Connect with us

Published

on

برلين – ألمانيا | أحوال المسلمين

نبذة :

تبلغ نسبة المسلمين في ألمانيا قرابة خمسة ملايين نسمة، وهم من جنسيات مختلفة، عربية وآسيوية، لكن الأتراك يشكلون النسبة الأكبر والأغلب بين المسلمين في هذا البلد الأوربي. ويتمتع المسلمون في تلك الديار بهامش من الحرية لا بأس به، حيث يسمح لهم القانون الألماني بممارسة واجباتهم الدينية، والتعبير عن معتقداتهم وأفكارهم.

تستقبل الجاليات الإسلامية شهر رمضان – كباقي المسلمين في العالم – بالحفاوة والترقب والانتظار؛ ومن العبارات المتداولة عادة بين الجاليات الإسلامية هناك عند قدوم هذا الشهر الكريم، قولهم: ( عيد مبارك ) ( كل عام وأنتم بخير )، ويعتمد المسلمون في ألمانيا على خبر وسائل الإعلام في ثبوت هلال رمضان، إذ قلما يخرج أحد من المسلمين هناك لالتماس رؤية الهلال، والأعجب من ذلك أن كثيرًا من الجاليات الإسلامية هناك تعتمد في بدء صيامها والانتهاء منه، رؤية البلد الذي تنتمي إليه، أو المراكز الإسلامية التي تتبع لها، ولا تكترث بما وراء ذلك، الأمر الذي يكرس الفرقة والاختلاف بين المسلمين المقيمين في ألمانيا.

ولا تطرأ على حياة المسلمين المقيمين في هذا البلد تغيرات تذكر خلال شهر الخير، نظرًا لطبيعة الدولة التي يقيمون فيها، فوتيرة الحياة اليومية تستمر على حالها، ويمارس المسلمون أعمالهم بشكل اعتيادي، وكل ما يختلف عليهم وقت تناول الطعام فحسب .
ويحافظ المسلمون المقيمون في ألمانيا على سنة السحور، إذ هو بمثابة وجبة الفطور عندهم، ويتناولون على السحور عادة البيض واللبنة والجبن، وبعض المشروبات التي تساعدهم على ممارسة عملهم اليومي.

وجبات الإفطار في رمضان ليس فيها ما يميزها عن غيرها من وجبات الغداء في الأيام المعتادة، لكن يضاف إليها شراب اللبن وبعض أنواع العصير والمرطبات. كما وتحرص كل جالية من الجاليات الإسلامية هناك على صنع ما اعتادته من الطعام في بلادها، إحياء لذكرى تلك البلاد، وتذكيرًا بالأهل والأحباب. يضاف إلى ما تقدم صنع بعض أنواع الحلوى التي يرغب الناس في تناولها في أيام الصيام، كـ ( القطايف ) و( الكنافة ) ونحوهما من أنواع الحلوى التي تعرفها وتشتهر بها بلاد المسلمين.

ويُعد الإفطار الجماعي بين الجاليات الإسلامية في بلاد الغربة ملمحًا بارزًا خلال هذا الشهر الكريم، إذ يحرص المسلمون هناك في هذه المناسبة على الالتقاء والتعارف لتوطيد العلاقات الأخوية بينهم، واستماع بعضهم لهموم بعض ومشاكله، ومواساة قويهم لضعيفهم.

المراكز الإسلامية والمساجد في ألمانيا لا تسجل نشاطًا يُذكر في هذا الشهر المبارك، فهي تستمر على عادتها في إقامة درس أسبوعي كباقي الأيام في غير رمضان، ويستثنى من ذلك بعض الزيارات – وهي قليلة عمومًا – والتي يقوم بها بعض أهل العلم إلى تلك الديار، وهي في أغلبها زيارات خاطفة وعاجلة، لا تسمح بأكثر من لقاء أو لقاءين، ثم يمضي رمضان على المسلمين هناك كما تمضي باقي الأيام والليالي بهمومها وشجونها، وأحزانها وأفراحها.

