثمانينيات من القرن الماضي بالفترة الذهبية للحزب الذي تمكن من معاودة نشاطاته مستغلا انشغال الحكومة آنذاك بالحرب مع إيران ، وسعي النظام لتبني خطابا إسلاميا في مواجهة الخطاب الآخر الموجه من الثورة الإسلامية الإيرانية ببرنامجها المعلن في تصديرها إلى العراق وغيره.
بعد أحداث الكويت 1991 ، إبتدعت المخابرات الأمريكيّة مسلكاً خاصاً احتضنت فيه بعض الشخصيّات العراقيّة المعارضة لحكومة الرئيس صدام حسين ، وبدأت ترسم لها خطوطاً عريضة تسير في هديها ، وخطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها ، وتمّت هيكلة تجمّعات عراقية جديدة ، وتشكيل أو إعادة تشكيل أحزاب معارضة ، من بينها الحزب الإسلامي العراقي الذي عاود نشاطه عام 1993 من بريطانيا وأمريكا معاً من خلال مكتبيه هناك ، وقد تلقى الحزب دعماً من الحكومتين ، وفي أعقاب صدور قانون تحرير العراق الذي أقرّه الكونغرس الأمريكي أواخر تسعينيات القرن الماضي ، ومقابل الدعم المادي المقدّم وفق هذا القانون ، مارست الإدارة الأمريكيّة ضغوطاً على الحركات والأحزاب والشخصيات المتعاونة معها للضغط باتجاه زعزعة الوضع الداخلي في العراق ، وتقديم المعلومات عنه لإيجاد أفضل السبل لتقويضه ، وكذلك الضغط باتجاه زيادة النشاطات الإعلامية المعارضة في الخارج عن طريق تنظيم الندوات الخاصة بمخاطبة الرأي العام العالمي ، وعقد المؤتمرات للقوى المعارضة في الخارج ، ومن أهمها مؤتمر لندن 1992 الذي شارك فيه الحزب الإسلامي.
حين اتخذت الإدارة الأمريكيّة قرارها بشنّ الحرب على العراق ، لم تكن لتعتمد على المعارضة العراقيّة في الخارج لوحدها من أجل تحقيق أهدافها ، بل لابدّ لها أن تبحث عن طريق وسطاء عراقيين عن حركات أو أحزاب سياسية أو دينية في الداخل مستعدة للتعاون معها ، خاصة بعد أن ضمنت الوسط الشيعي بضمان موقف المرجعية الدينية ، والوسط الكردي المحسوم أمره سلفاً ، لذا لم يبق لها سوى الوسط العربي السني ، فبدأت تبحث عن حركة سياسية أو دينية تعتقد أنّها الأكثر تأثيراً في جغرافية انتشار العرب السنّة ، وكان لها ما أرادت فعثرت على الحزب الإسلامي العراقي ، إن لم تكن قد نسقت علاقاتها معه قبل الشروع في العمل العسكري واحتلال العراق في 9/4/2003.
تدارست إدارة مشروع الاحتلال نقاط الضعف في بنية المجتمع العراقي للعرب السنّة ، وأسهل نقاط اختراقه على مستوى الأشخاص أو على مستوى الفكر والقائمين عليه ، فوجدت في الحزب الإسلامي خير من يحقق لها ما تريد ، خاصة إن أوساط العرب السنة تتميز بقبول واضح ومقنع لأفكار الحزب الإسلامي ومنهجه ، لأسباب أهمها الخطاب الإسلامي الذي يروج له الحزب ، والقبول التلقائي لهذا الخطاب في أوساط المسلمين العرب السنّة ، كما أنّ نصف قرن من إخفاق التيار القومي العربي الذي تصدّر واجهة السلطة في العراق ، شجّع أيضاً حالة القبول التلقائي لأفكار الحزب الإسلامي وسهّل مهمة انتشاره ، يضاف إلى ذلك أنّ العرب السنّة ليست لديهم مرجعية سياسية أو دينية يحتكمون إليها ، وتمتلك حقّ إصدار الفتاوى وإلزام الأتباع بالالتزام الطوعي بها كجزء من مكملات صحة العقيدة وسلامة التقليد ، كما هو الحال عند الشيعة.
بعد إحتلال العراق في 9/4/2003 مباشرة ، مارس الحزب الإسلامي غسلاً قسرياً لعقول أتباعه ، ونجح في الالتفاف على مبدأ الجهاد ضد المحتل ومقاومته ، متذرعاً بمقولات مثل ( لننتظر الأمم المتحدة التي أعطت قوات التحالف مدة عام للانسحاب ، وهي مدة ملزمة لهذه القوات ) ، في وقت كانت فيه قوات الاحتلال تردد ( لن ننسحب حتّى نحقق أهدافنا كاملة ) أو ( سننسحب بعد إتمام المهمة ) ، ومعروف أن هذه المهمة متغيرة ومتجددة حسب الظرف الزمني الذي يمرّ فيه مشروع الاحتلال ، وينادي الحزب الإسلامي أيضاً ( لا جهاد في هذا الوقت إذ لم تتوفر شروطه بعد ، علينا أن نبني أنفسنا عقائدياً ، وأن نتأكد من أنّ كفة المجاهدين هي الراجحة على الأعداء حتّى لا نكون كمن يلقي بأيديه إلى التهلكة التي نهانا الله عنها ، وحين نتيقن بأنّ الغلبة للمؤمنين حينها نخوض غمار الجهاد ) ، وتقول كوادر الحزب الإسلامي أيضاً ، ( إنّنا إذا استمرينا بالجهاد فقد نساعد على عودة صدام أو نظامه إلى الحكم وهذا ما لا نريده ) ، ( إنّ الأمريكان ليسوا أعداءً لنا ، لقد حررونا من صدام حسين ) ، ما ورد نماذج من الأفكار التي روج لها الحزب الإسلامي في الشارع العراقي ، والتي تمّ رصدها ميدانياً في الأشهر القليلة التي أعقبت احتلال العراق في 9/4/2003 ، وهذه تمثل الخلفية الفكرية والأسس التي تحكم صورة النهج السياسي للحزب ، وما فيه من دعوات صريحة لعدم حمل السلاح في مقاومة الاحتلال القادم بقوة السلاح ، وكذلك عدم الممانعة في الاستعانة بالأجنبي للتخلص من نظام الحكم القائم.
الفكر والممارسة :
اختط الحزب الإسلامي بعد 9/4/2003 نهجاً يستند إلى رؤية الاتجاه السلفي الصوفي ( تمييزاً عن اتجاه السلفي الأصولي ) ، ويتلخص في عدم جواز الجهاد ، أو العمل في أيّ تنظيم مناوئ للسلطة القائمة وفق مبدأ التهلكة المعروف ووجوب السمع والطاعة للإمام وليّ الأمر ، وهذا الاتجاه هو أساسا ضد نهج الجماعات الإسلامية المنظمة ، والإمام – حسب رأي الحزب – موجود فعلاً ومتجسد واقعاً بصفته ملكاً أو أميراً أو رئيساً أو أيّ مسمى آخر ، علمانياً كان أم مؤمناً ، وما على الرعية سوى السمع والطاعة للإمام الذي هو وليّ الأمر ، وإنّ أيّ كلام بسوء عن الحكام هو خروج عن الإمامة ، ومن حقّ الحاكم أن ينتهج السياسة التي يراها تخدم مصالح الرعية ، حتّى لو كانت هذه السياسة متجهة نحو ما يتعارض مع الثوابت الدينية حسب فهم الرعية ، أو وفق مبدأ السياسة الشرعية القريب في جوهره من مبدأ التقيَّة ، على اعتبار أنّ الإمام هو الأكثر فهماً وعلماً من الرعية ، وهو الأعلم بمصلحتهم وأين تكون ، لذلك ووفق هذه الرؤية لا يجيز الحزب لأتباعه قتال المحتلين.
إنّ محاكمة الفكر أو الرأي الآخر ، لا يمكن تفسيرها على أساس دوافعها ، بل على أساس النية في إزاحة الستار عن الحقيقة ، وتبيانها بموضوعية مجردة من أيّة أغراض سياسية أو ذاتية.
جاء في أهداف الحزب المادّة الأولى ( مشاركة القوى الوطنية لإقامة نظام نيابي تعددي عادل ) ، في حين أنّ ممارساته لا تنسجم مع هذا ، فالحزب يؤمن باجتثاث البعث فكراً ووجوداً ، كما ورد في إطروحات الدكتور محسن عبد الحميد في مجلس الحكم الانتقالي ، وهذا يتناقض مع إيمانه بالنظام النيابي التعددي ، وعلى صعيد الواقع ، فإنّ عناصره هم أصحاب الحظوة في إعادة هيكلة الإدارات المدنيّة في جغرافية انتشارهم ، حيث تتمّ عملية اختيار المناصب المهمة في المحافظات والأقضية على أساس انتمائهم للحزب ، كإدارات المدارس والكليات ورئاسة وعضوية المجالس البلدية ، والمؤسسات الخدمية والجماهيرية كالمنظمات الخيرية وجمعيات الإغاثة.
يرفض الحزب الإسلامي في المادّة الرابعة من مبادئه ( أشكال العنف والغلو والإرهاب كافة في الفكر والممارسة ) ، وتماشياً مع رؤية قوات الاحتلال وفهمها للإرهاب والمقاومة ، وكذلك الحكومات المتعاقبة التي لم تعترف بالمقاومة العراقيّة ومشروعيتها والحزب الإسلامي كشريك معها ، وعليه فإنّ ما يجري من عمل مسلّح في مجمله لا يعدو ( كونه إرهاباً قادماً عبر الحدود أو قتلاً لأجل القتل ، أو هي محاولات لإعادة نظام صدام حسين إلى الحكم ) ، كما تقول قيادات الحزب الإسلامي في منشورات وزعت على أعضاء الحزب في آب 2003 ، ينطلق الحزب الإسلامي في موقفه هذا من نهجه المعلن في تبني خيار المقاومة ( السلمية ) لإنهاء الاحتلال ( لأنّ الحزب وجد فراغاً كبيراً في المجال السياسي ) ، كما يبرّر على لسان الدكتور عمار زين العابدين مسؤول مكتب الإعلام ، ويعتبر ( المشاركة السياسية تعزيزاً للمقاومة المسلحة الراشدة ) ، فيما يحاول الحزب أن يكون ممثلاً سياسياً للمقاومة وأن يستغلها لصالحه ( نحن نطمح إلى التكامل ) ، وقد حاول الحزب أن يلعب هذا الدور منذ دخوله في العملية السياسية عبر مفاوضات مع قوات الاحتلال توجت بدخول رئيس الحزب الدكتور محسن عبد الحميد في مجلس الحكم الانتقالي في تموز 2003 ، وهو مجلس يفتقر إلى الشرعيّة وفق القانون الدولي ، واستمر الحزب في رفضه المقاومة المسلحة ، رغم أنّه حزب سياسي يستمد أفكاره من تعاليم الإسلام ، بل إنّ أئمة المساجد وخطبائها من المنتمين إلى الحزب يدعون الناس في ذلك الوقت صراحة إلى عدم مقاومة المحتل عسكرياً بدعوى ( ضرورة انتظار المحتل حتّى يفي بوعوده للأمم المتحدة والعراقيين في الانسحاب بعد عام ).
ليس لأحد أن ينكر حقّ أيّ عراقي في التمتع بكامل حقوقه الثقافية وخصوصيتها ، ومشاركة الآخرين على أسس المواطنة الصالحة بنفس الدرجة في صنع القرار السياسي ، وفي صياغة مستقبل الوطن كشركاء فيه ، إلاّ أنّ الفيدرالية والمطالبة بها والعمل على تحقيقها في ظل الاحتلال ، ينظر إليها بأنّها خطوة نحو تقسيم العراق ، ولم يعترض الحزب الإسلامي على الفيدرالية ، بل هو يقف إلى جانبها من خلال قراره ودعوته العراقيّين للتصويت على الدستور بـ ( نعم ) في 13/10/2005 ، والدستور يقرّ الفيدرالية كأساس من أسس بناء العراق الجديد ، فيما ( يسعى الحزب لجعل العراق وطن العراقيّين جميعاً ، ويسعى صيانة وحدته واستقلاله ) كما جاء في نصّ المادّة الثانية من مبادئ الحزب ، وهي تتناقض تماماً مع موقف الحزب الحقيقي من الفيدرالية.
الحزب الإسلامي والمقاومة العراقيّة :
بعد أن تمكّنت الإدارة الأمريكيّة من كسب ولاء المرجعية الدينية في النجف الأشرف كما سبق وأشرنا ، وتمكنها من اختراقها على مستوى الشخصيّات النافذة أو على مستوى الشخصيّات ذات الدور الفكري التعبوي ، وما نجم عن هذا من نزوع سلمي تجاه الاحتلال عمّ الوسط الشيعي ، أي تمكّن تلك الإدارة من تحييدهم ، ثم كسبهم إلى صفها في محاربة المقاومة العراقيّة من خلال تشكيلات الحرس الوطني ومغاوير الداخلية وقوات الجيش الجديد المبنية على أساس مذهبي وعرقي ، وهذه تنفذ أجندة الحركات والأحزاب لا الأجندة الوطنية للعراقيّين جميعاً ، لهذا كان على الإدارة الأمريكيّة أن تعمل على اختراق الوسط العربي السني بعد أن ضمنت الوسط الكردي السني ، فوجدت في الحزب الإسلامي القدرة أكثر من غيره على تحقيق ذلك ، حيث يلقى الحزب ( الأشهر الأولى للاحتلال ) قبولاً واضحاً ومقنعاً لأفكاره ومنهجه المعلن كما تمت الإشارة إليه.
متابعة لممارسة وأطروحات الحزب الإسلامي تكشف بعضاً من الدور الذي يمكن أن يكون قد أوكل إليه في العمل على تحييد الاتجاه الإسلامي العربي السني عن مقاومة الاحتلال ، حيث أنّ الكثير من المقاومين من الفئات العمرية 17 – 25 سنة الذين يوصفون بالشباب المسلم ، والذين انخرطوا في الفعل المقاوم المسلّح منذ الأيام الأولى للاحتلال ، ما لبث هؤلاء أن تراجعوا عن حمل السلاح بعد أقل من ثلاثة شهور بتوجيهات من قياداتهم الحزبية التي تمكنت من الهيمنة على أفكارهم ، وقد يكون هذا التراجع متزامناً مع المفاوضات التي جرت بين إدارة الاحتلال وقوى عراقية مرتبطة بها من جهة ، وبين قيادات الحزب الإسلامي من جهة أخرى والتي توجت بدخول الحزب الإسلامي في مجلس الحكم الانتقالي ممثلاً برئيسه الدكتور محسن عبد الحميد ، كما سبق ذكره.
يدرك الحزب الإسلامي كما هي الإدارة الأمريكيّة ، أنّ الاتجاه الإسلامي الأصولي في العراق لـه الثقل الأكبر في مقاومة الاحتلال ، لذلك لابدّ أن يكون هناك تنسيقاً ما قد جرى بينهما بهدف توجيه دفة نشاط ما أمكن من العرب السنّة باتجاه يخدم هدف الاحتلال في اختراق البنى التحتية والتنظيمية للمقاومة ، ومعرفة أساليب عملها وأهدافها الآنية والمستقبلية ، وعناصر قوتها ومكامن ضعفها ، وحقيقة برنامجها السياسي والعسكري بما يسهّل اختراقها واحتوائها ، ومن ثم الانقضاض عليها لتمرير مشروع الاحتلال مقابل امتيازات مادية ومكاسب سياسية ونفوذ اجتماعي.
نشط الحزب الإسلامي في استقطاب الشباب المسلم على أوسع نطاق ، وضمهم إلى صفوفه مستغلاً في ذلك منابر المساجد التي جيّرَ أكثر من 90 % منها لصالحه عن طريق الترغيب لمن هم ليسوا معه من الخطباء ، أو ترهيبهم بالتخلي عن منابرهم لصالح مناصريه ، وكذلك عن طريق الهيمنة على جمعيات الإغاثة الإسلاميّة التي استغلها لغايات الكسب التنظيمي عن طريق التوزيع غير العادل لإيراداتها ، وقد أولى الحزب اهتماماً عالياً بالتربية الفكرية لهؤلاء الشباب من خلال المحاضرات السياسية والدينية ، وإدخالهم دورات مكثفة على الحاسوب ، وإشغالهم بأنشطة رياضية تستنزف جلّ وقتهم ، وقد أنفق الحزب على هذه النشاطات بسخاء مادي يثير علامات استفهام حول مصادر تمويل الحزب وضخامتها.
إنّ المقاومة العراقيّة في عمومها اتخذت من المناطق ذات الكثافة السكانية للعرب السنة مأوى ومنطلقاً لها ، وبيئة لاستقطاب المقاومين وتجنيدهم في صفوفها ، لذلك بدأ الحزب الإسلامي بمهمة احتواء الشباب المسلم خاصّة كما أوردنا ، وتحييدهم مرحلياً ومن ثم تجنيدهم للعمل بالضد من المقاومة في مرحلة لاحقة إذا كان هذا ممكناً ، فالكثير من المقاومين الإسلاميين بدا عليهم التثاقل بادئ الأمر ، ثم الانسحاب إثر قناعات مكتسبة تولدت لديهم فحواها عدم توفّر شروط الجهاد في الوقت الحاضر.
لم تمض سوى أيام على احتلال العراق حتّى انطلقت المقاومة العراقيّة ، وبمرور أسابيع تمكّنت من فرض نفسها كواقع لا يمكن تجاهله ، فاتسعت رقعة انتشارها الجيوسياسية ، وتزايدت مشاعر التعاطف الشعبي معها عراقياً وعربياً وإسلامياً وعالمياً إلى حدّ ما ، ووسط هذه الأجواء ظهر الحزب الإسلامي بنشاط علني في عموم المناطق التي تشهد عمليات مقاومة للاحتلال ، وعادة ما تكون مناطق عربيّة سنيّة شبيهة بالوسط الذي ينتشر فيه الحزب ، إلاّ أنّ الكثير من فصائل المقاومة صنفت الحزب الإسلامي كأحد القوى المساندة للاحتلال ، وفي ضوء هذا التصنيف تلقت مقراته وقياداته ضربات متتالية من المقاومة العراقيّة ، وتمّ استهدافه في أغلب المدن التي يمارس فيها نشاطاته ، ولم يسلم رئيسه من محاولات فاشلة استهدفت اغتياله شخصياً.
محطات سياسية في مسيرة الحزب :

