Connect with us

Published

on

العلامة محمد البشير الإبراهيمي هو الرجل الثاني في تاريخ الدعوة الإسلامية المعاصرة في الجزائر وجمعية العلماء المسلمين فيها، بعد العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس.

وقد مرت حياة البشير بعدة محطات، هي: النشأة والهجرة لخارج الجزائر، العودة للجزائر والتعاون مع العلامة ابن باديس، تولي رئاسة جمعية العلماء المسلمين بعد وفاة ابن باديس، مغادرة الجزائر ودعم الثورة الجزائرية، العودة للجزائر بعد الاستقلال.

وقد ركز في كتاباته المعمقة عن دوره في الثورة الجزائرية ورفضه لانحراف جبهة التحرير عن المبادئ الكبرى وهي الإسلام والعدل والحرية .

المحطة الأولى:

ولد محمد البشير الإبراهيمي سنة (1306هـ /1889م) بمواطن قبيلة «أولاد إبراهيم» غرب مدينة قسنطينة بالجزائر، في بيت علم ودين، ويرجع نسبه إلى إدريس بن عبدالله مؤسس دولة الأدارسة بالمغرب الأقصى.

حفظ القرآن الكريم ودرس علوم العربية وحفظ الكثير من الشعر على يد عمه الشيخ “محمد المكي الإبراهيمي” الذي كان من أبرز علماء الجزائر في زمانه، ومن هنا جاء نبوغ الإبراهيمي في الأدب واللغة، بعد وفاة عمه خلفه في التدريس الإبراهيمي وكان بالكاد يبلغ الرابعة عشرة من عمره حتى جاوز عمره عشرين سنة في 1912.

وكان والده قد غادر الجزائر سنة 1908 إلى المدينة المنورة هربا من ظلم الفرنسيين له، فلحقه محمد البشير سنة 1911، وفي طريقه للالتحاق بوالده أقام بالقاهرة ثلاثة أشهر والتقى العلماء فيها وزعماء النهضة الفكرية والأدبية، ومن هؤلاء مشايخ الأزهر: سليم البشري ومحمد بخيت، وحضر عدة دروس في مدرسة الدعوة والإرشاد التي أسسها العلامة محمد رشيد رضا صاحب المنار، والشاعران شوقي وحافظ، ومن ثم واصل سفره عن طريق البحر إلى حيفا، ومنها بالقطار للمدينة المنورة.

في المدينة المنورة لازم الشيخ عبد العزيز الوزير التونسي والشيخ حسين أحمد الفيض أبادي الهندي، وكان يقضي جل وقته في إلقاء الدروس والمطالعة في مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت وأمثالها.

وهناك في المدينة سنة 1913 التقى الإبراهيمي بالشيخ عبد الحميد بن باديس والشيخ الطيب العقبي وكان قد سبقهما في الهجرة إلى المدينة، فكانوا يلتقون للبحث في شؤون الجزائر وسبل النهوض بها ومن هذه اللقاءات تأسست جمعية العلماء المسلمين بعد سبعة عشر عاماً كما مر معنا في ترجمة ابن باديس.

بعد قيام الثورة العربية بقيادة الشريف حسين في سنة 1917 قامت السلطات العثمانية بترحيل سكان المدينة المنورة إلى دمشق، لعجزها عن توفير الطعام للجيش والسكان، فرحلت أسرة الإبراهيمي فيمن رُحل.

في دمشق تعرف البشير الإبراهيمي على عدد وافر من العلماء على رأسهم علامة الشام الشيخ بهجة البيطار، وهناك باشر الإبراهيمي بالوعظ والإرشاد في الجامع الأموي، والتدريس بالمدرسة السلطانية (مكتب عنبر)، فتخرج على يديه عدد من فطاحل الشام وقادته مثل د.جميل صليبا، ود. عدنان الأتاسي.

وقد شارك الإبراهيمي في جهود الإصلاح والنهضة من خلال مشاركته في الندوات والمجالس والنوادى التي كانت تسعى إلى توحيد العرب والمسلمين.

ولما دخل الأمير فيصل دمشق طلب من البشير الإبراهيمي أن يعود للمدينة وأن يتولى إدارة المعلاف بها، لكنه فضل العودة إلى وطنه الجزائر.

المحطة الثانية:

عاد الإبراهيمي إلى الجزائر في مستهل سنة 1920، وكانت لا تزال تحت الاحتلال الفرنسي الظالم، والذي قام البشير دائما بالكتابة عن شروره وأخطاره وعدوانه على الجزائريين، ومما قال فيه: “جاء الاستعمار الفرنسي إلى هذا الوطن كما تجيء الأمراض الوافدة، تحمل الموت وأسباب الموت،… والاستعمار سلّ يحارب أسباب المناعة في الجسم الصحيح وهو في هذا الوطن قد أدار قوانينه على نسخ الأحكام الإسلامية، وعبث بحرمة المعابد، وحارب الإيمان بالإلحاد، والفضائل بحماية الرذائل، والتعليم بإفشاء الأمية، والبيان العربي بهذه البلبلة التي لا يستقيم معها تعبير ولا تفكير”.

 وقال أيضا: “جاء الاستعمار الدنس الجزائر يحمل السيف والصليب، ذاك للتمكن وهذا للتمكين”، وقد قام بـ الاحتلال “استقدام عدد كبير من الرهبان والمعلمين والأطباء، فالراهب ينشر النصرانية ويشكك المسلمين في عقيدتهم، والمعلم يفسد العقول ويبعد الأمة عن لغتها ويشوه التاريخ ويزهد في الدين، والطبيب يداوي علة بعلل، ويقتل جرثومة بجراثيم”، أما فظائع الاحتلال الفرنسي فقد سبق الحديث عنها في ترجمة ابن باديس.

وعقب عودته للجزائر تعاون الإبراهيمي مع ابن باديس في استكمال المشروع الذي بدأه لنشر العلم الديني واللغة العربية بحسب جلساتهما في المدينة المنورة، فبدأ الإبراهيمي بالتعليم في مدينة «سطيف»، وكانت له لقاءات دورية مع ابن باديس لمتابعة أخبار النشاط الإصلاحي وتأثيره على الشعب، يقول الإبراهيمي: “فنزن أعمالنا بالقسط، ونزن آثارها في الشعب بالعدل، ونبني على ذلك أمرنا، ونضع على الورق برامجنا للمستقبل بميزان لا يختل أبداً، وكنا نقرأ للحوادث، والمفاجآت حسابها، فكانت هذه السنوات العشر كلها إرهاصات لتأسيس جمعية العلماء الجزائريين”، يقول الإبراهيمي: “كان من نتائج الدراسات المتكررة للمجتمع الجزائري بيني وبين ابن باديس منذ اجتماعنا بالمدينة المنورة (1331هـ – 1913م) أن البلاء المنصب على هذا الشعب المسكين آت من جهتين متعاونتين عليه، وبعبارة أوضح من استعمارين مشتركين يمتصان دمه ويتعرقان لحمه ويفسدان عليه دينه ودنياه:

1- استعمار مادي هو الاستعمار الفرنسي يعتمد على الحديد والنار.

