Connect with us

Published

on

بقلم / أبو الحسين آل غازي

نبذة عن بنغلاديش

لعل معظم الإخوة المسلمين العرب لا يعرفون التفاصيل عن بنغلاديش لكونها أقل تقدما فى مجال الاقتصاد والتقنية مثل الدول الإسلامية الآسوية الأخرى ، فبنغلاديش ليست كل المناطق الناطقة بالبنغالية ، وإنما هي جزء واحد منها تسكنها الغالبية الإسلامية ، والمناطق البنغالية الأخرى –مثل غرب البنغال وآسام وتريبورا- هي داخل الهند الجارة لبنغلاديش ، والمسلمون فيها أقلية ، والبنغال البنغلاديشيون يعيشون حياة اقتصادية وتعيلمية أفضل من البنغال المواطنين فى الهند ، ونسبة المسلمين فى بنغلاديش حوالى 95% ، والبقية أكثرهم هندوس ، وبعضهم بوذ ، وبعضهم مسيحيون ، وعدد سكان بنغلاديش حسب إحصائية الأمم المتحدة عام 2011م 160 مليون ، ويقاس الآن عددهم بأكثر من 170 مليون نسمة ، وتعد بنغلاديش ثالث أكبر دولة إسلامية فى العالم وسابع أو ثامن أكبر دول العالم باعتبار السكان ، مساحة دولة بنغلاديش حوالي 144000 كيلو متر مربع ، وهي الدولة رقم 94 على مستوى العالم من حيث المساحة ، الأمر الذي يجعل الكثافة السكانية شيئا جديرا بالملاحظة ، هناك مقارنة تثير الدهشة أيضًا في حقيقة أن عدد سكان روسيا أقل بنسبة طفيفة من عدد سكان بنغلاديش على الرغم من أن مساحة روسيا حوالي 17.5 مليون كيلو متر مربع وهي أكبر بحوالي 120 مرة من مساحة بنغلاديش ، وكانت اقتصاد بنغلاديش قبل 50 عاما أفضل من اقصاد ماليزيا وتايلند ، إلا أن الكثافة السكانية وسوء الإدارة وعجز الساسة خلَّفتها منهما كثيرا .

ويعد سكان بنغلاديش من أكثر شعوب العالم إيمانا بالدين ، حيث لا يستطيع أي ملحد النيل من الدين علنا ، كانت بنغلاديش قبل أكثر من 250 عام تُحكم من قبل الحكام التابعين لدلهي –عاصمة الهند- ، والمناطق البنغالية هي أول ما وقعت تحت احتلال بريطانيا فى شبه القارة الهندية ، حيث سقطت على يد الانجليز عام 1757م فى حرب وقعت بينهم وبين حاكم البنغال سراج الدولة انتهت بانهزامه ومقتله . وتم سقوط دلهى على يد الانجليز بعد مائة عام من ذلك ، أى عام 1857م عقب ثورة للجنود على المحتلين الانجليز الذين شاركوا المسلمين فى الحكم .

وكانت الأوضاع المعيشية والأمنية فى غاية السوء للمسلمين الذين لم يرتضوا بحكم الانجليز ، حيث تم حرمانهم من المناصب الحكومية وإحالتها إلى الهنادس الذى فرحوا بسقوط حكم المسلمين ، وبعد صبر ومجاهدة تمتد لمائتى عام حصل مسلمو القارة الهندية ومعهم الهنادك على استقلال بلادهم عام 1947م ، إلا أنه لم يسطتع الحكم الإسلامى العودة إلى دلهى وما تجاورها من المناطق ذات الغالبية الهندوسية ، وتم تشكيل دولة باكستان بالمناطق ذات الغالبية المسلمة عدا ولاية كشمير وبعض المحافظات ، مثل كريم غنج فى آسام .

الحدود الحالية لدولة بنغلاديش تأسست في عام 1947م ، عندما أفتى معظم مسلمى بنغلاديش لصالح دولة باكستانالإسلامية والانضمام إليها فى الاستفتاء الشعبى الذى أجرته المحتلون الانجليز فى ذلك العام ، وتم عقبها تسمية بنغلاديش باسم “باكستان الشرقية” ودولة باكستان الحالية باسم “باكستان الغربية” ، مع أن بينهما فاصلة بألف وستمائة كيلومتر (حوالي ألف ميل) تقع فيها الولايات الهندية المختلفة ، وكان عدد سكان “باكستان الشرقية” حينها أكثر من “باكستان الغربية” ، لكن كانت مساحة “باكستان الغربية” أكبر 5 مرات من “باكستان الشرقية” ، وكانت إسلاماباد هي العاصمة للدولة ، وكان معظم المنصاب الرئاسية والوزارية والمسؤوليات الكبرى للدولة كانت بيد أهل “باكستان الغربية” ، فشكى أهل “باكستان الشرقية” من الإهمال الاقتصادي والتمييز السياسي واللغوي ما أدَّى أخيرا إلى ثورة شعبية ضد غرب باكستان ، الأمر الذي أدى إلى قيام حرب الاستقلال في عام 1971 وقيام دولة بنغلاديش ، وكانت الولايات المتحدة الأميركية والصين معارضتان قويتان لاستقلال بنغلاديش ، وإنما استقلت بنغلاديش بتأييد ومساعدة الاتحاد السوفيتى والهند ، وبعد استقلال الدولة الجديدة استمرت بها المجاعات والكوارث الطبيعية وانتشر في أنحائها الفقر والاضطرابات السياسية والانقلابات العسكرية ، إلا أن في عام 1991م عاد النظام الديمقراطي في البلاد واتبعه استقرار نسبي وتقدم اقتصادي مستمر .