ويؤدي المسلمون في ألمانيا صلاة التراويح جماعة في المراكز الإسلامية المتواجدة في المدن الكبرى من ألمانيا، أو في مساجد الأتراك المنتشرة في العديد من المدن والقرى الألمانية.  وهم في العادة يصلونها عشرين ركعة، ولا تتقيد تلك المراكز والمساجد بختم القرآن في صلاة التراويح خلال الشهر الكريم، إذ قلما يختم القرآن في صلاة التراويح. وربما كان مرد ذلك إلى الطبيعة العملية لتلك البلاد؛ وربما – وهذا قليل – أقيم درس ديني، أو ألقيت كلمة وعظ خلال صلاة التراويح. كما أننا قلما نجد حضور النساء قليلاً في تلك الصلاة، إذ تصلي النساء غالبًا في بيوتهن، ولا يخرج إلا القليل منهن للصلاة في المسجد.

والشباب المسلم في تلك الديار تائه بين بين ..، بين الحفاظ على هويتهم وأصالتهم والتمسك بأحكام دينهم، وبين مغريات الحياة الغربية ومفاتنها ومباهجها…وهم بين هذا وذاك يعيشون صراعًا مريرًا، وجهادًا كبيرًا. لكنهم في العموم يقيمون حرمة ووزنًا لهذا الشهر الفضيل، فهم يلتزمون صيامه، ويحرصون على قيامه، ولا يمنع ذلك وجود بعض الشباب الذي فتنته مباهج تلك الحضارة، فلم يعد يقيم وزنًا لدين، ولم يعد يأبه بشيء يمت إلى الدين بصلة. وليس من العسير عليك أن تجد بعضًا من هؤلاء الشباب وهو يدخن لفافته ( السيجارة ) أو يأكل أو يشرب على مرأى من الناس، بل ربما كان من المألوف والمعروف أن تجد بعضًا من أولئك الشباب الضائع وقد اصطحب صديقته، وربما عشيقته، وذهبا معًا ليُمضيا يومًا من أيام الشهر الفضيل، أو ليحيا ليلة من لياليه المباركة في مكان ما بعيدًا عن أعين الناس … والعجيب في هذا الأمر، أن بعض المسلمين هناك لم يعد يكترث كثيرًا لمظاهر الإخلال التي قد تصدر عن بعض الشباب المسلم في هذا الشهر، بل أصبح الأمر بالنسبة إليهم – نتيجة طبيعة العيش في تلك البلاد – أمرًا طبيعيًا، لا شان لهم به لا من قريب ولا من بعيد.

وأما بالنسبة لغير المسلمين، فقلما يأبهون كثيرًا بصيام المسلمين، بل ربما لا يدركون معنى الصيام ومكانته عند المسلمين، غير أن كبار السن منهم قد يُبدون شيئًا من الانزعاج والتبرم بما يقوم به المسلمون في هذا الشهر الفضيل !!

ولا تختلف ليالي رمضان عند مسلمي ألمانيا على أيامه، وهي في الأغلب كباقي ليالي السنة، وذلك نظرًا لطبيعة هذه الدولة من جانب، ونظرًا لقلة المساجد والمراكز الإسلامية من جانب آخر، ناهيك عن توزع وتفرق المسلمين في أراضي هذا البلد الواسع والشاسع. لكن على العموم، لا يسهر المسلمون هناك بعد أداء صلاة التراويح إلا أحيانًا، أو في أيام العطل والإجازات، أما ما عدا ذلك فهم يذهبون إلى نومهم باكرًا، ويستيقظون أيضًا باكرًا.

وسنة الاعتكاف في رمضان لا تكاد تجد هناك من يحافظ عليها أو يحرص على القيام بها؛ وربما كان مرد ذلك إلى قلة المساجد في تلك البلاد، أو كان مرده لطبيعة العمل في تلك البلاد، إذ ربما كانت الحياة العملية وتعقيداتها لا تسمح بالقيام بهذه السُّنَّة.