2- واستعمار روحاني يمثله مشائخ الطرق المؤثرون في الشعب، المتجرون بالدين، المتعاونون مع الاستعمار عن رضىً وطواعية… فكان من سداد الرأي وإحكام التدبير بيني وبين ابن باديس أن تبدأ الجمعية بمحاربة هذا الاستعمار الثاني”.

وهذا كله يدل على أن ابن باديس والإبراهيمي كانا يتصفان بأعلى مهارات التخطيط الاستراتيجي، وكانا يضعان الخطة والخطة البديلة، ولم يكن عملهما ردة فعل، بل فعلا محسوبا ومقدرا، ولذلك يقول: “كانت الحكومة الفرنسية في ذلك الوقت تستهين بأعمال العالم المسلم، وتعتقد أننا لا نضطلع بالأعمال العظيمة، فخيبنا ظنها والحمد لله”، وهذه المنهجية الاستراتيجية المستقبلية ستتضح أكثر بعد رئاسته للجمعية وتوسع نشاطها.

وفي سنة 1924 حثه ابن باديس على تأسيس جمعية «الإخاء العلمي» ورغم أنها كانت محاولة غير ناجحة، لكنها أكسبت الإبراهيمي خبرة وضع قانون جمعية العلماء المسلمين بعد عدة سنوات، والتي تأسست في سنة 1931 كردة فعل على الاحتفال المئوي لاحتلال فرنسا للجزائر، واختير الإبراهيمي نائبا لرئيسها ابن باديس، وأنيطت به مهمة الإشراف على نشاط الجمعية في الغرب الجزائري، فرحل إلى تلمسان العاصمة العلمية القديمة وسكن فيها.

ولذلك تعد هذه المرحلة (1931-1940) من عمر جمعية العلماء الجزائريين مرحلة تأسيس للثورة الجزائرية ضد فرنسا، فرغم أن الجمعية كانت تعلن عدم الاشتغال بالسياسة، إلا أن مطالب وأهداف الجمعية على الحقيقة “هي نصف الاستقلال” بتعبير الإبراهيمي.

في تلمسان سرعان ما نجح الإبراهيمي في إنشاء دار الحديث والتي ضمت مسجداً وقاعة للمحاضرات وأقساماً لطلبة العلم، والتي كانت أول مدرسة للجمعية تبنى بالكامل وليست مبنى مستأجراً أو قائماً، وقد شيدت على الطريقة الأندلسية، وحضر حفل افتتاحها 3000 شخص منهم 700 من الضيوف على تلمسان في مقدمتهم ابن باديس.

وكان الإبراهيمي يلقي فيها عشرة دروس في اليوم، وبعد العشاء يقدم محاضرة في أحد النوادي عن التاريخ الإسلامي، هكذا كان الإبراهيمي يفهم منهج التربية والتعليم!!

ذلك كله والإبراهيمي عرضة لكثير من المضايقات من الفرنسيين، ولذلك كان يتظاهر بالعمل بالتجارة حتى يبعد أنظار الاحتلال عن دروسه وطلابه.

فلما جاءت نذر الحرب العالمية الثانية يقول الإبراهيمي: “اجتمعت بالشيخ ابن باديس في داري بتلمسان، فقررنا ماذا نصنع إذا قامت الحرب، وقررنا من يخلفنا إذا قبض علينا، وقلبنا وجوه الرأي في الاحتمالات كلها، وقدرنا لكل حالة حكمها، وكتبنا بكل ما اتفقنا عليه نسختين”.

وفعلاً فما نشبت الحرب سنة 1940 إلا وصدر القرار بالإقامة الجبرية على ابن باديس ونفي الإبراهيمي إلى الصحراء الجنوبية بقرية آفلو، لأنه رفض أن يلقي أحاديث في الإذاعة لتأييد فرنسا في الحرب، وكان ابن باديس والإبراهيمي قد استبقا الأحداث بتعطيل جرائد الجمعية وجريدة الشهاب الخاصة بابن باديس حتى لا يتعرضا للضغط بتأييد فرنسا، فكان القرار “لتعطيل خير من نشر الأباطيل” في سنة 1939.

وقد كتب ابن باديس للإبراهيمي حين علم بنفيه رسالة قال فيها:

“الأخ الكريم الأستاذ البشير الإبراهيمي – سلمه الله –

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد

فقد بلغني موقفكم الشريف الجليل العادل فأقول لكم: (الآن يا عمر)[1].

فقد صنت العلم والدين، صانك الله وحفظك، وتَرِكَتـَك، وعظَّمتها عظَّم الله قدرك في الدنيا والآخرة، وأعززتهما أعزك الله أمام التاريخ الصادق، وبيضت محُيَـَّاهما بيض الله محياك يوم لقائه، وثبتك على الصراط المستقيم، وجب أن تطالعني برغباتك، والله المستعان.

والسلام من أخيك عبد الحميد بن باديس”.

وبعد أسبوع من نفيه توفي ابن باديس، فانتخبه إخوانه في الجمعية رئيساً للجمعية في غيبته، لكن لأنهم يعلمون مكانته ومنزلته، كما سبق أن انتخبوا ابن باديس رئيساً للجمعية عند تأسيسها في غيبته ودون علمه، فتولى إدارة الجمعية بالمراسلة من منفاه لثلاث سنوات حتى أفرج عنه سنة 1943.

وقد كتب الشيخ العربي التبسي باسم إدارة الجمعية برقية تعزية للإبراهيمي بابن باديس وتنصيبه رئيسا للجمعية قال فيها: “… وإن إخوانك أعضاء الإدارة المجتمعين هنا بقسنطينة، قد أسندوا إليكم رئاسة الجمعية، كما أحلوك محل أخيك الراحل في إدارة الجمعية بقسنطينة، وبتولي الإشراف على ما هو للجمعية، وما أمكنها أن تتوصل إليه، على معنى أنك تحل محله في كل الأعمال العلمية والإدارية التي كان هو متوليها..”، وهذا يدل على مقدار مكانته عند أعضاء الجمعية، ومقدار إخلاص وتفاني بقية الأعضاء واحترامهم لرموزهم وقادتهم.

وفي ذلك المنفى لم ينقطع عن العلم والتعليم بقدر ما سمح له من لقاءات ومراسلات، وقد أنتج فيها بعض الأعمال العلمية والتي لم تنشر مثل: رواية الثلاثة وهي مسرحية شعرية في 881 بيتاً، وملحمة شعرية على وزن الرجز في 36 ألف بيت، ورسالة الضب.