قصة المدارس العربية فى بنغلاديش وأزمتها الحالية

هناك فى كل حى أكثر من مسجد وكتاب قرآنى صباحى ، ومعظم الأطفال يذهبون إلى المدارس النظامية بعد العودة من الكتاتيب ، ويوجد بجانب المدارس والكليات والجامعات النظامية مدارس وجامعات عربية ، وهي منقسمة بين منهجين ، قسم يتبع منهج “دار العلوم الديوبندية” ، وقسم يتبع المنهج الذى وضعه المستشرقون أيام الحكم الإنجليزي بـ”المدرسة العالية العربية بكلكتا” ، وكلا المنهجين يتبع الفقه الخنفي ، والجدير بالذكر أن الحكومة الإنجليزية كانت أسست “المدرسة العالية العربية بكلكتا” تحقيقا لمطالب المسلمين فى التعليم بعد 23 سنة من احتلال مناطق البنغال وإلغاء التعليم الإسلامي فيها ، وأدارت هذه المدرسة بالمستشرقين هدفا لإضعاف الانتماء الإسلامي للدارسين فيها ، إلا أنها لم تنجح كما أرادت، وهذا القسم من المدارس العربية مدعومة من الحكومة ومعترفة شهاداتها رسميا ، وللحكومة عليها رقابات ، إلا أن العمل التعليمي والتربوي فيها ضعيف بالنسبة للمدارس العربية التى تتبع المنهج الديوبندي ، ويجدر بالذكر هنا أن قائد العلماء الثائرين على الحكومة الإنجليزية فى شبه القارة الهندية الشيخ قاسم النانتهوي أسس جامعة دار العلوم الديوبندية عام 1866م فى محافظة أتهر برودش بالهند بعد ما شعر أن الكفاح المسلح لا ينجح ضد الاستعمار ما لم يتم إعداد جيل مسلم مزود بالعلم الشرعى الخالص ، فترك الكفاح المسلح وانشغل بالتعليم والتربية ، ويوجد الآن عشرات آلاف من المدارس العربية التابعة للمنهج الديوبندي فى الهند وباكستان وبنغلاديش ، وقد لعب خريجو جامعة دار العلوم الديوبندية دورا أكبر فى تحرير شبه القارة الهندية –الهند وباكستان وبنغلاديش- من الاستعمار البريطاني كما لعب أيضا دورا كبيرا خريجو مدرسة كلكتا العالية العربية .

وفى الهند وباكستان اعترفت الحكومة أخيرا بشهادة المدارس العربية التابعة للمنهج الديوبندي مع شرط عدم الرقابة عليها ، لأنه لا  توجد  فى باكستان وفى معظم أنحاء الهند المدارس العربية التابعة لمنهج مدرسة كلكتا العالية ، أما فى بنغلاديش فلا اعتراف من الحكومة لشهادة المدارس العربية التابعة للمنهج الديوبندي ، الأمر الذى جعل كثيرا من الناس لا يُلحقون أبنائهم بهذه المدارس ، والسبب لعدم هذا الاعتراف يرجع إلى أسباب ، وهي : عدم رغبة ولاة أمور هذه المدارس إلى الاعتراف الحكومي خوفا من الرقابة الحكومية ووثنية الشهادة ، (2) انقسام هذه المدارس تحت مجالس عدة وبعضها لا تنتمى إلى أي مجلس ، (3) تواجد آلاف من المدارس العربية التابعة لمنهج مدرسة كلكتا العالية ، والتى هي مدعومة ومعترفة شهادتها من الحكومة .

ويوجد فى بنغلاديش الآن أكثر من 20 ألف مدرسة عربية بالإضافة إلى آلاف حلقات تحفيظ القرآن المجيد ، ومعظمها تتبع المنهج الديوبندي ، وتُطلق كبائرُ المدارس التابعة لمنهج مدرسة كلكتا العالية على نفسها لقب “المدرسة الفاضلية” و”المدرسة الكاملية” بعبارته العربية كما تُطلق كبائرُ المدارس العربية التابعة للمنهج الديوبندي على نفسها لقب “الجامعة” ، وذلك أيضا بعبارته العربية ، وتُدرس فى الأعوام النهائية الدراسية لهذه المدارس “الكاملية” و”الجامعة” كتب الأحاديث الصحاح الستة –صحيح البخارى وصحيح مسلم وسنن أبو داود وسنن الترمذي وسنن النسائي وسنن ابن ماجه- إضافة إلى موطأ الإمام مالك وموطأ الإمام محمد ومعاني الآثار للطحاوي- ، وتقع أكبر خمس هذه المدارس “الجامعة” فى منطقة شيتاغونغ .