غير أن مسلمي ألمانيا يحتفلون أشد الاحتفال بليلة القدر، كغيرهم في بلاد العالم الإسلامي. وهم هناك يميلون كل الميل إلى الاعتقاد بأن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين من رمضان، لذلك نجدهم يجتمعون في المساجد بكثرة في تلك الليلة، ويؤدون صلاة التراويح جماعة، ثم يعكفون على تلاوة القرآن الكريم فرادى وجماعات، ويحيون ليلتهم تلك إلى أن يطلع عليهم فجر ذلك اليوم، ويأذن الله بميلاد يوم جديد، وهم على تلك الحالة.

ومع اقتراب شهر رمضان من نهايته ومغادرته، يُخرج المسلمون صدقات أموالهم، وزكوات إفطارهم، وأحيانًا يقيمون بعض موائد الإفطار، يدعون إليها الفقراء والمساكين؛ عملاً بقوله تعالى: { ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا } (الإنسان:8) وتتولى عادة المراكز الإسلامية جمع تلك الزكوات، وتوزيعها على المستحقين لها، أو ربما صرفتها فيما فيه مصلحة للمسلمين المقيمين في تلك البلاد.

ومن الأمور المعهودة والمتعارف عليها بين مسلمي ألمانيا، اجتماعهم في أول أيام عيد الفطر بعد أداء صلاة العيد، وتناول طعام الإفطار معًا، ثم الخروج في جماعات للتنزه والاستمتاع والالتقاء على حفلة غداء يكون اللحم والشواء فيها مادتها الأساس. (المصدر)

المرئيات :

صلاة التراويح في فاتح رمضان من مسجد شتوتغارت

صلاة التراويح في فاتح رمضان من مسجد عثمان ابن عفان بمدينة روسل سهيم

صلاة التراويح في رابع رمضان من مسجد ابراهيم الخليل في العاصمة برلين

مساجد

المسجد في الإسلام

Published

on

المسجد ليس ديرًا ولا كنيسةً، وليس في الإسلام رهبانية تقطع المسلم عن مجريات الحياة، بل إنه دِين كامل شامل، ومن هذا المنطلق فإن البيت الذي اختص للعبادة في الإسلام لا بد أن ينطلق من هذه الشمولية، ويستوعب جميع المجالات، ويهتم بجميع عناصر المجتمع الإسلامي، ويقوم باستخدام طاقات الشباب ومواهبهم استخدامًا نافعًا للإسلام، ويزود أبناء الجيل الجديد بزادٍ من التقوى والإحسان والسلوك والمعرفة، ويغرس فيهم حب الإيمان والعمل الصالح.

و الشيء الذي دفعنا للحديث عن المسجد ودوره في البعث الإسلامي، هو أنه اليوم لا يلعب الدور المطلوب في هذا المجال، في حين أنه مرجو ليكون في مقدمة المؤسسات الدينية والتربوية التي عليها أن تتحمل النصيب الأوفر في هذا المضمار.

ورب نظرة خاطفة عن دور المسجد عبر التاريخ الإسلامي، ترينا حقائق كثيرة، وتطلعنا على أمور ما أحوج المسلمين اليوم للتعرف عليها: ذلك أن بناء الرجال وصناعة المجتمعات، وتحميس الأفراد، وتنقية قلوبهم وأفكارهم وعقد ألوية الجهاد في سبيل الله، كل هذه الأمور كانت من عمل المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصدق الله تعالى إذ يقول: “في بيوت أذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء من غير حساب”. سورة النور.

في هذا المبحث سنتعرف على دور المسجد في المجتمع الإسلامي، و المجالات التي كان يشملها.

الطهارة الحسية والمعنوية

إن المسلمَ مطالَبٌ في صلاته بأن يكون طاهرَ الثوب، والبدن، والمكان، وأن يكونَ طاهرًا من الحدَثَيْنِ الأكبرِ والأصغر، وحين يصلي فإن الصلاةَ تُطهِّرُه من الذنوب والآثام، يقول الله تعالى: ﴿ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ [التوبة: 108].

دار القضاء

كان المسجد دارًا للقضاء، والفصل بين المتخاصمين؛ حيث يأمَنُ فيه كلُّ إنسان على نفسه، ويطمئنُّ على أخذ حقه؛ يقول الله تعالى: ﴿ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ﴾ [سورة ص: 21، 22].