المحطة الأولى :
مجلس الحكم الانتقالي :
تمّت الإشارة إلى ظروف مشاركة الحزب الإسلامي فيه آنفاً.
المحطة الثانية :
دور الوسيط في معركة الفلوجة:
كان دخول الحزب الإسلامي ممثلاً بالسيد حاجم الحسني أحد كبار قيادييه آنذاك في وساطة بين قوات الاحتلال والمقاومة العراقيّة في معارك الفلوجة 2004 ، أمراً أزال الكثير من علامات الاستفهام الدائرة حول حقيقة تخندق الحزب الإسلامي ، وخاصّة لدى أولئك الذين يرون فيه حزباً مناهضاً للاحتلال أو على الأقل ما يفهم من بياناته المتكررة بمطالبة الاحتلال بالانسحاب ، وقد أعلن الحزب الإسلامي بأنّه مقبول من فصائل المقاومة العراقيّة لأن يكون وسيطاً بينها وبين الاحتلال ، إلاّ أنّ هذه الفصائل أكّدت من خلال بياناتها عن رفضها قبول وساطة الحزب ، وأن لا وجود لأيّة قناة مباشرة من قنوات الاتصال بينهما ، وانه ليس محل ثقة المقاومة ، ووصل الأمر إلى حدّ اتهام الحزب بأنّه طرف مساند للاحتلال ، وأنّه يحاول فرض وجوده بين وسطاء آخرين لتحسين صورته لدى الآخرين الذين يرون فيه حزباً يدعي تبنيه نهجاً إسلامياً يفرض عليه قتال المحتلين لا الدخول وسيطاً بينهم وبين المقاومة ، إلاّ أنّ حرص المقاومة العراقيّة على وحدة أهل الفلوجة وتجنّب شقّ صفوفهم ، جعلها تستجيب لمطالب الوجوه العشائرية والشخصيات الاجتماعيّة ورجال الدين فيها لقبول وساطة الحزب الإسلامي ، وهو ما يفسّر دخولهم المتأخّر عن الوسطاء الآخرين.
ويمكن اعتبار هذه المحطة من أسوأ المحطات التي أضرت بالمقاومة العراقية ، خاصة وان الوقائع الميدانية كانت تشير إلى وقوع قوات الاحتلال تحت وطأة حصار بري محكم ، حيث قطعت خطوط إمداداته بفعل السيطرة المطلقة للمقاومة على الطرق البرية المؤدية إلى الفلوجة ، أما الإمداد الجوي فقد كان محفوفا بالمخاطر حيث تعرضت مروحيات الاحتلال التي تنقل المؤن والعتاد إلى نيران المقاومة ، وتم إسقاط عدد منها ، كما أن الإمداد الجوي لا يتناسب مع حجم المعارك ومتطلباتها ، وبذلك يسجل الاحتلال للحزب الإسلامي جميل إنقاذه من هزيمة وشيكة أدركها حراس احد المعتقلات الذين كانوا يتساءلون عن مصيرهم ، وما الذي ستفعله المقاومة بهم ، هل ستقتلهم أم تدعهم يغادرون إلى عوائلهم بسلام؟.
المحطة الثالثة :
من المشاركة السياسية إلى المقاومة السلمية :
بعد أن أصدر رئيس الحكومة الانتقالية ( إياد علاوي ) أوامره للجيش الجديد باجتياح مدينة الفلوجة للمرة الثانية خلال عام 2004 بمساندة قوات الاحتلال ، أعلن الحزب الإسلامي انسحابه من الحكومة المؤقتة وانتقاله من منطق ( المشاركة السياسية إلى منطق المقاومة السلمية ) كما ورد في بيان الحزب في 9/11/2004 معللاً ذلك بأنّه ( لا يريد أن يتحمّل سفك الدماء العراقيّة بلا مبرر شرعي ) كما جاء في مقابلة أجرتها وكالة قدس برس مع الأمين العام المساعد للحزب السيّد إياد السامرائي ، وهذا التحول في نهج الحزب يثير تساؤلات عن تبرير الحزب للدماء التي سفكت منذ 9/4/2003 ولغاية هذا التاريخ حين كان شريكاً في الحكم ، وقد اصطدم هذا التحوّل في نهج الحزب الإسلامي بموقف الرجل الثاني في الحزب السيّد حاجم الحسني الوزير في حكومة علاوي ، الذي رفض تقديم استقالته استجابة لطلب الحزب إثر إعلانه الانسحاب من العمل السياسي المشترك مع الحكومة الانتقالية.
المحطة الرابعة :
الانتخابات الأولى 30 كانون ثاني 2005 :
يمكن أن يكون الموقف من الانتخابات الأولى في 30 كانون ثاني 2005 من المحطات المهمة في مسيرة الحزب الإسلامي العراقي ، فقد دعا إلى الدخول في الانتخابات عبر تشكيل قائمة عراقية وطنية كما اسماها ، ( يتمثّل الحزب فيها إضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المعروفة على النطاق الوطني ، والمعروفة بالشفافية والنزاهة ) وقد وزّع الحزب بيانات على المصلين في مساجد بغداد والمحافظات لم ننشر في وسائل الإعلام ، وهي تدعو المسلم ( إلى المشاركة في الانتخابات لترشيح وانتخاب من تثق بـه من ذوي الأيادي المتوضأة الذين يريدون الخير لهذا الوطن ) ، ولم يستمر الحزب الإسلامي على موقفه هذا ، حيث ما لبث أن اتخذ موقفاً مناقضاً لـه ، إذ أعلن مقاطعته لها.