الجيل الحالى لخريجى المدارس العربية التابعة للمنهج الديوبندي يعاتب اليوم كبارهم لعدم أخذ الخطوات الناجحة فى الأيام الفائتة وحتى فى الأيام الحالية لإجبار الحكومة على الاعتراف بشهادتهم ، ولانقساهم إلى مجالس عدة ما يُعرقل المساعي الهادفة إلى الحصول على الاعتراف ، هذا جانب واحد من المشاكل التى تعانى منها المدارس العربية التابعة للمنهج الديوبندي ، وأما المشكلة الكبرى التى تعاني منها هذه المدارس هى غياب الرؤيا القوية للتعليم الإسلامي الصالح للمكان والزمان ، والهادف إلى إعداد ورثة مؤهلين لعلم النبوة والرسالة ، وهذه المشكلة والآفة حصرت هذه المدارس فى تدريس الكتب المؤلفة قبل ألف عام فى الفقه والعقيدة والمنطق والنحو والصرف والبلاغة وعدم اهتمامها بمادة التاريخ ومادة الجغرافيا ومادة اللغة الإنكليزية ومادة المصطلاحات العربية الجديدة والمواد الحديثة الأخرى وحتى مادة اللغة الوطنية –البنغالية- ، فهي تسير على ما كانت قبل 150 عام أيام الاستعمار البريطاني ، وهذا هو السبب الأكبر لضعف الوعي الإسلامي في ثالث أكبر بلد إسلامي فى العالم وبلد سدس مليار مسلم .

وأما المدارس العربية التابعة لمنهج مدرسة كلكتا العالية فهي أيضا تعاني كثيرا من هذه المشكلة -غياب الرؤيا القوية للتعليم الإسلامي الصالح للمكان والزمان ، والهادف إلى إعداد ورثة مؤهلين لعلم النبوة والرسالة- ، ومشكلتها الإضافية فى هذا الأمر هي ضعف العمل التربوي للطلبة والطالبات ، ويجدر بالذكر هنا أن المدارس العربية التابعة للمنهج الديوبندي يحظر على الدارسين فيها والمدرسين حلق اللحية أوقصها تجاوزا حدها الشرعي ، وكذا لبس البنطلون والقميص الإنجليزي وتعرية الرأس من القلنسوة أثناء التدريس وغيرها من مآخذ الآداب الإسلامية ، وهذا الاهتمام بالآداب الإسلامية ضعيف جدا فى المدارس العربية التابعة لمنهج مدرسة كلكتا العالية ، بل يوجد بها مدرسون غير مسلمين لمواد الحساب والجغرافية والرياضية وغيرها ما لا يتصور أبدا فى المدارس العربية التابعة للمنهج الديوبندي .

ومشكلة أخرى التى يعانى منها الحريصون على نشر التعليم الإسلامي فى بنغلاديش عبر المدارس العربية التابعة للمنهج الديوبندي والخالية من الرقابة الحكومية هي الأزمة المالية ، وإن كانت لكبائر المدارس العربية موارد مالية خاصة موقوفة من المحسنين فإن أكثر المدارس العربية ليس لها أي مورد مالي دائم غير التبرعات والصدقات التى تأتيها من عامة المسلمين ، لذا فهي تعانى من أزمة مالية حادة ما تُجبرها خفض رواتب المدرسين أو عدم سدادها ، الأمر الذى ينفر الخريجين الجيدين من انشغال مهنة التدريس فيها .

تاريخ إسلامى

الصين : أجواء صلاة عيد الفطر 1437 في بيجين

Published

on

بيجين – الصين | أحوال المسلمين

مع احكام قبضتها على المسلمين الأويغور في تركستان الشرقية، تترك السلطات مجتمع الهان المسلم، المقرب من الحكومة، يمارس عباداته بكل أريحية، حيث توافد الآلاف من المسلمين الهان الى مسجد نيوجيه التاريخي في العاصمة الصينية بكين لأداء صلاة عيد الفطر.

beijing-china 13592428_1093668564014043_3315359079474575684_n 13612156_1093668547347378_8611053591275820747_n

03e5ec101a66970d9f2ed9bc5ba52f80 258a9783eb45d63fa64ef4b9afa203a1

Continue Reading

تاريخ إسلامى

إيران : 7 أيام في الحبس الانفرادي لرفضهم إهانة القاضي

Published

on

طهران – إيران | أحوال المسلمين

أصدر القاضي “زارع” الذي تحال عليه قضايا معتقلي سجن “رجابي شهر” بمدينة كرج حكما بالحبس الإنفرادي بحق ثلاثة من السجناء السنة بسبب رفضهم تقبل إهانتهم و إذلالهم.

و قد حكم القاضي على “كاوه ويسي” و “كاوه شريفي” و “جمال قادري” بالحبس الانفرادي لمدة أسبوع، عند مطالبتهم بتصحيح تاريخ اعتقالهم في قوائم السجن، و يفترض أن تنتهي اليوم 22 رمضان مدة عقابهم في الإنفرادي.

يذكر أن “كاوه ويسي” و “كاوه شريفي” محكوم عليهما بالإعدام، أما “جمال قادري” فمحكوم عليه بالسجن 8 سنوات.