المحطة الثالثة:

 بعد إطلاق سراحه في أوائل سنة 1943، وضع تحت المراقبة الإدارية حتى انتهت الحرب العالمية الثانية، فانتقل الإبراهيمي إلى العاصمة الجزائر ليتولى إدارة الجمعية مباشرة، ورعاية مدارسها الحرة، ومساجدها الحرة التي لا تتبع للاحتلال، والنوادي والصحف.

فعمل على تنشيط إنشاء مدارس للجمعية جديدة، فأنشأ بدعم من الشعب في سنة واحدة 73 مدرسة بتصميم موحد، في رسالة “للأجيال أنها نتاج فكرة واحدة”، وتواصلت المسيرة حتى بلغ عدد المدارس التابعة للجمعية 400 مدرسة فيها مئات الآلاف من الطلبة بنين وبنات، ويعلّم فيها أكثر من ألف ومئتي معلم، حتى بلغت ميزانية مدارس الجمعية لوحدها في سنة 1952 مئة مليون فرنك فرنسي.

ولم يمض على رجوعه من المنفي بضعة سنوات حتى سيق الإبراهيمي للسجن مرة أخرى ضمن 70 ألف جزائري أغلبهم من أتباع الجمعية فضلاً عن 60 ألف قتيل جزائري، قتلتهم فرنسا في ثورة مدبرة لعقاب الشعب الجزائري سنة 1945م، وبقي في السجن قرابة السنة، لقي فيها أهوالاً ومتاعب شديدة، ونقل للمستشفى عدة مرات خلالها.

وخرج من السجن بعزيمة قوية، فأعاد المدارس والاجتماعات والمجلات التابعة للجمعية، وفرعها في باريس، فتولى إدارة مجلة البصائر مع إدارته للجمعية، وكان على طريقة رشيد رضا في مجلة المنار فيقوم بكل أعمال المجلة من كتابة ومراجعة، رغم سفراته المتعددة في داخل الجزائر لمتابعة فروع الجمعية ومدارسها، حتى كان يمر عليه عدة ليال لا ينام فيها!!

وقام بتأسيس (لجنة التعليم العليا) لوضع برنامج التعليم ومتابعة تطبيقه في مدارس الجمعية، فكان نتاج هذه الجهود العظيمة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين أن أصبح هناك عشرات الآلاف من الطلبة الذين أنهوا المرحلة الابتدائية ويطلبون الزيادة في العلم، ولذلك خطت جمعية العلماء في سنة 1948م خطوة رائدة في مجال التربية والتعليم بافتتاح «معهد عبد الحميد بن باديس» للتعليم الثانوي في قسنطينة وذلك اعترافاً بفضل ابن باديس، وكان الطلاب قبل ذلك يوفدون إلى «الزيتونة» بتونس و«القرويين» بفاس، وكانت أولى البعثات العلمية الجزائرية إلى الجامعات في المشرق العربي من خريجي معهد ابن باديس.

وبلغ عدد طلاب المعهد في السنة الأولى أكثر من ألف طالب من مختلف مناطق الجزائر، وكان يتبع المعهد سكن يستوعب 700 طالب، وهو مجهز بالكامل من أسرة ودواليب ومطابخ ومرافق صحية.

وقد تنبه الإبراهيمي لضرورة حماية هذا المعهد من عدوان الاحتلال الفرنسي، فطلب من شيخ جامع الزيتونة الطاهر بن عاشور أن يكون معهد ابن باديس تابعا لجامع الزيتونة، فوافق وكتب لهم خطاباً رسميا بذلك.

والذي تولى التنسيق مع شيخ الزيتونة هي جمعية الطلبة الجزائريين بالزيتونة، والذين هم مبتعثون من جمعية العلماء الجزائريين، وهذا جانب آخر من نشاطات الجمعية واهتمامات الإبراهيمي، والذي كان يرسل الطلبة لإكمال دراستهم ويتابعهم ويحثهم على تكوين هيئات ومؤسسات لهم تحفظهم وتقويهم.

وأيضاً تابع الإبراهيمي مراكز الجمعية وفروعها بفرنسا والتي كانت أول مراكز إسلامية في أوروبا، والتي تعطلت بسبب الحرب العالمية، فأوفدت الجمعية سنة 1947 مراقبها العام الشيخ سعيد صالحي إلى فرنسا “ليدرس الأحوال ويمهد الأمور”، وسرعان ما عاد النشاط وتوسع ولم يقتصر على العمال الجزائريين بل شمل حتى طلبة الكليات بفرنسا من أبناء الجزائر.

واهتمام الإبراهيمي بالجزائر لم يصرفه عن متابعة قضايا المسلمين، ولذلك نجده في سنة 1948م عضواً في جمعية إعانة فلسطين مع قادة الجزائر، فجمعت التبرعات وأوفدت حوالي 100 مجاهد إلى فلسطين، والعديد من البرقيات لنصرة فلسطين للجهات الدولية والعربية، وقام الإبراهيمي بكتابة الكثير من المقالات في القضية الفلسطينية.

ولم تتوقف مكائد الإدارة الفرنسية ضد الجمعية، مما استدعى سفر الإبراهيمي لفرنسا سنة 1950 لبحث قضيتين، قضية رفع يد الحكومة الفرنسية عن القضايا الدينية الإسلامية وحرية التعليم العربي للجزائريين، لأن فرنسا ترفع راية العلمانية، ومع ذلك فالصلاة والحج والإفتاء والوقف كله يخضع لفرنسا!!

ولبحث قضية حق الجزائريين في فرنسا بتعلم دينهم ولغتهم في فروع الجمعية بفرنسا، والتي سبق أن تأسست في عهد ابن باديس سنة 1936 حين زار فرنسا بصحبة الإبراهيمي، وكانت له لقاءات بالجالية الجزائرية ومحاضرات.

وقد زار الإبراهيمي فرنسا مرة ثانية سنة 1952 لحضور اجتماع الدورة السادسة للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة، واللقاء بالوفود المشاركة، ولذلك استضاف الوفود العربية وشرح لهم مأساة الجزائر على مأدبة عشاء في فرع الجمعية بباريس.

ومن عناية الإبراهيمي بفرع الجمعية بباريس أنه رشح الشيخ الربيع بوشامة للسفر لباريس وتولي العمل هناك قبل سفره للمشرق، لأن الربيع سبق له العمل في فرع باريس من قبل ولأهمية دور مكتب باريس.

ولأن الإبراهيمي رجل استراتيجي من الطراز الرفيع فقد تنبه لضرورة البحث عن مستقبل جهود جمعية العلماء الجزائريين، كي يحافظ على مئات المدارس الموجودة والتي تضم آلاف الطلبة والذين يحتاجون إلى نفقات كبيرة لا يمكن للجزائريين وحدهم توفيرها، كما أن الطلبة الذين لم تشملهم مدارس الجميعة هم أضعاف مضاعفة، وكان الإبراهيمي يعرف أن الاحتلال ينتظر اللحظة التي تصل فيها الجمعية لمرحلة العجز المالي فيتوقف عملها دون تدخل منه، وبذلك ينهار المشروع الإصلاحي كاملا وتعود الجزائر لمرحلة الضياع.