المحطة الخامسة :
الاستفتاء على الدستور:
يمكن أن يكون البيان رقم 97 الصادر عن الحزب الإسلامي في 13/10/2005 من أهمّ ما يعكس موقف الحزب من الدستور ، وحسب ما جاء في نصّ البيان ( وجد الحزب الإسلامي العراقي نفسه مضطراً لتحديد موقفه من مسودة الدستور بأنّه الرفض الكامل.. وأخذ بتحشيد جماهيره وكلّ العراقيّين ليصوتوا على مسودة الدستور بـ (لا) لإدراكه المخاطر التي تحيق بالعراق أرضاً وشعباً وهوية وثروة من جراء مسودة الدستور ) ، كما يعبّر البيان ، ويضيف من منطلق الحرص على عدم تراجع العملية السياسية ، مؤكداً على إمكانية تغيير مسودة الدستور تحت ما أسماه بضغط الإرادة الخيرة للجماهير ، معتبراً أنّ إسقاط الدستور يساهم في ( زيادة الاحتقان في الشارع العراقي المحتقن أصلاً ) ، وعلى الرغم من أنّ الحزب الإسلامي قد وافق على قانون إدارة الحكم الانتقالي المبني أساساً وفق مواد القانون المذكور ، إلاّ أنّ الحزب الإسلامي على لسان أمينه العام السيّد طارق الهاشمي اعتبر أنّ ( إسقاط الدستور بالقول (لا) يعني الرجوع إلى قانون الدولة الانتقالية الذي فيه من المثالب والعيوب الكثير ) كما صرّح بهذا في 12/10/2005.
إنّ مواقف الحزب الإسلامي تلك ، تعكس حالة التذبذب والتأرجح وعدم الثبات على الموقف ، وهو ما يضفي شكلاً من أشكال الغموض يغلف حقيقة الحزب ومواقفه التي تغلّب المصالح الشخصيّة والطمع بالمكاسب السياسية على حساب المصالح العليا للعراق.
وفي خبر سبق صدور البيان 97 ، أوردت قناة الجزيرة مساء 11/10/2005 نقلاً عن الحزب الإسلامي دعوته العرب السنة للتصويت بـ ( نعم ) على الدستور في الاستفتاء المقبل في 15/10/2005 ، ولم تمض سوى دقائق حتّى أعلن الأمين العام للحزب نفيه للخبر ، وتأجيل حسم موقفه من عملية الاستفتاء ، مشيراً إلى احتمال أن يكون موقف الحزب منها بالإيجاب ، إثر هذا أعلن السيّد جواد المالكي من قائمة الائتلاف تأكيده لموقف الحزب الإسلامي ، مشيراً إلى أنّ هذا الموقف اتخذ بناءً على وساطة قامت بها السفارة الأمريكيّة في العراق وبالتنسيق معها ، وفي وقت لاحق أعلن السيّد إياد السامرائي ( أنّ الحزب قد اتخذ قراره بالمشاركة في الاستفتاء والتصويت بـ ” نعم ” ) ، ومن خلال استعراض المراحل التي مرت بها الدعوة للقول ( نعم ) للدستور ، يمكن ملاحظة عملية التهيئة المتأنية للرأي العام العراقي عموماً ، ولأتباع الحزب الإسلامي خصوصاً لقبول موقفه دون ردود فعل غير محسوبة بالنسبة لقياداته.
وفي 13/10/2005 ، أعلن الحزب الإسلامي موقفه رسمياً كما أشرنا ، لأسباب يراها الحزب ، منها إجراء تعديلات تفيد ( بأنّ الجمعيّة الوطنية الجديدة ستملك الصلاحيات الكاملة لتعديل أو تغيير أو إعادة صياغة ( كلّ ) مواد الدستور ) ، وهو ما لم توافق عليه قائمة الائتلاف ، رغم أنّ الحزب الإسلامي قد حصل على ضمانات من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربيّة كما أعلن ، ومع هذا فإنّ الحزب الإسلامي يرى ( أنّ الضرورة قد انتفت في التصويت على الدستور بـ ” لا ” ، وأنّ المخاطر المتوقعة من جراء المسودة قد تراجعت إلى الحدّ الذي ندعو فيه أهلنا للتعامل بإيجابية مع مثل هذا الاستفتاء ، على أنّ التصويت بـ ( نعم ) للدستور لا يعني رفع تحفظاتنا على العديد من المواد التي وردت فيه ، وإنّما العمل على تمرير الدستور من أجل تعديله في المستقبل ) ، كما جاء في البيان.
أوضح السيّد طارق الهاشمي ( أنّ الحزب الإسلامي يفهم التعديل الذي جرى على مسودة الدستور ، والذي يتيح ترحيل كامل الدستور بلا استثناء لأيّة فقرة إلى الجمعيّة الوطنية القادمة لمراجعتها وإعادة النظر فيها ) ، ووصف الحزب الإسلامي الاتفاق النهائي على مسودة الدستور بأنّه ( إنجاز عظيم ) ، وقد باركت دائرة الوقف السني موقف الحزب الإسلامي ، ومع ذلك أثار هذا الموقف غضباً عمّ المدن العراقيّة التي تتبنى خيار المقاومة المسلّحة ، فقد تمّ نسف وإحراق العديد من مقراته في بغداد والصينية والفلوجة والموصل وغيرها ، فيما قدّم العديد من أعضائه استقالاتهم احتجاجاً على موقف قياداتهم ، فمعلوم أنّ الدستور مفروض أمريكياً ومن قوىً شعوبية طامعة ، وكلاهما يصران على تمريره بموعده وبأيّ ثمن كان ، في حين كان أتباع الحزب الإسلامي وغيرهم من العراقيّين يأملون بموقف يتمثّل في مقاطعة رسمية صريحة لدستور يلغي هوية العراق العربيّة الإسلاميّة ، ويقرّ مبدأ الفيدرالية الذي هو الخطوة الأولى نحو التقسيم ، ويؤسس لعراق عرقي مذهبي يفتقد مقومات الوحدة الوطنية ، ويزيد من احتمالات نشوب حرب أهلية ، وغير هذا من المخاطر التي ستنجم عن إقراره ، وكان من شأن المقاطعة الرسمية لو تمّت ، أن تعطي أصحابها حقّ المطالبة بحقوقهم مستقبلاً ، وتشرعن للشعب العراقي ومقاومته كأيٍّ شعبٍ يقع تحت الاحتلال الأجنبي ، وهذه الشرعيّة يستمدها الشعب أساسا من رفضه ومقاطعته الرسمية للعملية السياسية ، وما يترتب عليها من نتائج فاقدة للشرعية كونها تتمّ تحت الاحتلال العسكري ، وهو احتلال غير شرعي ، وحسب المبدأ الثابت فإنّ كلّ ما بني على باطل فهو باطل حكماً ، وعليه فإنّ العملية السياسية بمجملها عملية باطلة لأنّها بنيت وفق إرادة المحتل ، وهي إرادة باطلة وفق القانون الدولي ووفق ما هو متعارف عليه في تاريخ الأمم.
المحطة الخامسة :
الانتخابات الأخيرة :
لم يدع الحزب الإسلامي أيّة فرصة دون أن يؤكّد على خياره الذي أسماه المقاومة السلمية ، وجرياً على هذا النهج شارك الحزب الإسلامي بالعملية السياسية في أغلب مراحلها ، بما فيها مشاركاته في مؤتمرات المعارضة العراقيّة قبل الاحتلال ، ومن أهمها مؤتمر لندن الذي رسم مستقبل العراق الذي نراه الآن.
عقب عملية الاستفتاء على الدستور ، وما أفرزته من تكريس واضح للمذهبية والعرقية في أجواء العملية السياسية والمجتمع العراقي ، وخلال عام من سيطرة قائمة الائتلاف على زمام الأمور ، وما تخلّله من انتهاكات ضد العراقيين ، ومن فضائح تعذيب في سجون الاحتلال والأجهزة الأمنية العراقيّة ، وغير ذلك من مشاهد الدم التي باتت مألوفة ، بدءاً من القتل على الهوية ، مروراً بحملات الاعتقال لعشرات الآلاف من العراقيّين ، والحملات العسكريّة المشتركة ضد المدن ، وانتهاء بالاغتيالات المتبادلة ، أجواء كهذه ساهمت في ولادة تحالفات سياسية بين أطراف لا تلتقي على أرضية وطنية مشتركة ، بل تجمعها حسابات قد لا تكون في مصلحة العراق الوطن والمواطن ، وقد دخل الحزب الإسلامي في أغلب التحالفات استجابة لرغبته بالتواجد دائماً على الساحة بأيّ شكل وتحت أيّة مسميات ، ومن أبرز هذه التحالفات موافقة الحزب على الاشتراك في المؤتمر الذي دعت إليه حركة الوفاق الوطني باسم ( مرام ) ، التي ظهرت على خلفية الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الأخيرة التي شارك فيها إلى جانب مؤتمر أهل العراق ، ومجلس الحوار الوطني باسم جبهة التوافق ، وقد شارك الحزب وفق رؤيته التي عبّر عنها الدكتور عمار زين العابدين مسؤول مكتب الإعلام ، الذي يرى في مشاركة حزبه تصحيحاً للخلل الواضح في ( الميزان السياسي والاجتماعي ، وكان لهذا الخلل نتائج خطيرة لمسناها في استفحال الاعتقالات والاغتيالات وضرب المدن الآمنة وتشريد السكان وأقبية التعذيب وما إلى ذلك… مما استدعى النهوض بقوة لتصحيح الوضع من قبل القوى المغيبة والرافضة للاحتلال ) ، ويرى ذات القيادي في الحزب الإسلامي ( أنّ الاحتلال الأمريكي بالذات هو أعتى أنواع الإرهاب ، ولا يمكن أن يكون المتعاونون معه إلاّ إرهابيين وأدلاء للإرهاب ) ، ورغم هذا التوصيف للعلاقة بين قوات الاحتلال والإرهاب إلاّ أنّ الحزب الإسلامي لا يرى ضيراً في ( التحاور حتّى مع قوة الاحتلال ، لا سيّما وأنّ القوة المحتلة الآن في أضعف حالاتها ، وهي تبحث عن مخرج من أزمتها ) على حدّ قول مسؤول مكتب الإعلام ، وهذه الرؤية تعكس السلوك البراغماتي الذي يحكم تعاطي الحزب الإسلامي مع الحدث ، أي غياب المبدئية في العمل السياسي ، وقد تدلّل هذه الرؤية على شكل من أشكال العلاقة مع قوات الاحتلال ، واندفاع الحزب باتجاه نجاح العملية السياسية التي تعول عليها الإدارة الأمريكيّة كثيراً كخطوة في طريق نجاح مشروعها الاحتلالي ، بما يكفل تزيين صورتها أمام الرأي العام الأمريكي الذي لم يعد قادراً على تحمّل المزيد من الخسائر الاقتصاديّة والبشرية في القوات الأمريكيّة ، وهو ما أدى إلى تراجع شعبية رئيس الإدارة الأمريكيّة إلى أدنى مستوياتها ، وهذا يتفق تماماً مع رؤية الحزب الإسلامي بأنّ ( القوة المحتلة الآن في أضعف حالاتها ، وهي تبحث عن مخرج من أزمتها ) ، وهكذا يتجلى بوضوح أنّ هذا المخرج لن يتمّ إلاّ من خلال نجاح العملية السياسية ، وهذا النجاح يرتبط مباشرة بالقضاء على المقاومة العراقيّة ، مما يثير أكثر من علامة استفهام حول الدور الموكل إلى الحزب الإسلامي.
بذل الحزب الإسلامي جهداً في إقناع بعض فصائل المقاومة والحصول منها على وعود بوقف عملياتها خلال التصويت على الانتخابات ، وقد نجح الشيخ إياد العزي عضو المكتب السياسي للحزب في إقناع بعض تلك الفصائل بضرورة مشاركة العرب السنة في الانتخابات ، وهو أمر مهم اعتبرته الإدارة الأمريكيّة نجاحاً للديمقراطية وفق مفهومها ، وتلتقي هذه الرؤية مع رغبة قوات الاحتلال بهذا الشأن ، وقد تمّ اغتيال الشيخ العزي على يد مسلحين بعد حصوله على تلك الوعود ، ونعاه الرئيس العراقي السيّد جلال الطالباني بقوله : ( لقد فقدنا رجلاً لعب دوراً مشهوداً في محاربة الإرهاب ) ، أي المقاومة العراقيّة كما يفهمها السيّد الطالباني.