Continue Reading

تاريخ إسلامى

شهيد بولسين يكتب : ما هي النيوليبرالية ؟

Published

on

نتحدث كثيرًا عن النيوليبرالية، فهي النظرية الاقتصادية السائدة في العالم اليوم، وأكثر من كونها نظرية، فقد أصبحت القوة المهيمنة فيم وراء السياسة الاقتصادية، ولكن ما هي النيوليبرالية تحديدًا؟

لا أعتقد أنه من المهم بصفة خاصة أن نناقش تاريخ النيوليبرالية، أو من هم مفكريها الرئيسيين، أو متى وكيف نشأت، أو ما يميزها عن الليبرالية الكلاسيكية… الخ، إذ يكفي أن نقول أن النيوليبرالية تستقي اسمها من تركيزها على تحرير السوق، ولكن ماذا يعني هذا التحرير؟ هو يعني في الأساس الانسحاب من تحت سيطرة الدولة على المسائل المالية والتجارية، أي استقلال القطاع الخاص لإدارة شؤونه بالشكل الذي يراه مناسبًا، دون تدخل حكومي.

النيوليبرالية تستقي اسمها من تركيزها على تحرير السوق

على مستوى السياسة هذا يعني رفع القيود، أي رفع القيود المفروضة على التجارة، وخصخصة المؤسسات والخدمات الحكومية، وتخفيض الإنفاق العام من قبل الحكومة…الخ. إذا الفكرة في الأساس هي أن الدولة لا يجب أن يكون لها أي علاقة بالأعمال التجارية والتجارة.

لماذا يعتبر هذا الأمر مشكلة؟ حسنا، لعدة أسباب.

أولا وقبل كل شيء، فإن حياتنا اليومية في الغالب تتأثر بالقطاع الخاص أكثر مما تتأثر بالحكومة، فحصولنا على العمل والرواتب، وتكلفة المعيشة، وديوننا، وتكلفة المأوى والمأكل والملبس والدواء والتعليم، وكم الوقت الذي يتبقى لنا لكي نمضيه مع عائلاتنا، وقدرتنا على تطوير أنفسنا لكي نتعلم مهارات جديدة ونحسن من وضعنا الاجتماعي… إلى أخر هذه الأمور، تتحدد كلها إلى حد كبير من قبل القطاع الخاص، لا من قبل الحكومة. فنحن نقضي معظم يومنا في وظائفنا، أو في الانتقال من وإلى تلك الوظائف.

أما الشركات التي نعمل فيها، ففي أكثر الأحيان، نجد أنها لا تدار وفقًا لمبادئ ديمقراطية، فهي تملي علينا كم ما سنكسبه، وما سنقوم به، وما ليس علينا فعله، وكيف سنمضي كل ساعة من ساعات اليوم التي نقضيها في العمل، وفي بعض الأحيان يمكن للشركة أن تملي علينا ما يجب أن نرتديه، واذا كنا نستطيع أن نستخدم الهاتف أو لا، بل ويصلون إلى حياتنا الخاصة، فيملون علينا ما نستطيع وما لا نستطيع أن نقوله على الانترنت، نوعية الناس التي نستطيع أن نخالطها اجتماعيا… الخ. لذا، فالقطاع الخاص له تأثير كبير على حياتنا، وهذا التأثير يُمَارس حصريًا لصالح الشركات، أي أنه يُمَارس لصالح مالكي الشركات، لا لصالح المجتمع.

بعبارة أخرى، بدون ضوابط حكومية فإن تقريبًا كل جانب من جوانب حياتنا اليومية سيصبح تابعًا لمصالح أصحاب الشركات التي نعمل بها، وانسحاب الدولة من مسائل التجارة والأعمال سيعني سيادة مطلقة لما هو في الأساس مؤسسات استبدادية (الشركات) على الحياة اليومية للشعوب… حسنا، هذا ليس جيدًا على الإطلاق!

ولكن الأمر أكثر سوءا من هذا… فقد أصبحت الشركات كيانات اقتصادية قوية على نطاق واسع، فهي مؤسسات متعددة الجنسيات تتمتع بقوة خاصة، وغالبا ما تتفوق على القوة الاقتصادية للدول.

في الواقع، ما يقرب من نصف أكبر الكيانات الاقتصادية في العالم اليوم ما هي إلا شركات، لا دول! فعندما تنسحب الحكومة من إدارة أنشطة هذه المؤسسات، فهذا الأمر سيشكل أكثر بكثير من مجرد حكومة تتبع نهج “عدم التدخل” في الأعمال التجارية… لأنه سيشكل خضوع الحكومة لرجال الأعمال، وإذا سمحت الدولة للأعمال التجارية أن تفعل ما تريده، فبسرعة ستصبح الدولة غير قادرة على فعل ما تريده هي، وبهذا نجد أن الشركات حققت نوع فائق من السيادة المتجاوزة للحدود، مما يمنحها سلطة فوقية على السياسات الحكومية.

النيوليبرالية باختصار، هي استراتيجية للأعمال التجارية تهدف لتقويض منافستها الوحيدة على السلطة: الدولة، وفي العالم النامي، نجد أن هذا يرقى إلى نوع من الغزو الخفي، بدون أي جيوش أو قتال أو نقاط تفتيش؛ ومن خلال تنفيذ السياسات النيوليبرالية تصبح الحكومات في العالم النامي أدوات تابعة بالكامل لتعزيز سيطرة الشركات على الاقتصادات الوطنية، وعلى الحكومات وعلى الشعوب بأكملها.

مرة أخرى، هذه السيطرة تُمَارس لصالح أصحاب الشركات والمساهمين في هذه الشركات، لا لصالح المجتمع، وبالفعل سنجد في أكثر الأحيان أن مصالح أصحاب رؤوس الأموال العالمية تتصادم مع مصالح الشعوب.