وقد قدر الإبراهيمي ورفاقه حاجة الجزائر في السنوات الخمس القادمة إلى 150 مدرسة ابتدائية على الأقل في كل سنة ليصل المجموع إلى ألف مدرسة، وثلاثة معاهد ثانوية للذكور ومعهدين، ومعهدين كبيرين للمعلمين ومعهد للمعلمات، أما رجال التعليم العالي فهذه تتكفل بها البعثات.

وتدارس الإبراهيمي ورفاقه في الجمعية وتوصلوا لضرورة طلب العون من الحكومات العربية بالدعم المالي وتقديم المنح للطلبة في بلدانهم، فتقرر سفر الإبراهيمي للمشرق العربي للتعريف بالجزائر ومشكلتها والبحث عن يد العون، فغادر سنة 1952، ومكث ثلاث سنوات في هذا المسعي زار فيها مصر والسعودية والكويت والعراق والأردن وكانت سمعة الرجل قد سبقته، فكان، حيثما حلّ، مثار الإعجاب والاعتزاز ومحل الترحيب والإكرام.

وكانت الحصيلة بضعة عشر ألف جنيه مصري لا تبني مدرسة واحدة، ومائة منحة للطلبة الجزائريين لا تكفيهم منحهم مصاريف الحياة فينفق عليهم الإبراهيمي آلاف الجنيهات كل سنة!!

وخلال سفرته هذه قامت الثورة الجزائرية ولم يستطع الإبراهيمي العودة للجزائر، فاستقر بالقاهرة مشرفاً على مكتب «جمعية العلماء» ساهراً على البعثات العلمية الجزائرية إلى عواصم العالم العربي، وكان منزله بمصر الجديدة ملتقى العلماء والأدباء وقبلة طلبة العلم وأبناء الثورة الجزائرية وقادتها.

وكان الإبراهيمي موضع إجلال واحترام لسعة علمه وجهاده الكبير، فتوسط حين وقع الخلاف سنة 1954 بين الإخوان المسلمين وجمال عبد الناصر، لكن لم تنجح محاولته؛ وبدأت مرحلة جديدة.

المحطة الرابعة:

 مع قيام الثورة ضد فرنسا بالجزائر في 1/11/1954، أصبحت مهمة الإبراهيمي الكبرى دعم الثورة والتحريض على نصرتها، فكان أول قائد جزائري يحتضن الثورة ويؤيدها، مما كان بمثابة الفتوى الشرعية بالنفير العام والجهاد بالمال والنفس والولد، وكان في طليعة من وقع على ميثاق جبهة تحرير الجزائر، لأن الإبراهيمي كان يعتقد أن الثورة هي النتيجة الطبيعية لجهود جمعية العلماء طيلة ثلاثين سنة بتعليم الشباب وبث المعرفة بينهم، إن مكانة الإبراهيمي في الثورة الجزائرية لا يمكن وصفها إلا بأنه «روح الثورة».

ولقد شهد رئيس الوفد العراقي في لأمم المتحدة د. فاضل الجمالي أن الإبراهيمي قال في كلمة له بمناسبة استقلال ليبيا في عام 1951: «إنّ الجزائر ستقوم قريبا بما يدهشكم من تضحيات وبطولات في سبيل نيل استقلالها، وإبراز شخصيتها العربية الإسلامية»، وذلك أنه كان يتلمس الانفجار الشعبي في أية لحظة.

وشارك الإبراهيمي في تأسيس مكتب المغرب العربي بالقاهرة والذي يضم تونس والمغرب والجزائر للتحرر من قبضة فرنسا، وافتتاح إذاعة صوت الجزائر من الإذاعة المصرية، وقد كان أول صوت يصدر من هذه الإذاعة هو صوت البشير الإبراهيمي مناديًا الثوار: “لا نسمع عنكم أنكم تراجعتم، أو تخاذلتم”، وأصبح الإبراهيمي لسان الثورة في المقابلات الصحفية والإذاعة المصرية والمنتديات والدول التي زارها داعيا لدعم الثورة، فالتقى بالملوك والرؤساء العرب والشعوب والعلماء والمفكرين، وحين زار باكستان لهذا الغرض أصيب بحادث سيارة وكسر عموده الفقري وألزمه الفراش شهوراً، فطلب أن لا ينشر خبر إصابته فتشمت فرنسا بالثورة الجزائرية.

ولدور الجمعية المحوري والهام في الثورة الجزائرية فقد كان أفراد الجمعية هم نواة جيش التحرير الجزائري، وقد أعلنت الجمعية بيانا رسمياً عن دعمها للثورة في مجلتها (البصائر) في عدد 7/1/1956، فقام الاحتلال الفرنسي بحل الجمعية وسحب ترخيصها سنة 1956م.

وقد شارك فرع فرنسا بدعم الثورة من خلال تنظيم الجالية المتواجدة في فرنسا وتأطيرها لصالح الثورة.

وبقي الإبراهيمي في مصر حتى تحقق الاستقلال وعاد للجزائر سنة 1962، وطيلة تلك الفترة بقي الإبراهيمي شعلة حماس للإسلام والعروبة والجزائر، وشارك مع عدد من العلماء والمفكرين بعقد ندوة أسبوعية فكرية وثقافية بعنوان ندوة الأصفياء، وتم تكريمه بمنحه عضوية مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة 1961م، بعد أن كان عضوا مراسلا منذ سنة 1954، وسبق ذلك أن كان عضوا مراسلا لمجمع اللغة العربية بدمشق منذ سنة 1945.

أما العناوين الكبرى التي عمل الإبراهيمي للدفاع عنها فهي: الدين، اللغة، الوطن. واصطدم  من أجل ذلك بالاحتلال والطرق الصوفية المتعاونة معه، والمنبهرين بالغرب من المتفرنسين وغيرهم.

المحطة الخامسة:

 عاد الإبراهيمي إلى بلده الجزائر بعد انتصار الثورة الجزائرية وإعلان الاستقلال، وألقى خطبة أول جمعة تقام في جامع «كتشاوة» في العاصمة وهو المسجد الذي حوله الاحتلال الفرنسي إلى كاتدرائية ضمن سياسته بحرب الإسلام وتنصير الجزائر، حيث  داهمت الجيوش الفرنسية الجامع يوم جمعة وهو غاص بالمصلين، فاحتلته وحوّلته إلى كاتدرائية، فكانت خطبته بمثابة إنهاء للمشروع الفرنسي بتنصير الجزائر، ولكن بقي الصراع على هوية الجزائر ومكان الإسلام فيها بين الجمعية وقادة جبهة التحرير، وللأسف فإن المعلومات عن الخلاف بين الإبراهيمي والجمعية من جهة، وقادة جبهة التحرير من جهة أخرى ليست متوفرة وواضحة.