يؤمن الحزب الإسلامي بحق الشعوب في مقاومة المحتل ، وقد ارتأى الحزب أن ينتهج المقاومة السلمية في هذه المرحلة ( لأن الحزب وجد فراغاً كبيراً في هذا المجال ، بينما يوجد في ساحة المقاومة المسلّحة من يشغلها من الرجال الوطنيين والإسلاميين ) ، حسب تصريحات الدكتور عمار زين العابدين الذي يرى في هذه المشاركة السياسية تعزيزاً لما أسماها بالمقاومة الراشدة ، وهو يطمح إلى ( التكامل بين المقاومة المسلّحة وبين السياسية كحاجة معلنة من فصائل المقاومة العراقيّة ) ، وبالتأكيد إنّ المقاومة المسلّحة لها تحفظاتها على الحزب الإسلامي ، ولا ترى فيه الأهلية للعب هذا الدور ، حيث لم تلق مواقفه خلال مسيرة ثلاثة أعوام من الاحتلال قبولاً من المقاومة العراقيّة ، التي لم تجد فيها ما يعزز عملها ضد الاحتلال ، بل إنّ الكثير من الفصائل صنفت الحزب الإسلامي ضمن القوى المساندة للاحتلال بدليل استهداف قياداته ومقراته نتيجة مواقفه المعلنة.
الخلاصة :