هذا هو تحديدًا ما نقصده عندما نتحدث عن النيوليبرالية! فهي عبارة عن تفريغ كامل لدور الحكومة وإخضاع الدولة بالكلية للقطاع الخاص، وأكثر من أي شيء آخر، هي عبارة عن برنامج لإنشاء شكل جديد من أشكال الاستعمار نطلق عليه اسم “استعمار الشركات”، فقد خلقت امبراطورية لرأس المال، حيث لا يكون الامبراطور فيها هو رئيس دولة، وإنما مجموعة من الأفراد فاحشوا الثراء ليس لديهم أي ولاء (ولا يربطهم أي ولاء) لأي أمة على الأرض، ولكن ولائهم الأول والوحيد هو لمصالحهم الخاصة.

Continue Reading

آسيا

الصين – تركستان الشرقية : منع و تهديد و اعتقالات و التهمة تحوم حول الصيام

Published

on

الصين – تركستان الشرقية | أحوال المسلمين

أفاد مراسلنا من أرومتشي أن الشرطة وزعت بيانات صبيحة أول أيام رمضان الموافق للاثنين 6 يونيو على موظفي الخدمة المدنية والطلاب والأطفال تحمل عبارة “لن أصوم رمضان”، و أجبرتهم على التعهد به و الإمضاء عليه.

بيان ليس هو الأول الذي يخص شهر رمضان 1437 المبارك، إنما سبقه بأيام معدودة بلاغ وزع في أرجاء إقليم تركستان الشرقية يهدد أولياء الأمور و المسلمين الأويغور بعواقب تربية أبنائهم على الإسلام، و يجبرهم على تنميتهم وفق ما تمليه سياسة و أيديولوجية الحزب الشيوعي الحاكم.

لم يستثن من هذا القرار أعضاء الحزب الشيوعي و المسؤولين الأويغور عن الحكومة في تركستان الشرقية، إذ شملهم المنع من أداء الشعائر الدينية علانية، في حين تم الزامهم بالتعهد بتشجيع الأويغور على تناول الطعام خلال ساعات النهار.

كما أن الحكومة الصينية منعت المسلمين الأويغور من مغادرة أماكن إقامتهم في رمضان، علاوة على إرغامهم تقديم خط تجول و إعلام السلطات الأمنية بذلك؛ بالإضافة الى أن السلطت جندت العديد من العملاء كمخبرين أمنيين منتشرين داخل المساجد أو بين الأسواق و الأزقة خلال الشهر الفضيل، و ذلك لمعرفة هويات المصلين و الصائمين المشتبه فيهم و موقدي الأنوار في بيوتهم وقت السحور، خاصة بمدينة أورومتشي التي شهدت أحداث تطهير عرقي عام 2009م.

تهمة تمجيد رمضان !

السلطات الصينية التي حظرت رسميا الصيام على مواطني تركستان الشرقية طيلة 14 عاما، سنت منذ أيام قليلة قانون يقضي بـ”معاقبة الصائمين و معاقبة الداعين للصيام”، و الذي أدى الى اعتقال 17 مسلم أويغوري منذ بداية رمضان 1437 في أرجاء إقليم تركستان الشرقية.

و أضاف المؤتمر الأويغوري أن 12 مسلما أويغوريا اعتقلوا في مقاطعة كوكا على أبواب المسجد المركزي الكبير، و قد اتهمتهم الشرطة بتوزيع منشورات تشيد بالصوم و تدعوا المسلمين الى اغتنام شهر رمضان بالدعاء و التقرب الى الله.

و في مقاطعة ياتشين بالقرب من مدينة طريق الحرير بكاشغر، اعتقلت الشرطة يوم الجمعة 5 مسلمين آخرين لاستغلالهم فرصة تجمع المسلمين لأداء صلاة الجمعة و تحريضهم على مخالفة قوانين السلطات الصينية القمعية و صيامهم رمضان طاعة لأمر الله.

منع متجدد !

إفطار أولى أيام رمضان في كاشغر، تركستان الشرقية بتاريخ 4 غشت 2011

صلاة تراويح أولى أيام رمضان في كاشغر، تركستان الشرقية بتاريخ 4 غشت 2011

يذكر أن حكومة بكين شرعت في منع شعائر رمضان و صيام المسلمين منذ 2014-2015 الموافق ل 1435-1436 هـ، و عززت قرارها بمنع أي مسلم دون الـ 18 سنة من الصيام ومنع الأسر من تحفيظ القرءان للأشبال أو حضور الحلقات الدينية وإلا يتعرض الأطفال و آبائهم للعقوبة القاسية التي تتمثل في فرض غرامات باهظة أو عقوبات حبسية غير محددة.

و قد تمدد المنع مشتملا عقود الزواج، اذ منع الأويغور المسلمون من عقد قران على الطريقة الإسلامية، و باتوا مجبرين على تسجيله رسميا لدى السلطات، الأمر الذي يفرض قيودا كثيرة على المقبلين على الزواج من بينهم طلب تأشيرة من الأمن للسفر الى الهيئة الحكومية المكلفة بالأسرة و تكلفات أخرى تجبرها السلطات على الأويغور المسلمين خاصة، مع تحييد الجانب الديني سواءا في الزواج كان أو في الطلاق.