قال الإمامُ القرطبي في تفسيره: “ليس في القرآن ما يدلُّ على القضاء في المسجد إلا هذه الآياتُ، وبها استدَلَّ من قال بجواز القضاء في المسجد، ولو كان ذلك لا يجوز – كما قال البعضُ – لَمَا أقرَّهم داود عليه السلام على ذلك، وقال لهم: انصرفا إلى موضع القضاء”.

وقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم والخلفاءُ يقضُون بين النَّاس في المسجد. [1]

مدرسة/جامعة

ذكر عبد الرحمن السيد في كتابه (مدرسة البصرة النحوية) في هذا الصدد: “لم تكن هناك بطبيعة الحال مدارس منظمة أو معاهد مهيَّأة يلتقي فيها المعلمون والمتعلمون على النحو الذي نراه في عصرنا الحاضر، وإنما كانت الدراسة ملائمة لهذه الحقبة من تاريخ البشرية، متماشية مع حاجات الناس في ذلك العصر المتقدم، فكان من جملة ما يسعى إليه الدارسون لأخذ العلم والأدب واللغة المساجدُ، فكانت حلقات الدراسة تُعقَد فيها”.

و لم تكن المساجد على هذه الحالة في البصرة فقط، فقد عمت جميع مساجد العالم، حتى مساجد تمبكتو في مالي دأبت على نفس المنوال، و أذكر ما قال عبد الرحمن السعدي في كتابه “تاريخ السودان”:

“ولم تكن تمبكتو تضم فقط هذه المساجد الثلاثة المشهورة: بل ضمت مساجد أخرى: ولكنها لم تصل إلى شهرة هذه الثلاثة ومكانتها في التاريخ الحضاري الإسلامي لغرب إفريقيا، وقد أوصل المؤرخون عددها إلى أكثر من تسعة مساجد .

كانت هذه المساجد الثلاثة – بصفة خاصة – معاهد تعليمية كبرى. ومراكز ثقافية مهمة، مثل الجامع الأزهر بالقاهرة؛ والجامع الأموي بدمشق. وجامع الزيتونة بتونس؛ وجامع قرطبة بالأندلس؛ وجامع القرويين بفاس. وغيرها من المساجد الإسلامية الكبرى.

فكانت المرحلة العليا من التعليم – في هذه المساجد التمبكتوية – تشبه ما كان بالأزهر قديما وما هو كائن اليوم. إذ إن حلقات الدراسة مازالت تعقد في جامع تمبكتو، وينتظم فيها طلبة الدراسات الإسلامية؛ الذين يمنحون شهادة الإجازة (الليسانس)؛ تماما كزملائهم الذين يتخرجون في الكليات المختلفة في جامع الأزهر .

ويسمي بعض المؤرخين هذا النوع من التعليم المسجدي بالجامعات العامة. لأنه يجمع بين فكرة التخصص الدقيق وفكرة الثقافة التربوية العامة. وهو تعليم إسلامي أصيل. وضعت بذرته الدعوة الإسلامية وما تمت ظلالها .” [2]

ناهيك عن انتشار الكتاتيب في المساجد، و تطور كبير في بعض منها، كما حصل في مسجد القرويين، و الذي استحدث فيه أول جامعة في العالم.

و بخصوص الكتاتيب: فهي بداية التعليم لدى الطفل، ومفردها كتّاب ويطلق عليه المكتب، وسمي بذلك لأنه يتعلم فيه التلميذ الكتابة؛ ويطلق عليه أهل صنعاء واليمن المعلامة. والمعلامة: غرفة ملحقة في الغالب بأحد المساجد أو تجاورها، يأتي إليها الأطفال في سن السادسة من العمر يوميا لتعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب، والتدرب على قراءة القرآن الكريم: وكان المعلمون لا يتقاضون أجرًا رسميا مقابل تعليمهم للصبيان، بل كانوا يعتمدون على ما يدفعه لهم الصبيان من نقود في آخر الأسبوع، وكان أهل صنعاء يسمونها: “حق الخميس”. [3]

مكتبة

تحتوي العديد من المساجد خلال مختلف الأزمة على العديد من الكتب التي تهم المسلم، دينا و دنيا، و تكون مفتوحة للعامة لمن أراد القراءة.