من خلال ما ورد ، يمكن تثبيت أهمّ ما تمَّ التوصّل إليه من خلال هذا الرصد لبعض من أدبيات الحزب الإسلامي ومواقفه وبياناته وتصريحاته وتبليغاته لأئمة المساجد المحسوبين عليه ، ومن خلال المتابعات الميدانية:

أولاً- منذ الأيام الأولى للاحتلال ، عمل الحزب الإسلامي على تحييد الشباب المسلم عن العمل المسلّح في المدن التي يمارس فيها نشاطاته ، والتأثير عليه من أجل أن ينتهج خيار الحزب في المشاركة السياسية ثم خيار المقاومة السلمية فيما بعد.

ثانياً-مشاركة الحزب الإسلامي في أغلب مراحل العملية السياسية التي ينظر إليها العراقيّون بأنّها غير مشروعة كونها تجري في ظل الاحتلال العسكري.

ثالثاً-تغليب المصالح الحزبية والشخصية والمكاسب السياسية على المصالح الوطنية العليا.

رابعاً-تزايد حالة الرفض الشعبي للحزب ومواقفه ، خصوصاً في مدن غرب العراق.

خامساً-تراجع الكثير من أعضائه عن العمل معه لاحتجاجهم على مواقف الحزب العملية وتناقضها مع أدبياته ، وخاصّة فيما يتعلّق بالعلاقة مع الحكومة والاحتلال وأساليب إنهائه.

سادساً-ممارسة الحزب لعملية تضليل فكري على أتباعه ، واكتشافهم عدم إيفاء قوات الاحتلال بوعودها بالخروج من العراق بعد عام ، ثم بعد عامين ، كما روّجت قيادات الحزب.
سابعاً-في إطار التناقض بين الفكر والممارسة ، قد يشهد الحزب حالة من التفكك في هياكله التنظيمية بعد فشل خياراته السياسية ، وآخرها الانتخابات الأخيرة التي لم يستطع من خلالها الإيفاء بوعوده الانتخابية بإنهاء الاحتلال عن طريق المقاومة السلمية لا المسلّحة.
ثامناً-افتقار سياسة الحزب ومواقفه للحكمة وترددها وتخبطها وعدم ثباتها على المبدأ.
تاسعاً-تماشي سياسة الحزب مع رغبة وتوجهات إدارة الاحتلال ، وخاصّة توافق رؤيتهما من العملية السياسية وضرورة نجاحها بأيّ ثمن.
عاشراً-غياب الرؤية الإستراتيجية خاصّة فيما يتعلّق بالموقف من الدستور ، وعدم قراءته الواقع قراءة صحيحة ، وتصديقه بضمانات تتعلّق بتعديل الدستور مستقبلاً.
حادي عشر-عدم تبنّي الحزب للجهاد رغم كونه حزباً سياسياً دينياً ، وهو ما يؤشر إلى كونه حزباً سياسياً يحاول استغلال الدين لحسابات خاصّة.
ثاني عشر-عدم اتخاذه موقفاً رسمياً واضحاً ومعلناً من مسألة هوية العراق العربيّة والإسلاميّة ووحدته ، وخاصّة تهديدها في حال قيام الفيدراليات.