أرقام وضحايا

على الرغم من ادعاءات الصين بالحرية، لازال يعاني الأويغور في شينجيانغ من التمييز العرقي والقمع الديني والفقر والبطالة لسنوات عدة، ففي عام 2014م قتل أكثر من 5500 مسلم في مجزرة يكن ناجية لوحدها، و تبعتها مجزرة أقسو ناحية حيث قضى 28 مسلم بين جرح العشرات، أما في 2015م فقط قُتِل أكثر من 700 مسلم، بينما بلغ عدد المُعتقلين نحو 27 ألف مسلم بزيادة تُقَدّر بـ 95% مقارنة بأعداد المُعتَقَلين عام 2014 م، مع استمرار حظر النشر والإعلام.

يُذكر أن السلطات شرعت السنة الماضية في مراقبة صارمة لهواتف المواطنين الأويغور، غير أن هذه المراقبة ارتفعت حدتها في مطلع 2016م، إذ كَثَفت الشرطة حملات تفتيش أمنية على مستخدمي الهواتف الذكية والحواسب خاصة بمناطق شمال غرب شينجيانغ وهوتان وكاشغر بحُجَة الحد من انتشار التطرف والنصوص الدينية.

وفي نفس العام تم حظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة وبوسائل النقل العام مع دفع غرامة لمخالفة القرار تصل إلى 253 دولار، مع الرفض التام للانتقادات الموجهة من طرف الجمعيات الحقوقية العالمية بشأن ذلك، معللة (الحكومة) انها تواجه تهديدًا إرهابيا في شينجيانغ أو ما كان يطلق عليها سابقا تركستان الشرقية.

تضامن و احتجاج

جماعات الأويغور المغتربة لم تبق على الحياد، اذ استنكرت قرارات بكين المتناقضة مابين تهنئة مسلمي العالم برمضان “مثلما فعل تشانغ تشون شيان سكرتير اللجنة الإقليمية للحزب الشيوعي الصيني CPC” وبين حظره في تركستان الشرقية، و معاملة السلطات المختلفة و المتناقضة بين المسلمين الهان و المسلمين الأويغور، بينما تدعي مواد الدستور كذبًا الحرية الدينية، و قد حذرت الجماعات الأويغورية من الغضب الشعبي على إثر هذه القرارات التعسفية الذي بطبيعة الحال سوف يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات.

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

و نظرا لمختلف القوانين التعسفية الذي يرضخ تحتها المسلمون الأويغور في تركستان الشرقية، انتهى الحال بالكثير منهم في السنوات الأخيرة الى الفرار من الصين لدول جنوب شرق آسيا عامة و تركيا خاصة، حتى بلغ عدد من استقبلتهم تركيا  نحو 500 أويغوري مسلم عام 2015م مما أسفر ذلك عن توّتر العلاقات بين بكين وأنقرة .

يذكر أنه منذ احتلال الصين لتركستان بلغ عدد القتلى نحو 35 مليون مسلم، و قد بلغت ذروة التطهير ابتداءً منذ عام 1949م حيث حادى العدد 26 مليون ضحية، بينما في عام 1965 م خط عدد الضحايا عدد 8 ملايين نسمة.

Continue Reading

المغرب العربي

تركيا : صلاة التراويح في مختلف مساجد تركيا

Published

on

اسطنبول – تركيا | أحوال المسلمين

نبذة :

يستقبل المسلمون الأتراك شهر رمضان المبارك بمظاهر البهجة والفرح، مثلما هو الحال عند كل الشعوب الإسلامية في أنحاء العالم الإسلامي. والمظاهر العلنية التي يبديها هذا الشعب المسلم عند قدوم شهر رمضان لهي أكبر دليل، وأصدق برهان على عمق وترسخ الإسلام، على الرغم من كل المحاولات التي قامت وتقوم لإبعاد هذا الشعب عن دينه، وسلخه عن عقيدته.

وتمثل مدينة ( استانبول ) الرمز الإسلامي في ذاكرة الشعب التركي؛ إذ هي كانت مقر الخلافة الإسلامية لفترة تزيد عن الخمسة قرون، كما أن فيها عددًا كبيرًا من المساجد والمعالم الإسلامية، ناهيك عن الأمانات النبوية المقدسة التي أحضرها السلطان سليم الأول عند عودته من الشرق العربي. وأكثر ما تبدو المظاهر الرمضانية عند هذا الشعب في هذه المدينة، التي تضم نسبة كبيرة من السكان تصل إلى أربعة عشر مليوناً أو يزيد، وفي هذه المدينة يُقرأ القرآن خلال هذا الشهر يوميًا في قصر ( طوبقابي ) الباب العالي سابقًا، وتستمر القراءة في هذا القصر دون انقطاع في ليل أو نهار.

ويعتمد المسلمون في تركيا الحسابات الفلكية في ثبوت شهر رمضان، وقل من الناس من يخرج لترصد هلال رمضان. وتتولى هيئة الشؤون الدينية التركية الإعلان عن بدء هلال شهر رمضان المبارك.