فعقب انتصار الثورة الجزائرية وقعت في صفوفها خلافات واسعة، لم يحسمها إلا انحياز هواري بومدين رئيس قيادة الأركان لأحمد بن بلة وتنصيبه رئيساً للجزائر، ومن هنا حصلت القطيعة بين الإبراهيمي والجمعية بسبب هوس بن بلة بالفكر الاشتراكي اليساري، فحصلت القطيعة عندما اتهم الابراهيمي أحمد بن بلّة بتغييب الإسلام عن معادلات القرار الجزائري وذكّر بن بلة بدور الإسلام في تحرير الجزائر والجزائريين من ربقة الاستعمار الفرنسي, وبسبب هذا التصادم وضع الإبراهيمي تحت الإقامة الجبرية وقطع عنه الراتب الشهري وبقي كذلك بدون راتب وتحت الإقامة الجبرية إلى وفاته.

فلازم الإبراهيمي بيته، لكن الوفود لم تنقطع عن زيارته، ومع ذلك فقد كتب الإبراهيمي رسالة لقادة الجزائر في سنة 1964 بسبب تفاقم الخلافات فيما بينهم وبسبب الانحراف عن منهج الإسلام الذي عمل في سبيله طيلة عمره، فكتب إليهم يقول:

بسم الله الرحمن الرحيم

كتب الله لي أن أعيش حتى استقلال الجزائر ويومئذ كنت أستطيع أن أواجه المنيّة مرتاح الضمير, إذ تراءى لي أني سلمت مشعل الجهاد في سبيل الدفاع عن الإسلام الحق والنهوض باللغة- ذلك الجهاد الذي كنت أعيش من أجله – إلى الذين أخذوا زمام الحكم في الوطن ولذلك قررت أن ألتزم الصمت.

غير أني أشعر أمام خطورة الساعة وفي هذا اليوم الذي يصادف الذكرى الرابعة والعشرين لوفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس – رحمه الله – أنّه يجب عليّ أن أقطع الصمت, إن وطننا يتدحرج نحو حرب أهلية طاحنة ويتخبط في أزمة روحية لا نظير لها ويواجه مشاكل اقتصادية عسيرة الحل, ولكنّ المسؤولين فيما يبدو لا يدركون أن شعبنا يطمح قبل كل شيئ إلى الوحدة والسلام والرفاهية وأن الأسس النظرية التي يقيمون عليها أعمالهم يجب أن تبعث من صميم جذورنا العربية والإسلامية لا من مذاهب أجنبيّة.

لقد آن للمسؤولين أن يضربوا المثل في النزاهة وألاّ يقيموا وزنا إلاّ للتضحية والكفاءة وأن تكون المصلحة العامة هي أساس الاعتبار عندهم, وقد آن أن يرجع إلى كلمة الأخوة التي أبتذلت –معناها الحق – وأن نعود إلى الشورى التي حرص عليها النبيّ صلىّ الله عليه وسلم, وقد آن أن يحتشد أبناء الجزائر كي يشيّدوا جميعا مدينة تسودها العدالة والحرية, مدينة تقوم على تقوى من الله ورضوان .. إ.هـ

وفاته:

وفي يوم الجمعة من 20 محرّم سنة 1385 هجرية الموافق لـ 21 مايو – أيّار سنة 1965 توفي الإبراهيمي عن ستة وسبعين سنة في الجزائر ودفن في مقبرة «سيدي أمحمد» في جنازة مشهودة.

آثاره:

للإبراهيمي خمسة عشر مؤلفاً في اللغة والأدب والدين ذكرها في ترجمته لنفسه، وفي حفل عضويته بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ولكن أكثرها فُقد.

وقد جمع هو وبعض أحبابه تراثه في أربعة مجلدات، منها كتاب «عيون البصائر» وهو ما جمعه الإبراهيمي من مقالاته الافتتاحية بجريدة «البصائر».

بعض من كلماته:

* كيف يشقى المسلمون وعندهم القرآن الذي أسعد سلفهم؟ أم كيف يتفرقون ويضلون وعندهم الكتاب الذي جمع أولهم على التقوى؟ فلو أنهم اتبعوا القرآن وأقاموا القرآن لما سخر منهم الزمان وأنزلهم منزلة الضعة والهوان. ولكن الأولين آمنوا فأمنوا واتبعوا فارتفعوا، ونحن فقد آمنا إيماناً معلولاً، واتبعنا اتباعاً مدخولاً، وكل يجني عواقب ما زرع.

* تدبر القرآن واتباعه هما فرق ما بين أول الأمة وآخرها وإنه لفرق هائل، فعدم التدبر أفقدنا العلم، وعدم الاتباع أفقدنا العمل. وإننا لاننتعش من هذه الكبوة إلا بالرجوع إلى فهم القرآن واتباعه. ولا نفلح حتى نؤمن ونعمل الصالحات. }فالذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون{.

* أسوأ ما وقع فيه دعاة الثقافة الغربية من عيوب هو الجهل المطبق بحقائق الإسلام، وأن أسوأ ما وقع فيه أنصار الثقافة الإسلامية هو الجهل المطبق بمشاكل العصر ومستلزماته.

* إن الأوطان تجمع الأبدان، وإن اللغات تجمع الألسنة، وإنما الذي يجمع الأرواح ويؤلفها ويصل بين نكرات القلوب فيعرّفها هو الدين، فلا تلتمسوا الوحدة في الآفاق الضيقة ولكن التمسوها في الدين والتمسوها من القرآن تجدوا الأفق أوسع.

* إذا كان الإسلام دينا وسياسة، فجمعية العلماء دينية وسياسية، قضية مقنعة لا تحتاج لسؤال وجواب، وجمعية العلماء ترى أن العالِم الديني إذا لم يكن عالما بالسياسة ولا عاملا بها، فليس بعالم، وإذا تخلى العالم الديني عن السياسة فمن يصرفها و يديرها.

* وإنك لتسمع بعض الألسنة التي تترجم عن قلوب جاهلة أو مريضة تردد هذا السؤال: ما معنى مشاركة العلماء في مؤتمر سياسي؟ كأنهم يريدون تخويفنا بهذا الغول الموهوم “غول السياسة” وتفويت الفرصة علينا بمثل هذه الترهات، وكم أضاعت هذه الترهات على الغافلين من فرص؟

* إنَّنا نجتمع مع الوهابيين في الطريق الجامعة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونُنكر عليهم غلوَّهم في الحقِّ، كما أنكرنا عليكم غلوَّكم في الباطل، فقعوا أو طيروا، فما ذلك بضائرنا، وما هو بنافعكم.