ثالث عشر-محاولات الاستئثار بالسلطة والمراكز الوظيفية على حساب الاتجاهات السياسية الأخرى.
رابع عشر-استغلاله حاجات العراقيّين للإعانات والمساعدات ، وكذلك منابر المساجد في كسب الأتباع والمؤيدين.
خامس عشر-البحث الدائب عن الزعامة والإمساك بدفة التغيير والدور السياسي ، ولم تشكّل العقيدة الفكرية عائقاً يحول دون طموحاته.
الخاتمة :
ختاماً ، إنّ برنامج الحزب الإسلامي قد أخفق في إثبات وطنيته منذ مشاوراته المبكرة مع قوات الاحتلال ، والتي انتهت بدخوله في تشكيلة مجلس الحكم الانتقالي ، وهو مؤسسة من مؤسسات الاحتلال ، وقد نجح الحزب باستغلال توصيفه ( الإسلامي ) في كسب المزيد من الأتباع بادئ الأمر ، وبالذات من شريحة الشباب المسلم وتسييسهم ، وتوجيههم الوجهة التي يرتأيها الحزب وقياداته إلى ساحات عمل بعيدة عن الساحات الوطنية ، التي تفرض على من هم في داخلها مقاومة الاحتلال عسكرياً أولاً ثم سياسياً ثانياً ، فالأفق السياسي عادة ما يكون مكشوفاً للآخر في اتجاهاته وأهدافه ، مما يسهل التصدّي لـه وتضييق المكاسب التي يمكن تحقيقها من خلالها في حدّها الأدنى من استرداد السيادة والمطالب المشروعة في التحرير ، ويبقى الخيار السياسي مهماً حين يتزامن مع الخيار المسلّح وينقاد لـه ، ولا يمكن بأيّ حال من الأحوال العمل بالخيار السياسي على انفراد ، في حين يمكن للخيار المسلّح أن يقطع مسافات متقدمة باتجاه مهمته في إنهاء الاحتلال بمفرده ، ثم يأتي الخيار السياسي بعد أن يتمّ إنهاك العدو ، وبعد أن يرى هذا العدو قوة العمل المسلّح ونتائجه السلبية على مشروعه وأهدافه التي جاء من أجلها غازياً ، عندها يبدأ العدو في البحث عن قنوات للتفاوض مع المقاومين من موقع ضعف ، وبذلك تتمكن المقاومة العراقيّة من فرض إرادتها على العدو لا العكس ، وهذا المنطق يصبّ في الاتجاه المعاكس لرؤية الحزب الإسلامي ، لهذا يمكن القول أنّ الحزب الإسلامي قد وقع في خطأ تاريخي بحق الشعب العراقي ، وبحق تاريخه كحزب ، لذا عليه أن يعقد صلحاً مع نفسه ومبادئه التي ينادي بها ، أو أن يعلن تخليه عنها رسميا ، وأن يقوم بمراجعة سريعة يتمخّض عنها عدوله عن نهجه كي لا يقع ضحية خطأ قاتل آخر قد يأتي على ما تبقى له من أتباع ورصيد جماهيري.

أمريكا

أول رمضان لي كامرأة مسلمة

هذا العام خاص لأسباب عديدة. في حين أنها ليست السنة الأولى من صيامي ، إنها المرة الأولى التي أصوم فيها كامرأة مسلمة ، وهو أمر أنا ممتن له وفخور به. الظروف التي تكمن وراء صيام هذا العام لها نوع مختلف من الدلالات – على سبيل المثال ، أنا لا أصوم فقط بسبب الاختيار الغريب كما فعلت في العام الماضي ، بل بسبب الرغبة في الوفاء بالالتزام الديني

Published

on

هذا العام خاص لأسباب عديدة. في حين أنها ليست السنة الأولى من صيامي ، إنها المرة الأولى التي أصوم فيها كامرأة مسلمة ، وهو أمر أنا ممتن له وفخور به. الظروف التي تكمن وراء صيام هذا العام لها نوع مختلف من الدلالات – على سبيل المثال ، أنا لا أصوم فقط بسبب الاختيار الغريب كما فعلت في العام الماضي ، بل بسبب الرغبة في الوفاء بالالتزام الديني

Continue Reading

أمريكا

أمريكا : هجوم وحشي على مسلمين اثنين خلال مغادرتهما المسجد في نيويورك

Published

on

نيويورك – أمريكا | أحوال المسلمين

تعرض أمس مسلمين اثنين ينشطان ضمن جمعية “المسلمون يردون الجميل” الى اعتداء وحشي من طرف مجهول خلال خروجهما من المسجد، و قد أصيب أحدهما بارتجاج في الدماغ نتيجة تعرضه للكمات شديدة على وجهه من طرف المهاجم، بينما أصيب الشاب الآخر بكدمات على مستوى الوجه.

المهاجم الذي صاح “ارهابيون” عندما كان يهاجم الشابين، لاذ بالفرار بعد الهجوم، ثم لحقه مجموعة من المسلمين في محاولة منهم للإمساك به.

صور الضحايا

امريكا هجوم امريكا عنصرية

Continue Reading

أمريكا

البرازيل : الإفطارات الجماعية المنظمة في مختلف أنحاء البرازيل

Published

on

برازيليا – البرازيل | أحوال المسلمين

رمضان شهر الأجواء الخاصة لكل ما هو طيب حول العالم. ففي البرازيل يبلغ عدد المسلمين مليوني مسلم تقريبا من المهاجرين العرب والسكان الأصليين عدد المساجد يصل ل ١٠٠مسجد وزاوية بمختلف أنحاء البرازيل ، أما عن توّفر الدعاة هناك نحو ٤٧ شيخًا وداعية بالبلاد مثل الشيخ “عبد الحميد متولي الأزهري” إمام مسجد العاصمة البرازيلية “ساو باولو”

صلاة التراويح الأولى

: اول صلاة تراويح أُقيمت بالبرازيل كانت على يد الشيخ العالم الأديب “عبد الرحمان البغدادي الدمشقي ”  عام 1867م في مدينة سلفادور بولاية باهيا،الذي عُيّن إمامًا للبحرية العثمانية ووصل هناك عن طريق رحلة قصدها السياحة والتأمل في كل ساحة . بدأت الرحلة اوائل جمادي الأولى سنة 1282هجرية وعند وصول السفن للمحيط الأطلسي هبت عاصفة قوية حملتهم لبلاد بعيدة تبين بعد ذلك أنها ريودي جا نيرو عاصمة البرازيل وقتها ، ؤهناك قرّر الشيخ البغدادي البقاء لتعليم المسلمين بها الصلاة الصحيحة ونبذ الخرافات.

يروي الشيخ البغدادي أول لقاء له مع المسلمين في مدينة ريو دي جانيرو فيقول:

“”في اليوم الذي وصلت فيه البوابير إلى ريو دي جانيرو أجرت نظامات الدول من إطلاق المدافع النارية وإظهار الشنان للعساكر الشاهانية، وفي اليوم التالي خرجت ضباط العساكر الإسلامية للتفرُّج على هذه البلدة السنية وكذلك الداعي؛ فلما وافيت الأسكلة وشاهدت الصور والأمثلة، فإذا برجلٍ من السودان قدِم عليَّ وأشار بقوله “السلام عليكم” إليَّ وخصَّني بها من دون القوم بالتعظيم لأن لباسي مشتمِلًا على العمامة والهيئة الرسمية وفيه الإشارة العلمية، وبما أن لباسه لباس طوائف الأفرنجية ما رددت عليه هذه التحية وظننت أنه تعلمها للاستهزاء وخاطبته بالعربي والتركي فما فهم ولا بالإيماء بل تكلم بلغة البرتكزية، فَسِرت وما ألقيت له بالي لِما غلب على ظني أنه مستهزيء بالكلية”.

“فتفرجنا في ذلك اليوم -على بعض ما سأذكره وإليه أُشِير- ورجعنا في المساء إلى البوابير، كل مِنَّا بالسلامة قرير؛ لأننا لاقينا في الطريق نوعًا من الشدة والضيق، وبعدها وردت متفرِّجوا الإفرنج من كل فج عميق، وأذن القماندار لهم بالتفرُّج، وأعد ذلك من مكارم دولتنا العلية وقصدًا لإشهار فضلها ولو كانت عن ذلك غنية”؟

“فدخل أمم لا تحصى ومن جملتها بعض من السودان، وحين دخولهم كل منهم يبادر بالسلام ويقول “إيو مسلم فما فَهِم أحد من ضباط العساكر ما قال؛ لأنه ليس فيهم من يتكلم بالبرتكيز بل يعرِفوا لغتي الفرنسيس والإنكليز، فخاطبوهم بهما فما فهموا ما خوطبوا ومكثوا قليلًا وذهبوا”.

“وبعد أن قل المتفرِّجون بمدة قليلة؛ جاء من هذه السودان شرذمة جليلة وتكلموا مثل الكلام الأول وقعدوا عندنا إلى وقت الظهيرة، فقمنا إلى أداء ما فرض الله تعالى علينا، فقاموا جميعاً وتوضأوا وصلوا مثلنا، فتحققنا أنهم مسلمون ولواجب الوجود يدينون، فأخذنا لذلك العجب وتمايلنا من الطرب! وأظهرنا لهم الإكرام وحُسن الالتفات التام”.

في مساء هذا اليوم؛ طلب المسلمون الإذن بالإنصراف، وعادوا في بعد ذلك ومعهم مترجم يجيد اللغتين العربية والبرتغالية، لاحظ الشيخ البغدادي أنهم حاسري الرؤوس وكان ذلك يعد نقصًا في المروءة في ذلك الوقت ومع ذلك أظهر لهم البشاشة، وقام بواجبهم بكل احترام، وقام بعمل اجتماع ليتعرَّف على أحوالهم فأخبره هذا المترجم أن هؤلاء العبيد جُلِبوا من إفريقيا قبل 60 عامًا وكانوا أسرى للحروب التي وقعت في ذلك الوقت بين الممالك الإفريقية، وأنه تم جلب أكثر من 50 مليونًا إلى الأمريكتين.