ومع بدء إعلان دخول الشهر الكريم رسميًا تضاء مآذن الجوامع في أنحاء تركيا كافة عند صلاة المغرب، وتبقى كذلك حتى فجر اليوم التالي، ويستمر الأمر على هذا المنوال طيلة أيام الشهر الكريم. ومظهر إنارة مآذن المساجد يعرف عند المسلمين الأتراك بـاسم ( محيا ) وهو المظهر الذي يعبر عن فرحة هذا الشعب وبهجته بحلول الشهر المبارك. ولكل مسجد من المساجد الكبيرة هناك منارتان على الأقل، ولبعضها أربع منارات، ولبعضها الآخر ست منارات. والعادة مع دخول هذا الشهر أن تُمد حبال بين المنارات، ويُكتب عليها بالقناديل كلمات: ( بسم الله، الله محمد، حسن حسين، نور على نور، يا حنان، يا رمضان، خوش كلدي ) وأمثال ذلك، وما يكتبونه يقرأ من الأماكن البعيدة لوضوحه وسعته.

وانتشار الدروس الدينية في المساجد وقراءة القرآن مظهر بارز في هذا الشهر عند الأتراك؛ وخاصة في مدينة ( استانبول ) المشتهرة بمساجدها الضخمة، ومآذنها الفخمة، والتي يأتي في مقدمتها مسجد ( آيا صوفيا ). ويبتدئ وقت هذه الدروس مع صلاة العصر، وتستمر إلى قرب وقت المغرب، وتُرى المساجد الشهيرة في هذا الشهر عامرة بالمصلين والواعظين والمستمعين والمتفرجين الطوافين من النساء والرجال.

والعادة في تركيا أنه حينما يحين موعد أذان المغرب تطلق المدافع بعض الطلقات النارية، ثم يتبع ذلك الأذان في المساجد. وبعد تناول طعام الإفطار يُهرع الجميع مباشرة؛ أطفالاً وشبابًا، ونساء ورجالاً صوب الجوامع والمساجد لتأمين مكان في المسجد، يؤدون فيه صلاة العشاء وصلاة التراويح، والتأخر عن ذلك والإبطاء في المسارعة قد يحرم المصلي من مكان في المسجد، وبالتالي يضطره للصلاة خارج المسجد، أو على قارعة الطريق.

والحماس الزائد عند الأتراك لأداء صلاة التراويح يُعد مظهرًا بارزًا من مظاهر الفرح والحفاوة بهذا الشهر الكريم، حيث تلقى صلاة التراويح إقبالاً منقطع النظير من فئات الشعب التركي كافة، الأمر الذي يدل دلالة واضحة على الحب العظيم والاحترام الكبير الذي يكنه أفراد هذا الشعب لهذا الشهر الفضيل، لكن يلاحظ في هذه الصلاة السرعة في أدائها، إذ لا يُقرأ فيها إلا بشيء قليل من القرآن، وقليل هي المساجد التي تلتزم قراءة ختمة كاملة في صلاة التراويح خلال هذا الشهر المبارك.

ومن المعتاد في صلاة التراويح عند الأتراك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد كل ركعتين من ركعات هذه الصلاة، إضافة إلى قراءة بعض الأذكار الجماعية التي تقال بعد كل أربع ركعات؛ كقولهم: ( عز الله، وجل الله، وما في قلبي إلا الله ).

ومن معتادهم إضافة لما تقدم، قولهم في النصف الأول من رمضان: ( مرحبًا يارمضان ) وقولهم في النصف الثاني منه: ( الوداع ).

ومن الأمور التي يحرص عليها الأتراك في هذا الشهر صلاة ( التسابيح ) وهم يؤدونها عادة في الأيام الأخيرة من رمضان، أو ليلة العيد.

والأتراك يولون عناية خاصة بليلة القدر، حيث يقرؤون فيها المدائح النبوية، إضافة إلى بعض الأناشيد الدينية.

ومن المعروف عن الشعب التركي المسلم اهتمامه الشديد وحرصه الدائب على قراءة القرآن طيلة شهر رمضان؛ ففي هذا الشهر المبارك يقوم المسلمون الأتراك بتقسيم وتوزيع سور القرآن الكريم فيما بينهم، على أساس قدرة كل شخص منهم فيما يستطيع أن يقرأه من القرآن، ثم مع اقتراب الشهر الكريم من نهايته تقوم تلك المجموعات التي قسمت قراءة القرآن فيما بينها وتذهب إلى مسجد من المساجد، وتتوجه إلى الله بالدعاء الجماعي الخاص بختم قراءة القرآن الكريم، ويتبع ذلك عادة حفل ديني صغير يشارك فيه إمام ذلك المسجد، يتضمن بعض الكلمات والأذكار والأناشيد الدينية.

أما صلاة التهجد فالمقبلون عليها أقل من القليل، بل ليس من المعتاد إقامتها في المساجد. ويقال مثل ذلك في سُنَّة الاعتكاف، إذ هجرها الكثير هناك، فلا يقيمها إلا من وفقه الله لفعل الطاعات، وتمسك بهدي رسول الهدى والرشاد.

ومن العادات المتبعة في هذا البلد المسلم خلال موسم رمضان إقامة معرض للكتاب، يبدأ نشاطه مع بداية الأسبوع الثاني من الشهر الكريم، ويفتح المعرض أبوابه كل يوم لاستقبال زواره بعد صلاة المغرب، ويستمر حتى وقت مـتأخر من الليل.