وأذكر منها [4] :

مكتبة الحرم المكي

مكتبة أيا صوفيا

مكتبة مسجد أبي أيوي

مكتبة مسجد السلطان أحمد الثالث

خزينة جامع السلطان محمد.

وفي الجامع الكبير في صنعاء مكتبة تحتوي على مخطوطات هامة وكتب قيمة، وقد بدأت هذه المكتبة صغيرة فكانت مجرد خزانة خشبية تقع في مؤخرة الجامع، ثم تطورت بعد ذلك تدريجيا وأقبل الطلاب من صنعاء وخارجها على هذه المكتبة؛ نظرا لكونها أكبر مكتبات الجوامع بصنعاء خاصة واليمن عامة؛ ولان الكتب التي بداخلها كتبت بخطوط رائعة [5].

و بإمكان الباحث أن يستزد في هذا الباب من خلال كتاب “المكتبات العامة الموصلية منذ القرن الثامن عشر و حتى القرن العشرين” للمؤلف قصي حسين آل فرج.

الفلك

كان للجامع الأموي الكبير (حلب) دور كبير كمؤسسة لعلوم الفلك، فقد درس فيه العديد من العلماء المشهورين أمثال: العالم ابن النقيب (900-971هـ/ 1494-1563م)[6] والعالم أحمد آغا الجزار (في القرن 19).

وقد قضى عالم الفلك العربي ابن الشاطر معظم حياته في وظيفة التوقيت ورئاسة المؤذنين في الجامع الأموي من عام 1332 حتى وفاته في عام 1376 [7]، وقد قيل أنه قام بتنصيب مزولة كبيرة على المئذنة الشمالية للمسجد في عام 1371. [8]

مكان للتشاور و الإستشارة

المسجدُ كان – ولا يزال – أفضلَ مكانٍ للتشاور بين المسلمين، في كل شأن من شؤون دِينهم ومعيشتهم؛ لأن المسلمَ في المسجد يكونُ بعيدًا عن هوى النَّفس ونزغات الشيطان.

مآل الفقراء و المساكين و أهل الصفة

الحرصُ على صلاة الجماعة وسيلةٌ ممتازة للتعرُّف على ظروف هؤلاء وأحوالهم، وهذا في الواقع يُعَدُّ هدَفًا من أهداف الإسلام حين رغَّبَ في صلاةِ الجماعة، وحثَّ عليها.

 عن مُعاذِ بن جبلٍ رضي الله عنه، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الشيطانَ ذِئبُ الإنسان، كذئب الغنم، يأخذ الشاةَ القاصية والناحية؛ فإياكم والشِّعابَ، وعليكم بالجماعةِ والعامَّةِ والمسجد)) رواه الإمام أحمد في المسند.

>>حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة فقال “أصليت يا فلان” قال “لا” قال “قم فاركع ركعتين”

قوله : ( قم فاركع ) زاد المستملي والأصيلي ” ركعتين ” وكذا في رواية سفيان في الباب الذي بعده ” فصل ركعتين ” ، واستدل به على أن الخطبة لا تمنع الداخل من صلاة تحية المسجد ، وتعقب بأنها واقعة عين لا عموم لها فيحتمل اختصاصها بسليك ، ويدل عليه قوله في حديث أبي سعيد الذي أخرجه أصحاب السنن وغيرهم جاء رجل والنبي – صلى الله عليه وسلم – يخطب والرجل في هيئة بذة ، فقال له : أصليت ؟ قال : لا . قال : صل ركعتين ، وحض الناس على الصدقة الحديث فأمره أن يصلي ليراه بعض الناس وهو قائم فيتصدق عليه<< [9]

محمد بن خفيف رحمه الله من علماء الحنابلة قالوا قد نزل به الفالج، الفالج هو مثل الجلطة شلل نصفي، يقولون فكان إذا أُذّن عليه للصلاة إذا سمع الآذان قال :” احملوني إلى المسجد” قالوا : سبحان الله، إن الله قد عذرك، قال: “أعلم أن الله قد عذرني أعلم لكني لا أطيق” -لا أصبر- ثم قال :”إذا سمعتم حيّ عل الصلاة حيّ على الفلاح ولم تروني في الصف فاطلبوني في المقبره” يعني إن لم تجدوني في المسجد اعلموا أني قد مت، أنا في المقبره، “فاطلبوني في المقبره” !