آسيا

رحلتي إلى الله 💖 قصة حب للزوجين الكوريين المسلمين يعيشان بالمغرب

عائلة بوهيمية

Published

on

قصة حب للزوجين الكوريين المسلمين يعيشان بالمغرب

رحلتي إلى الله 💖 قصة حب للزوجين الكوريين المسلمين يعيشان بالمغرب

عائلة بوهيمية❣️

Continue Reading

إفريقيا

عاملة إغاثة إيطالية تعتنق الإسلام رغم خطفها من جماعة إسلامية متشددة، فكيف علق الإيطاليون؟

عاملة إغاثة إيطالية تعتنق الإسلام رغم خطفها من جماعة إسلامية متشددة
انتقادات من أحزاب اليمين في إيطاليا لعاملة إغاثة أعلنت اعتناقها الإسلام بعد الإفراج عنها من قبل حركة الشباب المتشددة

Published

on

عاملة إغاثة إيطالية تعتنق الإسلام رغم خطفها من جماعة إسلامية متشددة، فكيف علق الإيطاليون؟

عاملة إغاثة إيطالية تعتنق الإسلام رغم خطفها من جماعة إسلامية متشددة انتقادات من أحزاب اليمين في إيطاليا لعاملة إغاثة أعلنت اعتناقها الإسلام بعد الإفراج عنها من قبل حركة الشباب المتشددة

Continue Reading

الشرق الأوسط

الجزائر : اعتقالات بالجملة لمعارضين و نشطاء فيسبوكيين في مختلف أنحاء البلاد

Published

on

الجزائر – الجزائر | أحوال المسلمين

شنت السلطات الجزائرية اعتقالات عديدة بمختلف أنحاء الجمهورية، و قد بلغ عدد المعتقلين 26 معتقل منذ الـ 22 من الشهر الماضي، بينهم صحفيون و مقدمو برامج تلفزية و نشطاء سياسيون.

اعتقلت السلطات أمس رئيس تحرير قناة بير “محمد حميان” على اثر انتقاده اللاذع لوزير الصناعة عبد السلام بوشوارب عقب منع الديوان الوطني للحليب تسليم حصة بودرة لملبنة طاهر ميسوم، في حين شنت السلطات حملة اعتقالات كبيرة شملت 20 شاب من حي باب الواد بتهمة الترويج لعلي بن حاج و الجبهة الإسلامية على موقع التواصل الإجتماعي الفيسبوك.

اعتقال بعد 4 أيام من العودة للبلاد

Screenshot (1سس1)

أما الصحفي محمد تاملت فلم ينجو من الإعتقال بالرغم من انتشار أخبار مكذوبة حول اعتقاله، و تكذيبها من طرفه على صفحته الخاصة في الفيسبوك، إلا أن السلطات قامت لاحقا، الخميس الماضي، باعتقاله بعد عودته بـ 4 أيام من لندن، على خلفية انتقاده قائد الناحية العسكرية الرابعة عبد الرزاق شريف لوجود ابنه في حفل تخرج ضباط مدرسة القوات الخاصة في بسكرة.

و أضاف المحامي أمين عبد الرحمن سيدهم، أن موكله الصحفي محمد تامالت يوجد في سجن الحراش بالضاحية الشرقية للعاصمة، موضحا أنه اطلع على ملف القضية، الذي يتضمن تهمة السلطات لموكله “إهانة رئيس الجمهورية”، و يتضمن أيضا خلاصة تحريات أجراها جهاز المخابرات الداخلي حول ما ينشره الصحفي بشبكة التواصل الاجتماعي ومواقفه من المسؤولين في البلاد.

و ختم  المحامي أن الصحافي متابع مواد في قانون العقوبات، تتناول حكما بغرامة مالية وليس السجن، في حال ثبتت تهمة “سب وشتم رئيس الجمهورية” بحق أي شخص.

برنامج ساخر يؤدي بصاحبه للسجن

كي حنا كي الناس

و في نفس السياق نشرت “هيومن رايتس ووتش” مطلع الشهر الجاري أن مسؤوليْن في قناة تلفزيونية جزائرية خاصة تبث برنامجا ساخرا وُضعا رهن الحبس الاحتياطي في 24 يونيو/حزيران 2016.

و قد أمرت محكمة في الجزائر العاصمة بحبس المهدي بن عيسى، مدير قناة “كي بي سي”، ورياض حرتوف، مدير إنتاج برنامج حواري، بسبب مخالفة التصريح الممنوح للمحطة. جاء الأمر بعد 5 أيام على وقف قوات الأمن لعمليات الإنتاج في استديو يُنتج برنامجين حواريين هما “ناس سطح” و”كي حنا كي الناس”، ومصادرة أدوات الإنتاج.

برنامج “كي حنا كي الناس”، الذي انطلق بثه في 6 يونيو/حزيران، يتميز بلهجة غير تقليدية، ويقدّم محتوى ساخر ومنتقد للحكومة. في حلقة 16 يونيو/حزيران شبّه المغني الجزائري صلاح غاوا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بـ”الخضر”، في تلميح إلى وضعه الصحي المتدهور.

قالت السلطات القضائية إن مخالفات في تصاريح التصوير هي التي كانت وراء اعتقال بن عيسى وحرتوف. اكما اعتقلت مونيا نجا، مسؤولة وزارة الثقافة التي أصدرت تراخيص البرنامجين.

يذكر أن أن مسؤولي الأمن استدعوا بن عيسى إلى مركز للشرطة يوم 22 يونيو/حزيران، وطلبوا منه إحضار إثبات امتلاكه إذن بث البرنامجين. وتم القاؤه في الاحتجاز في تلك الليلة.

تكميم الأفواه

سارة ليا ويتسن

من جهتها، قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش تعليقا على الحادثة “سجن مسؤولين في قنوات تلفزيونية بذريعة وجود مخالفات هو إجراء غير متناسب. من الواضح أنه يرمي فقط لتكميم أفواه وسائل الإعلام الخاصة.”

Continue Reading

المغرب العربي

منغوليا : صور الإفطارات الجماعية في أرجاء البلاد

Published

on

أولان باتور – منغوليا | أحوال المسلمين

ما إن يعلن عن رؤية هلال رمضان في البلاد، حتى ينطلق الأطفال الى تجهيز أنفسهم استعدادا للمشاركة في الأنشطة الدينية المقامة في المساجد بربوع منغوليا.

تتنوع أنواع التآخي بين المسلمين عند دخول شهر رمضان المبارك، اذ يبدأ المنغوليون المساهمة في توزيع المساعدات الخيرية على الفقراء و المحتاجين، و تشرف على هذه الأنشطة الخيرية كثير من الجمعيات الإسلامية التركية.

تعرف على المسلمين في منغوليا

في كثير من مناطق منغوليا، يفطر العديد من المسلمين على الحليب و التمر ثم يقيمون صلاة المغرب، و بعدها ينكب الصائمون على الإفطارات الجماعية المنظمة، أو يعودون لبيوتهم حيث الحلويات الرمضانية و الإفطار مع الأهل.