الجمعيات الخيرية المدعومة من قِبَل الأحزاب الإسلامية التركية، وبالاشتراك مع أهل الإحسان والموسرين تقيم كل يوم من أيام رمضان ما يسمى بـ ( موائد الرحمن ) وهي موائد مفتوحة، يحضرها الفقراء والمحتاجون وذووا الدخل المحدود. وتقام هذه الموائد عادة في الساحات والأماكن العامة. كما يقوم أهل الخير هناك بتوزيع الحلوى والمشروبات على الأطفال المشاركين في صلاة التراويح عقب انتهائها.

وأما ساعات العمل في الدوائر الرسمية فلا يطرأ عليها أي تغير خلال هذا الشهر، حتى إن بعض الصائمين يدركهم وقت المغرب وهم في طريقهم إلى منازلهم بسبب طول فترة ساعات العمل؛ في حين أن قطاعات العمل الخاصة تقلل ساعات العمل اليومي مقدار ساعة أو نحوها.

ومع دخول النصف الثاني من شهر رمضان يُسمح للزائرين بدخول جامع يسمى جامع ( الخرقة ) وهو في مدينة استنبول، والذي يقال: إن فيه مكانًا يُحتفظ بداخله بـ ( الخرقة النبوية ) التي أحضرها السلطان سليم لاستانبول بعد رحلته للشرق الإسلامي عام ( 1516م ) ولا يُسمح في أيام السنة العادية بزيارة ذلك المكان.

والمطبخ التركي غني عن التعريف، وما يعنينا منه كيف يكون أمره في رمضان؛ وعادة ما يبدأ الناس هناك إفطارهم على التمر والزيتون والجبن، قبل أن يتناولوا وجباتهم الرئيسة. والناس في هذا الموقف فريقان: فريق يفطر على التمر وقليل من الطعام، ويذهب لأداء صلاة المغرب، ثم يعود ثانية لتناول طعامه الرئيس، وهؤلاء هم الأقل. والفريق الثاني يتناول طعامه كاملاً، ثم يقوم لأداء صلاة المغرب، بعد أن يكون قد أخذ حظه من الطعام والشراب. وهذا الفريق هو الأكثر والأشهر بين الأتراك. وليس بغريب ولا بعجيب أن تمرَّ على بعض المساجد في صلاة المغرب في رمضان، فلا تجد غير الإمام والمؤذن وعابر سبيل!!

و( الشوربة ) هي الطعام الأبرز حضورًا، والأهم وجودًا على مائدة الإفطار التركية، إضافة إلى بعض الأكلات التي يشتهر بها البيت التركي. ومن الأكلات الخاصة بهذا الشهر عند الأتراك الخبز الذي يسمى عندهم ( بيدا ) وتعني ( الفطير ) وهي كلمة أصلها فارسي؛ وهذا النوع من الخبز يلقى إقبالاً منقطع النظير في هذا الشهر، حتى إن الناس يصطفون طوابير على الأفران قبل ساعات من الإفطار للحصول على هذا النوع من الخبز الذي يفتح الشهية للطعام، وينسي تعب الصوم.

وتعتبر ( الكنافة ) و( القطايف ) و( البقلاوة ) و( الجلاّش ) من أشهر أنواع الحلوى التي يتناولها المسلمون الأتراك خلال هذا الشهر الكريم. وربما كان من المفيد أن نختم حديثنا عن المطبخ التركي بالقول: إن الشعب التركي المسلم من أكثر الشعوب الإسلامية التي تتمتع بثقافة متميزة في الطعام والشراب، إعدادًا وذوقًا ونوعًا.

ثم إن ليالي رمضان في هذا البلد، وخاصة في مدينة استنبول، بعضها بيضاء وبعضها حمراء؛ فهي يتجاذبها اتجاهان: اتجاه يرى في هذه الليالي أنها ليالي عبادة وطاعة، فهو يمضيها ويستغلها بين هذه وتلك؛ واتجاه يرى في تلك الليالي أنها ليالي سرور وفرح، وعزف وقصف، ورقص وعصف، فهو يمضيها في المقاهي، وتدعى في البلاد التركية بـ ( بيوت القراءة ) = ( قراء تخانة لر ) أو في دور اللهو، حيث المعازف الوترية، كالعود والقانون والكمنجا؛ وغير الوترية، أو في غير هذه الأماكن.

وليس من العجيب عند سكان مدينة ( استانبول ) كثرة المعازف في رمضان وفي غير رمضان؛ إذ إن لأهلها – نساء ورجالاً – عناية خاصة بالعزف والموسيقى، حيث يتعلمون ذلك في المدارس الخاصة. كما وترى أصحاب الطبول الكبيرة يجولون في الشوارع من أول الليل إلى وقت الإمساك قُبيل الفجر. ولعل الشباب هم العنصر الأكثر حضورًا وظهورًا في هذه الليالي، حيث يمضون الليل في اللهو واللعب. وتنتشر بين أمثال هؤلاء الشباب عادة الجهر بالفطر في رمضان، فترى شبابًا وهم بكامل صحتهم يفطرون من غير عذر يبيح لهم ذلك ؟! (المصدر).

صور أول صلاة للتراويح من المسجد التاريخي ذي 840 سنة الذي يدعى جوغشلي في مدينة سامسون :

Continue Reading
Advertisement
MEDIUM RECTANGLE