دور للعلاج و حضانة للأطفال

في ترجمة العالم الجليل سليمان ربيع يذكر يوسف المرعشلي في كتابه “نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر ” قوله “كما أنشأ مستشفى خيريا كبيرا يجمع مختلف الأطباء في جميع التخصصات العلاجية: وأحدث الطرق العلاجية للأمراض المزمنة. وخاصة مرض الفشل الكلوي. حيث استورد جهازا للغسيل الكلوي ليكون بأسعار مخفضة ومتاحة للمرضى.

وقد الحق بالدور العلاجية مبنى للمسنين الذين لا يجدون من يقوم بخدمتهم، فأتاح لهم الراحة الكاملة، من خدمات ومماشات يومية. وعوضهم خيرًا عن أبنائهم وأقاربهم الذين اهملوا رعايتهم وحقوقهم بعد لن كبروا في السن.

وفي طريق طلب العلم ونشره أنشأ معهدًا كبيرًا وضمه للأزهر؛ وهى معهد الفتيات بمصر الجديدة. كما أتمّ بالحي نفسه بناء خمسة عشر مسجدًا، وألحق بكل مسجد دورًا للعلاج وحضانة للأطفال وتعليمهم.” [10]

مستشفى

لقد كانت المستشفيات في بلاد المسلمين تُبنى في أفضل الأماكن البيئية وأبعدها عن أسباب التلوث والتغير؛ وبدأ ذلك منذ فترة باكرة، فأول بيمارستان في الإسلام كان خيمة نُصِبت في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسجد هو أطهر مكان في أرض المسلمين، إذ يجتمع الناس فيه للصلاة وهم متطهرون، وكان أول ذلك الأمر بعد غزوة الأحزاب، وكان أول من عولجوا هم جرحى هذه الغزوة، وعرفت الخيمة باسم طبيبتها رفيدة الأسلمية فكان يقال «خيمة رفيدة» [11]

ونرى كثيراً من المستشفيات في الحضارة الإسلامية بُنيت بجوار المسجد، ويزداد الأمر وضوحاً إذا علمنا أن المسجد كان هو مركز المدينة الإسلامية وأفضل البقاع فيها، وأحياناً تُبنى بجوار القصور أو تُحوَّل القصور إلى مستشفيات، ولا ريب أن القصر يُبنى في أفضل المواقع من المدينة كما هو معروف ومتوقع. وأحياناً لا تبخل علينا المصادر فتصف موقع المستشفى بمزيد تفصيل فإذا بنا نجده على شاطئ نهر أو على شاطئ بحيرة (وتسمى: بِرْكَة) أو نحو هذا.

فمن هذا ما ورد من أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بنى بيمارستاناً «كان مكانه في قبلة مطهرة الجامع الأموي» عند المئذنة الغربية.[12]

و لمن أراد الإستزادة في هذا الصدد، فبإمكانه مراجعة مقالة مجلة البيان “مواقع المستشفيات في الحضارة الإسلامية”. [13]

توثيقِ عقود الزواج

كان المسجد دارًا لتوثيقِ عقود الزواج؛ لِما رواه الترمذيُّ وغيرُه، عن عائشةَ رضي الله عنها، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أعلِنوا هذا النكاحَ، واجعَلوه في المساجدِ، واضرِبوا عليه بالدُّفوفِ)).

ولكي يعود للمسجد دورُه الرِّياديُّ في نهضة الأمَّة وتقدُّمها، واستعادة مَجْدها؛ فإنه ينبغي أن يمكَّنَ للمسجد كي يؤديَ رسالته الرُّوحية، والتعليمية، والاجتماعية، دون قيود؛ لكي يعودَ كما كان مِحورًا للعديد من المجالات النافعة للأمة؛ كأن يُلحَق به نادٍ للشباب يمارسون فيه رياضةً بدنيَّة خفيفة، ويقومون بأنشطة ثقافية وترفيهية، وأن يضم مكتبةً أكبر للقراءة والمطالعة، يتزوَّدُ فيها رواد المسجد بالثقافة الرَّفيعة.