مخطوطة الشيخ البغدادي”مسلية الغريب بكل أمر عجيب” عن رحلته للبرازيل

رمضان البرازيل

رمضان البرازيل

فعاليات واجواء الاحتفال بالشهر الكريم :

دائما ما يتجمع أبناء الاسلام  في نهاية كل اسبوع على مائدة افطار واحدة في بعض المراكز الاسلامية البرازيلية والبعض يتجمع كل يوم حيث الغني والفقير واحيانا تستضيف غير المسلمين . -يقوم المجلس الأعلى للأئمة والشئون الإسلامية في البرازيل، وهو المرجعية الشرعية العليا لأهل السنة والجماعة خلال هذا الشهر الكريم، بالتعاون مع الجمعيات الأخرى، بعدة أنشطة وفعاليات تتمثل في المشاريع الخيرية، مثل إفطار الصائم، وترتيب توزيع الصدقات، وزيارة المساجد لتوعية الناس من خلال الدروس العلمية، وتأمين المشايخ والدعاة للمساجد المحتاجة وتكريمهم، خصوصا القراء الذين يفدون من البلدان الإسلامية، إضافة إلى إقامة المسابقات الثقافية.
كما قام  المجلس، والذي يضم علماء ومشايخ ودعاة محليين أو مبتعثين من الأقطار الإسلامية لرعاية الجالية المسلمة في البرازيل، قافلة دعوية قبل شهر رمضان، بالتعاون والتنسيق مع الجمعية الخيرية الإسلامية في مدينة ريو دي جانيرو، حضرها ممثلون عن جميع الأديان ,

  • ويحرص الصائمون

  • على قراءة القرءان الكريم  وختمه واقامة مسابقات

  • وبرامج لإحياء ليلة القدر المباركة

تحديات تواجه مسلمي البرازيل:

اهم  المشكلات التي تواجه الجالية المسلمة في البرازيل هي الخوف على أبنائها من الانحراف والضياع والغرق في الملذات والشهوات لذلك يحرص الأهالي على اصطحاب ابنائهم للمساجد وحلقات الدروس .

صور أجواء إفطار رمضان 1437 في البرازيل

رمضان البرازيل رمضان البرازيل رمضان البرازيل رمضان البرازيل رمضان البرازيل

Continue Reading

أمريكا

أمريكا : طرد 190 عاملاً مسلماً من مصنع بولاية كولورادو بسبب أحتجاجهم علي منعهم من الصلاة

Published

on

By

أصدرت الصحيفة الأمريكية “يو إس إيه توداى” خبراً أن حوالى 190 من العمال المسلمين، أغلبهم مهاجرون قادمون من الصومال، تم طردهم من العمل فى مصنع يسمي “كارجيل” لتعبئة اللحوم بمدينة فورت مورجان بكولورادو، بعدما تركوا وظائفهم خلال نزاع على الصلاة فى مكان العمل

2FB65C1B00000578-0-image-a-40_1451612973625

جاء ذلك بعد أن غيرت الشركة المالكة للمصنع سياستها ضدهم، حيث كانت قد وفرت عام 2009 غرفة مخصصة للموظفين المسلمين من أجل أداء الصلاوات فيها، وبعد منع الشركة العمال من صلاة الجماعة قام العمال – أغلبهم صومالين- بتنظيم إضراب عبروا فيه عن أحتجاجهم في عدم كفاية وقت إقامة الصلاوات فقامت الشركة بطردهم جميعاً

2FB641F000000578-0-image-a-31_1451612797972

وصرح “جيلانى حسين” يعمل بـ “مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية” ، أن المسلمين يصلون خمس مرات فى اليوم، ويختلف موعدها حسب الفصول، مضيفا أن المصنع قام بطرد أغلب العمال الذين تركوا العمل

علي الصعيد الأخر أوضح العمال أنهم فى وقت مبكر من الشهر الماضى تم تغيير سياسة المصنع، فيما يتعلق بالسماح لهم بالصلاة خلال أداء عملهم، وجعل بعضهم غير قادرين على الصلاة على الإطلاق

2FB641EC00000578-0-image-m-34_1451612866660

من جانبها، ردت إدارة مصنع “كارجيل” على ذلك فى بيان، مؤكدة أنهم لم يغيروا سياستهم المعلقة بالحضور والتوفيق الدينى، مشيرة إلى أنه تم تأسيس منطقة يستخدمها جميع العاملين للصلاة فى إبريل 2009، ومتاحة خلال نوبات العمل بناء على قدرتهم على وجود عدد كاف من العاملين فى منطقة العمل، موضحة أنه رغم بذل جهود معقولة لجعل العاملين قادرين على القيام بالتزماتهم الدينية، إلا أن هذا ليس مضمونا كل يوم، ويعتمد على عدد من العوامل الذى يمكن أن تتغير من يوم إلى آخر، وأرجع المصنع فصل العمال إلى انتهاكهم لقواعد العمل الخاص به لغيابهم ثلاثة أيام متتالية دون إبداء أسباب

ولكن صرح “خضر دوكال”، وهو من يساعد العمال الصوماليين على التقدم بطلب إعانة البطالة، أن الصلاة هى الأولية الأولى لكل مسلم، مضيفاً أنه يمكننا أن نبقى بلا وظيفة ولا يمكن أن نستمر بلا صلاة ومحاولة تبرير الشركة ما فعلته بأنها تقوم بكل المحاولات لتوفير أماكن إقامة الشعائر الدينية لكل الموظفين بقد الإستطاعة شرط ألا يتسبب ذلك في إنقطاع العمل أمر غير منطقي، فأقصي مده لساعات العمل لا تزيد عن ثماني ساعات وهي مدة تضم ما بين صلاتين إلى أربع علي أكثر تقدير طبقاً لمواقيت الصلاة في ولاية كولورادو ومده الصلاة لا تزيد عن عشر دقائق، وأنه لو عرض علي العمال خصم لرحبوا بذلك لحرصهم علي أداء الصلاة

http://https://www.youtube.com/watch?v=yO9_fkAb-lE

تأتي الحادثة ضمن سلسلة من الوقائع المنتشرة في الولايات المتحدة وأوروبا في إطار تصاعد حدة ظاهرة الإسلاموفوبيا في الآونة الأخيرة، حيث يعاني المسلمون من التمييز والإضطهاد في أماكن العمل

هذا ويمثل المسلمون ما يزيد عن 8 مليون نسمة في المجتمع الأمريكي ومنهم أعضاء عاملون وفاعلون ويعتبر هذا الفعل العنصري يخالف كافة الأعراف والقوانين وحقوق الإنسان التي تنادي بها الولايات المتحدة

Continue Reading

أمريكا

أمريكا : بالتزامن مع قرار وزير الدفاع الأمريكي بالإفراج عن 17 من معتقلي غوانتانامو، عامر شاكر يحكي مأساته بالمعتقل

Published

on

By

أحوال المسلمين – واشنطن أمريكا

صرحت صحيفة ” نيويورك تايمز” يوم أمس، الأربعاء 21/12/2015، نقلاً عن مسؤول أمريكي أن وزير الدفاع الأميركي “اشتون كارتر” أبلغ الكونغرس مؤخرا أنه قد وافق على نقل 17 من المحتجزين بمعتقل غوانتانامو

وأضاف المسؤول الأمريكي قائلاً ” وجدنا أماكن لاستضافة المعتقلين الـ17 مشيرا إلى أن دولا عدة وافقت على استقبال هؤلاء المعتقلين ، ورفض كشف الدول التي وافقت على استقبال المعتقلين” وسيتم نقل المعتقلين منتصف كانون الثاني/يناير المقبل، أي بعد ثلاثين يوماً على إبلاغ الكونغرس بذلك

وعلى صعيد أخر جاء في بيان لــ ” نورين شاه” مديرة برنامج “أمن مع حقوق الإنسان” في فرع الولايات المتحدة لمنظمة العفو الدولية أن “نقل المعتقلين الـ17 سيكون قفزة إلى الأمام، بالمقارنة مع البطء في عمليات النقل في الماضي

وأضافت أن ذلك “سيشكل إشارة إلى أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، جاد في إغلاق غوانتانامو خلال ولايته، وهو أمر أساسي لأن الإدارة المقبلة يمكن أن تحاول إبقاءه مفتوحاً إلى ما لا نهاية”، على حد تعبيرها
يذكر أن المعتقلين الـ17، الذين سيتم نقلهم، هم جزء من مجموعة تضم 48 معتقلاً وافقت السلطات العسكرية الأميركية على الإفراج عنهم، شرط العثور على أماكن مناسبة لاستقبالهم، خصوصاً وأن عدداً كبيراً من هؤلاء يمنيون ولا تمكن إعادتهم إلى بلدهم في الوقت الراهن