صور و مرئيات إفطار رمضان 1437

مرئي افطار اليوم الرابع في مدينة أولان باتور مقدم من جمعية الوفاء الألمانية

صور توزيع مساعدات خيرية بمدينة “بيان أولغي” في اليوم الرابع من رمضان مقدمة من لدن الوقف الديني التركي

منغوليا مسلم افطار صيام منغوليا مسلم افطار صيام منغوليا مسلم افطار صيام منغوليا مسلم افطار صيام

صور افطار اليوم السابع من رمضان في مقر الوقف الديني التركي بالعاصمة أولان باتور

منغوليا مسلم افطار صيام منغوليا مسلم افطار صيام

صور افطار اليوم الثامن من رمضان في أحد البيوت المنغولية بالعاصمة أولان باتور

منغوليا مسلم افطار صيام منغوليا مسلم افطار صيام منغوليا مسلم افطار صيام

منغوليا مسلم افطار صيام

Continue Reading

المغرب العربي

تركيا : صلاة التراويح في مختلف مساجد تركيا

Published

on

اسطنبول – تركيا | أحوال المسلمين

نبذة :

يستقبل المسلمون الأتراك شهر رمضان المبارك بمظاهر البهجة والفرح، مثلما هو الحال عند كل الشعوب الإسلامية في أنحاء العالم الإسلامي. والمظاهر العلنية التي يبديها هذا الشعب المسلم عند قدوم شهر رمضان لهي أكبر دليل، وأصدق برهان على عمق وترسخ الإسلام، على الرغم من كل المحاولات التي قامت وتقوم لإبعاد هذا الشعب عن دينه، وسلخه عن عقيدته.

وتمثل مدينة ( استانبول ) الرمز الإسلامي في ذاكرة الشعب التركي؛ إذ هي كانت مقر الخلافة الإسلامية لفترة تزيد عن الخمسة قرون، كما أن فيها عددًا كبيرًا من المساجد والمعالم الإسلامية، ناهيك عن الأمانات النبوية المقدسة التي أحضرها السلطان سليم الأول عند عودته من الشرق العربي. وأكثر ما تبدو المظاهر الرمضانية عند هذا الشعب في هذه المدينة، التي تضم نسبة كبيرة من السكان تصل إلى أربعة عشر مليوناً أو يزيد، وفي هذه المدينة يُقرأ القرآن خلال هذا الشهر يوميًا في قصر ( طوبقابي ) الباب العالي سابقًا، وتستمر القراءة في هذا القصر دون انقطاع في ليل أو نهار.

ويعتمد المسلمون في تركيا الحسابات الفلكية في ثبوت شهر رمضان، وقل من الناس من يخرج لترصد هلال رمضان. وتتولى هيئة الشؤون الدينية التركية الإعلان عن بدء هلال شهر رمضان المبارك.

ومع بدء إعلان دخول الشهر الكريم رسميًا تضاء مآذن الجوامع في أنحاء تركيا كافة عند صلاة المغرب، وتبقى كذلك حتى فجر اليوم التالي، ويستمر الأمر على هذا المنوال طيلة أيام الشهر الكريم. ومظهر إنارة مآذن المساجد يعرف عند المسلمين الأتراك بـاسم ( محيا ) وهو المظهر الذي يعبر عن فرحة هذا الشعب وبهجته بحلول الشهر المبارك. ولكل مسجد من المساجد الكبيرة هناك منارتان على الأقل، ولبعضها أربع منارات، ولبعضها الآخر ست منارات. والعادة مع دخول هذا الشهر أن تُمد حبال بين المنارات، ويُكتب عليها بالقناديل كلمات: ( بسم الله، الله محمد، حسن حسين، نور على نور، يا حنان، يا رمضان، خوش كلدي ) وأمثال ذلك، وما يكتبونه يقرأ من الأماكن البعيدة لوضوحه وسعته.

وانتشار الدروس الدينية في المساجد وقراءة القرآن مظهر بارز في هذا الشهر عند الأتراك؛ وخاصة في مدينة ( استانبول ) المشتهرة بمساجدها الضخمة، ومآذنها الفخمة، والتي يأتي في مقدمتها مسجد ( آيا صوفيا ). ويبتدئ وقت هذه الدروس مع صلاة العصر، وتستمر إلى قرب وقت المغرب، وتُرى المساجد الشهيرة في هذا الشهر عامرة بالمصلين والواعظين والمستمعين والمتفرجين الطوافين من النساء والرجال.

والعادة في تركيا أنه حينما يحين موعد أذان المغرب تطلق المدافع بعض الطلقات النارية، ثم يتبع ذلك الأذان في المساجد. وبعد تناول طعام الإفطار يُهرع الجميع مباشرة؛ أطفالاً وشبابًا، ونساء ورجالاً صوب الجوامع والمساجد لتأمين مكان في المسجد، يؤدون فيه صلاة العشاء وصلاة التراويح، والتأخر عن ذلك والإبطاء في المسارعة قد يحرم المصلي من مكان في المسجد، وبالتالي يضطره للصلاة خارج المسجد، أو على قارعة الطريق.

والحماس الزائد عند الأتراك لأداء صلاة التراويح يُعد مظهرًا بارزًا من مظاهر الفرح والحفاوة بهذا الشهر الكريم، حيث تلقى صلاة التراويح إقبالاً منقطع النظير من فئات الشعب التركي كافة، الأمر الذي يدل دلالة واضحة على الحب العظيم والاحترام الكبير الذي يكنه أفراد هذا الشعب لهذا الشهر الفضيل، لكن يلاحظ في هذه الصلاة السرعة في أدائها، إذ لا يُقرأ فيها إلا بشيء قليل من القرآن، وقليل هي المساجد التي تلتزم قراءة ختمة كاملة في صلاة التراويح خلال هذا الشهر المبارك.

ومن المعتاد في صلاة التراويح عند الأتراك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد كل ركعتين من ركعات هذه الصلاة، إضافة إلى قراءة بعض الأذكار الجماعية التي تقال بعد كل أربع ركعات؛ كقولهم: ( عز الله، وجل الله، وما في قلبي إلا الله ).

ومن معتادهم إضافة لما تقدم، قولهم في النصف الأول من رمضان: ( مرحبًا يارمضان ) وقولهم في النصف الثاني منه: ( الوداع ).

ومن الأمور التي يحرص عليها الأتراك في هذا الشهر صلاة ( التسابيح ) وهم يؤدونها عادة في الأيام الأخيرة من رمضان، أو ليلة العيد.

والأتراك يولون عناية خاصة بليلة القدر، حيث يقرؤون فيها المدائح النبوية، إضافة إلى بعض الأناشيد الدينية.