وينبغي كذلك أن يقومَ المسجد بدوره في رعاية الطلاب، وتقديمِ العون لهم؛ كي يتفوّقوا في دراستهم؛ تخفيفًا عن كاهل أولياء أمورهم، ولكي تتوثَّقَ علاقة الشباب بربِّه عن طريق ارتباطه بالمسجد.

المراجع

[1] تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) 1-11 ج8 ص 118

[2] تاريخ السودان (كتاب في تاريخ الإسلام والثقافة والدول والشعوب) ص 74

[3] تاريخ صنعاء منذ فجر الإسلام وحتى أواخر القرن الرابع الهجري. ص:299

[4] تفسير الراغب الأصفهاني المتوفي في حدود سنة 450هـ دراسة وتحقيقاً من اول سورة آل عمران

[5] عفيفي البهنسي: الجامع الكبير بصنعاء، دراسة تاريخية و معمارية لأقدم مسجد دامع في اليمن، ص 130

[6] “خليل بن أحمد النقيب.” الموسوعة العربية، (http://arab-ency.com/.)

[7] Charette، François (2003), Mathematical instrumentation in fourteenth-century Egypt and Syria: the illustrated treatise of Najm al-Dīn al-Mīṣrī (Kitāb Fī Al-ālāt Al-falakīyah). p.16

[8] Selin، Helaine، المحرر (1997)، Encyclopaedia of the history of science, technology, and medicine in non-western cultures p.413

[9] فتح الباري شرح صحيح البخاري 888

[10] نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر  ص 1834

[11] ابن هشام: السيرة النبوية 2/239، الطبري: تاريخ الطبري 2/586

[12] ابن العماد: شذرات الذهب 7/584

[13] رابط المقالة في مجلة البيان.

Continue Reading

مساجد

أفغانستان : أجواء عيد الفطر 1437 في العاصمة كابول

Published

on

كابول – أفغانستان | أحوال المسلمين

توافد المسلمون صبيحة يوم عيد الفطر على مسجد شاه دو شمشيرا لأداء صلاة العيد و حضور الخطبة، و أخذ المصلون يتبادلون التهاني في نهاية مراسم الصلاة، مباركين لبعضهم البعض العيد و متمنين دوام الفرحة و البهجة.

مسجد شاه دو شمشيرا (اسم المسجد يعود الى الملك ذي السيفين الإثنين) هو مسجد الأصفر في كابول، قبالة نهر كابول في وسط المدينة. تم بناؤه في عهد أمان الله خان. يقع المسجد بجانب قبر القائد المسلم شين تيمور خان الذي توفي في القرن السابع عندما دخل العرب كابول، و قد بني المسجد على الطراز التركي .

13612369_1093654767348756_1595416477743839700_n kabul-afganistan 13600322_1093654830682083_7031550548941316734_n 13620874_1093654744015425_8839517334830665681_n

Continue Reading

صور

فلسطين : أجواء صلاة عيد الفطر 1437 من المسجد الأقصى

Published

on

القدس – فلسطين | أحوال المسلمين

أدّى آلاف المصلّين صبيحة اليوم الأربعاء، صلاة عيد الفطر في المسجد الأقصى المبارك، في الوقت الذي حرمت فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلية مئات الآلاف من الفلسطينيين من الوصول للقدس في أول أيام العيد.

و قد توافد آلاف الفلسطينيين منذ ساعات الفجر برفقة عائلاتهم وأبنائهم لأداء صلاتي الفجر وعيد الفطر في المسجد الأقصى، كما ملأت تكبيرات العيد أرجاء المكان حتى الانتهاء من الخطبة.