ويذكر أن الرئيس الأمريكي “باراك أوباما”، قد صرح إنه يتوقع تقليل عدد معتقلي غوانتانامو إلى ما دون المئة مع حلول العام القادم 2016 وأكد في مؤتمره الصحفي الأخير لهذا العام أنهم سوف يستمرون في تقليص الأعداد (المعتقلين) في غوانتانامو بشكل ثابت

وتابع قائلا: “سوف نصل إلى نقطة لا يمكن معها تقليص العدد، لكونهم يشكلون” خطرا كبيرا “، علي حد تعبيره في إشارة إلى سجناء في غوانتانامو، تعدهم واشنطن يهددون مصالحها الأمنية ولا تنوي نقلهم إلى بلد آخر

ويرفض الكونغرس الأمريكي فكرة إغلاق المعتقل، ويعتبرها تهديدا للأمن الداخلي للبلاد، وعبر الرئيس الأمريكي أنه سيعمل مع الكونغرس لإغلاق المعتقل، مشيرا إلى “أنه من غير المنطقي بالنسبة لنا أن ننفق 100 مليون دولار إضافية، أو 200 مليون دولار أو 300 مليون دولار أو 500 مليون دولار أو مليار دولار لتأمين سجن لـ 50 أو 60 أو 70 شخصا

ولفت إلى أن الجماعات الإسلامية تستخدم خطابا ينطوي على أن “الظلم الفادح، هو أن الولايات المتحدة لاتطبق قيمها العليا التي تدعي تبنيها” ، وبيّن أن هذا السبب هو ما يدفع إلى محاولة غلق المعتقل سيئ الصيت

يذكر أنه تم الإفراج عن أخر سجين  “بريطاني الجنسية” سعودي المنشأ، بمعتقل غوانتنامو وهو “شاكر عامر” بعد 14 عاماً قضاها في المعتقل وذلك في أكتوبر من هذا العام

Picture: Craig Hibbert 8-12-15 Shaker Aamer talks with the Mail on Sunday's David Rose.

.

شاكر عامر يحكي مأساته في غوانتنامو

وقد قرر “شاكر عامر” الخروج عن صمته والكشف عما تعرض له من  تعذيب ومعاناة طيلة 14 عاما قضاها في هذا المعتقل سيئ السمعة، في سلسلة لقاءت مع وسائل الإعلام العالمية، بدأها مع صحيفة ديلي ميل الأحد 13 ديسمبر2015 والحلقة الأولى منها في هذا التقرير

بدأ روايته باليوم الذي وصل فيه جوانتانامو وتم وضعه في زنزانة صغيرة جدا، لا يستطيع حتى النوم فيها، قائلاً: إذا أردت النوم يصبح وجهك في المرحاض. وجاء الحراس الذين يصفهم بأنهم “مخيفون أجسامهم ضخمة مفتولو العضلات لا يتفاهمون ولا يترددون في إيذاء أي سجين” ، وطالبوا منه الانبطاح أرضا، ثم قاموا بضربه بالدروع التي يحملونها، وبعد ذلك جلسوا فوقه مما جعله لا يستطيع التنفس

ويصف عامر، حاله في تلك اللحظة بأنه كان عبارة عن قطعة لحم داخل سندويتش.فيقول إن الحراس ظلوا يصرخون “لا تقاوم.. لا تقاوم”، .. أنا لا أقاوم .. كيف لي أن أقاوم ؟

شاكر-عامر

ويتابع السجين السعودي الذي تم الإفراج عنه في 30 اكتوبر2015، أن الغريب أن جلسات التعذيب هذه كان يتم تصويرها، وكانت بعض هذه الجلسات تتم من أجل تدريب هؤلاء الحراس

وأضاف أنهم كانوا يعتبرون ذلك قتالا وحربا، إنهم يظلون يصرخون لا تقاوم يا سجين رقم “239”، حيث كان هذا الرقم التعريفي له منذ وصوله إلى المعتقل

2F521BBB00000578-3357700-image-a-29_1449958520954

ويقول عامر ان الطريقة المفضلة لهم في التعذيب والتي بدأت منذ اعتقاله في أفغانستان وحتى قبل وصوله إلى جوانتانامو هي تقييد السجين على طريقة تقييد الحيوانات، عبر إلقائه على الأرض على وجه وتقييد رجليه ويديه خلف ظهره معا ، وانه في احدى هذه المرات ظل مقيدا لنحو 45 دقيقة

وأضاف أنه خضع لنحو 200 جلسة استجواب طيلة 14 عاما، ولكنه في عام 2005 سئم من كثرة هذه التحقيقات، ورفض الإجابة عن أي أسئلة في الاستجوابات اللاحقة. وأوضح أنه كان يتم نقله من زنزانة لأخرى كل فترة من الزمن، وأن الزنازين كانت أشبه بأقفاص الحيوانات، مشيرا إلى أن الهدف من إنشاء هذا السجن هو كسر الإرادة الإنسانية بالكامل حتى أنهم يطلقون على منطقة داخل السجن Rodeo Rangeوهي تعني المكان الذي يتم فيه تكسير الخيول

ويعتبر عامر، أن عام 2005 كان محوريا في تاريخ جوانتانامو، عندما تزعم هو إضرابا جماعيًا عن الطعام وكانت تلك هي المرة الأولى التي يحدث ذلك في المعتقل، وبناء على ذلك تم منعه من التواصل مع السجناء الآخرين

وتابع عامر، المتزوج من بريطانية وله 4 أبناء، أنه بعد مرور شهرين تم نقله الى المستشفى وأجبر على شرب المياه وتناول الطعام وبعد ان وأوشك على الموت، ولكن تم الاتفاق مع مسؤولي المعتقل على السماح ببعض المزايا في السجن عقب هذه الواقعة وتخفيف جلسات التعذيب

Shaker Aamer with his sons out for a walk. and with David Rose. MAIL ON SUNDAY ONLY Copyright Photo by Les@leswilson.com. - November . 2015 ***Check if sons face's need to be coved*** Allowed to be syndicated BUT all request must go through his lawyers for approval first. His legal representatives are:- Irene Nembhard:- 0207-911-0166 / 07988-399809 And Gareth Pierce:- 0207-911-0166/ 0207-267-9896 / 07774-885130

وقال شاكر عامر الذي تم اعتقاله من أفغانستان عام 2001، أن الزنزانة كانت مزودة بجهاز للصوت يبث أوامر ونداءات الحراس وان هذا الجهاز كان يستخدم من أجل تعذيب السجناء بشكل غير مباشر؛ حيث يتم إجبارك على سماع تعليمات الحراس وصراخهم طوال الوقت وكذلك عندما يقومون بتعذيب آخرين. وقال إنه في ذات مرة استخدم شوكة الطعام وقام بتعطيلها، وفتح إطار النافذة، وبدأ في النداء على الحراس وهو ما دفع العديد من السجناء للقيام بالمثل

وتابع إنه في إحدى المرات تم إجباره على المكوث في غرفة باردة جدا تكاد تقترب من درجة التجمد لمدة 36 ساعة.. وقال عامر إنهم كانوا يتدخلون في كل كبيرة وصغيرة في حياتك حتى أنهم منعوني ذات مرة من استخدام قشة الفاكهة في تنظيف أسناني، وعندما رفضت تعرضت للضرب والتعذيب

وقال السجين السعودي الذي ترك المملكة وسافر إلى الولايات المتحدة في سن الـ17، إن هول التعذيب والمعاناة لمدة 14 عاما يصعب سردها في مقابلة صحفية، مؤكدًا أنه كابوس مرعب طيلة 14 عاما

وكان عامر يُقيم في المملكة المتحدة مع زوجته البريطانية وأولاده الأربعة في جنوب لندن، قبل ان يسافر إلى افغانستان للمشاركة في بعض الأعمال الخيرية؛ ولكنه اعتقل هناك عقب أحداث سبتمبر2001، وتم نقله الى جوانتاناموا.  وحصل على البراءة عام 2007 في عهد الرئيس جورج بوش، كما تمت تبرئته عام 2009 خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس أوباما، ولم يخضع -طول مدة احتجازه- للمحاكمة، ولم تتم إدانته بأي جريمة على مدى 14 عامًا

 

Continue Reading
Advertisement
MEDIUM RECTANGLE