ومن المعروف عن الشعب التركي المسلم اهتمامه الشديد وحرصه الدائب على قراءة القرآن طيلة شهر رمضان؛ ففي هذا الشهر المبارك يقوم المسلمون الأتراك بتقسيم وتوزيع سور القرآن الكريم فيما بينهم، على أساس قدرة كل شخص منهم فيما يستطيع أن يقرأه من القرآن، ثم مع اقتراب الشهر الكريم من نهايته تقوم تلك المجموعات التي قسمت قراءة القرآن فيما بينها وتذهب إلى مسجد من المساجد، وتتوجه إلى الله بالدعاء الجماعي الخاص بختم قراءة القرآن الكريم، ويتبع ذلك عادة حفل ديني صغير يشارك فيه إمام ذلك المسجد، يتضمن بعض الكلمات والأذكار والأناشيد الدينية.

أما صلاة التهجد فالمقبلون عليها أقل من القليل، بل ليس من المعتاد إقامتها في المساجد. ويقال مثل ذلك في سُنَّة الاعتكاف، إذ هجرها الكثير هناك، فلا يقيمها إلا من وفقه الله لفعل الطاعات، وتمسك بهدي رسول الهدى والرشاد.

ومن العادات المتبعة في هذا البلد المسلم خلال موسم رمضان إقامة معرض للكتاب، يبدأ نشاطه مع بداية الأسبوع الثاني من الشهر الكريم، ويفتح المعرض أبوابه كل يوم لاستقبال زواره بعد صلاة المغرب، ويستمر حتى وقت مـتأخر من الليل.

الجمعيات الخيرية المدعومة من قِبَل الأحزاب الإسلامية التركية، وبالاشتراك مع أهل الإحسان والموسرين تقيم كل يوم من أيام رمضان ما يسمى بـ ( موائد الرحمن ) وهي موائد مفتوحة، يحضرها الفقراء والمحتاجون وذووا الدخل المحدود. وتقام هذه الموائد عادة في الساحات والأماكن العامة. كما يقوم أهل الخير هناك بتوزيع الحلوى والمشروبات على الأطفال المشاركين في صلاة التراويح عقب انتهائها.

وأما ساعات العمل في الدوائر الرسمية فلا يطرأ عليها أي تغير خلال هذا الشهر، حتى إن بعض الصائمين يدركهم وقت المغرب وهم في طريقهم إلى منازلهم بسبب طول فترة ساعات العمل؛ في حين أن قطاعات العمل الخاصة تقلل ساعات العمل اليومي مقدار ساعة أو نحوها.

ومع دخول النصف الثاني من شهر رمضان يُسمح للزائرين بدخول جامع يسمى جامع ( الخرقة ) وهو في مدينة استنبول، والذي يقال: إن فيه مكانًا يُحتفظ بداخله بـ ( الخرقة النبوية ) التي أحضرها السلطان سليم لاستانبول بعد رحلته للشرق الإسلامي عام ( 1516م ) ولا يُسمح في أيام السنة العادية بزيارة ذلك المكان.

والمطبخ التركي غني عن التعريف، وما يعنينا منه كيف يكون أمره في رمضان؛ وعادة ما يبدأ الناس هناك إفطارهم على التمر والزيتون والجبن، قبل أن يتناولوا وجباتهم الرئيسة. والناس في هذا الموقف فريقان: فريق يفطر على التمر وقليل من الطعام، ويذهب لأداء صلاة المغرب، ثم يعود ثانية لتناول طعامه الرئيس، وهؤلاء هم الأقل. والفريق الثاني يتناول طعامه كاملاً، ثم يقوم لأداء صلاة المغرب، بعد أن يكون قد أخذ حظه من الطعام والشراب. وهذا الفريق هو الأكثر والأشهر بين الأتراك. وليس بغريب ولا بعجيب أن تمرَّ على بعض المساجد في صلاة المغرب في رمضان، فلا تجد غير الإمام والمؤذن وعابر سبيل!!

و( الشوربة ) هي الطعام الأبرز حضورًا، والأهم وجودًا على مائدة الإفطار التركية، إضافة إلى بعض الأكلات التي يشتهر بها البيت التركي. ومن الأكلات الخاصة بهذا الشهر عند الأتراك الخبز الذي يسمى عندهم ( بيدا ) وتعني ( الفطير ) وهي كلمة أصلها فارسي؛ وهذا النوع من الخبز يلقى إقبالاً منقطع النظير في هذا الشهر، حتى إن الناس يصطفون طوابير على الأفران قبل ساعات من الإفطار للحصول على هذا النوع من الخبز الذي يفتح الشهية للطعام، وينسي تعب الصوم.

وتعتبر ( الكنافة ) و( القطايف ) و( البقلاوة ) و( الجلاّش ) من أشهر أنواع الحلوى التي يتناولها المسلمون الأتراك خلال هذا الشهر الكريم. وربما كان من المفيد أن نختم حديثنا عن المطبخ التركي بالقول: إن الشعب التركي المسلم من أكثر الشعوب الإسلامية التي تتمتع بثقافة متميزة في الطعام والشراب، إعدادًا وذوقًا ونوعًا.

ثم إن ليالي رمضان في هذا البلد، وخاصة في مدينة استنبول، بعضها بيضاء وبعضها حمراء؛ فهي يتجاذبها اتجاهان: اتجاه يرى في هذه الليالي أنها ليالي عبادة وطاعة، فهو يمضيها ويستغلها بين هذه وتلك؛ واتجاه يرى في تلك الليالي أنها ليالي سرور وفرح، وعزف وقصف، ورقص وعصف، فهو يمضيها في المقاهي، وتدعى في البلاد التركية بـ ( بيوت القراءة ) = ( قراء تخانة لر ) أو في دور اللهو، حيث المعازف الوترية، كالعود والقانون والكمنجا؛ وغير الوترية، أو في غير هذه الأماكن.

وليس من العجيب عند سكان مدينة ( استانبول ) كثرة المعازف في رمضان وفي غير رمضان؛ إذ إن لأهلها – نساء ورجالاً – عناية خاصة بالعزف والموسيقى، حيث يتعلمون ذلك في المدارس الخاصة. كما وترى أصحاب الطبول الكبيرة يجولون في الشوارع من أول الليل إلى وقت الإمساك قُبيل الفجر. ولعل الشباب هم العنصر الأكثر حضورًا وظهورًا في هذه الليالي، حيث يمضون الليل في اللهو واللعب. وتنتشر بين أمثال هؤلاء الشباب عادة الجهر بالفطر في رمضان، فترى شبابًا وهم بكامل صحتهم يفطرون من غير عذر يبيح لهم ذلك ؟! (المصدر).

صور أول صلاة للتراويح من المسجد التاريخي ذي 840 سنة الذي يدعى جوغشلي في مدينة سامسون :

Continue Reading
Advertisement
MEDIUM RECTANGLE