أما المتطوّعين المنظمين فقد انتشروا في باحات المسجد الأقصى، ليشاركوا الأطفال فرحة عيد الفطر، حيث قاموا بتوزيع البالونات الملوّنة عليهم، والرسم على وجوههم، إلى جانب فعاليات تعريفية بالمسجد الأقصى ومعالمه.

وفي الوقت ذاته، قامت عائلات فلسطينية بتوزيع القهوة والتمر والسكاكر على المصلّين عقب الانتهاء من صلاة العيد، كما قام آخرون بالتقاط صور جماعية لهم مع عائلاتهم.

من جهتها، ذكرت شرطة الاحتلال في بيان لها أنها ستعزّز من تواجد قواتها خلال فترة عيد الفطر في المدينة المقدّسة، خاصة شرقيّها، كما ستقوم بإغلاق عدد من المحاور الحيوية التي يتّخذها المقدسيون كطرق للوصول إلى أماكن سكناهم، كإغلاق طرق واد الجوز والسلطان سليمان.

وأضافت شرطة الاحتلال أن هذه الإغلاقات ستستمر من الساعة الرابعة والنصف عصراً حتى الساعة الثامنة مساء طيلة أيام عيد الفطر، ما سيعمل على عرقلة حركة المركبات والمواطنين.

صور صلاة عيد الفطر 1437 و أجواء فرحة المسلمين :

13532819_1093705547343678_441979704448536356_n 13620745_1093705647343668_2402282229427863435_n 13439218_1093705604010339_220548850220926245_n 13566908_1093705570677009_4874014323888697416_n 13590238_1093705620677004_1567739563688353041_n 13532819_1093705547343678_441979704448536356_n-1 13606432_1093705534010346_6164561645646251822_n-1 13606432_1093705534010346_6164561645646251822_n

Continue Reading

آسيا

باكستان : أجواء صلاة عيد الفطر 1437 في مدينة لاهور

Published

on

 

إسلام آباد – باكستان | أحوال المسلمين

يعكس مسجد بادشاهي في لاهور المعالم الدينية المميزة بباكستان وأكثرها شهرة، فهو ثاني أكبر مسجد في باكستان وجنوب آسيا، وخامس أكبر وأجمل مسجد في العالم ويُطلق عليه اسم المسجد الملكي أو الإمبراطور.

 و قد توافد مئات المسلمين على المسجد لإقامة صلاة عيد الأضحى و الإحتفال بالعيد.

صور أجواء عيد الفطر من مسجد بادشاهي و باحته.

13626521_1093709660676600_8495293723989768456_n 13627025_1093709650676601_1052464515068080078_n 13600346_1093709680676598_5784912830022050179_n 13606601_1093709730676593_3250742603194440830_n

Continue Reading

مساجد

أستراليا : 50 ألف مصل في مسجد لاكيمبا لصلاة العيد في العاصمة سيدني

Published

on

سيدني – أستراليا | أحوال المسلمين

حضر أكثر من 50.000 مصل مسجد لاكمبا في العاصمة سيدني، و افترش المصلون منذ الساعة السادسة صباحا، و بعد امتلاء المسجد انتظم المصلون صفوفا يضم بعضها بعضا في شوارع و أزقة لاكمبا.

و عند انتهاء الصلاة و الخطبة، قام المصلون بمباركة العيد السعيد لاخوتهم المسلمين، بينما قام البعض الآخر باقتناء الحلوى.

13600157_1093652450682321_4643773858118852062_n sidney-australia 13626994_1093652397348993_4208936175778195511_n 13627179_1093652410682325_3466886381920060848_n

sidney-australia 35FCBF7200000578-3676141-image-a-19_1467760536621
35FCBF6E00000578-3676141-image-a-1_1467760128063 35FD0AB900000578-3676141-image-a-1_1467765038904
35FD0AB000000578-3676141-image-a-7_1467765103199 35FD19E600000578-3676141-image-a-18_1467774595799 35FCC3DB00000578-3676141-image-a-13_1467760509776 35FD19F200000578-3676141-image-a-27_1467774732253 35FCC3E300000578-3676141-image-a-3_1467760151800
35FCBF0B00000578-3676141-image-a-34_1467761248663

Continue Reading
Advertisement
MEDIUM RECTANGLE